الجنوب اللبناني.. الفراغ المتفجر

الجزيرة نت - حسام عبد الحميد
ينخرط لبنان منذ بداية هذا الأسبوع في معركة مع الأمم المتحدة وأمينها العام كوفي عنان، سيكون فصلها الختامي طبعا القرار الذي سيتخذه مجلس الأمن يوم الثلاثاء المقبل بصدد قوات الطوارئ العاملة في جنوب لبنان، وما إذا كانت ستخضع إلى تخفيض عديدها إلى حدود رقم 4500 عسكري، أو إنها ستخفض تدريجيا للوصول إلى رقم 2000 عسكري يعملون كهيئة مراقبة.


يمكن الافتراض من الآن أن بيروت تخوض معركة خاسرة سلفا، حيث لم يعد في الإمكان تفادي عملية خفض عديد قوات الطوارئ
ويقول الكاتب في صحيفة الشرق الأوسط تحت عنوان "الجنوب نحو ... الفراغ المتفجر؟!  قياسا بالجدال الذي نشب على مراحل بين لبنان والمنظمة الدولية، منذ انسحاب إسرائيل من الجنوب وترسيم «الخط الازرق»، وكذلك، قياسا بالمواقف المعلنة في هذا السياق في عواصم الدول الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، يمكن الافتراض منذ الآن إن بيروت تخوض معركة خاسرة سلفا، حيث لم يعد في الإمكان تفادي عملية خفض عدد قوات الطوارئ.

تراجع دولي
ومن المعروف أن مجلس الأمن كان يستعد لاتخاذ قرار برفع عدد قوات الطوارئ إلى 7200 عنصر عشية الانسحاب الإسرائيلي، ولكنه تراجع عن هذا بعد صدور قراره الذي قال فيه إن إسرائيل نفذت فعلا القرار 425، وهو الأمر الذي رفضه لبنان وتحفظ عليه، حيث أنه كرر منذ مايو/أيار من العام الماضي، أن إسرائيل لم تنفذ القرار المذكور. وأن الخط الازرق ينطوي على اختراقات، وأن مزارع شبعا التي تبقى تحت الاحتلال هي أرض لبنانية يفترض أن تخضع لمحتوى القرار 425، لا لمحتوى القرار 242 كما تقول الأمم المتحدة.

ويضيف الكاتب: على امتداد سنة كاملة ظل الجدال قائما بين لبنان والأمم المتحدة والدول الغربية حول هذه الأمور، وقد شكل النقاش حول إرسال الجيش اللبناني وعدم إرساله إلى الحدود الدولية، محورا أساسيا في اختلاف وجهات النظر.


تراجعت المنظمة الدولية عن رفع عدد الطوارئ إلى 7200 عنصر، والاكتفاء بالعدد السابق أي بـ4500 عنصر. بعد مضي ستة أشهر على قرار مجلس الأمن الذي قال إن إسرائيل نفذت القرار 425
كانت بداية نتائجه السلبية تراجع المنظمة الدولية عن رفع عدد الطوارئ إلى 7200 عنصر، والاكتفاء بالعدد السابق أي بـ4500 عنصر. بعد مضي ستة أشهر على قرار مجلس الأمن الذي قال إن إسرائيل نفذت القرار 425، وتحديدا في 22 يناير/كانون الثاني من هذه السنة، رفع الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا إلى مجلس الأمن حول وضع قوات الطوارئ في الجنوب، ليطلب تجديد اعتمادها لمدة ستة اشهر كما تجري الأمور عادة، وقد شكل هذا التقرير مادة خصبة للنقاش والخلاف في وجهات النظر، وخصوصا بعدما تضمن في عدد من بنوده إشارات ونصوص صريحة تحمّل بيروت مسؤولية عدم الالتزام بتنفيذ القرار 425 لجهة بسط السلطة جنوبا. 

نشر القوات
ثم جاء قرار مجلس الأمن بناء على تقرير عنان متضمنا دعوة صريحة مفادها: «يطلب (المجلس) إلى حكومة لبنان أن تكفل عودة سلطتها الفعلية في الجنوب وأن تعمل بصفة خاصة على زيادة وتيرة نشر القوات المسلحة اللبنانية»

ويقول الكاتب: في 24 يناير/كانون الثاني من هذه السنة أي بعد يومين على نشر نص تقرير عنان عرض الرئيسان أميل لحود ونبيه بري الأمر واستغربا في حينه الأخبار والتحليلات التي أشارت إلى احتمالات خفض القوات. ولكن استغرابهما أثار استغراب المراقبين الذين كانوا قد قرأوا تقرير عنان. وانقضت الأشهر الستة، وهي المدة الدورية للتجديد لقوات الطوارئ، سريعا، لتجيء توصية عنان في تقريره الجديد إلى مجلس الأمن قبل نحو من عشرة أيام بتخفيض القوات بمثابة قنبلة، أثارت دويا كبيرا سيطر على اهتمام الدولة اللبنانية على أرفع المستويات.

