الشهيد مرمش: الجهاد سبيلنا للنصر

الدوحة- الجزيرة نت
سلطت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة اليوم الأضواء على عملية نتانيا الاستشهادية التي هزت الكيان الإسرائيلي, أعلنت حركة المقاومة الإسلامية عن تبنيها كواحدة من بين العمليات التي تعتزم حماس تنفيذها ردا على الممارسات الوحشية التي يقوم بها جنود الاحتلال ضد الفلسطينيين.


نحن الآن باختصار نواجه خطرا داهما حقيقيا على الاستقرار الإقليمي قد تتجاوز عواقبه منطقة
الشرق الأوسط
فخبريا عنونت الشرق الأوسط صدر صفحتها الأولى "إسرائيل ترد بالطائرات على عملية انتحارية أوقعت 5 قتلى و100 جريح"
. وقالت الصحيفة في التفاصيل "أسفر يوم غضب فلسطيني جديد أمس عن مقتل خمسة إسرائيليين أحدهم مستوطن في الضفة الغربية وجرح حوالي مائة. فقد قتل خمسة من الإسرائيليين في عملية انتحارية أمام مجمع هاشارون في منتجع نتانيا تبنتها كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة "حماس". كما أعلنت كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة "فتح" في بيان لها تلقت "الشرق الأوسط" نسخة عنه، مسؤوليتها عن قتل مستوطن في مستوطنة نافيه تسوف وذلك بإطلاق النار على سيارته على طريق التفافي قرب قرية عابود الفلسطينية شمال شرقي رام الله.

وقالت الصحيفة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ردت بقصف جوي مستخدمة طائرات مقاتلة نفاثة من طراز إف 16، وذلك لأول مرة منذ حرب 1967. واستهدف القصف المبنى السكني لعناصر أمن الرئاسة (القوة 17) في رام الله فأسفر عن قتل اثنين على الأقل وجرح العشرات بينما استهدف القصف في مدينة نابلس السجن المركزي أسفر عن مقتل ثمانية على الأقل وجرح العشرات من بينهم كما ذكرت مصادر لـ"الشرق الأوسط" محمود أبو الهنود قائد كتائب القسام المعتقل منذ تسليم نفسه لجهاز المخابرات الفلسطيني بعد معركة مع القوات الإسرائيلية في بلدة عصيرة الشمالية.

وأضافت الصحيفة أن حركة حماس توعدت بمزيد من العمليات، وذكرت أن عملية أمس هي السابعة من أصل عشر عمليات وعدت بتنفيذها.


يتأكد الآن أن ما
يريده شارون هو استسلام الفلسطينيين بلا قيد أو شرط
وليس إنهاء العنف
عبر تنازلات
متبادلة

وأوردت الصحيفة قصة الساعات الأخير التي قضاها محمود أحمد مرمش قبل تنفيذه للعملية الاستشهادية تحت عنوان "سامر: شقيقي محمود أهدى أمي علبة حلوى.. ثم استشهد". وقالت الصحيفة "حلق محمود أحمد محمود مرمش ابن الحادي والعشرين ربيعا ذقنه الطويلة وصلى الفجر وارتدى أحلى ثيابه كأنه يستعد ليوم عرسه، وودع والدته بعد أن أهداها علبة حلوى وترك وراءه رسالة مقتضبة، قبل أن يغادر المنزل الواقع في الحارة الشرقية في مدينة طولكرم التي لا تبعد سوى بضعة كيلومترات عن منتجع نتانيا التي فجر محمود نفسه في مجمع تجاري فيها، فقتل خمسة إسرائيليين وجرح العشرات".

وأضافت الصحيفة "استعد محمود الأعزب لهذه اللحظة بأن صور نفسه بكاميرا كان قد طلبها من أخيه غير الشقيق سامر في الساعة الخامسة من بعد ظهر اليوم السابق، وهي آخر مرة يشاهد فيه أخاه. فسأل سامر محمود عن سبب طلبه فقال مازحا على غير عادته "أريد أن أخطب". ويقول سامر في اتصال هاتفي أجرته معه "الشرق الأوسط" "رأيته سعيدا مرحا على غير عادته فهو المعروف عنه الهدوء، كان يمزح ويضحك كما لم يضحك أو يمزح من قبل، فقد كان من النوع الذي لا يستجيب للمزاح، أما أمس (أول من أمس) فقد كان شخصا مختلفا تماما".

