إرهاب شارون يتصاعد في ذكرى النكبة

عمان – باسل رفايعة
احتلت المجزرة الجديدة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين عشية الذكرى الثالثة والخمسين لاغتصاب بلادهم أمس مساحات واسعة في الصحف الأردنية, التي تابعت اليوم تفاصيل الأحداث الدموية، ونددت برئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون، ودعت المجتمع الدولي إلى وضع حد لعدوانه.

أما الصحف الأسبوعية فواصلت اهتمامها بالمصادمات التي شهدتها عمان الجمعة الماضية بين قوات مكافحة الشغب وآلاف المتظاهرين الإسلاميين الذين كانوا يعتزمون تنفيذ مسيرة ومهرجان خطابي في ذكرى الفتح العمري لبيت المقدس واغتصاب فلسطين.

وفي التفاصيل، نشرت صحيفة الرأي تقريرا إخباريا موسعا بعنوان "إرهاب شارون يتصاعد في ذكرى النكبة" رصدت فيه المجزرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي على حاجز بتونيا قرب رام الله فجر أمس وراح ضحيتها خمسة شبان من قوات الأمن الوطني الفلسطيني، فيما شنت الطائرات الحربية والبوارج البحرية عدوانا على قطاع غزة، أسفر عن جرح 15 مواطنا فلسطينيا وتدمير منازل ومنشآت عسكرية عديدة، كما استأنف الاحتلال سياسته في التوغل في المدن والبلدات الفلسطينية في الضفة والقطاع.

وتضمن تقرير الرأي موقف الأردن من المذبحة على لسان وزير خارجيته عبد الإله الخطيب الذي دان بشدة العدوان الإسرائيلي الشامل على الأرض الفلسطينية ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف الحرب التي يخوضها الاحتلال ضد المدنيين منذ أكثر من سبعة شهور.

وفي صحيفة الدستور قصة رئيسية عنوانها "الاحتلال يشن أبشع قصف همجي على غزة "نشرت تحته صورة كبيرة لجثمانات الشهداء الخمسة الذين اغتالتهم قوات الاحتلال وهم نيام، وأشارت فيها إلى إطلاق مسلحين فلسطينيين النار على مستعمرة "جيلو" في ضواحي القدس المحتلة، وأوردت أن الاحتلال اعترف أن أربعة مستوطنين جرحوا، ورد على ذلك بقصف بيت جالا، وأطلقت مروحياته القتالية وزوارقه البحرية الصواريخ على حاملات جنود فلسطينية وأصابتها بأضرار.

واختارت صحيفة الأسواق عنوانا بعيدا عن المجزرة الإسرائيلية لقصتها الرئيسية، قالت فيه: "الأردن والسلطة الفلسطينية يطلبان التدخل الدولي لحماية الفلسطينيين" ولفتت إلى أن رئيس الوزراء الأردني علي أبو الراغب دعا في واشنطن الولايات المتحدة إلى لعب دور فاعل ومباشر لاعادة الاستقرار وإحلال السلام في الشرق الأوسط ضمن أسس الشرعية الدولية وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس.

إلى ذلك، نددت افتتاحيتا  الدستور والرأي بالمجزرة الإسرائيلية، والصمت العالمي المطبق على جرائم شارون، وتحديه لقرارات الشرعية الدولية:


إن الوضع المتدهور في الأراضي المحتلة يتطلب دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد فورا ودون إبطاء، من أجل إعادة بحث أفضل السبل الكفيلة بتأمين الحماية الدولية لشعب تستباح دماء أطفاله الرضع وتهدم منازله وتدمر مزروعاته

الدستور

واعتبرت الدستور أن قوات الاحتلال تمادت في عدوانها اليومي المتصاعد ضد الشعب الفلسطيني، وبات المسرح الميداني مفتوحا على مشاهد أعنف وأكثر دموية من ذي قبل، وأضافت أن هذا الوضع يتطلب دعوة مجلس الأمن الدولي للانعقاد فورا ودون إبطاء، من أجل إعادة بحث أفضل السبل الكفيلة بتأمين الحماية الدولية لشعب تستباح دماء أطفاله الرضع وتهدم منازله وتدمر مزروعاته، أمام أعين العالم وبصره، على مدى ثمانية شهور ودون توقف.

وخلصت "الدستور" إلى أن "الشعب الفلسطيني الذي يحيي اليوم ذكرى النكبة هو أشد حاجة إلى الحماية الدولية أكثر من أي وقت مضى، كما أنه أشد حاجة أيضا لدعم أشقائه ليس بالشعارات الفارغة، وإنما بالأفعال المادية الملموسة، ومنها الدعم المالي والسياسي".

أما افتتاحية الرأي فأشارت إلى أن ذكرى نكبة فلسطين اليوم يجب أن تكون فرصة لشارون الذي تحكمه شهوة الدم وتهيمن عليه لغة القوة وغطرستها ليعيد النظر في مجمل سياسته العدوانية والمتهورة التي لم تفض إلا لمزيد من العنف وسفك الدماء.

وذكّرته الصحيفة بأن إسرائيل لم تستطع رغم كل ما مارسته من قمع وما ارتكبته من جرائم من شطب حقوق الشعب الفلسطيني أو تركيعه وكسر إرادته "بل إن السنوات الطوال زادته إصرارا وصلابة على المضي قدما في نضاله المشروع لاستعادة حقوقه المغتصبة وإيجاد مكان له تحت الشمس، بعدما حاولت إسرائيل وأعوانها فرض العتمة من حوله وتحويله إلى مجرد مجموعات من اللاجئين".

