إسرائيل راضية عن تقرير لجنة ميتشل

القدس – إلياس زنانيري
أبرزت الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم تفاصيل العدوان الإسرائيلي على مقر للمخابرات الفلسطينية العامة في أريحا أمس السبت, والذي استهدف مدير المخابرات العامة في الضفة الغربية العميد توفيق الطيراوي.

وتناولت الصحف كذلك بالتحليل تقرير لجنة ميتشل التي شكلتها قمة شرم الشيخ قبل نحو سبعة أشهر لدراسة الأوضاع في الأراضي المحتلة, وأجمعت أن إسرائيل راضية بعض الشيء عن التقرير الذي لم يوصِ بإيفاد مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية, في حين نقلت يديعوت أحرونوت عن مصدر سياسي كبير في الحكومة الإسرائيلية قوله إن هذا التقرير سينضم إلى ما سبقه من تقارير وضعت جميعها على رفوف التاريخ في الشرق الأوسط.

أما العناوين الرئيسية في الصحف العبرية فكانت على النحو التالي:

صحيفة هآرتس:
* شارون يبادر إلى تخصيص مليار ونصف المليار من الشواكل لصالح المستوطنات.
* إسرائيل تقصف مقر قيادة الطيراوي في أريحا.
* الأسد يقول: العدوان الإسرائيلي تماما كما اضطهاد السيد المسيح.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* لجنة ميتشل تطالب بتجميد تام للنشاطات الاستيطانية.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:

* صواريخ على مقر قيادة الطيراوي في أريحا وتصفية عنصر من الجهاد الإسلامي في بيت لحم. الجيش يشدد من ضغوطه العسكرية على الفلسطينيين.
* فشل التوصل إلى اتفاق بشأن مهام أومري شارون.
* اختطاف فتاة (يهودية) في السابعة عشر واغتصابها بصورة جماعية وبقسوة.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* الاتحاد الأوروبي: نحن نؤيد المبادرة المصرية الأردنية للسلام.
* إسرائيل راضية عن تقرير لجنة ميتشل.


الطيراوي إرهابي يخطط للعديد من العمليات الإرهابية، وإن هو لم يفهم الرسالة فسيتعين
على الجيش القيام بمهمة أخرى

مسؤول إسرائيلي/
يديعوت أحرونوت

ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مسؤول كبير في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون قوله إن على توفيق الطيراوي مدير المخابرات الفلسطينية العامة في الضفة الغربية أن يخشى على حياته من الآن فصاعدا.

واتهم هذا المسؤول الطيراوي بأنه إرهابي يخطط للعديد من العمليات الإرهابية، وإن هو لم يفهم الرسالة فسيتعين على الجيش القيام بمهمة أخرى.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن المقر كان يستخدم قاعدة لما وصفته بالأعمال الإرهابية التي جرت في منطقة أريحا مؤخرا بما فيها إطلاق النار على الطريق العام في غور الأردن وباتجاه مواقع للجيش الإسرائيلي.

وقالت إن مهمة الطيراوي رئيسا للمخابرات العامة هي التصدي للإرهاب الفلسطيني وإنه من المقربين إلى الرئيس عرفات، كما أنه بعد إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994 أقام الطيراوي
-والقول للصحيفة- علاقات عمل وثيقة مع المخابرات الإسرائيلية العامة "الشين بيت"، ولكنه بمجرد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية تحول من صديق إلى عدو.

وأشارت مصادر عسكرية للصحيفة بأن تلك كانت المرة الأولى التي استخدم فيها الجيش الصواريخ في هجماته ضد مواقع فلسطينية في الضفة الغربية وأن للصواريخ دقة متناهية في إصابة الأهداف المحددة لها، إضافة إلى إطلاق الصواريخ من المروحيات أو القذائف المدفعية من الدبابات.

وقالت الصحيفة إنه بعكس حالات سابقة فإن الجيش هذه المرة فتح النار باتجاه المقر دون سابق إنذار، ولكنه انتظر قليلا بعد توجيه الصاروخ الأول حتى يتمكن العاملون في المقر من مغادرته وبعدها أطلق الجيش ستة صواريخ في آن واحد، ولكن لحظات الانتظار كانت كافية لأن يغادر غالبية العاملين في المقر فنجوا من الهجوم ومن بينهم مدير مخابرات منطقة أريحا جميل خليفة.

