عـاجـل: جاويش أوغلو: أبقينا مدينة القامشلي خارج العمليات لتفادي الاشتباكات مع قوات النظام السوري

دعوات لتجاوز أزمة التوقيفات

بيروت ـ رأفت مرة
طغى موضوع التوقيفات الأمنية لمتهمين بالتعامل مع إسرائيل على اهتمام الصحف اللبنانية التي حفلت مقالاتها وتعليقاتها بالدعوة إلى تجاوز الأزمات الناشئة عن التوقيفات وإصلاح العلاقة بين الرؤساء والتأسيس لإصلاح سياسي واقتصادي.

وفي هذا الإطار قالت صحيفة السفير "لا جدال في أن اللبنانيين في قلق عظيم على حاضرهم ومستقبلهم، إنهم يعانون من اهتزاز في اليقين، يزيد من خطورته هذا الانقسام النافر بين أهل السلطة الذي يهز صدقيتها مجتمعة... فكيف لا تشك وأنت تسمع من بعض السلطة ما يكذّب أو أقله يشكك في ما يقوله البعض الآخر منها؟!


الحقيقة وحدها والعدالة المطلقة والمحاكمة السليمة هي المخرج الفعلي من هذه الصدمة التي أضافت إلى هموم اللبنانيين هما ثقيلاً

السفير
ولقد جاءت حملة الاعتقالات الأخيرة، والتي لم تكن أسبابها واضحة بالقدر الكافي، فضلا عن أن تكون مقنعة ومبررة، لتكشف مدى عمق الانقسام داخل السلطة، بحيث رأى بعضها في هذه الحملة (مؤامرة) عليه، بينما كان البعض الآخر يبررها بأنها خطوة وقائية لا بد منها لحماية السلم الأهلي".

وأضافت الصحيفة "لا مجال للخروج من تيه الحيرة إلا بتسريع التحقيق وإعلان نتائجه تمهيداً لمحاكمة علنية في ظروف طبيعية لا شبهة حول توفير الضمانات فيها لكافة المتهمين، كذلك فالتهمة شخصية، أي إنها تعني شخص المتهم ويجب ألا تمس غيره، من أهله أو من أنصاره أو ممن يرون رأيه ويقولون قوله في السياسة. وفي هذه اللحظات بالذات يجب أن تؤكد السلطة التزامها ليس فقط بروح العدالة، بل قبل ذلك التزامها بالديمقراطية كشرط حياة للبنان، وأن يظهر بوضوح أن السبب الأول والأخير للاتهام والمحاكمة ومن ثم الحكم هو الاتصال بالعدو، وكل ذلك يعني شخص المتهم تحديداً وليس انتماءاته الفكرية أو آراءه السياسية أو بشكل خاص إلى معتقده الإيماني".

وقالت الصحيفة "الحقيقة وحدها، والعدالة مطلقة، والمحاكمة السليمة والتي لا إشكال حول إجراءاتها أو وسائلها، هي المخرج الفعلي من هذه الصدمة النفسية الجديدة التي أضافت إلى هموم اللبنانيين هماً ثقيلاً كانوا يفترضون أنهم تخففوا منه بإنجاز التحرير. والحقيقة وحدها هي التي تبرئ الحكم من الغرض، وتعيد إليه بعض الاعتبار الذي خسره بسبب انقسامه الذي كاد يطاول ثوابت اليقين في الموقف الرسمي، وهز بالتالي ثقة اللبنانيين في دولتهم".

توازن القوى
صحيفة الأنوار
قالت إن أركان الحكم هم في وضع المراجعة والتقييم لما حدث.
وتوقعت الصحيفة أن "تؤول الاستراحة السياسية التي ستكون مشغولة بمحاكمة "القواتيين" و"العونيين" إلى خلط أوراق وإعادة فرزها وإبراز محاور جديدة وحالات اصطفاف، فالرئيس لحود، وإلى جانب سعيه إلى احتواء أزمة التوقيفات وقانون أصول المحاكمات، سيحاول مستفيداً من اعتراضات البطريرك على بعض الشعارات التي أطلقت خلال زيارته للجبل. عن المواجهة السياسية المنتظرة مع "قرنة شهوان" أو على الأقل اقناع البطريرك صفير، بحمل هؤلاء على تليين مواقفهم بأنه ليس هكذا تورد الإبل مع بعبدا، التي مازالت تنتظر من أركان اللقاء طلب موعد للزيارة من دون طائل".


التوازن الذي أصابه بعض الخلل بات بحاجة إلى تصويب نزولاً عند الضرورات الإقليمية والمحلية

الأنوار
وأضافت الصحيفة "بالمقابل يسعى الرئيس الحريري من خلال حلفه المقدس مع النائب وليد جنبلاط إلى تعزيز القوى الاعتراضية من "قرنة شهوان" إلى المنبر الديمقراطي إلى "حركة التجدد الديمقراطي" وتفعيلها، لتوظيفها في "الكباش السياسي" الدائر مع الرئيس لحود، ليس بهدف الانتصار، أو اتقاء الانكسار، إنما من أجل المحافظة على التوازن في السلطة والتوازن في الموقف العام".

