الصراع العربي الإسرائيلي سيستمر وشارون ليس له إستراتيجية

واشنطن- الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية الرئيسية تغطية أحداث الانتفاضة والتطورات على الساحة الفلسطينية والعربية وركزت على المأزق الذي تجد فيه سلطة الحكم الذاتي ورئيسها ياسر عرفات نفسها غير قادرة على تجاوزه، كما تطرقت إلى مأزق سياسة حكومة شارون التي لا تزال تمعن في سياسة التصعيد العسكري ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، رغم تصريحات كبار وزرائها بأن الحل العسكري ليس هو الحل المناسب.

حرب استنزاف
وقالت صحيفة نيويورك تايمز أنه لا يبدو أن أيا من الجانبين الفلسطيني أو الإسرائيلي على استعداد للبدء باتخاذ خطوات ترضي الطرف الآخر وقد تؤدي إلى العودة إلى محادثات سلام. وقد وصفت الصحيفة أهداف الهجمات الاستشهادية الفلسطينية على مطاعم وملاه بأنها تعبير عن الحياة الغربية التي يبدو أن أغلب الإسرائيليين يسيرون على نمطها، وفي الوقت نفسه يبدو أن "الانتحاريين الفلسطينيين" يهاجمون هذا العنصر الأساسي في الآمال الإسرائيلية.


عرفات يعلم أنه يفقد تأييد الفلسطينيين له وهذا ما يدعوه إلى جس نبض كل من حماس والجهاد الإسلامي حول المشاركة في سلطته

نيويورك تايمز

وأضافت الصحيفة قائلة، إن تصلب مواقف الجانبين قد أعطى كثيرين شعورا بأن الصراع سيستمر طويلا، ونقلت الصحيفة عن المحلل الإسرائيلي، جوزيف ألفر قوله "يمكن للمرء أن يفترض بأن ذلك سيستمر طويلا، ولكنه لن يبقى إلى الأبد".

وقالت الصحيفة إن ذلك كله قد زاد من قلق أن تتحول الأزمة إلى حرب شاملة مهما كان تعريف الحرب الشاملة تلك، ولكن شارون قال مرارا إنه لا يريد الحرب ولا يريد انهيارا لسلطة عرفات. كما أن جهود شارون في التعلق بموقف يقع بين الحرب ومحادثات سلام قد عزز الانتقاد القائل بأنه يفتقر إلى إستراتيجية بعيدة المدى.

وقالت الصحيفة إن موقف عرفات قد ضعف إلى حد أنه يجس نبض حركتي حماس والجهاد الإسلامي حول المشاركة في سلطته، ويضيف الخبراء أن عرفات يعلم أنه يفقد تأييد الفلسطينيين له ، وهذا ما يدعوه إلى جس نبض كل من حماس والجهاد الإسلامي.

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد ذكرت أن المحللين يتوقعون ألا يؤدي هجوم انتحاري إلى عملية احتلال واسعة النطاق تقوم بها إسرائيل في الأراضي الخاضعة لسلطة الحكم الذاتي.

ونسبت الصحيفة إلى إفرايم إنبار، من جامعة بار إيلان قوله "إننا في حرب استنزاف ستستمر طويلا، وستستمر إسرائيل في ضرب أهداف محددة، وقد تقوم بضرب مبان للسلطة الفلسطينية ومنشآت عسكرية ومنشآت الاتصالات".

وقالت الصحيفة إن الردود الإسرائيلية في الماضي كانت عادة ما تحدث في اليوم نفسه وتستخدم فيها طائرات الهليوكوبتر، وإن مستوى ردود الفعل الإسرائيلية سيكون له آثار واسعة النطاق، فقد حذرت كل من مصر والأردن إسرائيل مرارا بألا تقوم بتصعيد هجماتها العسكرية ضد الفلسطينيين، وتشعر الولايات المتحدة بالقلق من نزاع قد يجر حلفاءها المعتدلين.

وتطرقت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور إلى موضوع محاكمات العملاء والمتعاونين مع إسرائيل، فقد ذكرت في تقرير لها أن عمليات الاغتيال وتنفيذ أحكام الإعدام تجسد الإحباط الذي يشعر به الفلسطينيون في كفاحهم ضد إسرائيل حيث تشن إسرائيل هجمات بطائرات هليوكوبتر وصواريخ متقدمة تكنولوجيا بينما يستخدم الفلسطينيون البنادق والقنابل المصنوعة محليا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه خلال 34 عاما من الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية فقد سعت إسرائيل لجعل الاقتصاد الفلسطيني معتمدا عليها، وعلى الرغم من الانتفاضة خلال الأشهر العشرة الماضية فما زال الكثير من الفلسطينيين يتمكنون من العمل في إسرائيل. وتواصل السلطة الفلسطينية الاعتماد على إسرائيل في الكهرباء والمياه. وهناك قصص تتردد بين الفلسطينيين عن أعضاء بارزين في المجتمع الفلسطيني والسلطة الفلسطينية لهم روابط تجارية مع الشركات الإسرائيلية أو حتى مع الحكومة الإسرائيلية.


