لا تراجع عن السلام في الشرق الأوسط

واشنطن - الجزيرة نت
تناولت الصحافة الأميركية عددا من القضايا العربية, فقد نشرت تقارير عدة حول الأوضاع المتدهورة في الأراضي المحتلة وتقرير لجنة ميتشيل, وأسباب فشل محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين, بالإضافة إلى موضوعات أخرى.

فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريراً مطولاً حول تقرير لجنة ميتشل قالت فيه أنه يحث إسرائيل على وقف نشاط الاستيطان كما يحث الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي على إنهاء أعمال العنف.

وقد ذكرت نيويورك تايمز أنها حصلت على نسخة من تقرير لجنة ميتشل لتقصي حقائق أحداث العنف في الأراضي المحتلة، مضيفة أنه سيتم نشر التقرير الأسبوع المقبل، بعد أن تقوم بالرد عليه رسميا كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل.

وقالت الصحيفة أن نسخة من التقرير قد تم تقديمها إلى الرئيس جورج بوش الابن قبل


الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي ينتظران رؤية ما إذا كان ما ورد في التقرير من تحليل وتوصيات، ستقوم الولايات المتحدة بأخذها كأساس لمبادرة دبلوماسية أميركية جديدة أم لا

نيويورك تايمز

عدة أيام، وإن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي ينتظران رؤية ما إذا كان ما ورد في التقرير من تحليل وتوصيات، ستقوم الولايات المتحدة بأخذها كأساس لمبادرة دبلوماسية أميركية جديدة أم لا.

وحول خلفية اللجنة، قالت الصحيفة إنه قد تم تعيين أعضائها من قبل الرئيس السابق بيل كلنتون نتيجة لفشل وقف إطلاق النار الذي تم الاتفاق عليه في شرم الشيخ في أكتوبر الماضي، إضافة إلى أن الولايات المتحدة تقوم بدفع نفقات عمل اللجنة، أما أعضاؤها فهم: رئيسها السناتور السابق جورج ميتشل، والسناتور السابق وارن ردمان، والرئيس التركي السابق سليمان ديميريل، ووزير خارجية النرويج ثوربجورن جاغلاند، وغافيير سولانا، منسق دول الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الصحيفة أنه ورد في تقرير اللجنة دعوة إسرائيل إلى تجميد الاستيطان، ووصفت الصحيفة تلك الدعوة بأنها جاءت شديدة اللهجة ولم تكن متوقعة أيضا على حد قول الصحيفة. وأنها طالبت الفلسطينيين بقمع الإرهاب كمقدمة للعودة إلى محادثات السلام.

وتطالب اللجنة الفلسطينيين بالقيام بخطوات بناء ثقة بما فيها القيام بسجن ما أسمتهم بالإرهابيين ووقف أعمال القناصة الفلسطينيين. أما من إسرائيل فتطلب تحولها إلى استخدام أسلحة غير فتاكة ضد المتظاهرين الفلسطينيين.

ولم ترجع اللجنة أسباب الانتفاضة إلى دخول شارون ساحة الحرم القدسي الشريف، ولا إلى تخطيط مسبق من السلطة الفلسطينية.

وذكرت الصحيفة أنه رغم إبراء شارون جزئيا، فإنه من غير المحتمل أن يرضى عن تقرير اللجنة التي كان قد حذر أعضاءها من تقديم تقرير متوازن، وقد قال لهم أن عدم إلقاء اللوم على الفلسطينيين سيكون بمثابة تقديم هدية إلى الانتفاضة.


إن الفلسطينيين يشكون اليوم في إمكان الاستفادة من رئاسة بوش الابن الذي لم يؤهله ماضيه للقيام بدور الوساطة في قضايا دولية

لوس أنجيليس تايمز

أما صحيفة لوس أنجيليس تايمز فقد ذكرت أن الوقت الحالي في المنطقة ليس هو وقت التراجع. وقد أوردت الصحيفة في رسالة لها من تل أبيب أنه كان من بين الأسباب الكامنة وراء فشل محادثات السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في الخريف الماضي، اعتقاد الفلسطينيين أن رئاسة بوش الابن قد تأتي لهم بأفضل مما كان يريده بيل كلنتون، وكذلك نظرا لأن بوش الأب ووزير خارجيته جيمس بيكر، هما اللذان دفعا الإسرائيليين إلى الاجتماع بوفد فلسطيني في مدريد عام 1991.