ونقلت الصحيفة في مكان آخر عن مصادر عسكرية قولها إن الجيش سيشدد من عملياته العسكرية كي يجبر الرئيس عرفات "على العمل من أجل وقف الإرهاب ضد إسرائيل".


عرفات يتمنى أن تحدث مأساة قانا الفلسطينية من أجل تجنيد الرأي العام العالمي لصالحه ومن أجل خدمة هدفه وهو مرابطة قوات مراقبة دولية في الأراضي الفلسطينية

يديعوت أحرونوت

وتعليقا على الهجوم الصاروخي على قيادة الطيراوي كتب مراسل يديعوت أحرونوت للشؤون الفلسطينية روني شكيد تحت عنوان "ما هكذا يوقفون الإرهاب" يقول "يشكل الهجوم على مقر قيادة المخابرات العامة في أريحا تصعيدا جديدا في المنطقة، فهو لم يأتِ ردا على عملية إرهابية فلسطينية وإنما عملية بادر إليها الجيش كجزء من الجهد العسكري العريض ضد الإرهاب.

وعند بدء الهجوم كان داخل المبنى ليس فقط العاملون في المخابرات العامة وإنما مواطنون عاديون كانوا قد وصلوا للحصول على الخدمات اليومية. والصدفة فقط هي التي منعت وقوع قتلى بين الناس، ولكن كان من الممكن أن ينتهي الهجوم بشكل مغاير وكان يمكن أن يتحول إلى قانا الفلسطينيين. 

إن الرئيس عرفات اليوم بانتظار خطأ إسرائيلي من هذا النوع وهو يتمنى أن تحدث مأساة قانا الفلسطينية من أجل تجنيد الرأي العام العالمي لصالحه ومن أجل خدمة هدفه وهو مرابطة قوات مراقبة دولية في الأراضي الفلسطينية. ويجب الأخذ بعين الاعتبار اليوم وبعد ثمانية أشهر من انتفاضة فلسطينية متواصلة، أن عملية من هذا القبيل لا يمكنها أن تشجع الطيراوي على وقف الإرهاب بل بالعكس فهي ستوسع من دائرة الأشخاص الذين سينضمون إلى النشاط الإرهابي.

لقد حصل الجيش على مطلق الحرية من المستوى السياسي لمحاربة الإرهاب، ولكن لا بد من الإشارة إلى أن هذا النوع من المواجهة لا يمكن أن ينتهي بصورة فورية وبحركة سحرية لأن الأمر بحاجة إلى نفس طويل وإلى أساليب عمل سري إذ ليس بالدبابات أو الصواريخ يمكن وقف الإرهاب".

وحول الهجوم على مقر المخابرات العامة في أريحا قالت معاريف إن الهدف كان إيصال رسالة إلى الفلسطينيين بعدم التفكير في خططهم الحالية لاستخدام قذائف الهاون في الضفة الغربية.

وقالت الصحيفة إن قرار الهجوم على مقر قيادة المخابرات العامة اتخذ في اجتماع عقده رئيس الوزراء شارون ووزير الدفاع بنيامين بن أليعازر الذي كان وعد في الأسبوع الماضي باستعادة الأمن والهدوء إلى طريق غور الأردن الواصل بين المركز والمنطقة الشمالية حيث تدنت مؤخرا نسبة الإسرائيليين الذين يستخدمونه بسبب تزايد حوادث إطلاق النار عليهم من قبل المسلحين الفلسطينيين.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن مسألة وقت فقط هي التي تفصل بين اليوم وبين الحين الذي سيستخدم فيه الفلسطينيون قذائف الهاون في الضفة الغربية.


مطلوب اعتقال كافة الذين تم الإفراج عنهم غداة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية وجمع كل الأسلحة غير القانونية واستئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل ووقف التحريض على إسرائيل عبر وسائل الإعلام الفلسطينية

تقرير لجنة ميتشل-معاريف

واستعرضت معاريف النقاط الرئيسية الواردة في تقرير ميتشل والتي يمكن تلخيصها في خمس نقاط على النحو التالي:
1- المستوطنات
دعت اللجنة إسرائيل لوقف كل أشكال النشاط الاستيطاني بما فيها أعمال توسيع المستوطنات القائمة، وطالبتها بالبدء فورا في إخلاء المستوطنات القريبة من نقاط الاحتكاك الساخن مع الفلسطينيين.

