أردوغان يملأ فراغ اليسار التركي


إسطنبول – نوْزات صواش
تناولت الصحافة التركية تعليقات رئيس الوزراء بولنت أجاويد بشأن احتمال اندلاع أزمات اجتماعية وسط الشعب التركي، والبيروقراطية في جهاز الدولة التي تعيق طريق المستثمرين المحليين والأجانب، كما أبدت اهتماما خاصا بالجولة التي يقوم بها حاليا زعيم جناح الإصلاحيين في الحركة الإسلامية التركية رجب طيب أردوغان، وتقييم مندوبة الاتحاد الأوروبي لدى تركيا لبعض التطورات السياسية والاقتصادية في تركيا ومواضيع أخرى متنوعة.

أجاويد يمتدح الأتراك
تناولت جريدة الزمان في صفحتها الأولى موضوعين رئيسيين، ذكرت في أولهما تعليق رئيس الوزراء بولنت أجاويد على إمكانية اندلاع أزمات اجتماعية بين الشعب، فأعرب أنه لا يقبل تقييم بعض الأوساط التي تطرح من حين لآخر احتمال اندلاع أزمات اجتماعية بسبب الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وقال إن "الشعب التركي يتطلع إلى المستقبل بأمل".

وأضاف أجاويد أنه بينما تحدث في الغرب مظاهرات ذات خطورة بالغة نجد أن الفئات التي تعاني من أزمات اقتصادية كبيرة في تركيا تبدي ردود فعلها بشكل عملي وإيجابي.. وذكرت الصحيفة تفاؤلات رئيس الوزراء حول برنامج الإصلاح الاقتصادي، وأن الحكومة أحرزت نجاحا زائدا في تخفيض نسبة التضخم المتوقعة.

التعقيدات البيروقراطية


على شركة أجنبية تريد إنشاء مصنع في تركيا أن تقوم بعرض طلب إلى 180 دائرة حكومية مما يؤخر العملية إلى ما يقارب الثمانية أشهر على الأقل

الزمان

من جانب آخر انتقدت جريدة الزمان في صفحتها الأولى التعقيدات الناتجة بسبب البيروقراطية في جهاز الدولة وقالت "تمتلك تركيا نظاما بيروقراطيا من شأنه أن يعيق الاستثمار الأجنبي، بل المستثمرين الذين يعتزمون القيام بأي مشروع اقتصادي، يتراجعون بسبب الملل".. وأضافت أن على شركة أجنبية تريد إنشاء مصنع في تركيا أن تقوم بعرض طلب إلى 180 دائرة حكومية مما يؤخر العملية إلى ما يقارب الثمانية أشهر على الأقل.. وفي مقارنة بين الاستثمار الأجنبي في مالطا وتركيا قالت الجريدة "إن بلد مالطا الذي يتألف من 400 ألف نسمة يجذب سنويا عشرين مليار دولار بينما هذه النسبة في تركيا لا تزيد عن 14 مليار دولار سنويا".. ونقلت قول أحد الصناعيين في هذا الشأن "حتى المستثمر المحلي يهرب من القوانين التي تنظم إجراءات الاستثمار، فما بالك بالأجنبي؟".

المستقبل مضيء
وعلى صعيد آخر نقلت جريدة يني شفق الكلمات التي قالها زعيم جناح الإصلاحيين الذي انفصل عن حزب الفضيلة المنحل رجب طيب أردوغان في خطاب ألقاه في مدينة كيرسون بإقليم البحر الأسود أمام حشد كبير من المؤيدين حول الأزمات السياسية والاقتصادية التي تمر بها تركيا حاليا.. فقد قال أردوغان "علينا أن نوحد الصفوف، ونبدأ من جديد. فالخلفية التاريخية التي نتمتع بها والكوادر المتميزة وجودة قوة العمل والاستعداد الكامن للوصول إلى الموارد المادية، كل هذه الخصائص التي تمتلكها تركيا جديرة بأن تحل المشاكل الحالية".. وأضاف أردوغان "تحتاج تركيا في الوقت الراهن إلى إدارة تستمد قوتها من الشعب مباشرة، إدارة ليست مدينة لأي أحد أو مؤسسة.. فخروجنا إلى الطريق هو لإعادة الثقة إلى أبنائنا وشبابنا.. حملنا ثقيل ولكن المستقبل مضيء".