وقالت الصحيفة إن بوش الابن ليس هو بوش الأب الذي عمل سفيرا ومديرا للمخابرات المركزية الأميركية ونائبا للرئيس مدة ثمان سنوات كان فيها مهتما بالقضايا العالمية.

ورأت الصحيفة أن الفلسطينيين يشكون اليوم في إمكان الاستفادة من رئاسة بوش الابن الذي لم يؤهله ماضيه للقيام بدور الوساطة في قضايا دولية.

واعتبرت الصحيفة أن ذلك لا يعني بالضرورة أن العلاقة الأميركية بإسرائيل هي أفضل مما كانت عليه في عهد بيل كلنتون, وأشارت إلى أن نزعة بوش الابن إلى سياسة عدم التدخل، ليست في صالح إسرائيل التي اعتمد تاريخها على التدخلات الدولية بدأ بوعد بلفور عام 1917 ومرورا بقرار التقسيم عام 1947، إلى دبلوماسية المكوك التي اتبعها هنري كيسنجر عام 1974، إلى كامب ديفيد عام 1978 إلى مدريد عام 1991، ثم إلى أوسلو عام 1993.

وأضافت الصحيفة أنه يبدو أن الرئيس بوش يريد أن يبقى بعيدا لدرجة أنه قام بإنهاء عمل فريق الشرق الوسط الخاص الذي كان يرأسه دينيس روس وآرون ميلر.

وذكرت الصحيفة أن وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز قد دعا الولايات المتحدة الأسبوع الماضي إلى التدخل، مضيفة أنه قد حان الوقت كي يقوم الرئيس بوش بتعيين رجل نشط وفعال لإدارة سياسته في الشرق الوسط، وتساءلت الصحيفة عن هوية هذا الرجل قائلة: هل يكون جيمس بيكر أم إدوارد جيريجيان أم كولن باول؟ وأنهت بقولها أن حدود الاتفاق المتوقع في النهاية تكاد تكون معروفة وأنها ليست بعيدة عن ما جرى بحثه في كامب ديفيد العام الماضي.

كما نشرت لوس أنجيليس تايمز تقريراً أعدته روبين رايت قالت فيه إن الولايات المتحدة نجحت في إغلاق طريق رئيسي لنقل الأسلحة الإيرانية، وهو طريق كانت إيران استخدمته طوال نحو 20 عاماً لإرسال أسلحة ومعدات دعم أخرى عن طريق الجو إلى سوريا للمنظمات الفلسطينية واللبنانية الإسلامية التي تمارس العمل المسلح ضد إسرائيل.

ونسبت الصحيفة إلى مسؤولين أميركيين وإسرائيليين قولهم إن نجاح أميركا في هذا الشأن جوابه بزيادة تدخل إيران مع منظمات المقاومة الفلسطينية والإسلامية، وبصورة رئيسية حركة حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله.

وقال هؤلاء المسؤولون إن دور إيران في الأشهر السبعة الماضية قد ازداد إلى مستويات لم يلاحظ لها مثيل خلال عقد من الزمن وأن التنافس الحاد المتزايد بين الولايات المتحدة وإيران للنفوذ في المنطقة قد انتهى بالفعل، في الوقت الحاضر على الأقل، حيث أن التقارب الدبلوماسي بدأ قبل ثلاث سنوات من جانب الرئيس الإيراني محمد خاتمي وقد تابعته حكومة الرئيس السابق بيل كلينتون.

 


الولايات المتحدة نجحت في إغلاق طريق رئيسي لنقل الأسلحة الإيرانيةإلى سوريا، استخدمته إيران طوال نحو 20 عاماً لإرسال  الأسلحة للمنظمات الفلسطينية واللبنانية الإسلامية التي تمارس العمل المسلح ضد إسرائيل
وقالت الصحيفة إنه في محاولة لإنهاء نشاطات إيران، أقنعت الولايات المتحدة تركيا بأن تلغي السماح لإيران بإرسال طائرات إلى سوريا عبر الأجواء التركية. فمنذ عام 1982، وعندما نشرت إيران لأول مرة حرسها الثوري في لبنان بعد غزو إسرائيل للبنان دعمت إيران قواتها وحلفاءها بنقل مواد لهم جواً إلى سوريا ونقلها بعد ذلك عن طريق البر إلى وادي البقاع الشرقي في لبنان.

