الدم فلسطيني.. والقتلة إسرائيليون


عمان – باسل رفايعة

كرست الصحف الأردنية مساحات واسعة لمتابعة التطورات العسكرية والسياسية في الأراضي الفلسطينية، وأبرزت خصوصا تراجع حدة الرفض الإسرائيلي لنشر مراقبين دوليين للإشراف على وقف الاشتباكات مع الفلسطينيين، في موازاة الاهتمام بملفات محلية وعربية متنوعة.

مراقبة دولية
وفي التفاصيل نشرت صحيفة العرب اليوم قصتها الرئيسية بعنوان "التفاف أميركي إسرائيلي على إرسال المراقبين"، وفيها أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول صرح بأن "نشر قوة دولية قد يكون مفيدا جدا شرط عودة الطرفين إلى الهدوء بغية تحقيق تقدم سياسي"، في الوقت الذي لم يستبعد فيه وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر قبول تل أبيب نشر مراقبين أميركيين في حال فرض ذلك دوليا.

ووسط ذلك قالت الصحيفة إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات سيصل إلى عمان غدا لإجراء مباحثات مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين حول تطورات الأوضاع في المناطق الفلسطينية.

ونشرت الصحيفة من مراسلها في القاهرة خبرا بعنوان "بدء تنفيذ أولى مراحل غاز الشرق بين مصر والأردن"، ونسبت فيه إلى وزير البترول المصري سامح فهمي أن البلدين أنجزا "إجراءات تنفيذ المرحلة الأولى من خط أنابيب الشرق الأوسط الذي يستغرق العمل فيه 18 شهرا، ويتضمن إنشاء خط أنابيب بري بطول 248 كيلومترا من العريش شمال سيناء في مصر وحتى شاطئ العقبة الأردني".


المنطقة تحتاج إلى معجزة لتجنب حرب محدودة أو شاملة يشنها شارون على المناطق الفلسطينية مقدمة لحرب أوسع تشمل سوريا ولبنان

طاهر العدوان/
العرب اليوم

طرد مناخ السلام
وإلى كتاب الأعمدة اليومية في العرب اليوم، فقد كتب رئيس تحريرها طاهر العدوان مقالا اعتبر فيه أن المنطقة تحتاج إلى معجزة لتجنب حرب محدودة أو شاملة يشنها شارون على المناطق الفلسطينية مقدمة لحرب أوسع تشمل سوريا ولبنان، مشيرا إلى أن شارون وحكومته نجحا حتى الآن في طرد مناخ السلام والتسويات والمفاوضات، وبدأت المنطقة تعيش بالفعل مناخ الحرب أو العودة إلى أجواء الصراع الشامل.

وأوضح الكاتب أن شارون حقق تقدما واضحا في إبعاد الأميركيين عن دورهم الفعال في رعاية شؤون المفاوضات مع الفلسطينيين، إذ باتت عملية السلام ولأول مرة منذ عشر سنوات بدون راع أو بدون رعاية دولية، وباتت الساحة مفتوحة على مصراعيها للغة القوة ومفاهيم التفوق العسكري الإسرائيلي.

تجدد الاشتباكات
إلى ذلك نشرت صحيفة الرأي تقريرا إخباريا بعنوان "إسرائيل تخفف معارضتها نشر مراقبين دوليين"، رصدت فيه -بعد الإشارة إلى تصريح بن إليعازر في هذا الشأن- تطورات الأوضاع ميدانيا بعد يوم من مجزرة الخليل التي دعا في أعقابها الفلسطينيون إلى حداد عام، وطالبوا بالانتقام من الاحتلال الذي جدد أمس تصعيده ضد المدنيين وحشد دباباته على مداخل المدن الفلسطينية، فيما تواصلت الاشتباكات وأصيب 17 فلسطينيا في مواجهات مع المستوطنين في الخليل.

ورصت الصحيفة كذلك وقوع انفجارين في مكتب لحركة فتح في الخليل أسفرا عن استشهاد شخص على الأقل، في ظل تظاهرات فلسطينية غاضبة انطلقت في المدينة أثناء تشييع ثلاثة شهداء بينهم رضيع قضوا أمس الأول برصاص المستوطنين.

وعلى صلة بالموضوع نشرت الصحيفة قصة أخرى عنوانها "الملك يحذر من تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية" وتضمنت نص الرسالة التي بعث بها العاهل الأردني إلى قمة مجموعة الثماني في إيطاليا ودعا فيها "إلى إيجاد حل سياسي لأسباب التوتر، ومواجهة كل العقبات التي تهدد عملية السلام في الشرق الأوسط ".


