شكوك في فعالية المراقبين الدوليين في فلسطين


واشنطن - الجزيرة نت
تابعت الصحف الأميركية في أخبارها وتعليقاتها موقف الولايات المتحدة من مقترح دول الاتحاد الأوروبي إرسال قوة مراقبين للعمل بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وتردد الولايات المتحدة في تأييدها، كما تناولت إدخال شارون لمزيد من قوات الاحتلال إلى الضفة الغربية.

شكوك في فعالية المراقبين


إن الأوروبيين كانوا في الماضي عادة ما يعطون الدور القيادي للولايات المتحدة في ما يخص مبادرات سلام الشرق الأوسط، ولكن مع ما تظهره حكومة بوش من تردد في التدخل بعمق فإن دول الاتحاد الأوروبي تحاول تقديم أفكار جديدة بادئة بقوة مراقبة دولية

واشنطن بوست

صحيفة واشنطن بوست ذكرت أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد أحجم في اجتماع وزراء خارجية الدول الثماني في روما عن تأييد مقترح تقدمت به دول الاتحاد الأوروبي بإرسال مراقبين محايدين من خارج دول المنطقة إلى الشرق الأوسط، للعمل كقوة فاصلة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني قد تساعد في وقف تصاعد العنف بينهما.. وأوضحت أن باول في إحجامه قال إن ذلك من السابق لأوانه إلا إذا كان الطرفان مستعدين للتعاون.. وفي الوقت الذي أيد الفلسطينيون فيه المقترح الأوروبي فقد عارضه الإسرائيليون.

وقالت الصحيفة إن كلا من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، قد أصرت من بين الثماني على أن إرسال قوة المراقبة أمر ضروري لاستعادة أسس وقف إطلاق نار دائم والعودة إلى محادثات سلام.. وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الفرنسي أوبير فيدرين أشار إلى أن كولن باول لم يعارض الفكرة رغم التحفظات التي أبداها.

وعلقت الصحيفة قائلة إن الأوروبيين كانوا في الماضي عادة ما يعطون الدور القيادي للولايات المتحدة في ما يخص مبادرات سلام الشرق الأوسط، ولكن مع ما تظهره حكومة بوش من تردد في التدخل بعمق فإن دول الاتحاد الأوروبي تحاول تقديم أفكار جديدة بادئة بقوة مراقبة دولية.

وتعتقد واشنطن بوست أن موافقة الولايات المتحدة على المقترح الأوروبي الذي جاء بعد إلحاح من حلفائها الأوروبيين، كان للخروج من المأزق الذي تواجهه الحكومة الأميركية وهو أنه إذا ترك الفلسطينيون والإسرائيليون لما يريدون فسيزداد الوضع سوءا.

وقالت الصحيفة إن حكومة بوش تبدو ضائعة لا تدري ما تقوم به، فقد كان كولن باول قد ابتعد في زيارته للمنطقة عن أي مقترحات يمكن أن تثير شارون.. واعتبرت الصحيفة أن فكرة إرسال مراقبين من طرف ثالث فكرة تستحق التجربة رغم معارضة إسرائيل لها.


يعتقد الفلسطينيون أن المراقبين الأميركيين منحازون لإسرائيل ولن يقوموا بلعب دور غير متحيز

واشنطن بوست

غير أن الصحيفة قالت في تقرير آخر إن تجربة المراقبين في الخليل عام 1996 تثير الشكوك في فعالية أي مجموعة من المراقبين من طرف ثالث لا يتمتعون بصلاحيات كاملة.

وتقول الصحيفة إن الفلسطينيين في الخليل مقتنعون بأن إسرائيل تحترم القوة، وهم لديهم شكوك بأن مراقبين غير مسلحين يمكنهم ضبط الوضع.. كما أنهم يشكون في إمكانية أن يقوم مراقبون من الولايات المتحدة الذين يعتبرون منحازين لإسرائيل لأن يقوموا بلعب دور غير متحيز.

بوش يتدخل
أما صحيفة نيويورك تايمز فقالت إن سياسة حكومة الرئيس بوش تجاه الشرق الأوسط قد تطورت كثيرا منذ تسلمه السلطة قبل ستة أشهر، فقد انتقلت من عدم التدخل إلى التدخل المحدود إلى التوسط للتوصل على وقف إطلاق النار قبل خمسة أسابيع.

وحول الموافقة الأميركية على ما ورد في بيان الدول الثماني بخصوص المراقبين في الأراضي المحتلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، قالت الصحيفة إن نص ما ورد في البيان الذي ورد ملحقا في البيان الرسمي، كان الوفد الأميركي قد راجعه مع وزارة الخارجية في واشنطن في محاولة للتأكيد على أن النص لا يخالف أو يتجاوز سياسات شارون.. وأضافت الصحيفة قول مسؤول أميركي إن مراقبي الطرف الثالث الذين ترتاح لهم إسرائيل هم الأميركيون.. وقالت الصحيفة إن الإسرائيليين يقولون إن وضع فريق مراقبة أمر لا معنى له وقد يكون خطيرا في غياب وقف لإطلاق النار.