عمليات الاغتيال وتنفيذ أحكام الإعدام تجسد الإحباط الذي يشعر به الفلسطينيون في كفاحهم ضد إسرائيل

ساينس مونيتور

وقالت الصحيفة إن الاختبار بين العمل مع الإسرائيليين ومحاربتهم هو دائما المعضلة. فرئيس السلطة ياسر عرفات ومساعدوه تبنوا علنا المفاوضات والتعاون وصنع السلام كوسيلة لتسوية الصراع وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي. ولكن الأطراف المتشددة مثل حركة حماس والجهاد الإسلامي، أصرت بدلا من ذلك على المجابهة والمقاومة. ونقلت الصحيفة عن مراقبين إسرائيليين وفلسطينيين قولهم إن مصداقية السلطة أخذت تضعف في الوقت الذي تكتسب فيه حماس والجهاد الإسلامي المزيد من الشعبية.

وقالت الصحيفة إن الخط الذي يفصل بين التواطؤ والتعاون أصبح دقيقا بصورة متزايدة، فعمليات القتل بدون تطبيق القانون للمشتبه بتواطؤهم قد توقف شعر رقاب المسؤولين في السلطة الفلسطينية الذين تبنوا التعاون والتفاوض مع إسرائيل.

حكم محمد السادس هش
ونشرت صحيفة واشنطن تايمز تقريرا ذكرت فيه أنه قد تزايدت في الآونة الأخيرة في أوساط الدبلوماسيين الغربيين أحاديث عن دلائل لضعف حكم الملك المغربي محمد السادس. ونقلت الصحيفة عن هؤلاء الدبلوماسيين الذين لم تفصح عن هوياتهم قولهم إن الجمود الاقتصادي والسياسي المستمر في المغرب يمكن في النهاية أن يهدد الملك الذي احتفل مؤخرا بمرور عامين على توليه عرش بلاده.

كما نقلت الصحيفة عن الصحفي المغربي في باريس يونس بن كيران قوله إنه "بعد نحو أربعين عاما من الحكم القمعي لوالده الملك الحسن الثاني فإن الجو السياسي قد تحسن بصورة كبيرة، فالناس يستطيعون الآن التحدث، وإن يكن بحذر". وأضاف أنه بوجود الملك محمد السادس في السلطة فإن المرء لا يستطيع التخلص من الشعور "بالهشاشة" التي جعلت منه شخصا محبوبا أكثر وإنسانيا ولكنه أيضا لم يكن مستعدا بصورة جيدة لمواجهة المستقبل.


إن مستقبل الحكم الملكي في المغرب بالنسبة لتقويمات غربية يبدو مليئا بالثغرات

واشنطن تايمز

وذكرت الصحيفة أن "هذا المستقبل بالنسبة لتقويمات غربية يبدو مليئا بالثغرات." وذكرت أنه على الرغم من أن المغرب تمكن من إبقاء الأصولية الإسلامية معزولة إلا أن المشاكل الاقتصادية للمغرب توصف من جانب كثيرين بأنها قنبلة موقوتة. وذكرت الصحيفة نقلا عن خبراء غربيين أن الملك محمد السادس (37 عاما) يظل ملكا شعبيا ولكن هناك خيبة أمل عامة من رئيس وزرائه الاشتراكي عبد الرحمن اليوسفي. وذكرت الصحيفة أن الملك يعتقد أن دوره هو أن "يوجه" بينما دور رئيس الوزراء هو أن "يحكم" ولكن الكاتب الفرنسي والخبير في الشؤون المغربية، غيليه كيبل يقول "إن جبن الحكومة سبب خيبة أمل عامة." وقال إن الحكومة المغربية واقعة تحت ضغط متزايد للقيام بإصلاحات اقتصادية وسياسية إلا أنها لا تفعل سوى القليل بهذا الشأن، وأضاف أن "الخوف من الإعراب عن وجهة النظر قد انتهى وأن بعض الصحف أخذت توجه انتقادات قوية" وقال "إن الأمور تتوقف على الحكومة لاتباع طريق الإصلاح بأساليب ديمقراطية."

وقالت الصحيفة إن الملك محمد السادس يواصل حكمه وهو محاط بمستشارين من عهد والده. ويقال إنه في الغالب يتجاوز الحكومة بإصدار مراسيم ملكية. وعلى الرغم من أن الأساليب الإقطاعية لم تتغير في البلاط إلا أن بعض الدبلوماسيين الغربيين يعتقدون ان الملك قادر على إصلاح النظام. والكثير من مشاكل المغرب مثبطة لهمم. فالموظفون المدنيون يستهلكون 53% من الميزانية. وواحد من كل أربعة مغاربة عاطل عن العمل. وهناك أربعة ملايين شخص يعيشون بأقل من دولارين في اليوم. وخارج المناطق المدينية، فإن 90% من النساء أميات. وإن نخبة متنفذة تسيطر على أجهزة الدولة. ونقلت الصحيفة عن أحد الصحفيين المغاربة قوله إن بعض الأسر التي اغتنت حديثا تنفق على طعام الكلاب أكثر مما تنفقه أسرة مغربية من عامة الناس من أجل البقاء.

المصدر : الصحافة الأميركية