أمين عام جديد ومرحلة جديدة

الجزيرة نت - حسام عبد الحميد
سلطت صحيفتا الشرق الأوسط والحياة اللندنيتين الضوء على تسلم السيد عمرو موسى أمس منصبه كأمين عام جديد لجامعة الدول العربية, والدور المنوط به في تحريك الجامعة للقيام بدور حيوي في قضايانا العربية, وخلق صوت جديد اسمه صوت الجامعة العربية.

فقالت صحيفة الشرق الأوسط في افتتاحيتها "لا يتوقع أحد من أي أمين عام جديد للجامعة العربية أن يحدث تغييرا كبيرا في الواقع العربي، لأنه في النهاية ينفذ ما تريده حكومات الدول الأعضاء، لكن شخصية الأمين العام وفعاليته عادة ما يكون لهما تأثيرهما على هذا الواقع في إطار المبادرات التي يمكن للأمين العام أن يطلقها، وجهوده وحركته بين الدول الأعضاء".


من المتوقع أن تشهد تطويرا وتفعيلا للعمل العربي وذلك في ضوء عاملين رئيسيين: الأول أن هناك إرادة عربية الآن لتفعيل دور الجامعة وتقويتها، والثاني الرغبة في إصلاح النظام الإقليمي العربي

الشرق الأوسط

وعللت ذلك بالقول "إن الجامعة العربية تدخل مرحلة جديدة مع تسلم عمرو موسى منصب الأمين العام، إذ من المتوقع أن تشهد تطويرا وتفعيلا للعمل العربي وذلك في ضوء عاملين رئيسيين: الأول أن هناك إرادة عربية الآن لتفعيل دور الجامعة وتقويتها، وإصلاح النظام الإقليمي العربي".

وأضافت الصحيفة "الواقع أن هذه الإرادة عطلتها في بداية حقبة التسعينات كارثة الغزو العراقي للكويت وما أفرزته من تداعيات مازالت تؤثر حتى الآن في الجسم العربي. والعامل الثاني هو أن الأمين العام الجديد لديه تفويض من القمة العربية الأخيرة في عمان بإجراء الإصلاحات اللازمة في هيكل الجامعة، كما أنه أثبت نجاحا ملحوظا في عمله كوزير لخارجية مصر، واكتسب شعبية توفر له غطاء من الثقة في مشروعاته لتطوير الجامعة".

وركزت الصحيفة في حديثها على تأثير شخصية الأمين العام على دوره فقالت "لا يأتي ذلك من فراغ رغم العلم بأنه مقيد في النهاية بالميثاق وحدود صلاحياته، فالتجربة تثبت أن الأمناء العامين الأقوياء الذين تسلموا الأمم المتحدة كان لشخصياتهم دورها في التأثير على نفوذ المنظمة الدولية وطريقة تحركها في حل الصراعات الدولية، وما ينطبق على الأمم المتحدة ينطبق على مؤسسات ومنظمات إقليمية كثيرة".

وعن خطة موسى لتفعيل الجامعة العربية أشارت الصحيفة إلى تركيزه في البداية على إعادة هيكلة الجامعة وترتيب البيت من الداخل، عاكسا بذلك أولوياته وهي أولويات صحيحة لأن تفعيل دور المنظمة بما يجعلها تتماشى مع روح العصر يتطلب تقوية هيكلها وتخليصها من الترهل حتى تكون أداة كفؤة في منطقة تحتاج إلى الكثير".

وخلصت الصحيفة في النهاية إلى القول "لا يمكن توقع المعجزات بمعزل عن إرادة الدول العربية نفسها، ولعل أهم ملفين عربيين أمام الأمين العام الجديد هما: الملف العراقي، الذي لا يعد قضية عربية فقط بل تدخل فيه أطراف دولية بالإضافة إلى مجلس الأمن الذي يطلب من بغداد تنفيذ القرارات الدولية. أما الملف الثاني فهو ملف القضية الفلسطينية.. وهنا تبدو الجامعة مؤهلة للعب دور حيوي في طرح الأفكار والمبادرات من أجل دعم الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي، وقيام دولته المستقلة".


نتوقع أن يتجاوز عمرو موسى المشهد السياسي العربي الراهن إلى البحث عن آلية جديدة في تعاطي الجامعة العربية مع الشأن السياسي العربي, وأن ينقلها من دور الشاجب أو المتمم أو المنسق أو التابع أو المعبر إلى المستثمر لتلك الأدوار في خلق صوت جديد اسمه صوت الجامعة العربية

الحياة

أما في صحيفة الحياة فقد كتب داوود الشريان تحت عنوان "دور موسى" أن بعض وسائل الإعلام اعتبرت أن عمرو موسى بدأ أمس حياته التقاعدية في شكل عملي, في إشارة إلى الشك في قدرة نجم الدبلوماسية المصرية السابق على نقل مؤسسة الجامعة العربية من حال العجز عن الفعل والبيروقراطية وطول الأمل, على رغم كل نجاحاته في الخارجية المصرية وصلابته في مواجهة السياسة الإسرائيلية وصبغة الخطاب السياسي المصري بلغة جريئة وغير معتادة.

ويعتقد الكاتب أن البعض الآخر يصل إلى النتيجة ذاتها مع اختلاف الأسباب فهذا الفريق يرى حسب رأى الكاتب "أن عمرو موسى قادر على تطوير الأداء السياسي للجامعة العربية, لامتلاكه عقلية مفكرة وناقدة ومنظمة, وقدرته غير العادية على اختيار مساعديه والتعاطي مع العمل الجماعي, لكن المشكلة ليست في طموح الأمين العام, أو في قدرته على تغيير ثقافة العمل داخل أروقة الجامعة  بل في تضخم الذات القطرية عند أعضاء الجامعة العربية".

ويؤكد الكاتب من جانبه أن عمرو موسى سيحاول تغيير صورة الجامعة في المشهد السياسي العربي والدولي, وعلاج حال اليأس منها, وترويض التمرد عليها "لكنه إذا استمر في لعب دور وزير الخارجية الـ 23 كما فعل الأمناء السابقون, فسيكتشف أن كل جهوده مجرد خطوات في محاولة تربيع الدائرة, فالجامعة ليست بحاجة إلى وزير خارجية إضافي, بقدر حاجتها إلى أمين عام يمتلك القدرة على بلورة موقف جماعي لا تستطيع أى دولة بمفردها أن تتبناه ولاتملك أي دولة التنصل منه.

وأضاف الكاتب أن هذه الحقيقة لاتغيب عن عمرو موسى, ولذلك "نتوقع منه كشخصية واقعية وشجاعة, أن يتجاوز المشهد السياسي العربي الراهن إلى البحث عن آلية جديدة في تعاطي الجامعة العربية مع الشأن السياسي العربي, وأن ينقلها من دور الشاجب أو المتمم أو المنسق أو التابع أو المعبر إلى المستثمر لتلك الأدوار في خلق صوت جديد اسمه صوت الجامعة العربية".

المصدر :