شارون يعلن حربا طويلة الأمد

عمان – باسل رفايعة
أظهرت الصحف الأردنية اليوم اهتماما لافتا بتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، وركزت في عناوين صفحاتها الرئيسية على استشهاد الطفلة الرضيعة إيمان حجو في خانيونس التي شهدت أمس مشهدا جديدا من الجرائم الوحشية التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينيين.

كما واكبت الصحف زيارة الملك عبد الله الثاني إلى باريس ومباحثاته مع الرئيس الفرنسي جال شيراك، التي تمحورت خصوصا حول المبادرة الأردنية – المصرية لاعادة الهدوء إلى الأرض المحتلة وتحريك عملية السلام المجمدة.

ونشرت صحيفة الدستور قصتها الرئيسية بعنوان: "رضيعة في الشهر الرابع.. آخر جرائم شارون "مرفقة بصورة كبيرة للطفلة إيمان حجو التي استشهدت في القصف الإسرائيلي الوحشي ضد خانيونس أمس".

وقالت إن قوات الاحتلال توغلت أكثر فأكثر في مناطق خاضعة للسلطة الفلسطينية تحت وابل من نيران مدفعية الدبابات قبل أن تنسحب وتترك وراءها شهيدين وعددا من الجرحى، إضافة إلى عشرات المنازل المدمرة في بلدتي دار صلاح وخزاعة. فيما أعلن رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون مجددا الحرب على الفلسطينيين بتأكيده أمام الكنيست بأنه سيأخذ زمام المبادرة لمكافحة ما وصفه بالإرهاب وعدم الاكتفاء بالرد على هجمات الفلسطينيين.


إسرائيل تواجه حربا طويلة الأمد تستدعى تصميما وأعصابا هادئة

شارون-العرب اليوم

وتابعت صحيفة العرب اليوم الحدث بتقرير عنونته بـ "مقتل رضيعة في خانيونس.. وشارون يعلن الحرب على الفلسطينيين" تضمن جانبا من خطاب شارون أمام الكنيست والذي ادعى فيه أن "إسرائيل تواجه حربا طويلة الأمد تستدعى تصميما وأعصابا هادئة" وقال إن جيشه "لن يتهاون في مكافحة
الإرهاب" وسط صيحات الاستهجان من قبل النواب الذين يمثلون الأقلية العربية في الكنيست، وأعضاء حزب ميريتس المعارض".

ونشرت صحيفة الرأي متابعة بعنوان "إسرائيل توسع عدوانها وتقتحم ثلاث مناطق فلسطينية" ورصدت فيها عزم شارون على إقامة حيّ استيطاني جديد في القدس القديمة وبناء خمس بلدات يهودية في صحراء النقب.

لكن القصة الرئيسية في هذه الصحيفة كانت عن زيارة العاهل الأردني الى فرنسا، ونشرتها بعنوان: "الملك: المبادرة تستهدف ملء الفراغ و إحياء عملية السلام" وأوردت فيها تأييد باريس للمبادرة الأردنية – المصرية، ودعوتها إلى بذل كل جهد دولي وإقليمي ممكن من أجل تهدئة الأوضاع في الأراضي المحتلة وإعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح.

ونقلت عن شيراك أن "المبادرة تتسم بالعقلانية وتسمح بعودة الفلسطينيين والإسرائيليين إلى طاولة المفاوضات".

وأيضا، كانت الزيارة الملكية التي تعتبر تحركا دبلوماسيا أردنيا بالتنسيق مع مصر يستهدف حشد التأييد الدولي للمبادرة، موضوعا تناولته افتتاحيتا "الرأي" و"الدستور":


المبادرة الأردنية – المصرية تشكل فرصة مناسبة لإخراج المنطقة من حال الحرب والعدوان المستمر الذي يشنه شارون ضد الشعب الفلسطيني

الرأي

فمن جهتها، اعتبرت الرأي أن زيارة الملك لفرنسا تثير اهتماما خاصا في الظروف الإقليمية الخطيرة التي تمر بها المنطقة، وفي ظل الإجماع شبه الدولي على أن المبادرة الأردنية – المصرية تشكل فرصة مناسبة لإخراج المنطقة من حال الحرب والعدوان المستمر الذي يشنه شارون ضد الشعب الفلسطيني، وما يترتب على عدوانه من إشاعة عدم الاستقرار واستمرار دورة العنف والعنف المضاد وانهيار مؤكد في عملية السلام التي أعلن شارون أنه غير معني بها، وأن كل ما يهدف إليه هو إبقاء جيش الاحتلال حيث هو الآن وتكثيف الاستيطان وإبقاء القدس تحت سيطرته، والزعم بأن ذلك يحقق الأمن للإسرائيليين.

وأضافت الصحيفة أن الدبلوماسية الأردنية تساهم في توفير المزيد من الدعم للجهود المبذولة للضغط على إسرائيل لإعلان قبولها بالمبادرة، والتعامل معها بعيدا عن المراوغة والتضليل وإهدار المزيد من الوقت لتكريس الأمر الواقع، والتهرب من استحقاقات السلام.

