صدى اعترافات الهندي في الشارع اللبناني


بيروت - رأفت مرة:
الاعترافات التي أدلى بها المستشار السياسي للقوات اللبنانية توفيق الهندي أثناء التحقيق معه حول اتصالاته بالإسرائيليين، كانت محور اهتمام الصحف اللبنانية التي أسهبت في إيراد التفاصيل وقراءة نتائج الاعترافات على المستوى الداخلي سياسياً ورسمياً وعلى مستوى العلاقة مع دمشق.

تعمق في التحقيقات
صحيفة المستقبل أوردت بيان قيادة الجيش الذي تضمن اعترافات المستشار السياسي للقوات اللبنانية توفيق الهندي، وقالت إن مصادر مطلعة كشفت لها أن ثمة تنسيقاً بين "القواتيين" والعونيين" -بحسب اعترافات الهندي- لم يؤت على ذكره، وذلك مع بداية الاتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين. غير أن التنسيق لم يستمر طويلاً نتيجة تضارب المصالح والخلافات المستجدة بين الطرفين.


ثمة تنسيق بين القواتيين والعونيين وذلك مع بداية الاتصالات مع المسؤولين الإسرائيليين

المستقبل

ورأت أنه يترتب على هذه الاعترافات التوغل عميقاً في التحقيق مع جميع قياديي "العونيين" و"القواتيين" بقطع النظر عن فترة التنسيق بينهما. ويستغرق التحقق من هذه الواقعة وتفاعلاتها وأمور أخرى مزيداً من الوقت.

وأوضحت هذه المصادر للمستقبل أنه على الرغم من أن الوضع القانوني للهندي شديد التعقيد فإنه لا يستدعي حاليا إحالته إلى المجلس العدلي باعتبار أن الأفعال المنسوبة إلية تتعلق بجرائم تعامل والتي هي من اختصاص المحكمة العسكرية. وتوقعت أن تتواصل التحقيقات في وزارة الدفاع مع الهندي لفترة إضافية، في حين يبدأ منذ اليوم تسلم القاضي عدنان عضوم تباعاً آخر دفعة من الموقوفين وعددهم 11 موقوفاً من قياديي "العونيين" و"القواتيين" ليصار إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم لإحالتهم إلى القضاء المختص.

أجواء داخلية مشحونة
صحيفة السفير توقفت عند انعكاسات قضية الموقوفين على الساحة الداخلية في ظل الحديث عن اتهام الحكومة بالتقصير، وإمكانية قيام بعض أطراف المعارضة بطرح الثقة بالحكومة أثناء الجلسة العامة للمجلس النيابي التي ستعقد اليوم.

ورأت السفير أن المعارضة مستعدة لجلسة اليوم متسلحة بعجز الجهات المعنية عن تبرير الأسباب الموجبة لتجريد هذه الحملة، ولتغييب رأس الحكومة وغالبية الحكومة عن هذا الإجراء، وكذلك بعدم الإتيان بالإجابة المقنعة -لا في مقررات مجلس الوزراء ولا من قبل الجهات المعنية الصادر عنها الأمر بهذه الحملة- عما إذا كان حجم الإجراءات المتخذة والمنفذة لإحباط "مؤامرة" يتلاءم مع توقيف العشرات.. ثم الإفراج عن هؤلاء العشرات؟

و


المعارضة مستعدة ومتسلحة بعجز الجهات عن تبرير الأسباب الموجبة لتجريد حملة الاعتقالات والتوقيفات

السفير

أضافت: أجواء المعارضة التي كانت سائدة قبل اعتراف توفيق الهندي أوحت بالذهاب بعيدا في رفع الصوت ضد ما يجري، والمطالبة "بمحاسبة المسؤول عن هذه الممارسات التي تتنافى مع أبسط قواعد الديمقراطية ومبادئ حقوق الانسان، وتنتهك الحريات المقدسة التي كفلها الدستور". كما أنها ستواجه الحكومة بعجزها أمام هذه "الجهات النافذة غير المرئية.. هذا العجز الذي يظهر جليا في عدم قدرة الحكومة على اتخاذ أي إجراء ردعي في وجه هذه الممارسات، وأيضا عدم قدرتها على الوفاء بما وعدت به -وعلى لسان رئيسها تحديدا- بالحفاظ على الحريات ومنع التعدي عليها".

وقالت السفير وبدا من هذه الأجواء أن صوت المعارضة -ليس معارضي الحكومة فقط، بل ومعارضي الجهات غير المنظورة أيضا- سيكون عاليا في الجلسة، وخصوصا من قبل بعض الرموز الأساسيين كالنائب وليد جنبلاط، وكذلك من النواب نسيب لحود وبطرس حرب ونايلة معوض وغيرهم الذين طلبوا الكلام في "الأوراق الواردة".

غير أن مصادر نيابية قالت للصحيفة إن ثمة رغبة في إشاعة مناخ تهدئة على الجلسة التي ستدار انطلاقا من هذا المناخ، خصوصا أن لا مصلحة لأحد في تراكم توترات إضافية في الساحة السياسية. كما أن المواقف الاعتراضية التي سجلت خلال الأيام الماضية حفلت بكل المفردات الاستنكارية، علما بأن الحكومة لا تمانع، لا بل هي في قرارة موقفها ترغب في أن يصب النواب كل الاستنكار على الممارسات وأصحابها، وعلى الذين يسيئون إلى الحكومة ورئيسها على وجه الخصوص.

