السفاح لا يستبعد الخيار النووي

القاهرة - أحمد عبد المنعم
عكست العناوين الرئيسية في صحف اليوم التوتر الشديد الذي يسود المنطقة، كما تناولت المقالات والتحليلات الموقف المتدهور في الشرق الأوسط، وتعددت نداءات التحذير من مزيد من التدهور، من بينها تحذيرات أميركية وأوروبية وعربية.

ونبدأ جولتنا بصحيفة الأخبار التي خصصت موضوعها الرئيسي لمتابعة جهود الرئيس مبارك لوضع حد للموقف المتدهور.

ونقرأ العناوين التالية:
- الرئيس مبارك يلتقي بسولانا ويحمل السفير الأميركي رسالة إلى بوش حول الموقف المتدهور.
- مبارك يحذر من خطورة الأوضاع ويطالب أميركا بالتدخل لوقف العنف.
- كيرتزر (السفير الأميركي): طلبنا من إسرائيل بوضوح تجنب استخدام المقاتلات الأميركية.
- المفوض السامي الأوروبي: مطلوب تطبيق توصيات لجنة ميتشل دون استثناء.


يغيب عن الحسابات الأميركية أن الشعب الفلسطيني يحارب من أجل أرضه التي لا يمتلك مكاناً غيرها يذهب إليه، على عكس من يتوافدون عليها من مختلف أنحاء العالم

الأخبار

ونشرت الصحيفة افتتاحيتها تحت عنوان "حكومة الجنرال والمغامرة بمقدرات الشعوب" انتقدت فيها بشدة ممارسات شارون الذي وصفت حكومته بأنها غير مسؤولة نظراً لما ترتكبه من جرائم، ثم راحت تقول: يغيب عن الحسابات الأميركية أن الشعب الفلسطيني يحارب من أجل أرضه التي لا يمتلك مكاناً غيرها يذهب إليه، على عكس من يتوافدون عليها من مختلف أنحاء العالم، ولا يعرف أحد وسط كل هذه المعطيات إلى متى يظل التقاعس الأوروبي وإبقاء المصالح الأوروبية في الشرق الأوسط رهناً بالحسابات الأميركية.

ومضت الافتتاحية تقول: حكومة شارون لا تسعى لتسوية، وإنما لكتابة شهادة وفاة لعملية السلام، فشهادة وفاة عملية السلام هي شهادة ميلاد لفترة حالكة تسمح ببقاء حكومة متشددة مثل حكومة الجنرال في السلطة.

وفيما له علاقة بإسرائيل أيضاً نشرت الصحيفة خبراً تحت العنوان التالي "ذعر في إسرائيل من صواريخ إيران". يقول الخبر إن إسرائيل صعدت من حملتها لعرقلة برنامج إيران الطموح لتطوير صواريخها البالستية، وذكرت مصادر أميركية أن شارون طلب من أميركا وأوروبا وقف كل أشكال التعاون مع إيران. ونقلت المصادر عن شارون قوله إن الخطر الإيراني لا يهدد إسرائيل وحدها وإنما المنطقة بأكملها بعد أن أصبح لديها صواريخ مداها 1300 كلم، ويعملون على إنتاج صواريخ مداها 2500 كلم.

وفي الإطار نفسه نقرأ خبراً تحت العنوان التالي "الهند تشتري باراك من إسرائيل" يقول: إن وفداًً عسكرياً هنديا يناقش في إسرائيل تفاصيل شراء الرادار الإسرائيلي "جرين باين" الذي يدعم نظام الهند في الإنذار المبكر المحمول جواً. وتناولت المناقشات مبيعات السلاح الإسرائيلي للهند والتي تشمل النظام الصاروخي البحري "باراك" المضاد للصواريخ. وأضاف الخبر أن إسرائيل تقدم مساعدات تكنولوجية للهند في مجال تحديث الطائرات وتطوير طائرات الهليكوبتر الروسية من عائلة "مي".

أما صحيفة الأحرار فقد نشرت موضوعها الرئيسي تحت العناوين التالية:
- السفاح لا يستبعد الخيار النووي.
- شارون: ضرب سوريا أصبح وشيكاً.

يقول الخبر: إن مسؤولين ومحللين إسرائيليين يرون أن شارون لن يلغي فكرة استخدام السلاح النووي ضد أي طرف عربي إذا استمر التصعيد في المنطقة. وقال المحللون إن استخدام هذا السلاح سيكون مقبولاً في حال نشوب حرب مع دولة عربية. وأوضحت المصادر أن نوعية السلاح النووي التي سيلجأ إليها شارون ستكون من النوع التكتيكي الذي تم تصنيعه داخل مفاعل ديمونة بمواصفات معينة يجعل تأثيره في أرض المعركة فقط.
من ناحية أخرى أكد شارون أن احتمالات ضرب دمشق أصبحت وشيكة للغاية.


العرب لا يملكون عملياً إلا سبيلين لوقف طغيان قوة وغطرسة إسرائيل,  الأول هو تعزيز آليات التوازن الاستراتيجي العسكري بين دول الطوق العربية وإسرائيل, والثاني بدء دعم فوري وحقيقي للشعب الفلسطيني الصامد

الأحرار

ونشرت الصحيفة تحليلاً مطولاً تحت عنوان "من يردع إسرائيل؟" بيد لواء مهندس أركان حرب صلاح الدين سليم الأستاذ الزائر بأكاديمية ناصر العسكرية، والذي أوضح في تحليله أن العرب لا يملكون عملياً إلا سبيلين لوقف طغيان قوة وغطرسة إسرائيل. أما السبيل الأول فيحتاج وقتاً وتكلفة عالية ولكن لا مفر منه، هذا السبيل يتمثل في تعزيز آليات التوازن الاستراتيجي العسكري بين دول الطوق العربية –وخاصة مصر– وبين إسرائيل. أما السبيل الثاني فهو بدء دعم فوري وحقيقي للشعب الفلسطيني الصامد حتى لا تنهار السلطة الفلسطينية ويجبر الجوع والمرض والإحساس بالعزلة الشعب الفلسطيني على الاستسلام في حرب الإبادة غير المتكافئة.

وإذا انتقلنا إلى صحيفة الأهرام نجد أن إبراهيم نافع رئيس مجلس إدارة وتحرير الصحيفة كتب مقاله الافتتاحي تحت عنوان "ما الذي تنتظره أميركا؟"، تساءل فيه عن أسباب عدم تحرك أميركا بشكل جاد لإنقاذ عملية السلام. ولما لم يجد إجابات مقنعة حذر من أن الانفجار قد يؤدي إلى اشتعال المنطقة كلها بالنار والخراب والدمار، وقال: هل تنتظر أميركا حدوث ذلك لكي تخرج من دائرة التفرج على الموقف الملتهب؟

ويقول نافع: إن أي خبرة –ولو قليلة– في المنطقة تؤكد أن الخاسر الأول من انفجار المنطقة سيكون الولايات المتحدة ومصالح كل القوى الأجنبية.

ويختتم نافع مقاله قائلاً: إن هناك أمورا كثير تستلزم إعادة التوازن في السياسة الأميركية تجاه الأوضاع العنيفة في المنطقة والتي سيؤدي التردد في التعامل معها تعاملاً عادلا وجاداً إلى حالة من الفوضى قد لا يمكن تداركها بعد ذلك.


أصبح معلوماً الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون إذا ما انكسرت الانتفاضة أو هزمت، لكن الذي ليس واضحاً في أذهان كثيرين هو الثمن الذي سيدفعه العرب إذا ما حدث ذلك

فهمي هويدي-الأهرام

أما الكاتب الإسلامي فهمي هويدي فقد كتب مقاله الأسبوعي تحت عنوان "الانتفاضة أمل أخير: لهم ولنا". يقول: الذي أرجو أن يدركه الجميع أن الانتفاضة الراهنة هي الورقة الأخيرة، ليس بيد الفلسطينيين فحسب، ولكن بيد العرب أيضاً، وأن انكسارها أو انهزامها (لا قدر الله) هو انكسار وهزيمة لهم ولنا أيضاً.
ويمضي هويدي قائلاً: أصبح معلوماً الثمن الذي سيدفعه الفلسطينيون إذا ما انكسرت الانتفاضة أو هزمت، لكن الذي ليس واضحاً في أذهان كثيرين هو الثمن الذي سيدفعه العرب إذا ما حدث ذلك.

ويوضح هويدي ذلك بقوله: إذا سقط خط الدفاع الأول فعلى خطوط الدفاع التي تتلوها أن تتحمل مسؤوليتها وأن تتصدى للطوفان بكل ما تملك من قوة، مستنفرة في ذلك طاقتها المادية والمعنوية، ولن تنفعنا - إذا ما أهملنا- الحسرة على ما فات ولا الندم على ما فرطنا فيه من مسؤوليات والتزامات.

ونختتم جولتنا بصحيفة الوفد التي نشرت في صدر صفحتها الأولى صورة لقاعة مجلس الشعب، ونرى فيها أعضاءه وقد وقفوا يهتفون "تسقط إسرائيل.. تسقط إسرائيل". وكان عدد من النواب قد طالبوا رئيس مجلس الشعب بقطع الجلسة والوقوف حداداً على الشهداء. وأشار د. فتحي سرور رئيس المجلس أن وقوف المجلس حداداً يعد إدانة للاعتداءات الإسرائيلية وليس مجرد استنكار. من الجدير بالذكر أن هذه السابقة تعد الأولى منذ عام 1979.

وفي مكان آخر بالصفحة الأولى نشرت الصحيفة خبراً تحت العنوان التالي "الجامعة العربية ترفض شروط شارون" يقول: إن الجامعة العربية رفضت شروط شارون التي قدمها لعرفات والتي طلب فيها إنهاء العنف بدون شروط. وأضاف الخبر أن عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية قد أبلغ خافيير سولانا مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية بقرار الجامعة، كما أبلغه شرط الدول العربية بوقف العنف الإسرائيلي أولا حتى يمكن إجراء اتصالات سياسية.

المصدر : الصحافة المصرية