وفي تعليقه على الوضع الذي تمر به تركيا قال زعيم الإصلاحيين "يقف الوطن في مفترق طرق. قلوبنا تخفق من أجل هذا الوطن والشعب وأبنائه وشبابه. علينا ألا ننسى أبدا أنه لا يوجد تركيا أخرى. وليس لدينا مساعد آخر لاجتياز هذه الأزمة غيرنا".

تركيا والحريات الأساسية
أما جريدة حريت فقد أبرزت الخبر بإحدى عبارات أردوغان في خطابه "من الضروري أن تصبح تركيا خالية من أي منع أو حظر". وأشارت إلى أن مجموعة من النواب المؤيدين رافقوا أردوغان في جولته تلك، وأن الحشود الكبيرة دعته إلى الكرسي بين هتافات "رئيس الوزراء أردوغان!" ونقلت قوله "يكفينا أن يديرنا من لا يسرقنا ولا ينهبنا" مضيفا "لقد انخدعنا مرات عديدة حتى اليوم، وعلينا ألا ننخدع بعد اليوم، لا يمكن أن تبقى تركيا بلدا يمنع ويحظر، ومن الضروري أن تصبح بلدا خاليا من أي منع أو حظر".

شخصية كاريزمية
وفي عموده اليومي كتب فهمي قوروي في جريدة يني شفق تحليلا عن الشخصية الكاريزمية ورجب طيب مشيرا إلى أن أردوغان يضم في شخصيته خصوصيات الكاريزمية لا شك، وأن التجارب التي عاشها في الحياة السياسية وعقوبة السجن الذي تعرض لها جعل منه "أسطورة" في نظر الشعب.

وحذر الكاتب من أن هذه الصفة لا تكفي لنجاح دائم بل لا بد من "أسس عقلانية تقوم عليها وكوادر متخصصة لتعيش الحركة طويلا" ونصح الإصلاحيين بالاحتياط في هذا الجانب وأخذ التدابير اللازمة واعتمادهم على خبراء ومجربين في جميع المجالات التي يخوضون فيها.


سبيل إيصال تركيا إلى ديمقراطية تتماشى مع العصر يمر عبر اقتصاد قوي

أردوغان/ يني شفق

وأشار أردوغان إلى أن سبيل إيصال تركيا إلى ديمقراطية تتماشى مع العصر يمر عبر اقتصاد قوي.. "فعلى التيار الإصلاحي أن يجعل القاع الذي هبطت فيه تركيا بسبب الأزمة الاقتصادية نقطة انطلاق للوصول إلى نظام حديث يمكن كل مواطن من كسب نفقاته، والاستفادة من الحقوق والحريات الأساسية بكل ارتياح، ولا قيمة للكاريزمية ما لم تتجه لتحقيق هذه الغاية".

برنامج حزب السعادة
من جانب آخر أبرزت صحيفة الراديكال خبر إعلان حزب السعادة عن برنامجه المؤلف من 35 صفحة.. وأشارت الصحيفة إلى أن البرنامج يؤكد على أهمية مفهوم "الإنسان" والإصلاحات الإدارية والقضائية والتعليمة، إلى جانب تمدين مجلس الأمن الوطني. وقد رد رجائي قوطان زعيم الحزب على سؤال وجه إليه وهو "هل تعتقد أن الإصلاحيين خائنون؟" بقوله "لا أعتبرهم كذلك، ولكنهم في طريق خاطئ، وأعتقد أن الانشقاق لن يدوم طويلا، وسيتم الاتحاد في البنية الرئيسية".

ونقلت الصحيفة عناوين البرنامج الرئيسية فقالت إنه يركز على الحريات الأساسة والتغييرات الهيكلية في جهاز الدولة والإصلاحات الجذرية في مجال القضاء والنظام التعليمي وإعطاء الأهمية إلى الاقتصاد الإنتاجي وتقوية العلاقات مع دول حلف الناتو والدول الثماني الصناعية.

