عـاجـل: وزارة الصحة العراقية: تمديد حظر دخول المسافرين القادمين من الصين وإيران

انشقاق المجددين عن حزب الفضيلة


إسطنبول - نوزات صواش

تركزت اهتمامات الصحافة التركية اليوم على ثلاثة موضوعات رئيسية هي استقالة وزير المواصلات أنيس أوكسز والأزمة الاقتصادية المتصاعدة.. ثم أخبار قيام مجموعة "المجددين" من حزب الفضيلة، الذي حظرته الدولة، بالاستعداد لتشكيل حزب جديد.

انشقاق الفضيلة
فقد انشق حزب الفضيلة بعد إغلاقه إلى جماعتين أوإلى جناحين هما جماعة المجددين بقيادة رجب طيب أرضوغان الرئيس السابق لبلدية إسطنبول، وجماعة المحافظين بقيادة رجائي قوطان الذي يحظى بتأييد نجم الدين أربكان الممنوع حاليا من ممارسة العمل السياسي.

وبعد فشل جميع المساعي لمنع هذا الانشقاق بدأت كل جماعة بالتهيؤ لتشكيل حزب جديد، ومن المنتظر أن يتم الإعلان عن تشكيل حزبين جديدين في ظرف أسبوع أو أسبوعين.

استقالة أوكسز
أعلن أنيس أوكسوز –وزير المواصلات– استقالته بعد أن أدى خلافه مع كمال درويش وزير الدولة للشؤون السياسية وانتقاده له ولسياسته الاقتصادية إلى أزمة كادت تعصف بالحكومة الحالية التي تقف عاجزة عن علاج التدهور الاقتصادي في البلد.. وبما أن كمال درويش مدعوم من قبل صندوق النقد والبنك الدوليين فلم يكن هناك بد من استقالة أنيس أوكسوز تلافيا لسقوط الحكومة.

فقد ذكرت جريدة الزمان أن أنيس قدم اليوم استقالته بشكل مفاجئ وكان اسمه قد تردد كثيرا في سياق البرنامج الاقتصادي الذي قدمه كمال درويش وكذلك في المباحثات التي أجراها صندوق النقد الدولي مع الحكومة التركية وفي إطار خصخصة مؤسسة التليفونات الحكومية.

وفي آخر مقابلة أجرتها معه الصحافة وهو وزير قال "إن سبب الهزات في السوق المالية لا يرجع إليه، ولا إلى موضوع مشروع خصخصة المؤسسة العامة للتليفونات"، ثم قال جوابا على سؤال حول ارتفاع الدولار "لا تسألوني عن قيم العملات.. اسألوا المسؤولين عن هذا الأمر"، مشيرا إلى فشل كمال درويش وسياسته الاقتصادية.


ارتفع سعر الدولار بالنسبة لليرة التركية وأصبحت تساوي مليونا وستمائة ألف ليرة علما بأن الحكومة كانت تخطط ألا يتجاوز سعر الدولار في نهاية هذه السنة مليونا وثلاثمائة ألف ليرة

الزمان

وقالت الجريدة إن قيمة العملات الأجنبية ارتفعت ارتفاعا كبيرا، وإن المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء لتهدئة الأسواق المالية لم يجد شيئا.. فقد ارتفع سعر الدولار بالنسبة لليرة التركية وأصبحت تساوي مليونا وستمائة ألف ليرة، علما بأن الحكومة كانت تخطط ألا يتجاوز سعر الدولار في نهاية هذه السنة مليونا وثلاثمائة ألف ليرة.. أي أن هذه الخطة فشلت وقبل ستة أشهر، كما ارتفعت نسبة الفائدة حتى وصلت إلى 106% في سوق الأوراق المالية.

وعلى الرغم من استئناف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ضخ القروض إلى تركيا والتي بلغت في اليومين الأخيرين 3.2 مليارات دولار فإن تدهور الليرة وصعود نسبة الفائدة لا يزالان مستمرين وكان من المتوقع أن أنباء ورود هذه القروض سترفع من قيمة الليرة التركية أمام الدولار وستعمل على خفض نسب الفائدة.. ولكن التوقعات ذهبت أدراج الرياح.

الفائدة والدولار يتسابقان
أما جريدة ملليت فقد ذكرت بأن البنك المركزي قام بزيادة نسبة الفائدة أربع نقاط فوصلت إلى 67% من أجل كبح جماح الإقبال على الدولار.. في حين صعدت نسبة الفائدة في سوق الأوراق المالية إلى 106%.. ولكن السوق الاقتصادية لم تر هذه الزيادة كافية لذا استمر الإقبال بشدة على الدولار، وأمام قلة العرض صعد الدولار.. كما رأى بعض المراقبين في الداخل والخارج أن هذا التصرف من البنك المركزي لم يكن موفقا من ناحية الوقت لأنه أثار قلق البعض وشكوكهم من أن الحكومة قد تخلت بهذا عن تطبيق برنامجها الاقتصادي.

أسباب الأزمة
وترى هذه الجريدة أن أهم أسباب استمرار الأزمة على الرغم من ضخ أكثر من ثلاثة مليارات دولار إلى تركيا هي:
1- توقع إجراء تغييرات وتصحيحات في الخطة الاقتصادية للحكومة.
2- ضعف شعور الثقة في الأسواق المالية.
3- التوتر السياسي الموجود.
4- الخشية من صعود نسبة التضخم بسبب الإقبال الشديد على الدولار.