وأشارت إلى أن زيارة الملك إلى باريس مناسبة في توقيتها ومقصودة قبل أسبوع من اجتماع الاتحاد الأوروبي نصف السنوي الذي سيبحث في كثير من القضايا الدولية، وستكون عملية السلام في الشرق الأوسط في صلب أولوياته، لأسباب كثيرة، ليس أقلها تراجع الاهتمام الأمريكي بالسلام في المنطقة، وتزايد الدعوات داخل الاتحاد إلى لعب دور أكثر فاعلية "وعلى نحو يتناسب مع أهمية أوروبا ونفوذها على الساحة الدولية بعد المأزق الخطير الذي وصلت إليه عملية السلام".


نأمل أن تتمكن المبادرة المصرية الأردنية من وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وإيجاد مخرج مناسب يساعد الأطراف المعنية على العودة إلى خيار المفاوضات

الدستور

أما الدستور فاعتبرت في افتتاحيتها أن زيارة الملك إلى فرنسا تأتي في سياق الجهود المكثفة التي يبذلها الأردن لوقف التدهور الراهن في المنطقة، وكسب المزيد من الدعم والتأييد الأوروبي للمبادرة الأردنية – المصرية التي باتت تمثل محور الجهود الرامية الى تطويق الأزمة ووقف العدوان الإسرائيلي المتمادي على الشعب الفلسطيني .

وقالت إن ما يحدث الآن من هجوم ضار تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية المدججة بكل صنوف الأسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين خير شاهد عل ما آل إليه هذا الوضع الخطير، سيما بعد أن بات الأطفال والرضع هدفا مباشرا لقصف قوات الاحتلال، مما يتطلب تحركا دوليا حاسما لمنع انجراف المنطقة للمزيد من التدهور واتساع رقعة الصراع.

وتابعت الدستور القول بأنه على خلفية ذلك كله تتجلى أهمية المبادرة التي تلقت أول دعم أوروبي من جانب العاصمة
الفرنسية، قبل أن تنال التأييد الرسمي العلني من قبل دول الاتحاد الأوروبي، في مسعى لوضع حكومة شارون في موقف دولي شبه معزول.

وآملت الصحيفة أن تساهم الجهود المبذولة في "وقف العدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني وإيجاد مخرج مناسب يساعد الأطراف المعنية على العودة إلى خيار
المفاوضات، من أجل إعادة عملية السلام إلى مسارها الصحيح".

إلى ذلك، لاتزال الأوضاع في الأرض المحتلة، والتحرك الدبلوماسي الوحيد المطروح لمعالجتها من خلال المبادرة الأردنية – المصرية محاور لاهتمامات كتاب الأعمدة في الصحافة الأردنية.

ورأى محمد العمايرة في عموده في الرأي أن المبادرة جهد متميز للخروج بجهود السلام من المأزق الذي وصلت إليه، وهي محاولة لإضاءة شمعة وسط هذا الظلام الدامس، في وقت تعمل فيه إسرائيل على تعميق حالة الظلام وتعميمها.

وأشار الكاتب إلى أن المبادرة لاتزال تتفاعل وتأخذ أبعادها الأوسع من خلال الدعم والتأييد اللذين عبر عنهما الاتحاد الأوروبي إلى جانب الصين وروسيا، فيما لم تعلن


لا تصدقي دموعنا الكاذبة يا إيمان، ولا تنخدعي بمشاعر الحزن الزائفة التي سيعبر عنها كثيرون، فلو كانت هذه الأمة صادقة فيما تقول لحالت بين جسدك الغض ذي الشهور الأربعة ونيران الحقد الإجرامية

نبيل الشريف-الدستور

واشنطن حتى الآن رفضها أو اعتراضها عليها، مما يشير إلى أن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تخلت عن دورها التقليدي في رعاية عملية السلام بدعوى عدم التدخل في القضايا الإقليمية، وترك الأطراف المعنية تتعامل مع تلك القضايا بشكل مباشر .

ونوه إلى أن واشنطن "تطل برأسها بين الحين والآخر لتؤكد دعمها للجانب الإسرائيلي، والدفاع عن الممارسات العدوانية لحكومة شارون، مما يجعل الموقف في المنطقة أقل استقرارا وأكثر توترا ويثير قلقا مشروعا بين الأطراف العربية المعنية".

وفي الدستور كتب الدكتور نبيل الشريف مقاله تحت عنوان: "اعتذار الى الرضيعة الشهيدة إيمان حجو" وقال فيه "لا تصدقي دموعنا الكاذبة يا إيمان، ولا تنخدعي بمشاعر الحزن الزائفة التي سيعبر عنها كثيرون، فلو كانت هذه الأمة صادقة فيما تقول لحالت بين جسدك الغض ذي الشهور الأربعة ونيران الحقد الإجرامية".

وأضاف أنه من السهل جدا أن نحتفي بالشهداء وأن نغدق عليهم الدموع والنحيب والمشاعر المجانية، ولكننا لسنا مستعدين أن نتخذ إجراء واحدا يوقف المجزرة البشعة التي طالت حتى رضّع فلسطين.

المصدر : الصحافة الأردنية