طائرات إف 16 الأميركية تدخل حرب إبادة الفلسطينيين

عمان- باسل رفايعة
طغت أحداث الجمعة الدامية التي عمت الأراضي الفلسطينية أمس في أعقاب العملية الاستشهادية في نتانيا على سائر اهتمامات الصحافة الأردنية, التي أفردت اليوم صفحات خاصة لنشر تفاصيل وصور من العملية والحرب الجوية الإسرائيلية غير المسبوقة في الرد عليها.

وتفصيلا نشرت صحيفة الدستور على صدر صفحتها الأولى تغطية موسعة بعنوان تمهيدي ذكرت فيه "عملية استشهادية في نتانيا توقع ستة قتلى و110 جرحى إسرائيليين" تبعه عنوان رئيسي نص على أن "طائرات إف 16 تدخل الحرب القذرة ضد الفلسطينيين".

وأفادت الصحيفة أن الإرهاب الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني دخل أمس مرحلة جديدة عندما أقدمت حكومة أرييل شارون على تصعيد عدوانها بشكل خطير مستخدمة الطائرات المقاتلة الحديثة لأول مرة في قصف أهداف مدنية ومنشآت للشرطة الفلسطينية في نابلس ورام الله وطولكرم في الضفة الغربية وجباليا وبيت لاهيا ومدينة غزة في القطاع، مما أسفر عن استشهاد 11 فلسطينيا وجرح أكثر من 70 آخرين، ونوهت الى أن هذا التصعيد جاء ردا على عملية استشهادية في نتانيا شمال تل أبيب نفذها الناشط في حركة المقاومة الإسلامية "حماس" محمود أحمد مرمش (20 عاما) الذي أوقع قبل استشهاده ستة قتلى إسرائيليين وأصاب 110 بجراح.


قمت بعملية استشهادية دفاعا عن الأقصى وثأرا لدماء الشهداء

الشهيد محمود مرمش-الدستور

ونشرت الدستور صورة الشهيد مرمش في إطار صورة كبيرة من مسرح العملية في مجمع "هاشارون" وخصصت صفحة داخلية تضمنت صورا وتفاصيل عنها، وجاء فيها أن منفذ التفجير الاستشهادي صلى الفجر واشترى كيسا من الحلوى قبل أن يترك لأهله رسالة قال فيها "قمت بعملية استشهادية دفاعا عن الأقصى وثأرا لدماء الشهداء".

وفي صحيفة العرب اليوم قصة احتلت مساحة الصفحة الأولى بعنوان "استشهادي يفجر مركز هاشارون في نتانيا" وتضمنت فضلا عن وقائع العملية ورد الاحتلال عليها إعلان "حماس" بأن العملية هي السابعة من عشر عمليات أعلنت في الأشهر الماضية أنها ستنفذها ضد أهداف إسرائيلية.

كما نقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية رعنان غيسين أن "عملية نتانيا نتيجة حملة جديدة من التحريض على الحقد يقوم بها الرئيس ياسر عرفات ووسائل الإعلام الفلسطينية". في ما أكد مسؤول كبير في جهاز الأمن الفلسطيني أن قيام الاحتلال "باستخدام طائرات مقاتلة لأول مرة في الأراضي المحتلة منذ عام 1967 يعتبر تصعيدا خطيرا جدا".

أما صحيفة الرأي فتابعت الحدث في صفحتين داخليتين، وقبلهما قصة مطولة على صفحتها الأولى بعنوان "تحول خطير في العدوانية الإسرائيلية على الفلسطينيين" ورصدت فيها أسماء شهداء القصف الإسرائيلي لرام الله ونابلس وتفاصيل مقتل مستوطن يهودي وجرح اثنين آخرين بعد تعرضهم لنيران فلسطينية في الضفة الغربية، في ما سقطت قذائف هاون على مستوطنة غاديد في قطاع غزة من وقوع إصابات أو أضرار.

وقالت الصحيفة إن شارون عقد اجتماعا عاجلا لحكومة الحرب المصغرة، بعد عملية نتانيا في ما أدانت السلطة الفلسطينية استهداف المدنيين، وندد الرئيس الأميركي جورج بوش بمستوى التصعيد في المنطقة. ونقلت عن صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن حكومة شارون ستجتمع الأسبوع المقبل للبحث في زيادة مليار دولار على اعتمادات وزارة الدفاع جراء استمرار الانتفاضة الفلسطينية".