وأوضحت "الرأي" أن رفض إسرائيل طوال عشر سنوات مضت على بدء العملية السلمية من الالتزام بالاتفاقات التي وقعتها وانتهاجها أسلوب المماطلة والمراوغة والتضليل سعيا إلى تكريس الأمر الواقع واستثمار الوقت لقضم المزيد من الأراضي الفلسطينية وزرع المزيد من المستوطنات وتهويد ما تبقى من القدس، كل ذلك لم ينجح في فرض سياسة القوة، ولم يسقط الحقوق الفلسطينية المشروعة بالتقادم.


استغل الاحتلال ما يسمى بالسلام والمفاوضات لتكبيل الفلسطينيين بالوعود الكاذبة والعهود الضائعة وفرض الشروط في ظل انكسار الحائط العربي

رشيد حسن - الأسواق 

في غضون ذلك، جاءت معظم تعليقات كتاب الأعمدة في ذكرى النكبة، فقد كتب رشيد حسن في الأسواق مستوحيا عدة حقائق من
المناسبة، أولها أن الحرب بين العرب والمشروع الصهيوني لم تنته بعد، وأن الصراع ىلايزال مفتوحا على كافة الاحتمالات ما دام الشعب الفلسطيني متمسك بحقوقه ومستعد لبذل المزيد من التضحيات، وثانيها أن الاحتلال استغل ما يسمى بالسلام والمفاوضات لتكبيل الفلسطينيين بالوعود الكاذبة والعهود الضائعة وفرض الشروط في ظل انكسار الحائط العربي، وثالثها ثقة الشعب الفلسطيني بقضيته وعدالتها وتوقه الأبدي للحرية واستعداده الدائم للبذل والعطاء والتضحية.

وخلص الكاتب إلى أن أبرز حقائق الصراع تمثلت في عجز
"الصهاينة بعد 53 عاما عن هزيمة إرادة الشعب الفلسطيني تحقيق الأمن والأمان للإسرائيليين في مدنهم ومستوطناتهم، إذ بقي المحتلون متمترسين في حصونهم وقلاعهم ودباباتهم لا يستطيعون مغادرتها بعدما تلبسهم الخوف والقلق".

وفي المناسبة أيضا، كتب حسني عايش في الرأي مؤكدا أن الانتداب البريطاني على فلسطين، وإطلاقه يد العصابات اليهودية لتنفيذ المذابح، ومن ثم هزيمة العرب في حرب عام 1948 تعني أن الفلسطينيين هم الضحية الحقيقية لهذا الصراع، وليسوا المسؤولين عن ضياع وطنهم، داعيا العرب الى "عدم التشكيك في وطنيتهم ونضالهم الوطني أو تحميلهم المسؤولية عما حل بهم".

وقال إن إسرائيل "اعتقدت فيما بعد أن الشعب الفلسطيني بات غير موجود، وأنها باقية في وطنه بأمن وسلام، لتفاجئ بانطلاقته من أعماق الأرض التي تحتلها وتصديه لها بصلابة وفي انتفاضة تلو انتفاضة".


إن القمع الحكومي غير المسبوق للإسلاميين تسبب في وقوع حالات استقطاب حادة، إذ وقفت الحكومة بسائر أجهزتها الأمنية في مقابل اصطفاف القوى والهيئات الشعبية والحزبية والنقابية إلى جانب جماعة "الإخوان المسلمين" في جانب آخر

المجد

وفي الجولة أيضا، تابعت صحيفتا  المجد 
والبلاد الأسبوعيتان اللتان صدرتا أمس الاثنين، الاضطرابات العنيفة التي شهدتها منطقتا صويلح والمحطة في عمان الجمعة الماضية، في أعقاب استخدام السلطات الأردنية القوة ضد متظاهرين من جماعة "الأخوان المسلمين" وذراعها السياسية جبهة "العمل الإسلامي".

ففي تقرير احتل الصفحة الأولى، وجاء بعنوان: "الإسلاميون يطالبون بإقالة الحكومة ومحاسبة المسؤولين عن أحداث صويلح والمحطة" قالت صحيفة "المجد" إن جبهة
"العمل الإسلامي" تحظى بتعاطف الشارع الأردني والعربي جراء الإفراط الحكومي في استخدام العنف بحق قياداتها وكوادرها ، وأضافت أن القمع الحكومي غير المسبوق للإسلاميين تسبب في وقوع حالات استقطاب حادة هي الأولى من نوعها في عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين، إذ وقفت الحكومة بسائر أجهزتها الأمنية في مقابل اصطفاف القوى والهيئات الشعبية والحزبية والنقابية الى جانب جماعة "الإخوان المسلمين" التي تعرض معظم قادتها للضرب والإهانة والاعتقال، وفي مقدمتهم الأمين العام لجبهة "العمل الإسلامي" الدكتور عبد اللطيف عربيات الذي كان رئيسا لمجلس النواب الأردني قبل سبع سنوات.

ولم تعط البلاد أهمية بالغة لأحداث الجمعة، لكنها نشرت قي المقابل حوارا مع المراقب العام "للإخوان المسلمين" في الأردن عبد المجيد ذنيبات الذي قال إن "مجمل الأوضاع على الساحة الأردنية بحاجة الى وقفة ومراجعة وتقييم لرسم معالم النهوض والإصلاح على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية" لافتا إلى "وجود تراجعات كبيرة في الحريات العامة وتهميش مؤسسات المجتمع المدني، إضافة إلى ممارسات قمعية وعودة لعصر الأحكام العرفية" وأكد أن الحكومة "تقف في وجه المبادرات الفردية للنهوض بالوطن وتجاوز مشكلاته" معتبرا أن "هناك فسادا أخلاقيا عاما تقوم عليه مؤسسات بقصد إفساد الشباب وتحويلهم عن هويتهم وعقيدتهم".

المصدر : الصحافة الأردنية