 ويشرح الكاتب ذلك بالقول: بدت لبنان في الأيام القليلة الماضية وكأنها تنخرط في معركة حامية مع الأمم المتحدة والدول الفاعلة في مجلس الأمن الدولي، ولكن الخوف من إمكان أن تكون هذه المعركة خاسرة ومن دون نتيجة، سيطر على الاحتمالات والتوقعات.

ويرى المتابعون لتفاصيل الاشتباك اللبناني ـ الدولي حول هذه المسألة، أنه لن يكون في وسع بيروت أن تقنع الدول الخمس الكبرى الدائمة العضوية في مجلس الأمن، بإعادة النظر في برنامج خفض عدد القوات الدولية ليصل إلى 2000 عنصر مع بداية شهر يوليو/تموز من سنة 2002. ويرى هؤلاء أن هناك استحالة في الجمع بين ما يريده لبنان وما تطالب به هذه الدول. 

ذلك أن الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا الاتحادية وبريطانيا، سبق أن أبلغت لبنان تكرارا، أنها ترى أن إسرائيل نفذت القرار 425 وأن منطقة مزارع شبعا تدخل في إطار قرار مجلس الأمن رقم 242 وأن على لبنان معالجة مسألة المزارع في هذا الإطار. 

موقف أميركي وأوروبي
ويشرح الكاتب الموقف الأميركي بالقول: برز دائما الموقف الاميركي سواء عبر التصريحات في واشنطن أو عبر تعليقات السفير في بيروت ديفيد ساترفيلد، الذي قيل أن اجتماعه يوم الاثنين الماضي مع الرئيس نبيه بري كان متجهما، حيث حرص رئيس المجلس النيابي على أن يناقش معه دوافع توصية عنان بتخفيض القوات الدولية، وفوجئ بأن ساترفيلد تبنى وجهة نظر الأمين العام، ويقول إن جعل عدد هذه القوات 2000 عنصر بعد سنة ونيف، هو أفضل لعمل القوة التي ستتحول إلى مهمة جديدة هي مراقبة الحدود مع إسرائيل والتأكد من احترام الخط الأزرق.

وإزاء ذلك رفض بري منطق السفير الأميركي معتبرا أن العدد الحالي وهو 4500 عنصر غير كاف للقيام بمهماتها، فكيف إذا جرى تخفيضها، ولكن ساترفيلد كرر دعم واشنطن خطة عنان والمح إلى أن رفض لبنان التخفيض التدريجي، قد يدفع الدول المشاركة في هذه القوات إلى الضغط بغية خفض العدد فورا إلى 2000 عنصر وبنتيجة هذا النقاش الذي انتهى أمام باب مكتب رئيس المجلس عند انصراف السفير قال بري: «سعادة السفير من الآن وصاعدا ستسمعون كلاما قاسيا»!


بدا واضحا تقريبا  أن لبنان لن يتمكن من النجاح في المعركة مع الأمم المتحدة، فقوات الطوارئ لن تنخفض تدريجيا إلى 2000 عنصر فحسب بل ستتحول مجرد هيئة للمراقبين
ويعرج الكاتب على موقف بعض الدول الأوروبية الأخرى مشيرا إلى أن وزير خارجية فرنسا هوبير فيدرين سبق أن أكد خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت ودمشق أن باريس تدعم وجهات نظر الأمين العام للأمم المتحدة حيال الوضع في الجنوب، وسبق للدبلوماسية اللبنانية ان سمعت كلاما مشابها من وزيري خارجية بلجيكا لويس ميشال واسبانيا جوزي بيكيه عندما زارا بيروت قبل حوالي اسبوعين.

نحو الأنفجار
ويخلص الكاتب إلى القول: وسط كل هذا، بدا واضحا تقريبا في اليومين الماضيين ان لبنان لن يتمكن من النجاح في المعركة مع الامم المتحدة، فقوات الطوارئ لن تنخفض تدريجيا الى 2000 عنصر فحسب بل ستتحول مجرد هيئة للمراقبين. ومتى؟ في أسوأ الأوضاع والاحتمالات وعندما يندفع أرييل شارون في مذبحته ضد الانتفاضة الفلسطينية واعتداءاته المتكررة على لبنان ودفعه المنطقة إلى الانفجار!.

المصدر :