مستقبل إيران في حكومة الوحدة الوطنية


الدوحة - الجزيرة نت
حاول الكاتب الإسلامي فهمي هويدي في مقالته اليوم بصحيفة الشرق الأوسط ضمن سلسلة مقالاته عن "ربيع الإصلاحيين", أن يسلط الأضواء على سيناريوهات المستقبل في إيران بعد الفوز الكاسح الذي حققه محمد خاتمي, مؤكدا أن أفضلها هو التفاهم بين خامنئي وخاتمي واستبعاد الصدام والاشتباك بين المحافظين والإصلاحيين.

وقبل أن يستعرض الكاتب السيناريوهات أو يرجح بينها، ساق عدة اعتبارات في المشهد الإيراني على النحو التالي:

المشهد الإيراني


المجتمع الإيراني الآن تغير كثيراً عما كان عليه وقت قيام الثورة، وهناك جيل ظهر بأحلام وأشواق جديدة، ومن أهم ما أنجزه خاتمي في ولايته الأولى أنه رفع سقف الحوار والجرأة في المجتمع
* أن المرشد له مقام خاص في المجتمع الإيراني وفي ظل دستور الجمهورية الإسلامية، فهو ليس رأس الدولة فحسب، ولكنه أيضا نائب الإمام الغائب.

* أن المرشد وهو مرجع ديني، في الوقت ذاته يستمد مرجعيته من التفاف الناس حوله وتأييدهم له، ومن ثم فإنه لا يستطيع أن يتجاهل مزاج الجماهير وتوجهاتها، لأنه إذا تجاهلها فإنه سوف ينعزل عنها.

* أن المجتمع الإيراني الآن تغير كثيراً عما كان عليه وقت قيام الثورة، وهناك جيل ظهر بأحلام وأشواق جديدة، ومن أهم ما أنجزه خاتمي في ولايته الأولى أنه رفع سقف الحوار والجرأة في المجتمع.

* أن خامنئي وخاتمي كل منهما بحاجة إلى الآخر، فخامنئي نائب الإمام ويملك صلاحيات واسعة تفوق بكثير ما يملكه رئيس الجمهورية، بل هو قادر من الناحية الدستورية والقانونية على أن يشل حركة رئيس الجمهورية. أما خاتمي فهو نائب الشعب الذي يملك الآن تفويضاً من 80% من الجماهير التي صوتت لصالحه في الانتخابات.

* أن الفوز الكاسح الذي حققه خاتمي لا يعني على الإطلاق أنه أصبح ينفرد بصدارة الساحة السياسية، فقوته المستمدة من تأييد الجماهير ينبغي ألا تترجم إلى ضعف في الجانب المتعلق بالمحافظين، فهؤلاء الأخيرون أقوياء لا يزالون.

* أن الاختزال في تصنيف القوى السياسية في إيران يتسم بتبسيط مخل، فليس صحيحاً أن كل الإصلاحيين أبرار كما أنه ليس صحيحاً أن كل المحافظين أشرار، فعلى الجانبين هناك معتدلون ومتطرفون، وهناك خير وشر.

سيناريوهات المستقبل
يقول هويدي: بعد أن نستحضر تلك الخلفيات والملابسات أحسب إننا نصبح في موقف أفضل يسمح لنا بأن نستعرض السيناريوهات المتخيلة للمستقبل، وأفضل أن نستعرض معا أسوأ الفروض والاحتمالات وأفضله, وهي السيناريوهات التي وصل إليها بعد نقاش مع عدد من المثقفين والمحللين الإيرانيين وقد استعرضها الكاتب على النحو التالي :


احتمالان سلبيان يواجهان مستقبل إيران, الأول صدام المحافظين مع الإصلاحيين, والثاني صدام خامنئي ما خاتمي وكلاهما له ثمنه الباهظ
صدام المحافظين والإصلاحيين
* سيكون من نذر السوء لا ريب أن يغتر الإصلاحيون بقوتهم، فيقررون الانفراد بالسلطة وتشكيل حكومة من جماعتهم فقط، ومن ثم إقصاء المحافظين واستئصالهم من ساحة السلطة التنفيذية، وربما يشجعهم على ذلك إدراكهم أن المحافظين يهيمنون بالفعل على مواقع مجالس أخرى مفصلية في الدولة. أما الأسوأ فهو أن تستخلص المرارات أسوأ ما في النفوس، فيعلو صوت المتطرفين، فينجح المحافظون منهم مثلا في استدراج الإصلاحيين إلى اشتباك معهم في الشوارع، و من شأن ذلك أن يشيع توتراً في البلد يعكر الصفو ويهدد الأمن العام، وفي هذه الحالة يستخدم المرشد صلاحياته التي منها "عزل رئيس الجمهورية مع ملاحظة مصالح البلاد، بعد صدور حكم المحكمة العليا بتخلفه عن وظائفه القانونية".