الهجوم على الفلسطينيين
قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن الحكومة إلإسرائيلية عقدت اجتماعا أمنيا خاصا قالت بعده إنها ستتخذ خطوات غير محددة،
إضافة إلى إدخال مزيد من القوات إلى الضفة الغربية، للاستمرار في سياستها "لوقف أعمال الإرهاب"، وقالت الصحيفة إن تلك السياسة هي الهجوم على الفلسطينيين الذين تشك إسرائيل بأنهم من المتشددين.

وأشارت الصحيفة إلى أن شارون يهدف من خطوة كهذه إلى القضاء على السلطة الفلسطينية وقواتها الأمنية.. وأضافت أن شارون يعي أن عملية احتلال واسعة النطاق ستواجه بإدانة دولية قاسية.


شارون يريد معركته ضد الفلسطينيين بطريقة تبقي على اليمين واليسار معه في حكومته ولا تضع جورج بوش في طريقه وتبقي عرفات في موقف الدفاع وتتيح للمجتمع الدولي الحفاظ على الفكرة الخادعة بأن وقف إطلاق النار وخطة ميتشل ما زالا على قيد الحياة

لوس أنجلوس تايمز

وقالت الصحيفة في تعليقها إن استمرار الوضع القائم هو أفضل الخيارات المتاحة أمام شارون سوءا.. وقد استطاع شارون أن يضع عرفات واليمين الإسرائيلي والولايات المتحدة حيث يريدهم.. ويقوم شارون باتباع سياسات حزب العمل إثر حرب عام 1967، وهي أنه يقرر ألا يتخذ أي قرار.

وأشارت الصحيفة إلى أن شارون يريد معركته ضد الفلسطينيين بطريقة تبقي على اليمين واليسار معه في حكومته ولا تضع جورج بوش في طريقه، وتبقي عرفات في موقف الدفاع، وتتيح للمجتمع الدولي الحفاظ على الفكرة الخادعة بأن وقف إطلاق النار وخطة ميتشل ما زالا على قيد الحياة.

وقالت الصحيفة إن شارون يقوم بقضم السلطة الفلسطينية تدريجيا، ويترأس حكومة ائتلاف، ويلقي تأييدا شعبيا، وهي أمور لم يكن يحلم بها في حياته، ولذا فهو يشعر بأنه في أفضل أحواله.

الشرق الأوسط في الحافة
صحيفة واشنطن بوست قالت إن اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي توسط بها مدير المخابرات المركزية الأميركية جورج تينيت الشهر الماضي لم تثبت حقا وإنها أصبحت الآن منهارة كليا تقريبا.. وأشارت الصحيفة في افتتاحية لها إلى تصعيد الجانبين للصراع مع وجود مخاطر بأن يحدث صراع رئيسي على الأرض من شأنه أن يدمر مكاسب عقد من مفاوضات التسوية.. وقالت إن العواقب المحتملة بالنسبة للفلسطينيين تبدو واضحة في حشد القوات والمدرعات الإسرائيلية حول الضفة الغربية وغزة وهي خطوة نحو تطبيق خطة يجري الحديث عنها على نطاق واسع لإعادة احتلال الأراضي الفلسطينية ونزع سلاح قوات الأمن الفلسطينية وتدميرها وإخراج القيادة الفلسطينية مرة أخرى إلى المنفى. وبالنسبة لإسرائيل فإن الأخطار يمكن أن ترى في المشاورات الجارية بين الدول العربية بشأن قطع العلاقات معها وتجديد حملة عالمية لعزل إسرائيل.

وذكرت الصحيفة أن وصول الوضع إلى هذه الحافة مرة أخرى تقع مسؤوليته إلى حد بعيد على عرفات الذي قالت إنه لا يريد أن يلزم نفسه بالتخلي عن الانتفاضة التي بدأتها قواته ضد إسرائيل العام الماضي، وأشارت إلى أن عرفات يلعب لعبة مزدوجة وهو يأمل بالفوز في استئناف المفاوضات السلمية والحصول على تنازلات من إسرائيل في الوقت الذي يبقي فيه على مستوى من الضغط من خلال العنف وإن كان على مستوى منخفض.