كذلك نشرت الرأي صورا من آثار الدمار التي لحقت بالبنية التحتية في الأراضي الفلسطينية جراء القصف الإسرائيلي، وعرضت تقريرا توثيقيا بثته وكالة الصحافة الفرنسية، تضمن العمليات تذكيرا بالعمليات الاستشهادية ضد الاحتلال منذ توقيع اتفاق أوسلو عام 1993 التي نتج عنها 192 قتيلا و815 جريحا من جنود الاحتلال والمستوطنين.

إلى ذلك تناولت الدستور والرأي في افتتاحيتهما التدهور المتواصل الذي تتعرض له العملية السلمية في المنطقة، نتيجة إصرار شارون على وضع الأمن في سلم أولوياته وتجاهل السلام، واستخدامه المفرط للقوة في الأراضي الفلسطينية، خصوصا بعد عملية نتانيا التي عبرت عن صمود الفلسطينيين وتضحياتهم، مثلما عكست المزيد من مشاعر الغضب والإحباط من تصاعد الوحشية الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.


من الغريب أن تجتمع إسرائيل على شكل حكومة وبرلمان وتتخذ من القرارات ما هو أشد من عصابات الإرهاب والجريمة تطرفا ثم تلوم السلطة الفلسطينية "لتحريضها على العنف" أو لعدم قيامها باعتقال المطلوبين

الدستور

وتحت عنوان "السلام يبدأ من فلسطين والأمن كذلك" قالت الدستور إن حكومة شارون أدخلت طائراتها القاذفة الأميركية الصنع إلى ساحة الحرب على الشعب الفلسطيني المحاصر في مدنه وقراه وبلداته ومخيماته، إلا أن ذلك لم يرو عطش المتطرفين في حكومة الإرهاب، ولم يشف غليل المستوطنين المنفلتين من كل عقال، فقامت قطعانهم باقتحام قرى فلسطينية للتنكيل بأبنائها.
وأضافت أنه "لا منطق" حكام تل أبيب غريب جدا، فهم يضعون أربعة ملايين فلسطيني في أضيق الزوايا، ومع ذلك يقيمون الدنيا ولا يقعدونها عندما ينطلق استشهادي في مقتبل العمر ويقرر الموت في عملية تلخص كل معاني الثأر والغضب والاستنكار من الحالة الراهنة.

واستغربت الصحيفة أن تجتمع إسرائيل على شكل حكومة وبرلمان وتتخذ من القرارات ما هو أشد من عصابات الإرهاب والجريمة تطرفا، ثم تلوم السلطة الفلسطينية "لتحريضها على العنف" أو لعدم قيامها باعتقال المطلوبين.

وتساءلت "أي منطق هذا الذي يراد بأربعة ملايين فلسطيني سدت سبل السلام والاستقرار في وجوههم وأغلقت أمامهم دروب التنمية والعيش الكريم؟ أي منطق يراد بهؤلاء أن يؤدوا فروض الطاعة لجلاديهم.. لا بل أن يسهروا على حماية جنوده ومستوطناته واحتلاله؟".

وخلصت الدستور للقول إنه لا بصيص أمل لإسرائيل في عيش طبيعي في هذه المنطقة، طالما أنها تريد الاحتفاظ بالأرض والمستوطنات، وتدير ظهرها لنداءات السلام واستحقاقاته ومستلزماته.


شارون لم يكن في حاجة إلى تبرير أو ذريعة مثل عملية نتانيا لكي يصدر
الأمر لرئيس هيئة أركانه شاؤول موفاز باستخدام الطائرات المقاتلة لقصف الأهداف المدنية والأمنية الفلسطينية على حد سواء

الرأي

أما الرأي فاعتبرت أن شارون لم يكن في حاجة الى تبرير أو ذريعة مثل عملية نتانيا، لكي يصدر الأمر لرئيس هيئة أركانه شاؤول موفاز باستخدام الطائرات المقاتلة لقصف الأهداف المدنية والأمنية الفلسطينية على حد سواء، فرئيس الحكومة الإسرائيلية استنفد كل ما في ترسانته العسكرية من أسلحة ووظف كل أذرعه الأمنية لتنفيذ خطة المائة يوم دون أن يحقق أيا من أهدافه السياسية المعلنة، حتى وهو يمارس عملية التضليل السياسي والدبلوماسي في تعاطيه مع المبادرة الأردنية المصرية، أو في معرض قبوله المراوغ لتقرير لجنة ميتشل.

ونوهت الصحيفة بأن استخدام شارون الطائرات الأميركية في حربه الشاملة ضد الفلسطينيين قد خلق وضعا جديدا يصعب على أحد في المنطقة والعالم تجاوزه أو القفز عن استحقاقاته السياسية "فلم يعد من المقبول إيجاد الأعذار والمبررات لجرائم شارون، واستخدام لغة متهافتة تساوي بين الضحية والجلاد، واعتبار المقاومة الفلسطينية المشروعة معادلا للعدوان الإسرائيلي الذي خرج على المألوف".