ويقول مسؤولون أميركيون أنه في ذروة عملية الدعم في منتصف التسعينات من القرن الماضي أرسلت إيران طائرات جمبو جت نفاثة وهي تحمل أسلحة ومواد أخرى إلى دمشق بمعدل ثلاث مرات في الأسبوع على الرغم من أن عدد الرحلات قل في السنوات الأخيرة لتصبح مرة واحدة في الأسبوع.

وقد ترك قرار تركيا، الذي كشف عنه المسؤولون الأميركيون بتردد الأسبوع الماضي، لإيران بدائل صعبة أو مكلفة. فالعراق خارج عن النطاق بسبب مناطق الحظر الجوي التي تفرضها الولايات المتحدة في شمال وجنوب العراق بينما لا تريد معظم الدول الخليجية والأردن أن تكون طريقاً منتظماً لهذه الإمدادات.

ووافقت تركيا على إلغاء حقوق التحليق للطائرات الإيرانية في أجوائها في الخريف الماضي بعد انسحاب إسرائيل من لبنان في شهر مايو الماضي حيث أملت الكثير من الدول في المنطقة أن يكون ذلك سبباً لإنهاء نشاطات الميليشيات في لبنان. كما أن الحكومة التركية ليست متحمسة أيضاً بشأن انتشار حزب الله خارج لبنان ودعمه للجماعات الإسلامية المتشددة الأخرى.

ويقول مسؤولون أميركيون أنه منذ قطع هذا الطريق فإن الإمدادات الإيرانية وصلت إلى سوريا عن طريق البر والبحر وطرق جوية غير مباشرة. وعلى أية حال فإن إيران لم تكن قادرة على إيجاد طريق جوي جديد.

وتقوم واشنطن بالضغط على دول أخرى إلى جانب تركيا لكي لا تتعاون مع إيران وتحقق بذلك بعض النجاح. وقال مسؤول أميركي مطلع على القضية "لقد كان نصراً ضخماً لنا أن نحصل على إغلاق تركيا طرق النقل من الناحية السياسية أيضاً. وأضاف بأن إيران تمكنت من إرسال مواد عبر طرق أخرى ولكنهم فقدوا الطريق الأسهل والأسرع.

وبالرغم من أن إعادة النظر في السياسة الخارجية الأميركية لم يكتمل بعد، فإنها أخذت تعود بصورة أساسية إلى العمل على محاولة احتواء إيران. وتنبأ وزير الخارجية الأميركي كولن باول يوم الجمعة الماضي أن يجدد الكونغرس الأميركي قانون العقوبات ضد ليبيا وإيران المقرر أن ينتهي العمل به في الخامس من أغسطس المقبل.

وقال مسؤول أميركي إن سلوك إيران قد تحول نحو الأسوأ وأن هذا التحول تزامن مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في شهر سبتمبر الماضي، حيث تعتقد المخابرات الأميركية أن إيران تنسق الآن مع مختلف المنظمات وتسهل إدخال الأسلحة والأموال براً وبحراً إلى الضفة الغربية وغزة.

وتضيف أن غزة والحدود الأردنية هي أكبر المشاكل على الرغم من جهود الأردن المكثفة لمنع أي عبور غير قانوني. وقالت مصادر عربية وأميركية أن الحكومة الأردنية مهتمة بما فيه الكفاية بنشاط إيران المتزايد لدرجة أن الملك عبد الله الثاني أثار القصة أثناء زيارته لواشنطن الشهر الماضي. وقال مسؤول أميركي أن الملك عبد الله أجل خططاً لزيارة طهران. وأضاف المسؤول ذاته القول أن الأردن أكثر قلقاً إزاء إيران منه تجاه العراق على المدى الطويل.

المصدر : الصحافة الأميركية