حكاية طويلة لخبر عاجل


الدوحة - الجزيرة نت

أثارت الكاتبة نوال السباعي في صحيفة الشرق القطرية موضوعا هاما يكشف في المقام الأول تبعية الإعلام العربي للإعلام الغربي وعدم إدراكه لحقيقة ما يدور حوله إلا إذا جاء التنبيه من الآخر.

وتكشف الكاتبة في مقالها الأسبوعي بالصحيفة "حكاية طويلة لخبر عاجل" كما قالت في عنوانها لتؤكد ما ذهبنا إليه, وتكشف حالة الغفوة التي نعيشها وردود الفعل المتأخرة إزاء ما يقال عنا, بل إننا قد لاندرك شيئا إلا بعد أن يعتذر الآخر لنا.


إننا في إسبانيا نعاني من إرهاب إيتا ونعرف ماذا يعني, ولذلك فنحن نتفهم إسرائيل جيدا
وحقيقة هذا الخبر بدأت عندما سمعت الكاتبة بالتصريحات المجحفة التي أدلى بها وزير الخارجية الإسباني جوزيف بيكيه قبل أن يقوم بجولته في المنطقة العربية والتي تعد إساءة بالغة للقضية الفلسطينية في الوقت الذي تسعى بلاده إلى تسويق فكرة عقد مؤتمر يسمى "مدريد 2".

يقول الوزير في تصريحاته "إننا في إسبانيا نعاني من إرهاب إيتا ونعرف ماذا يعني, ولذلك فنحن نتفهم إسرائيل جيدا". وأضاف "كما يحدث في إقليم الباسك, فإن أقلية صغيرة ومتطرفة لا تريد النزول عند رغبة الأغلبية الحرة الديمقراطية, فإن الشيء نفسه يحدث في إسرائيل الحرة الديمقراطية التي يوجد بين العرب من لا يعترف بوجودها".

وقال "إننا نبذل كل جهدنا في إسبانيا للقضاء على منظمة إيتا وإننا واثقون من أن دولة إسرائيل ستتمكن من تحقيق ذلك في أرضها".

تقول الكاتبة إنه بعد هذه التصريحات راحت تبحث عن تغطيتها في الفضائيات العربية ومواقع الإنترنت وردود الفعل عليها لعلها قد تكون وصلت إلى المسؤولون العرب فيمتنعون عن مقابلة الوزير ما لم يقدم اعتذارا عن ذلك.


كما يحدث في إقليم الباسك, فإن أقلية صغيرة ومتطرفة لا تريد النزول عند رغبة الأغلبية الحرة الديمقراطية, فإن الشيء نفسه يحدث في إسرائيل الحرة الديمقراطية التي يوجد بين العرب من لا يعترف بوجودها

ولم تجد الكاتبة أي تغطية لهذه التصريحات، الأمر الذي دفعها إلى العودة لممارسة دورها في سابق عهدها فأجرت الاتصالات اللازمة بقصر الحكم في مدريد وفي مجلس الشعب وأماكن أخرى وعلمت أن القيامة قامت في بيت رئيس الحكومة الذي أصيب بضربة قاسية بسبب هذه التصريحات, ولكن تلك القيامة لم تقم في عالمنا العربي الذي كان مازال يغط في نومه ربما بسبب فارق التوقيت, وربما لأننا لم نتعود على رد الفعل السريع واتخاذ زمام المبادرة.

ولم تفلح محاولات الكاتبة في أن تنشر خبرا عن هذا الموضوع على الرغم من أنها أرسلته إلى إحدى مواقع الإنترنت العربية التي تتعامل معها، كما أرسلتها إلى قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام التي ظلت تنقل خبر زيارة وزير الخارجية للمنطقة باعتبارها "زيارة جبريل لرسول الله في ساعة المحنة"!!

وإزاء هذا الوضع عادت الكاتبة للاتصال بالموقع الإخباري لتسأل عن مصير خبرها الذي كان قد تجاوزه الوقت لأن وزير الخارجية أنقذ نفسه بسرعة وقد اعتذر اعتذارا غير مباشر.

ودار بين الكاتبة وإحدى موظفات الموقع حديثا يكشف عن مدى التبعية للإعلام الغربي إذ كان مبررها في عدم النشر أن الخبر لم يرد في السي إن إن, كما أنه يكشف


إننا نبذل كل جهدنا في إسبانيا للقضاء على منظمة إيتا وإننا واثقون من أن دولة إسرائيل ستتمكن من تحقيق ذلك في أرضها

عما تراه الكاتبة من عدم حكمة في تقدير الأمور والتعامل السلبي مع الأحداث وبنفس الطريقة التي يتعامل بها القادة العرب في إيثار الصمت على الرد.

وتقول الكاتبة إن الخبر لم ينشر في الموقع إلا بعد السابعة والنصف من مساء الأربعاء أي بعد 24 ساعة من الحدث.

وفي إسبانيا امتنعت جميع وسائل الإعلام عن إيراد الخبر ولم يظهر أثره إلا صباح الخميس عبر مناقشات دارت من جانب المعارضة في إحدى المحطات التلفزيونية بشأن استنقاذ بيكيه لعنقه عندما قام بالاعتذار.

وتقول الكاتبة: إنه للأسف عندما نزل الخبر في موقع "أون لاين" نزل بشكل مزر في العنوان والمضمون ويخالف الهدف الأساسي والذي كان للفت أنظار العرب إلى هذا الاستهتار الدولي بهم وبقضاياهم.

المصدر : الشرق القطرية