هناك نموذج هزيل لرقابة دولية في الخليل عام 1996 في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، لكنها أشبه بفرق كشافة يتعرض أفرادها لاعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال، وقد نجح إسحق رابين آنذاك في جعلها من دون أي صلاحيات

محمود الريماوي/ الرأي

وفي هذا السياق كتب محمود الريماوي في الرأي مقالا طالب فيه المجتمع الدولي والعرب خصوصا بمواجهة حكومة شارون بمنطق مفاده أنه ما دمتم تصرون على أن الطرف الفلسطيني هو الذي يتولى القيام بالعنف، وهو الذي ينتهك وقف إطلاق النار فلماذا لا يتم الاحتكام إلى قوات مراقبة دولية، لعلها تثبت "صحة" أقوالكم وتسهم في وقف إطلاق النار الذي تدعون إليه.

وأضاف الكاتب أن هذا المنطق لو تحقق في وقت قريب فإنه ليس كافيا لمعالجة الأزمة إذ "هناك نموذج هزيل لرقابة دولية في الخليل عام 1996 في أعقاب مجزرة الحرم الإبراهيمي الشريف، لكنها أشبه بفرق كشافة يتعرض أفرادها لاعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال، وقد نجح إسحق رابين آنذاك في جعلها من دون أي صلاحيات".

الصورة للعالم
وأوردت صحيفة الدستور قصتها الرئيسية بعنوان "تل أبيب تلمح إلى قبول مراقبين دوليين"، وفيها بعد مواكبة المواجهات بين الفلسطينيين والإسرائيليين رصد للاستنكار الدولي لمجزرة الخليل التي وصفتها واشنطن بأنها تنطوي "على بربرية وجنون"، وسط تسريبات إسرائيلية لمعلومات عن تجنيد طارئ للاحتياطي.

ونشرت الصحيفة على مساحة واسعة من صفحتها الأولى صورة للرضيع الفلسطيني وائل الطميزي وهو مسجى على سرير ملطخ بالدماء بعد استشهاده في الخليل الخميس الماضي، وكتبت تحتها عبارة " الدم فلسطيني.. والقتلة إسرائيليون.. والصورة للعالم".

أفدح العواقب
وفي الحدث الفلسطيني جاءت افتتاحية الدستور التي تناولت الرسالة التي وجهها الملك عبد الله الثاني إلى قمة الدول الصناعية الثماني في جنوا بإيطاليا، وقالت إن الرسالة تعبر عن الموقف العربي الداعي إلى إيلاء الوضع المتدهور في الأراضي الفلسطينية العناية والاهتمام والمتابعة، خصوصا بعدما بلغ التدهور حدودا تنذر بأفدح العواقب على دول المنطقة كافة.

وطالبت الصحيفة قمة جنوا باعتماد توصية لإرسال قوة مراقبة دولية إلى الأراضي الفلسطينية تمهيدا لتطبيق بنود خطة ميتشل والعودة تاليا إلى المفاوضات المباشرة، بما يعني في نهاية المطاف إعادة عملية السلام المعطلة إلى مسارها الصحيح.

وخلصت الصحيفة إلى أن "الوضع في الأراضي الفلسطينية لا يمكن حله عبر القوة والعنف وما إلى ذلك من أساليب درجت عليها القيادات الإسرائيلية المتعاقبة من دون أن تحقق أي تقدم، فالمطلوب إعادة تناول الأزمة وفق منظور سياسي يقوم على مبادئ الحل العادل والشامل".


نظرية "لا حل مع شارون" التي أعلنتها الدبلوماسية المصرية ينبغي أن يكون لها ما بعدها، وإلا فإن التركيز المبالغ فيه على قضية الكسب السياسي الدولي قد يؤدي إلى خسارة فلسطينية وعربية وإحباط شعبي أيضا

ياسر الزعاترة/
الدستور

لا حل مع شارون
وفي الدستور علّق ياسر الزعاترة على تصريح الرئيس المصري حسني مبارك لوكالة أنباء الصين الجديدة قبل أيام حينما قال إن "الواضح أنه لا حل مع شارون، فهو رجل لا يعرف إلا القتل والضرب والحرب"، قائلا إن أهمية هذا التصريح تتزايد كونه يأتي بعد زيارة مدير المخابرات المصرية عمر سليمان إلى تل أبيب الأسبوع الماضي، وبعد زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إلى القاهرة قبل أيام. فهذا الاستنتاج الذي توصلت إليه القاهرة في أعقاب شهور من الدبلوماسية مع شارون مهم، ولكنه بلا معنى إذا بقي في حدود التحليل السياسي الجامد".
وأوضح قائلا "للقاهرة بناء على قناعتها الجديدة دوران، يتصل الأول بحشد الوضع العربي خلف خيار المقاومة ودعم الشعب الفلسطيني، فيما يتصل الثاني بحاجة السلطة الفلسطينية إلى موقف مصري واضح يؤيد المضي قدما في خيار المقاومة".

وخلص الكاتب إلى أن نظرية "لا حل مع شارون" التي أعلنتها الدبلوماسية المصرية ينبغي أن يكون لها ما بعدها، وإلا فإن التركيز المبالغ فيه على قضية الكسب السياسي الدولي قد يؤدي إلى خسارة فلسطينية وعربية وإحباط شعبي أيضا.

المصدر : الصحافة الأردنية