وعلى الرغم من أن اللجنة لم تتطرق بالاسم إلى المستوطنات المعنية فإن مصادر في رئاسة الوزراء قالت إن المقصود مستوطنات غوش قطيف في قطاع غزة والمستوطنة اليهودية المقامة في قلب مدينة الخليل. ويعتبر هذا البند أشد ما ضايق إسرائيل في التقرير.
2- المراقبون الدوليون

تستطيع إسرائيل تنفس الصعداء من هذا البند الذي لم يوص بإرسال مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية، ولكن يشير بإيجابية إلى الدور الذي يقوم به المراقبون الدوليون المتواجدون بشكل مؤقت في مدينة الخليل.


ويوصي التقرير بالتفكير في تبني هذا النمط من المراقبين في مدن فلسطينية أخرى ولكن شريطة موافقة الطرفين على ذلك، بمعنى أن إسرائيل حظيت بحق النقض إذا ما قررت رفض مرابطة مراقبين من هذا القبيل.

3-الجيش الإسرائيلي
طلبت اللجنة من إسرائيل النظر في مسألة سحب قواتها العسكرية إلى المواقع التي كانت عليها قبل اندلاع انتفاضة الأقصى. وانتقدت اللجنة السلاح الذي يستخدمه الجيش الإسرائيلي ضد المتظاهرين، وأشارت إلى أن هذه الرصاصات ليست مطاطية كما يقال وإنما رصاصات معدنية تكسوها طبقة من المطاط, وقالت اللجنة إن على الجيش استخدام وسائل غير فتاكة ضد المتظاهرين الفلسطينيين.

وطالبت اللجنة الجيش بالتوقف عن تدمير المنازل والطرق وبرفع الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية وبتوفير أذون عمل للفلسطينيين الراغبين في العمل داخل إسرائيل وبالإفراج عن الأموال الفلسطينية المحجوزة لدى إسرائيل.

4- الانتفاضة الفلسطينية
طالب التقرير السلطة الوطنية الفلسطينية بإعادة اعتقال كافة الذين تم الإفراج عنهم غداة اندلاع الانتفاضة الفلسطينية وبجمع كل الأسلحة غير القانونية وباستئناف التنسيق الأمني مع إسرائيل وبوقف التحريض على إسرائيل عبر وسائل الإعلام الفلسطينية.

5- جولة شارون في الحرم القدسي الشريف
لم تحمل اللجنة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون مسؤولية اندلاع الانتفاضة بسبب الجولة التي قام بها في الحرم القدسي الشريف في أواخر سبتمبر/أيلول الماضي، ولكنها اعتبرت أن الجولة ساهمت في إذكاء جذوة الانتفاضة الفلسطينية.

تجارة الأجنة
وحول موضوع آخر قالت يديعوت أحرونوت إن إسرائيل تتاجر بخلايا الأجنة، ونقلت عن عالم ألماني معروف قوله إن إسرائيل هي المصدر الأكبر لخلايا الأجنة التي يشتريها العلماء الألمان لأغراض الأبحاث العلمية.

وقال العالم الألماني إن الخلايا مأخوذة من فائض التلقيح الاصطناعي الذي يجرى في إسرائيل، ويتم بيع الفائض إلى دول أوروبية. وقالت الصحيفة إن سبب ازدهار التجارة بخلايا الأجنة هو القانون المفروض في القارة الأوروبية الذي يحظر التجارب العلمية على خلايا أجنة محلية. ونفت مصادر وزارة الصحة الإسرائيلية أن يكون لديها أي علم بالموضوع.

إضراب نووي

وللمرة الأولى منذ قيام الدولة العبرية أعلن العاملون في مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب الإضراب عن العمل بهدف تحسين شروط عملهم، وفي هذا السياق قالت الصحف العبرية إن عمال المفاعل النووي الذي يعتبر من أخطر المواقع وأكثرها سرية في إسرائيل يحتجون على عقود العمل الجديدة التي تم توقيعها معهم، وإنهم أعلنوا أن إضرابهم المفتوح سيستمر إلى أجل غير مسمى. ومع ذلك فقد ذكرت الصحف أن الإضراب لن يشمل المرافق الحيوية الخاصة بالسلامة العامة في منطقة المفاعل.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية