اقتراح أميركي لضبط الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

واشنطن - الجزيرة نت
واصلت الصحف الأميركية تناولها لأحداث المنطقة الساخنة في فلسطين المحتلة حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول يعتزم تقديم خطة تتضمن اقتراحا أميركيا لضبط الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.

وعزت الصحيفة هذا التطور إلى ازدياد الضغوط العربية والأوروبية. وخاصة بعد التصعيد النوعي الذي تمثل في استخدام إسرائيل لطائرات إف-16 المقاتلة القاذفة أميركية الصنع في قصف مدن فلسطينية في الضفة الغربية وغزة. يوم الجمعة الماضي.


اقتراح باول لضبط الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لم يحمل دعوة صريحة لوقف فوري للعنف

نيويورك تايمز

غير أن اقتراح باول -طبقاً لما ذكره مسؤولون أميركيون- لن يحمل دعوة صريحة لوقف فوري للعنف ولكن من المرجح أن يكون على شكل بيان رسمي يصدر اليوم يقدم للجانبين خطوطا عامة من شأنها أن تؤدي إلى مزيد من التحرك الدبلوماسي العلني والسري. وقال مسؤول أميركي "إننا نريد منه أن نضع زخمأ إيجابياً، وإذا ما تحقق ذلك فسوف يكون بسبب أن الإسرائيليين والفلسطينيين قد رأوا أن ما يقومون به لا يؤدي إلى حل."

وذكرت الصحيفة أن الرئيس المصري حسني مبارك بعث برسالة إلى الرئيس الأميركي جورج بوش قال فيها أن الغارات الجوية الإسرائيلية جعلت جهود مصر السلمية أمراً متعذراً، لكنه أضاف بأنه رغم الغضب الذي عبرت عنه جامعة الدول العربية في نهاية الأسبوع فإنه لم يفقد الأمل.

كما أن وزير خارجية مصر الجديد أحمد ماهر قد حث باول يوم السبت لكي يأخذ نهجاً أقوى. وسوف يستخدم باول الحقائق التي تضمنها تقرير لجنة ميتشل الذي سينشر رسميا اليوم كواسطة لاقتراحه. وقال مسؤول أميركي "سوف نحاول عرض الخطوط العامة لهم وسنرى إذا كانا راغبين في الإمساك بها". وقال مسؤولون أميركيون إن خطوات بناء الثقة التي سيدعو إليها باول ستتطلب من السلطة الفلسطينية اعتقال أعضاء حركة حماس وأن يسحب الإسرائيليون دباباتهم.

ويرى مسؤولون أميركيون أن عرفات غير قادر وغير مستعد في الوقت نفسه لضبط أعضاء حماس والفلسطينيين الذين يواصلون الانتفاضة كما أنهم يرون أن شارون يبدو أنه ينفذ تكتيكا استخدمه عندما كان يقود القوات الإسرائيلية أثناء غزو لبنان في صيف 1982. ويعامل شارون الفلسطينيين الآن كعدو ويعتزم تدمير مؤسساتهم.

ويقول مسؤولون أميركيون أن سببا آخر وراء تحرك باول يتمثل في قيام القوات الإسرائيلية بقصف منزل جبريل رجوب قائد الأمن الوقائي في الضفة الغربية الذي ينظر إليه في واشنطن بأنه من أكثر العناصر القيادية في السلطة الفلسطينية اعتدالاً. وكان رجوب قد أجرى محادثات الشهر الماضي في واشنطن مع باول ومدير المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) جورج تينيت.


أوهام حكومة الرئيس بوش حول ابتعاد الولايات المتحدة عن القيام بدور في الشرق الأوسط، يجب أن تنتهي

نيويورك تايمز

من جانب آخر دعت نيويورك تايمز الحكومة الأميركية مجددا إلى التدخل في الصراع العربي ـ الإسرائيلي، فقالت في افتتاحيتها الرئيسية أنه لا يقدر رئيس أميركي على ترك الشرق الأوسط ينحدر إلى العنف، وقد كانت حماية رفاهية إسرائيل التزاما أميركيا رئيسيا منذ إقامة الدولة اليهودية، وقد حاول جميع الرؤساء الأميركيين التغلب على العداء في المنطقة مع علمهم أن النزاع العسكري في إسرائيل وما حولها قد يمتد إلى المنطقة مثيرا عدم الاستقرار ومهددا بقطع إمداد البترول عن الغرب.

وقالت الصحيفة أن أوهام حكومة الرئيس بوش حول ابتعاد الولايات المتحدة عن القيام بدور في الشرق الأوسط، يجب أن تنتهي نظرا لتصاعد أعمال العنف.

ودعت الصحيفة مجددا إلى القيام بدور أميركي فاعل بقولها، إن الدبلوماسية الأميركية المستمرة والفاعلة، قد تكون قادرة على الحيلولة دون أن يصبح النزاع محنة مدمرة للفلسطينيين والإسرائيليين معا، ويلحق نكسة ضارة بالمصالح الأميركية في المنطقة.

وطالبت الصحيفة وزير الخارجية الأميركية كولن باول بالذهاب إلى المنطقة لرؤية ما إذا كان قادرا على إقناع الجانبين على الأقل بالتوقف عن سفك الدم، مضيفة أن إسرائيل قد قامت وللمرة الأولى منذ حرب عام 1967 باستخدام الطائرات المقاتلة في الهجوم على مواقع فلسطينية في الضفة الغربية وغزة.


ليس هناك في الأفق أية مبادرة دبلوماسية أو سياسية أو عسكرية قادرة على الحد من زخم العنف في غياب دفعة أميركية باتجاه السلام

واشنطن بوست

وفي السياق نفسه، قالت صحيفة واشنطن بوست أنه ليس هناك في الأفق أية مبادرة دبلوماسية أو سياسية أو عسكرية قادرة على الحد من زخم العنف في غياب دفعة أميركية باتجاه السلام.

وقالت الصحيفة إن عرفات يرى مخاطرة كبيرة في مواجهة انتحاريي حماس أو المتشددين في فتح، وقالت، إن ذلك ربما كان ممكنا قبل شهور، وأنه إذا كان لدى عرفات أية استراتيجية، فهي أمل في أن يؤدي العنف إلى إجبار الغرب على التدخل "لحماية" الفلسطينيين. أما شارون، فقد رأى دوما في التصعيد فائدة له، وقد تعزز هذا الاتجاه اليوم في إسرائيل بالمتطرفين من أتباعه الذين هم نواة جمهوره السياسي، وقد أطلق شارون أيادي قادته العسكريين في العمل ضد إسرائيل بما فيه استخدام الطائرات المقاتلة.

وأضافت الصحيفة أنه مازال هناك بعض من يدعو إلى تسوية تفاوضية في المنطقة، ولكن ذلك يتم تجاهله إلى حد كبير، ويعلن كل من الفلسطينيين والإسرائيليين وبحدة أن الجانب الآخر لا يفهم سوى لغة القوة.

ورغم شهور من العنف القاتل وتصاعد حدة النزاع في الأيام الأخيرة، نجد أن نفوذ الولايات المتحدة على إسرائيل وعلى الفلسطينيين في مستوى متدن.

وتتردد الحكومة الأميركية في القيام بمزيد من التدخل، وهي تركز على عزل نظام صدام حسين.

ورأت الصحيفة أنه إذا قامت الحكومة الأميركية بتبني تقرير لجنة ميشل، فقد يعني ذلك مواجهة مع شارون حول تجميد المستوطنات في الضفة الغربية وغزة. وقالت، إن هناك قناعة لدى الحكومة الأمريكية بأن العنف سيتصاعد.

وفي خبر لها حول قرار وزراء خارجية الدول العربية قطع جميع الاتصالات السياسية مع إسرائيل، قالت نيويورك تايمز إنه رغم أن قرارات جامعة الدول العربية غير ملزمة وكثيرا ما يتم تجاهلها، إلا أنه يعتقد أن وزراء الخارجية العرب قد أصدروا قرارهم بعد اتصالات على أعلى المستويات مع حكوماتهم. وليس من المتوقع أن يتوقف الفلسطينيون عن اتصالاتهم بإسرائيل، إلا أن اتصالاتهم تلك قد أثبتت عبثيتها في الشهور الأخيرة.

ورأت الصحيفة أن القرار العربي المذكور قد يضيف ضغوطا جديدة على الولايات المتحدة كالطرف الوحيد القادر على الاتصال بالجانبين، وذلك رغم رفض الحكومة الأميركية التعليق على القرار إثر صدوره.

واعتبرت الصحيفة القرار بأنه كان الأكثر ابتعادا عن إسرائيل منذ توقيع أول اتفاق سلام بينها وبين مصر في كامب ديفيد قبل أكثر من عشرين عاما.


استخدام إسرائيل لطائرات إف-16 يوم الجمعة الماضي لقصف مدن الضفة الغربية وغزة هو أكبر تصعيد منذ حرب يونيو 1967

كريستيان ساينس مونيتور

أما صحيفة كريستيان ساينس مونيتور فقد اعتبرت أن استخدام إسرائيل لطائرات إف-16 يوم الجمعة الماضي لقصف مدن الضفة الغربية وغزة هو أكبر تصعيد منذ حرب يونيو 1967. وقالت في تقريرها الرئيسي إنه رغم هذا التصعيد فإن أياً من الأطراف المعنية لا يرغب في الإعلان مباشرة بأن الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي قد اصبح حرباً.

وقالت إن الحرب تعني أن الجانبين يتقاتلان وهما يحملان هدفاً محدداً، ولكن الإسرائيليين والفلسطينيين لا يملكان أي أهداف استراتيجية واضحة. كما أن الحرب تتطلب توازنا في القوة أكثر من التوازن المترنح الموجود حالياً بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

المصدر : الصحافة الأميركية