وأكدت "الرأي" أن تشدد شارون بعد عملية نتانيا أظهر سقوطه الذريع في فخ هواجسه الأمنية، واعتبرت أن استخدامه الطائرات مؤشر قاطع على إفلاسه السياسي والعسكري.

في غضون ذلك واصل كتاب الأعمدة تعليقاتهم على الأوضاع المتفجرة في الأرض المحتلة، فتحت عنوان "شارون في مواجهة مرمش" كتب سلطان الحطاب في الرأي متسائلا "هل تريد إسرائيل من ياسر عرفات أن يمنع شابا نسفوا بيته في طولكرم، وقتلوا بالرصاص الحي ابن أخته، واعتقلوا والده ثلاث مرات، ألا يذهب لملاقاتهم بصدره الذي زرعه بالديناميت؟ وألا يحرض على الاحتلال كل أبناء الشهداء والمطعونة كرامتهم!!".

وأكد أن شارون ينطح بقرنه صخرة الفلسطينيين التي كسرت قبل قرنه قرونا، وسيجد نفسه يقبض على الريح ويفتح القمقم على شعب يريد استقلاله وسيواجه الكثير من أمثال الشهيد مرمش، وأشار إلى أن "شارون وحكومته الإرهابية وكل مجاري اليمين التي يدفعها الآن في المنطقة ستفسد كل شيء وتلوث كل شيء، وعليهم عنها أن يتحملوا المسؤولية".


إن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وحرب التدمير ضد بنيته التحتية التي
ما تزال في طور التأسيس مؤشرات على أن تل أبيب لا تريد أن تخطو ولو خطوة صغيرة على درب السلام

راكان المجالي -الدستور

وفي الدستور رأى راكان المجالي أن حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني وحرب التدمير ضد بنيته التحتية التي ما تزال في طور التأسيس مؤشرات على أن تل أبيب لا تريد أن تخطو ولو خطوة صغيرة على درب السلام، وقال إن السؤال الأهم في هذه المرحلة هو: هل تريد إسرائيل المضي في عملية السلام عل أساس الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني أم أنها تريد تكريس الاحتلال الصهيوني لكل فلسطين؟ وهل تعتقد أنها قادرة على تكريس سياسة الأمر الواقع التي أصبحت إستراتيجية صهيونية من خلال إنكار أي حق للفلسطينيين في أرضهم؟.

وأضاف إذا كان الجواب هو كذلك فإن تل أبيب "تسعى إلى استمرار الصراع عقودا، وربما قرونا من الزمن، لكن الأمة وبالرغم من سوء أحوالها لن تستسلم لمنطق هذا العدوان وشهوة التسلط والاغتصاب الصهيونية".

وبعيدا عن أحداث الجمعة الدامية في الأرض المحتلة انساقت الصحافة الأسبوعية وراء عناوين وموضوعات محلية مثيرة، كان أبرزها ما نشرته صحيفة شيحان عن استياء الملك عبد الله الثاني من محاولات الحكومة والنواب التمديد للبرلمان الأردني الذي تنتهي ولايته الدستورية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، وإيضاحا عرضت "شيحان" على صفحتها الأولى قصة بعنوان "لهذه الأسباب استاء الملك"، ونسبت فيها إلى مصادر مطلعة لم تحددها بأن الملك أبدى استياءه من محاولات الحكومة والنواب إطالة عمر المجلس والتمديد له من خلال صفقة جرى ترتيبها في مزرعة أحد النواب مؤخرا، إضافة الى مماطلة النواب في إعداد قانون انتخاب عصري تجرى بموجبه الانتخابات المقبلة، بدلا من القانون الحالي الذي كان سببا في مقاطعة جماعة "الإخوان المسلمين" وسائر المعارضة الأردنية الانتخابات عام 1997.

في ما نشرت صحيفة الشاهد تقريرا قالت فيه إن أفلاما وصورا خلاعية بدأت تنتشر في المدارس الحكومية. وقالت في تقرير عنوانه "أفلام وصور خلاعية في مدارسنا يا وزارة التربية" وقالت فيه إن ظاهرة غريبة اجتاحت فتيات المدارس الثانوية وشبابها، تتمثل في حملهم أقراصا مدمجة (CD) تحتوي على أفلام وصور إباحية يتصفحونها عبر أجهزة الكمبيوتر المنتشرة في المدارس الحكومية.

المصدر : الصحافة الأردنية