أزمة غوشة.. انتصار للعقل وأسئلة للمستقبل


الدوحة - حسام عبد الحميد
سلطت الصحف الأردنية الصادرة اليوم الضوء على أزمة إبراهيم غوشة التي انتهت بعودته إلى الأردن بعد احتجاز دام نحو أسبوعين في مطار علياء الدولي, تداعت خلالهما الأزمة حتى كادت تتحول إلى أزمة عربية.

تداعيات الأزمة


ليس هذا وقتا مناسبا للتلاوم وتبادل الاتهامات، ولكن الشاطر من يتعلم من تجاربه، وقد كانت تجربة مرة دون أدنى داع، وارتفع فيها صوت الغضب على صوت المنطق

باسم سكجها

وفي هذه الجولة نستعرض عددا من المقالات التي حملتها الصحيفة وتمثل وجهتي النظر, ونبدأ من مقال بعنوان "تداعيات من مسألة غوشة" للكاتب باسم سكجها الذي قال فيه "نحمد الله على صوت العقل الذي أنهى مسألة إبراهيم غوشة بهذه الصورة الطيبة، فنحن لسنا أعداء لحماس ولا العكس صحيح، ولا نحن أعداء لقطر والعكس صحيح، والرجل منّا وسيكون بيننا في وقت قصير".

وقال "ليس هذا وقتا مناسبا للتلاوم وتبادل الاتهامات، ولكن الشاطر من يتعلم من تجاربه، وقد كانت تجربة مرة دون أدنى داع، وارتفع فيها صوت الغضب على صوت المنطق، وأوصلتنا إلى ما يشبه الأزمة دونما ضرورة، وحفلت بالتفسيرات والتأويلات من غير أساس حقيقي".

أمنيات بعد الأزمة
وأضاف نتمنى أن لا تعاد علينا مثل تلك الأزمات المفتعلة، فأثرها علينا كبير وإساءة التفسير دائما تكون أساس التصرف، ويبدو أن علينا أن نحسن الظن بداية وقبل اتخاذ أي موقف، وأن نفكر بأسلوب عقلاني قبل تبني سياسات لا تسمن ولا تغني من جوع. ونتمنى أن لا تكون سياسات كسر العظم عنوانا للعمل في أي مسألة، فالتروي هو الذي يوصل إلى نتائج، أما ركوب الرأس وتبادل الاتهامات والعنزة التي تظل عنزة ولو طارت، كلها أمور تؤدي إلى عكس المراد وتورث أحقادا لا داعي لها.

قناة الجزيرة المحلية!


قناة الجزيرة
لم يعد يعني لها خبر غوشة إلا ذلك الخبر الذي يريد إحراج الأردن، وهذا ما يسحب من تحت أرجلها شعار المهنية الرفيعة الذي طالما أعلنته سياسة دائمة

باسم سكجها

ويتوقف الكاتب مطولا أمام مواقف الإعلام على جانبي المسألة، فيقول لقد تصرفت قناة "الجزيرة" باعتبارها قناة محلية قطرية، ولم يعد يعني لها خبر غوشة إلا ذلك الخبر الذي يريد إحراج الأردن، وهذا ما يسحب من تحت أرجلها شعار المهنية الرفيعة الذي طالما أعلنته سياسة دائمة لها. وقد تصرف البعض من كتابنا باعتبارهم فيلقا في الخطوط الأمامية لحرب مكشوفة، وكانت كلمة "هيبة الدولة" تتكرر لديهم حتى فقدت مضمونها، وصارت قطر دولة معادية وصارت "حماس" تنظيما إرهابيا، وصار غوشة حاملا لجواز سفر لا مواطنا في دولة أثبتت دوما احترامها لمواطنيها.

ووصف سكجها ما حدث بالأسلوب الذي ساد في الخمسينيات في غير دولة عربية وأنه لم يعد ناجعا، فالحملات الإعلامية لا تترك إلا آثارا مضرة، فسحابة الصيف التي تمر فوق علاقاتنا مع طرف آخر سرعان ما تذهب إلى غير رجعة، لكن تداعيات تلك الحملات الجاهلة هي التي تبقى.

وخلص إلى القول إننا نشعر فعلا أن الأردن مستهدف، وخصوصا مع مواقفه النظيفة بالنسبة للعقوبات الجديدة على العراق وتبنيه للموقف الفلسطيني بشكل كامل، الأمر الذي يعرضنا لمشاكل ستصغر دائما مع طريقة تصرفنا الهادئة العاقلة التي لا تجعل من الحبة قبة، ولا تضعنا في صف أناس يتركون سيوفهم تتصرف على حساب عقولهم.

انتصار العقل
أما ياسر الزعاترة فقد كتب مقالا بعنوان "كلمة ضرورية حول ما جرى" قال فيه "ها هو العقل قد انتصر أخيرا وانتهت أزمة المطار، وتم بلطف الله تجنب التداعيات السيئة على مختلف الصعد، ولا داعي في ضوء ذلك للمزيد من النفخ في القصة وتفاصيلها، فقد التزم قادة "حماس" بعدم ممارسة النشاط السياسي والإعلامي من


ينبغي أن تصبح الأزمة من سجلات الماضي، فما تبقى من فصولها ومعه العلاقة المستقبلية ينبغي أن يحل في أروقة الحوار الذي يأخذ في الاعتبار مصالح الجميع

ياسر الزعاترة

الأراضي الأردنية، دون تخليهم عن التزامهم بمنهجهم وحركتهم، وهو التزام يهم الأردنيين والفلسطينيين والعرب والمسلمين، فالعمل ضد الاحتلال الذي يستهدف الأمة شرف يتمناه الجميع، وإن فرضت عليه بعض الظروف الموضوعية مراعاة بعض المحددات.