إحراج لدمشق
صحيفة النهار عالجت انعكاس أزمة توقيف أنصار سمير جعجع وميشيل عون على العلاقة مع سوريا فقالت "إن مطلعين آخرين بدؤوا يحذرون من مغبة الانعكاسات السلبية لتصوير ما يجري كأنه بغطاء سوري من خلال تسليط الإعلام الخارجي والأوساط اللبنانية الضوء على أن ما يجري مرتبط بالمطالبة بإعادة الانتشار السوري، في حين أن هؤلاء المطلعين كانوا يلمحون ضمناً إلى أن الحجم الحقيقي لما جرى يرتبط بالصراع بين الحكم والقوى المسيحية المعارضة وبالصراعات داخل السلطة نفسها بدليل اندلاع موجة الاعتقالات على آثار توجيه عبارات مسيئة إلى مقام رئاسة الجمهورية في محطات عدة من جولة البطريرك صفير، مقترنة بتوزيع منشورات تتضمن تصريحات للعماد ميشيل عون".

و


إظهار أن حملة
القمع تستهدف طرفين مناهضين للوجود السوري في لبنان يهدد ما حاول الرئيس السوري القيام به في جولته الأوروبية من تحسين لصورة بلاده في المحافل الدولية

النهار

أضافت الصحيفة "هذه الصورة بلغت ذروة الضغط على سوريا نفسها بعدما نقل المشهد الذي أثار صدمة عارمة عبر تعرض العناصر الأمنية بلباس مدني للطلاب والمعتصمين أمام قصر العدل والذي نقلته وسائل الإعلام الأجنبية مركزة على أن حملة القمع تستهدف طرفين مناهضين للوجود السوري في لبنان وليس لأي سبب آخر، مما يشكل تهديداً جديا لما حاول الرئيس السوري القيام به في جولته الأوروبية من تغيير لصورة بلاده في المحافل الدولية وتحسين سجلها في حقوق الإنسان، فضلاً عن تأثيرها على ما سعى الأسد أيضاً من تأكيد انسحاب دمشق من التعاطي المباشر واليومي في تفاصيل الوضع الداخلي في لبنان.

وتضيف المصادر نفسها للنهار أنه بينما كانت الاتصالات تتواصل في السر والعلن مع سوريا سعياً لمعالجة الوضع قبل تفاقمه، بدا أن هناك إحراجاً كبيراً تواجهه دمشق في هذا السياق. فهي وإن تكن لا تنظر بارتياح إلى التيارات المعارضة في لبنان ولا تمانع في التضييق عليها وضبطها باستمرار وخصوصاً في حال حصول استنهاض لها كما جرى خلال جولة البطريرك صفير، فإن أي تضييق أمني له محاذير دولية توضع في خانة سوريا بطبيعة الحال على غرار ما جرى وإعادة إظهار صورة سلبية لها بدت أنها تسعى جاهدة لإزالتها تدريجياً.

مستقبل القواتيين والعونيين
صحيفة الأنوار توقفت عند مستقبل القواتيين والعونيين بعد شيوع خبر الاتصالات مع الإسرائيليين فقالت "هذه التطورات حدث دون شك من الحضور الإعلامي والسياسي للقوات والعونيين، وهذا الواقع بدا محل السؤال حول مآل الفئات المرتبطة تنظيمياً أو فكرياً بالتيارين المحظورين بعدما بات التعاطي السياسي أو الإعلامي من قناتيهما دونه الملاحقة والتعقب. الأوساط المطلعة تتوقع أن يؤدي ضمور أو تلاشي تلك الأطر إلى استرجاع حزب الكتائب صحته وعافيته اللتين افتقدهما منذ نشوء القوات، وهذا ما بدأت به بعض كوادر القوات والذي تبدى بحلول علم الكتائب محل باقي الأعلام في الاعتصام الأخير أمام قصر العدل يوم الجمعة الماضي. الأوساط عينها تتوقع أيضاً اتجاه بعض القواتيين نحو أحزاب مرخصة أخرى".

و


الأوساط المطلعة تتوقع أن يؤدي ضمور القواتيين والعونيين إلى استرجاع حزب الكتائب صحته أو تشكل خارطة سياسية جديدة في الشارع المسيحي

الأنوار

أضافت الصحيفة "لا شك بأن فعالية هذه العناصر لن تبقى بعد اليوم كما كانت قبله خصوصا أن حزب الكتائب الذي يعاني من التجنح لا ينقصه المزيد من الأجنحة، مما يطرح إمكانية الانكفاء المرحلي بانتظار وضوح مآل الاتهامات المساقة ضد القيادات الحالية لتيار القوات، وعلى أمل تقدم موجة المصالحة التي أطلقتها زيارة البطريرك صفير للمختارة مع ما يرافق ذلك من انحسار الملاحقات الأمنية والقضائية".

وخلصت الأنوار إلى القول إن "الأوساط المطلعة لا تستبعد أن يكون ضمن حسابات البعض النزول تحت الأرض في هذه المرحلة، إلا أنه مهما كانت الظروف والمعطيات فإن من المؤكد أن خريطة سياسية جديدة ستظهر على الساحة المسيحية خصوصاً، قد لا يكون لمواليد الحرب من الأحزاب والتيارات فيها وجود".

المصدر : الصحافة اللبنانية