الملك عبد الله يحذر من أزمة شاملة


عمان – باسل رفايعة
تصدر الحدث الفلسطيني مجددا اهتمامات الصحافة الأردنية التي ركزت اليوم على التحركات السياسية المتعلقة بالمبادرة الأردنية – المصرية، وعرضت وقائع المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال الإسرائيلي في ساحات المسجد الأقصى وسائر مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.

كما نقلت الصحف تفاصيل المقابلة التي أجرتها القناة الثالثة في التلفزيون الفرنسي مع الملك عبد الله الثاني بن الحسين، واعتبر فيها أن طروحات الكونفدرالية تنطوي على تهميش للقضية الفلسطينية.

وتحت عنوان "إصابة 26 فلسطينيا والاحتلال يقتحم ساحات الأقصى" نشرت صحيفة الرأي قصتها الرئيسية التي رصدت في مقدمتها ضراوة التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد الفلسطينيين بعد صلاة الجمعة، إذ طاردت قوات الاحتلال المصلين الذين تصدوا لها بالحجارة والزجاجات الفارغة، في حين أطلق الجيش الإسرائيلي قذائف دباباته على مركز للشرطة الفلسطينية في شمالي غزة، وأعلن عن سقوط قذيفتي هاون على مستوطنة في القطاع.

وعرضت الصحيفة كذلك اتهام السلطة الفلسطينية لإسرائيل بالعمل على إقامة شريط عازل بعرض يراوح بين 200 - 500 متر على طول الحدود مع غزة بهدف خنق القطاع، في الوقت الذي سلّم فيه دبلوماسيون أميركيون رسميا تقرير اللجنة الدولية المعروفة باسم لجنة "ميتشيل" إلى الإسرائيليين في تل أبيب والفلسطينيين في رام الله.

وفي الحدث ذاته، نشرت صحيفة العرب اليوم تقريرا إخباريا بعنوان "مخطط لمحاصرة القطاع بحزام أمني ودعوات لإلغاء السلطة الفلسطينية" وركزت فيه على اقتراح وزير البنى التحتية الإسرائيلي إفيغدور ليبرمان استبدال السلطة الفلسطينية بأربع مناطق منفصلة وخاضعة لسيطرة إسرائيلية غير مباشرة.


الكونفدرالية كلمة غير موجودة في قاموسي, كما أنني أحذر من أزمة شاملة إذا إستمرت الأمور على ما هي عليه

الملك عبد الله-الدستور

وإضافة إلى قصتها في الشأن الفلسطيني، نشرت صحيفة الدستور مقابلة الملك عبد الله الثاني مع التلفزيون الفرنسي، والتي رفض فيها طروحات إقامة كونفدرالية أردنية – فلسطينية، معتبرا أن ما يطرح محاولات غير حكيمة للتشويش على القضية الفلسطينية والابتعاد عنها، وجدد تأكيده على أن "الكونفدرالية كلمة غير موجودة في قاموسه"  وحذر أيضا من أزمة شاملة في المنطقة إذا ما استمرت الأوضاع في الأراضي المحتلة على ما هي عليه، داعيا أوروبا إلى دور أكثر فاعلية في عملية السلام.

أما صحيفة الأسواق فأوردت قصتها تحت عنوان "رد ثلاثي على الموقف الإسرائيلي من المبادرة ..غدا" وقالت فيها إن الرئيس المصري حسني مبارك سيلتقي اليوم في القاهرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، قبل أن يلتقي غدا العاهل الأردني في شرم الشيخ، في سياق التنسيق بين الأطراف الثلاثة بشأن المبادرة الأردنية – المصرية لإعادة الهدوء إلى الأراضي المحتلة.


تأكيد الملك على أهمية الدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي، يعكس الرغبة الأردنية والعربية بأن تلعب أوروبا دورا أكثر تميزا في عملية السلام

الرأي

وتناولت افتتاحيتا الرأي والدستور تصريحات الملك عبد الله في مقابلته مع التلفزيون الفرنسي فقالت الرأي إن تأكيد الملك على أهمية الدور الذي يقوم به الاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق السلام في المنطقة، يعكس الرغبة الأردنية والعربية بأن تلعب أوروبا دورا أكثر تميزا في عملية السلام لأسباب تاريخية وثقافية وحضارية، وأن تشارك الولايات المتحدة الجهود التي تبذلها هي الأخرى في إطار عمل الفريق الواحد وصولا إلى السلام والاستقرار المنشود الذي يجب أن يستند إلى قرارات الشرعية الدولية .