صدام خامنئي مع خاتمي
* الأشد سوءاً من ذلك احتمال آخر هو أن يتورط خاتمي في صدام مع المرشد آية الله علي خامنئي، وموضوع الصلاحيات هو الأكثر ترشيحاً لمثل ذلك الاحتمال باعتبار أنها تمثل القضية المحورية التي بسببها قيدت حركة خاتمي في ولايته الأولى، ومن خلالها مارس المرشد ضغوطه (عندما أمر مجلس الشورى مثلا بأن يسحب مشروع قانون المطبوعات).

ويؤكد الكاتب أن إقدام خامنئي على خطوة من ذلك القبيل لن يمر بسهولة ولا بالمجان، وإنما سيكون له ثمنه الباهظ.


الخيار الإيجابي أن يقرر خاتمي تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها القوى المحافظة والليبراليون والمستقلون، بحيث تكون نموذجاً يعكس مصالحة السلطة مع المجتمع

حكومة الوحدة
وبعد أن استعرض الكاتب
السيناريو الأسوأ والأشد سوءاً يقول: إن الخيار الأفضل هو كما يلي.. أن يقرر خاتمي تشكيل حكومة وحدة وطنية تمثل فيها القوى المحافظة والليبراليون والمستقلون، بحيث تكون نموذجاً يعكس مصالحة السلطة مع المجتمع بعد النجاح النسبي الذي حققته محاولة مصالحة الحكومة الدينية مع الديمقراطية، وحكومة من هذا القبيل لن تتشكل إلا عبر اتفاق بين عقلاء الجانبين الإصلاحي والمحافظ، وقبل هذا وذاك فالأمر لا بد أن يسبقه تفاهم مع المرشد يتم في اللقاءات التي يختلي فيها مع خاتمي، وهذا التفاهم يستصحب إدراكا من الإصلاحيين لأهمية دور المرشد ولضرورة كسبه إلى صفهم، الأمر الذي يقتضي الكف عن الغمز فيه والدعوة إلى تعديل الدستور للنظر في مسألة الصلاحيات.

بهذه الخطوة يتم تذليل واحدة من أبرز العقبات التي ما برحت تكبل الإصلاحيين وتقيد حركتهم، الأمر الذي يفتح الطريق أمام خاتمي لكي يواصل مسيرته وهو مطمئن إلى تأمين ظهره.

خطوة مهمة لخامنئي
ويطرح الكاتب تساؤلا عن أي تلك السيناريوهات مرشحة للمستقبل؟ ويجيب قائلا: ردي الأول أن السياسة ليس فيها مطلق، وأن كل شيء وارد فيها، ومن ثم فإن كلاما عن السيناريوهات يظل نسبياً وقابلا للمراجعة.

أما ردي الثاني فإن السيناريو السيئ وذاك الأسوأ مستبعدان في الأغلب. وبعد استبعاد هذين الاحتمالين يبقى أمامنا الاحتمال الإيجابي. ورغم أنني لا أتصور أن الأفضل يمكن أن يتحقق بسرعة، إلا أن ثمة مؤشرات تدل على أن مسيرة الرئيس خاتمي ستتحرك في ذلك الاتجاه.

ويؤكد الكاتب أن لغة التفاهم بين المرشد ورئيس الجمهورية هي الحل الأفضل لتحقيق التعاون بينهما والذي يدرك كل منهما أنه ضروري ولا بديل عنه، وإذا استمرت الشواهد الموجودة بالمشهد الإيراني فمعنى ذلك أن ثمة مستقبلا أفضل للإصلاحات، وأن خاتمي الذي ينبغي أن يخرج من السياق عام 2005 بعد انتهاء ولايته الثانية، لن يكون بالضرورة آخر الإصلاحيين الذين يتولون الرئاسة.

المصدر :