ويضيف سامر أن أخاه "لم يعط أي انطباع قط بأنه كان من كتائب القسام، صحيح أنه كان ملتزما دينيا، لكنه عندما كان يجري الحديث عن العمليات الاستشهادية كان يتجنب إبداء الرأي فيها". وفي رسالته المقتضبة قال محمود "إن أي شخص يعتقد أن دين الله سينتصر بغير جهاد ولا دماء ولا أشلاء فإنه واهم ولا يعرف طبيعة الإسلام".


ما فعله آرييل
شارون رئيس
وزراء إسرائيل حتى هذه اللحظة هو
إغلاق كل الأبواب وحشر الشعب الفلسطيني في زاوية لا تترك له أي خيار غير تفجير طاقة الغضب والنقمة والكبت والآلام
وتناولت الشرق الأوسط عملية نتانيا بالتعليق في افتتاحيتها تحت عنوان "واجبات الجميع... بعد عملية نتانيا", فقالت "الرسالة المباشرة التي توجهها العملية، التي استهدفت منتجع نتانيا الإسرائيلي أمس بمضمونها وتوقيتها، تتمثل بواحدة من أقدم وأصدق الحكم السياسية... ألا وهي "حذار دفع خصمك نحو اليأس"!.

وقالت "طبعا من شأن عمليات كهذه إثارة جدل أخلاقي واسع، بدليل مبادرة السلطة الفلسطينية إلى استنكارها أي عمل مسلح يستهدف المدنيين. ولكن إذا نحي البعد الأخلاقي المحض جانبا، ونوقشت العملية من الناحية السياسية، فإن السؤال الذي يطرح نفسه إذ ذاك هو كيفية الحؤول مستقبلا دون تكرار ما حدث... لا التساؤل عن سبب تكراره".

وتشرح الصحيفة كيف أن الممارسات الإسرائيلية تدفع الفلسطينيين إلى حافة اليأس قائلة "لا شك في أن السيل العرم من الاستنكارات الإسرائيلية، واستنكارات حلفاء إسرائيل الغربيين أعجز من أن يخفي حقيقة كون السياسة الإسرائيلية القمعية المتبعة تدفع الفلسطينيين أكثر فأكثر نحو حافة اليأس، فما فعله أرييل شارون رئيس وزراء إسرائيل حتى هذه اللحظة هو إغلاق كل الأبواب وحشر الشعب الفلسطيني في زاوية لا تترك له أي خيار غير تفجير طاقة الغضب والنقمة والكبت والآلام.

وقالت الصحيفة "منذ اليوم الذي نفذ فيه شارون زيارته الاستفزازية للحرم القدسي الشريف، ظهر بصورة قاطعة أنه يتعمد دفع الفلسطينيين، ومن خلفهم العرب، ومن ثم العالم الإسلامي برمته، نحو مواقف وتصرفات غاضبة ومتطرفة غذاها الكبت والقمع طويلاً".

وأضافت "يتأكد الآن أن ما يريده شارون هو استسلام الفلسطينيين بلا قيد أو شرط، وليس إنهاء العنف عبر تنازلات متبادلة".

وانتهت الصحيفة إلى تساؤل جوهري إزاء ما يحدث  فقالت "هل سيسكت العالم عن تفاقم الوضع إلى وضع يتجاوز في تفجره وآلامه وتعقيداته... كل الحدود؟


هل سيسكت
العالم عن تفاقم الوضع إلى وضع يتجاوز في تفجره وآلامه وتعقيداته
 كل الحدود؟
وأجابت الصحيفة "إن أوقاتا كهذه هي الأصلح لتوقف جميع الأطراف برهة، والتفكير بتعقل وهدوء, فعلى الإسرائيليين والفلسطينيين خاصة إدراك ما هو حاصل وما يمكن أن يحصل. وعلى الولايات المتحدة ودول "الاتحاد الأوروبي" استيعاب كل ما تنطوي عليه الأزمة الحالية من عوامل الاضطراب السياسي والانهيار الشامل على امتداد منطقة الشرق الأوسط".

وخلصت الصحيفة إلى القول "نحن الآن، باختصار، نواجه خطرا داهما حقيقيا على الاستقرار الإقليمي، قد تتجاوز عواقبه منطقة الشرق الأوسط، وبالتالي آن الأوان لتحرك ضاغط من المجتمع الدولي لوقف الانزلاق نحو الهاوية".

المصدر :