وأضافت أن تحذير الملك من أزمة شاملة في المنطقة يشير إلى أن المطلوب الآن هو الحيلولة دون ترك الوضع يزداد سوءا في الأرض المحتلة، لأن الأضرار ستكون أفدح.

أما الدستور فرأت أن تحذيرات الملك من المخاطر الناشئة عن تضافر العناصر الكفيلة بتحويل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين إلى أزمة شاملة في الشرق الأوسط بين العرب وإسرائيل في محلها تماما، ذلك أن خطورة الواقع تؤكد عدم جدوى الاطمئنان الزائف عن ديمومة عملية السلام، لأن ما يجري على الأرض


التحرك الأردني بالتنسيق مع مصر والسلطة الفلسطينية أصبح اليوم التعبير الأبرز عن الدعم العربي الأكثر جدية وفاعلية للانتفاضة وشعبها ولحقوقهم الوطنية

الدستور

يحمل عناصر التفجير وبذور الأزمة التي قد تقود المنطقة إلى وضع تصعب السيطرة عليه.

وخلصت الدستور إلى أن "التحرك الأردني بالتنسيق مع مصر والسلطة الفلسطينية أصبح اليوم التعبير الأبرز عن الدعم العربي الأكثر جدية وفاعلية للانتفاضة وشعبها ولحقوقهم الوطنية، حيث تقترن الأقوال بالأفعال الملموسة والمؤثرة على الساحتين الإقليمية والدولية بدلالة هذا التأييد الدولي المتعاظم للمبادرة الأردنية – المصرية".

إلى ذلك ماتزال الشؤون الفلسطينية والإسرائيلية، وآفاق عملية السلام تستحوذ على اهتمام كتاب الأعمدة.

فقد علق عريب الرنتاوي في الدستور على استطلاع للرأي العام أظهر أن 71 % من الإسرائيليين راضون عن أداء رئيس وزرائهم أرييل شارون لمهام منصبه، قائلا إن الرأي العام في إسرائيل لم يكن مضطربا ومتناقضا كما هو اليوم، لأن كثيرين ممن رضوا بطريقة شارون يختلفون مع برنامج حكومته وتوجهات رئيسها السياسية والفكرية، بل ويتبنون سياسات وأفكارا مختلفة.

وتابع الكاتب قراءته لاستطلاع نشر في صحيفة "يديعوت أحرنوت" مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يقول فيه شارون بأنه لا ينبغي القبول بوقف العنف مقابل وقف الاستيطان، يوافق 62 % من الإسرائيليين على هذه الصيغة، ولا يرفضها سوى 36% منهم، وهم غالبا الكتلة الصلبة لمعسكر اليمين الديني والعلماني والتي تمثل في العادة ثلث المجتمع الإسرائيلي.

وتساءل الكاتب "كيف يمكن لرأي عام مختلف إلى هذا الحد مع العناوين الرئيسية لبرنامج الحكومة أن يعبر عن الرضى على الأداء، وكيف يمكن للوعي الإسرائيلي أن يتوزع على هذا النحو بين طبقات الوعي والهواجس الأمنية ؟".


الهدف الحالي من المبادرة هو مجرد التهدئة، وتغيير قوانين اللعبة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وهي تعطي بصيصا من الأمل بالخروج من المأزق الراهن

فهد الفانك -الرأي

وفي الرأي قال فهد الفانك إن المبادرة الأردنية – المصرية لا تستند إلى أوهام التوصل إلى حل، بل مجرد الجلوس إلى طاولة المفاوضات وتبادل الأفكار، أي نقل المواجهة من الشارع إلى مائدة التفاوض، فالمقصود فعلا هو وقف مسلسل العنف، حيث يرد الجنود الإسرائيليون المحترفون بالمدافع والصواريخ على حجارة المتظاهرين من الشباب والأطفال الفلسطينيين في حرب غير متكافئة أدت غرضها المعنوي والإعلامي والأخلاقي، ولا تستطيع بإمكانياتها الخاصة تحقيق أهدافها الإستراتيجية في إجلاء جيش الاحتلال أو تكبيده خسائر بشرية يضطر معها للتسليم بمطالب الانتفاضة.

واستطرد أن "الهدف الحالي من المبادرة هو مجرد التهدئة، وتغيير قوانين اللعبة وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه، وهي تعطي بصيصا من الأمل بالخروج من المأزق الراهن، ومن حسن الحظ أنها حظيت بدعم روسي وأميركي وأوروبي".

 

المصدر : الصحافة الأردنية