أما جريدة يني شفق (أي الشفق الجديد) فقد أشارت إلى أن الأزمة نتيجة لعدم الثقة في الحكومة.. وكذلك نتيجة للشائعات التي روجت لتوقعات سقوط هذه الحكومة وتشكيل حكومة من "التكنوقراطيين" أي حكومة يديرها مختصون وتقنيون.. وقد كان رد فعل السيد بولنت أجاويد رئيس الوزراء شديدا على هذه الشائعات فأصدر بيانا هاجم فيه مروجيها وقال "ربما لا يعرف هؤلاء أنهم بعملهم هذا يهزون أسس الديمقراطية". كما أشار في بيانه هذا إلى أن الأزمة الداخلية في حكومته بين كمال درويش وزير الدولة للشؤون الاقتصادية و"دولت باهجلي" زعيم حزب "الحركة القومية" المشارك في الائتلاف الحالي ونائب رئيس الوزراء قد انتهت.. ولكن الظاهر ان الخلاف لم ينته وأن استقالة وزير من حزب "الحركة القومية" دليل على عمق الخلافات داخل الحكومة.

نشاط المجددين
أما الموضوع الثالث الذي اهتمت به الصحافة فقد كان حول نشاط مجموعة " المجددين " في حزب الفضيلة السابق.. فقد أشارت جريدة تركيا إلى الإقبال الكبير الذي تحظى به هذه المجموعة التي ستشكل حزبا في الأيام القليلة القادمة وذكرت نبأ التحاق عضو برلماني آخر إلى صفوفهم حيث قالت "التحق محمد نجاتي جتين قايا بعد استقالته من حزب الطريق القويم بصفوف الحزب الجديد الذي سيشكله السيد رجب طيب أرضوغان الرئيس السابق لبلدية إسطنبول، وهو خامس نائب برلماني يستقيل في غضون أقل من أسبوع من حزبه للالتحاق بهذا الحزب الجديد الذي ينتظر تشكيله قريبا.. وبعد إعلان استقالته عقد مؤتمرا صحفيا في مركز البحوث السياسية الذي يديره النائب المستقل عبد الله كول، وهو أحد نواب حزب الفضيلة، وقال "إن هذه الحركة الجديدة ستفتح آفاقا جديدة أمام السياسة في تركيا، وإنها ستحتضن جميع فئات الشعب وهي تملك القدرة والقابلية على حل المشاكل التي يعاني منها البلد.. وإن أمتنا ترغب في رؤية مثل هذه الحركة وتحتاج إليها حاجة شديدة". وباستقالة محمد نجاتي هبط عدد مقاعد حزب الطريق القويم إلى ثمانين مقعدا، في حين ارتفع عدد المستقلين، وأكثرهم من نواب حزب الفضيلة المنحل، إلى 117 نائبا.

المجددون يهلون


إن الأحزاب السياسية الحالية فقدت ثقة الشعب إذ تحمل أفكارا سياسية لم تعد مناسبة في الوقت الحاضر

لطيف شنر/يني شفق

وأشارت جريدة يني شفق أيضا إلى الفعاليات التي يقوم بها أنصار حركة التجديد هذه بقيادة رجب طيب وركزت على أخبارهم، إذ أوردت أن هذه المجموعة واصلت نشاطها للتحضير لتأسيس حزب جديد، وتابعت أهم فعالية في هذا الصدد وهي وضع النظام الداخلي للحزب وصياغة برنامجه وهم يستعينون في هذا الأمر ببعض الأكاديميين، ولذا اجتمعوا مع عدد من الأكاديميين في فندق في ألو داغ في مدينة "بورصة".. وفي مؤتمر عقده النائب المستقل لطيف شنر، وكان نائبا ووزيرا سابقا في وزارة نجم الدين أربكان، قال "إن الأحزاب السياسية الحالية فقدت ثقة الشعب.. وإن هذه الأحزاب تحمل أفكارا سياسية لم تعد مناسبة في الوقت الحاضر". ثم ذكر بأن الشعب بدأ يطالب بالتغيير، ويلح عليهم لتشكيل حزب جديد.. وأمام هذا الطلب الجماعي قررت حركة التجديد تشكيل حزب جديد، وأردف يقول: "نأمل أن نضع مفهوما جديدا للسياسة يلبي الطلبات المتجددة للشعب ويلبي أولوياته". وحول سؤال "متى سيتم تشكيل الحزب؟" أجاب "سيتم هذا قريبا.. لن نجعلكم تنتظرون طويلا، لأن شعبنا ينتظر هذا الحزب بفارغ الصبر".

أربكان هو المسؤول


إن تصرفات أربكان ونظرته للحزب وكأنه يعود إليه فقط أو لعائلته هو الذي أدى في الأخير إلى هذا الانشقاق

عبد الرحمن ديلي/عقد

أما الكاتب والصحفي الإسلامي المعروف عبد الرحمن ديلي باك فقد كتب في زاويته في جريدة عقد مقالة مريرة حول الانشقاق الذي تعرض له حزب الفضيلة، وألقى باللوم على نجم الدين أربكان الرئيس السابق لحزب الفضيلة المنحل وقال إن تصرفاته ونظره للحزب وكأنه يعود إليه فقط أو لعائلته هو الذي أدى في الأخير إلى هذا الانشقاق.. وقال إن من الخطأ النظر إلى أي قائد وكأنه شخص مقدس لا يناقش.. وأضاف لقد أخطأنا عندما لم نتكلم عما يقع من أخطاء بحجة ألا نشمت بنا الأعداء، لقد كان من الضروري أن نقوم بعمليات التصحيح على الدوام.. لقد قصرنا في هذا الأمر في السابق وعلينا أن نتعلم من أخطائنا.

المصدر : الصحافة التركية