سجلات الماضي
وأضاف بعد الاتفاق الذي تم بين الحكومة وحركة "حماس" ينبغي أن تصبح الأزمة من سجلات الماضي، فما تبقى من فصولها ومعه العلاقة المستقبلية ينبغي أن يحل في أروقة الحوار الذي يأخذ في الاعتبار مصالح الجميع، في مسار جديد تفرضه المرحلة الراهنة. ومن الأفضل أن يتوقف التعاطي مع مثل هذه القضايا بروحية التحريض، حتى لو أخذ ذلك التحريض شكل الانتصار لطرف على آخر.

أسئلة مستقبلية
وفي مقال آخر بعنوان "أسئلة ما بعد الأزمة" كتب عريب الرنتاوي يقول "بسفر المهندس إبراهيم غوشة عضو المكتب السياسي والناطق الرسمي السابق لحركة حماس إلى بانكوك، وبعودة الطائرة القطرية مع طاقمها إلى الدوحة.. يكون الوضع في مطار الملكة علياء الدولي قد عاد إلى طبيعته، وتكون الأزمة المفتعلة ثلاثية الأطراف قد وضعت أوزارها ما لم يطرأ ما ليس في الحسبان من تداعيات لاحقة.

على أن هذه المسألة التي شغلت الأردن وبعض العواصم والفضائيات لبعض الوقت، مازالت تحتمل بعضا من الأسئلة والتساؤلات"

ويستعرض الكاتب تلك الأسئلة على النحو التالي:


إذا كانت النية لتخلي غوشة عن نشاطه السياسي والإعلامي والتنظيمي في حركته متوفرة من قبل، أما كان بالإمكان أن تختصر كل هذه المعاناة ويختزل كل هذا الضجيج؟

عريب الرنتاوي

* أولها: إذا كانت النية لتخلي غوشة عن نشاطه السياسي والإعلامي والتنظيمي في حركته متوفرة من قبل، والمؤكد الآن أنها كانت متوفرة، أما كان بالإمكان أن تختصر كل هذه المعاناة ويختزل كل هذا الضجيج فيعود المواطن غوشة إلى بلده بالتنسيق والتشاور مع الجهات الحكومية المختصة بدل العوم على موجات الفضائيات وأثيرها، وما رافقها من إثارة لمشاعر الاستنفار ولغة التحدي والاستقطاب.

* ثانيها: ما الذي ربحته حماس إذ ارتضت لنفسها أن تخوض هذه الجولة كتفاً إلى كتف مع قطر، وما الغاية من تحدي سيادة الدولة الأردنية والسعي في كسر إرادتها وهيبتها، مما جعل كثيرين في الأردن -حتى من أصدقاء حماس- ينأون بأنفسهم عن هذه الأزمة، بل ويبدون قدراً من الضيق والتبرم بسلوك حماس في أثنائها.

* ثالثها: إذا كانت مغادرة غوشة وعودته المنتظرة في غضون ساعات -عاد اليوم بالفعل- قد تمت بالتوافق والرضا "الخطي" والمكتوب، فلماذا كل هذا الضجيج الذي أعقب سفر غوشة إلى بانكوك، ولماذا بيانات تحميل المسؤولية للحكومة الأردنية عن حياة غوشة وأمنه ومصيره.. فإن كانت قيادة حماس في الخارج على علم بالاتفاق الذي أنهى مشكلة غوشة فتلك مصيبة، وإن كانت لا تدري فالمصيبة أعظم.


هل تجربة
"عودة غوشة" قابلة للتكرار
من قبل أعضاء آخرين في مكتب حماس السياسي؟

عريب الرنتاوي

* رابعها: هل تجربة "عودة المهندس غوشة" قابلة للتكرار من قبل أعضاء آخرين في المكتب السياسي لحماس؟ وكم هو عدد الذين سيتخلون عن نشاطهم السياسي والإعلامي والتنظيمي في صفوف الحركة نظير عودتهم إلى عائلاتهم وبيوتهم في عمان؟ وأي هيبة بقيت لسمعة الهيئات القيادية لحماس التي فقدت حتى الآن اثنين من أبرز قادتها، وربما كان الحبل على الجرار..

* خامسها: من يستمع إلى البيان القطري الذي يتحدث عن عدم تبليغ الدوحة بقرار السماح بعودة الطائرة، والحاجة إلى إرسال طاقم بديل للطاقم المنهك وخائر القوى جراء الاحتجاز في عمان، يظن أن أفراد الطاقم القطري كانوا في "سجون الجنرال بينوشيه أو باتيستا"، في حين أن الرجل المعني (غوشة) الذي أمضى فترة احتجازه في المطار قد حظي بالرعاية الطبية على مدار الساعة، وتحولت غرفته في المطار الى جناح فندقي من الدرجة الأولى.. فلماذا هذه اللغة التحريضية؟ ولماذا يبدو البعض في قطر منزعجاً من حل المشكلة؟

المصدر : الدستور الأردنية