وخلصت الأنوار إلى القول: "هذا التوازن الذي أصابه بعض الخلل أخيراً بات بحاجة إلى تصويب أو "تغيير" نزولاً عند الضرورات الإقليمية والمحلية، واستجابة تحدياتها، خصوصاً وأن هذه الضرورات، تعتبر أي زيادة في التصعيد يمكن أن يستولد أزمة حكومية هي خارج الزمان الآن، مهما رأى فيها البعض مخرجاً، من الحوارالطرشاني الدائر في الوقت الحاضر. "فالتعايش الإلزامي" الذي كان عنوان المرحلة الحكومية التي سبقت، الزوبعة الأخيرة في فنجان أهل الحكم، مازال يصلح عنواناً للمرحلة التالية بمداها القريب على الأقل.

الوطن فوق كل اعتبار
صحيفة المستقبل
توقفت عند القيمة الحضارية والرسالية للبنان وموقع ما جرى من خلافات داخلية من ذلك فقالت: "إن على اللبنانيين جميعاً المحافظة على كيان بلدهم والدفاع عن مميزاته عن قناعة ووعي وليس اضطراراً أو بالإكراه أو في إطار تسويات معينة، كما حصل عام 1943. وتستطيع جميع الطوائف اللبنانية أن تؤكد مساهمتها في إعادة تأسيس الكيان اللبناني ومنحه عناصر القوة خصوصاً بعد إنجاز تحرير الجنوب اللبناني، ولم تعد عملية التأسيس محصورة بطائفة معينة".

ورأت الصحيفة أنه "اليوم وفي ظل ما نشهده من تطورات سياسية وأمنية والانعكاسات التي قد يشهدها البلد من جراء مختلف هذه التطورات، المطلوب من جميع القوى الحزبية والسياسية إعادة تأكيد قيمة لبنان السياسية والحضارية والإنسانية في المشاريع السياسية، كما لا يمكن النظر إلى البلد من زاوية معينة وعدم الاهتمام بالزوايا الأخرى، والقضية مطروحة أمام جميع القوى والشخصيات اللبنانية، مما يستلزم إعادة النقاش من جديد للمحافظة على هذه التجربة وعدم إسقاطها بسبب خلافات سياسية أو طائفية كما حصل عام 1975 أو في محطات أخرى".

وتساءلت الصحيفة "هل يستطيع اللبنانيون جميعاً أن يعلنوا أن علاقتهم بوطنهم ليست علاقة آنية أو مرحلية أو جزئية بل علاقة كلية وثابتة وشمولية؟". وقالت المستقبل: "إن الخوف الكبير بدا يستشعره المراقب لما يجري، بأن يكون لدى كل فريق لبناني نظرة جزئية لوطنه فلا يرى من البلد سوى هذا الجزء، مما سيدفعنا من جديد لخلافات تبدأ بالأمن والسياسة ولا تنتهي إلا باستعادة الحروب الداخلية وفتح أبواب البلد أمام كل من يتربص به شراً. إذن، الجميع معنيون بالتأكيد على قيمة هذا الوطن الحضارية والإنسانية ومميزاته السياسية والدينية.

معالجة سياسية واقتصادية
صحيفة الكفاح العربي
تناولت ضرورة إجراء إصلاح سياسي واقتصادي من أجل وضع الأمور على السكة السليمة وعودة الحياة السياسية إلى انتظامها، وقالت الصحيفة: "إن لغة العقل والمنطق بدأت تجد فسحة لها في عقول الناس، ولا سيما في الوسط المسيحي، بعد حال من الانقباض والشكوك والتوتر التي سادته على جميع المستويات وفي هذا المجال يتعين على البطريرك مار نصر الله بطرس صفير، والمطارنة وقادة الرأي، أن يكونوا في مستوى الأحداث، وأن يتعاملوا مع الجمهور المسيحي بشفافية وصراحة، ويواجهوا حملات التشكيك المقرونة بدعوة إلى الهجرة الجماعية كما يفعل "العونيين" وكأن الحياة السياسية تقوم على المعادلة الآتية: "إما أن نكسر الحكم أو نهاجر جميعاً لترك البلاد خالية من أبنائها وسداحاً مداحاً للمسؤولين".


يتعين على قادة الرأي أن يكونوا في مستوى الأحداث وأن يتعاملوا مع الجمهور المسيحي بشفافية وصراحة ويواجهوا حملات التشكيك والدعوة إلى الهجرة

الكفاح العربي
وأضافت الصحيفة "إن هذا النهج الخطر في السلوك الوطني لا أحد يستطيع التصدي له سوى البطريرك، لأنه لايزال يتمتع برصيد واسع من الاحترام والثقة في أوساط الرأي العام المسيحي، ولكن من دون أن يعني ذلك أن على صفير أن يقلع عن إبداء ملاحظاته وتسويق انتقاداته، وإعلان آرائه ولو كانت متباينة مع الدولة في بعض الأحيان".

وقالت الكفاح العربي "إن خبراء المال والاقتصاد بدؤوا يشعرون بالخطر ويحذرون من استمرار التدهور الاقتصادي وضرورة المبادرة إلى معالجات استثنائية غير شعبية لإنقاذ البلاد من الكارثة التي تنزلق إليها في حال لم تتخذ إجراءات سريعة لوقف هذا التدهور ومن ثم السعي إلى خطوات إنقاذية طارئة، ابتداء من الخصخصة وتشجيع الاستثمارات وتنفيذ مشروعات إنمائية منتجة تضمن موارد مالية جديدة للخزينة، إضافة إلى استمرارالحكومة في مكافحة الفساد والهدر في الإدارات والمؤسسات العامة".

المصدر : الصحافة اللبنانية