وذكرت الصحيفة أنه من المؤكد أن إسرائيل لم تجعل الأمور سهلة أمام عرفات لعمل الشيء الصحيح، وقالت إن حكومة شارون أصرت على سبعة أيام من "الهدوء المطلق" من جانب الفلسطينيين وهو شرط قد يجد عرفات -حتى بالتزام كامل- أن من الصعب عليه تحقيقه، ثم دمرت إسرائيل الهدوء نفسه باغتيالات مثيرة لمتشددين فلسطينيين.. وقامت فجأة بتدمير عدد من البيوت الفلسطينية بالبلدوزرات، وهو عمل سيئ التوقيت على الأقل وهو في أسوأ الأحوال استفزاز متعمد.

انتقاد محاكمة اللواطيين في مصر
وفي موضوع آخر دافعت صحيفة نيويورك تايمز عن الشاذين جنسيا في مجتمع إسلامي مثل مصر.. وانتقدت في افتتاحية لها بعنوان "محاكمات تعسفية في مصر" نظام حكم الرئيس حسني مبارك.. وقالت إن التسامح إزاء المعارضة السياسية أو أساليب الحياة غير الشعبية لم تكن قط مظهرا من حكم الرئيس مبارك الذي مضى عليه 20 عاما.

وقالت الصحيفة إن حكم الرئيس مبارك بدا مؤخرا وكأنه يزداد تعسفا. وتحدثت الصحيفة بهذا الصدد عن تقديم 52 متهما خلال هذا الأسبوع إلى محكمة خاصة لأمن الدولة لممارستهم "الشذوذ الجنسي".

وأضافت أنه إذا أدين هؤلاء فإنهم يواجهون أحكاما بالسجن لمدد تتراوح بين 3-5 سنوات بدون حق الاستئناف ما لم يتدخل الرئيس مبارك شخصيا.


بدلا من بدء محاكمات علنية فإنه يتعين على الرئيس مبارك أن يفعل الكثير لمعالجة اهتمامات شعبه الحقيقية مثل الفقر والخدمات الاجتماعية المتدنية

نيويورك تايمز

وقالت الصحيفة إنه في مايو/أيار الماضي حكمت محكمة مماثلة على سعد الدين إبراهيم بالسجن سبع سنوات لمحاولاته الترويج للديمقراطية والتسامح الديني.. وذكرت أن هذا الاتجاه قمعي مزعج وبخاصة في بلد يعتبر من البلدان التي تتلقى أكبر المساعدات الأميركية.. وأضافت أن هذا الاتجاه ينطوي أيضا على خطر كامن في وقت أصبح فيه الشرق الأوسط بأسره أكثر اشتعالا في أعقاب انهيار جهود التسوية بين إسرائيل والفلسطينيين.

وذكرت الصحيفة أنه بدلا من بدء محاكمات علنية فإنه يتعين على الرئيس مبارك أن يفعل الكثير لمعالجة اهتمامات شعبه الحقيقية مثل الفقر والخدمات الاجتماعية المتدنية.

وزعمت الصحيفة أن الشذوذ الجنسي ليس جريمة في مصر ويجب ألا تكون كذلك في أي مجتمع، ولكن الشذوذ الجنسي مدان بقوة بالقانون الإسلامي. وأن محاكمة هؤلاء الرجال لازدرائهم الدين والتحريض على أفكار منحرفة وسلوك مشين يمكن أن يكون جزءا من جهود الرئيس مبارك لاسترضاء الإسلاميين المحافظين وبذلك يقلل من جاذبية الفئات الإسلامية الأصولية المتشددة.. وقالت إنه يبدو أن المحاكمة تهدف أيضا إلى قمع مواقع تبادل الرسائل والأحاديث الخاصة بالشواذ جنسيا على شبكة الإنترنيت.

وذكرت الصحيفة أنه في مصر وفي مجتمعات أخرى غير حرة فإن الشرطة تقلق بشأن أناس يستخدمون الإنترنيت للابتعاد عن محاولاتهم السيطرة على الخطب والسلوك العام.

واعتبرت نيويورك تايمز أن محاكمة سعد الدين إبراهيم تجري بصورة غير عادلة ولها دوافع سياسية وهي سابقة.. وقالت "إن محاكمته ينظر إليها كخطوة متعمدة لتخويف منتقدي الحكومة الأقل بروزا. وأضافت "إن ديكتاتورية مبارك هي أخف من ديكتاتوريات معظم الدول العربية الأخرى وسياسته الخارجية تعتبر معتدلة بصورة عامة وتحت حكمه كانت مصر ولا تزال أكثر انفتاحا على الإصلاحات الاقتصادية والنفوذ الخارجي الإيجابي من معظم الدول المجاورة. وهذه ميزة يتعين عليه أن يؤكد عليها بدلا من محاكماته الأخيرة التي تهدد بطمس هذه الميزة".

المصدر : الصحافة الأميركية