أردوغان يلعب لكسب اليسار


اليسار في تركيا لا يدافع عن التغيير، وطيب أردوغان سيتوجه إلى ملء الفراغ الذي تركه اليسار التركي

فوغ/ مليت

وفي صعيد آخر عنونت جريدة مليت في صفحتها الأولى "أردوغان يلعب لكسب اليسار" في حوار أجرته الجريدة مع مندوبة الاتحاد الأوروبي لدى تركيا كارن فوغ حول موضوعات متفرقة. فقد نقلت الجريدة تحليلات حول الحركات اليسارية في تركيا إذ قالت "اليسار في تركيا لا يدافع عن التغيير، وطيب أردوغان سيتوجه إلى ملء الفراغ الذي تركه اليسار التركي".

وأعربت فوغ في تحليلها للتكتلات السياسية الجديدة في تركيا "اليسار هنا غير اليسار في أوروبا، اليسار هنا يقف قريبا من السلطة والنظام، أي لا يتمتع بصفة التغيير بل يقف عند حدود النظام، ويشبه في موقفه هذا الفكر الأرتودكسي.. اليسار في تركيا لا يخاطب الجماهير، إنما يخاطب فئة محدودة من المثقفين، وهنا تكمن الغرابة، بينما في أوروبا تجد الأحزاب اليمينية تتمسك وتتحد بالنظام، واليسار يعارضها في موقفها. ويبدو أن أردوغان سيتجه إلى المجال الذي تركه اليسار خاليا".

وفي رد على سؤال حول توقعاتها في علاقة السياسة بالدين في حركة أردوغان قالت "أعتقد أن أردوغان ورفاقه يحاولون التصرف مثل الديمقراطيين المسيحيين في أوروبا. التشابه بينهم هو أنهم يحاولون أن يزيدوا على المناقشات السياسية والاقتصادية قيما ثقافية وأخلاقية".

تعديلات دستورية ضرورية
وأبرزت المندوبة أن الرأي العام يرى أن من حق كل شعب أن يمنح حق التعليم والبث التلفزيوني والإذاعي بلغته الخاصة.. أما بشأن انعكاس المرحلة الأخيرة التي تعيشها تركيا على احتمال عضوية تركيا في الاتحاد الأوروبي فقالت "لا أعتقد أن هناك مفتاحا واحدا لفتح باب الاتحاد.. إذا قامت تركيا بتعديلات في الدستور فسيكون له تأثير إيجابي كبير في أوروبا" مؤكدة على أهمية الاستقرار الاقتصادي ومضيفة أن الأزمة صعبت الطريق بعض الشيء ولكن الوتيرة لا تزال مستمرة.

الوجه الثائر للعولمة


إن لم تتصف العولمة بمعنى إنساني فسوف تزيد الآلام من جانب والعمليات الثائرة من جانب آخر

كتيرن/ يني شفق

وبخصوص المظاهرات التي قامت ضد العولمة في مدينة جنوا كتب أحمد طاش كتيرن في عموده اليومي في جريدة يني شفق "عشرات الآلاف من المتظاهرين يطرحون باحتجاجاتهم قضية الاستعمار الذي يجري في العالم تحت قناع العولمة". وقال الكاتب "لماذا يرضع مولود صغير في قرية من قرى أفريقيا النائية من ثدي أمه الجاف قطرات من الدم بدل الحليب، في حين يدفع شخص آخر في أميركا من أجل وجبة طعام مبلغا من شأنه أن يقابل نفقات شهر كامل لقرية من تلك القرى؟".. ويعتبر الكاتب الاحتجاجات "الوجه الآخر للعولمة" أي الوجه الذي يفتش ويسأل ويحقق. ويشد طاش كتيرن الأنظار إلى أن الوجه الثائر إزاء الوجه الآخر للعولمة الذي يستغل البشرية قد وصل إلى مستوى عالمي كذلك.. وينهي مقالته بهذه العبارة "إن لم تتصف العولمة بمعنى إنساني فسوف تزيد الآلام من جانب والعمليات الثائرة من جانب آخر".

المصدر : الصحافة التركية

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة