اتصالات سرية مع الفلسطينيين أمنيا وسياسيا


القدس – الياس زنانيري
تصدرت الغارات الإسرائيلية والهجمات بالصواريخ على مواقع فلسطينية متعددة في الضفة الغربية وقطاع غزة أمس صفحات اليوميات العبرية الصادرة اليوم, التي نشرت صورا للطفل الإسرائيلي من مستوطنة تسمونا الذي أصيب بجراح بالغة بعد تعرض المستوطنة إلى قصف بأربع قذائف هاون في ساعات ما بعد الظهر أعقبها الرد الإسرائيلي العنيف الذي طال مقار لقوى الأمن الوطني الفلسطيني والشرطة والأمن الوقائي في قطاع غزة والضفة الغربية.

وانفردت صحيفة معاريف
بنبأ عن استمرار الاتصالات السرية بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل من خلال لقاء قالت إنه جرى بين أومري شارون، نجل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون وكاتم أسراره، وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وأضافت أن اللقاء تم في رام الله الليلة قبل الماضية وشارك فيه يوسي غينوسار، رجل المخابرات الإسرائيلية العامة سابقا الذي عمل موفدا خاصا إلى الرئيس عرفات في حكومات حزب العمل السابقة بدءا بإسحق رابين ومرورا بشمعون بيريز وانتهاء بإيهود باراك.

ونقلت الصحيفة عن ديوان رئيس الوزراء نفيه لتقارير أفادت أن شارون اجتمع في الأسبوع الماضي مع محمود عباس (أبو مازن). وأشارت سائر الصحف الأخرى إلى لقاء اليوم في أثينا بين شمعون بيريز وزير الخارجية الإسرائيلي والدكتور نبيل شعث وزير التعاون الدولي في السلطة الوطنية.

وقالت إن هذا اللقاء تم بعد أن حصل بيريز على موافقة شارون شريطة ألا يتطرق إلى أي قضايا سياسية وأن يتمحور حول سبل تخفيف ما وصف بالعنف الفلسطيني وعمليات الإرهاب. كما اتفقت الصحف على أن لقاء سيعقد إما اليوم أو غدا ويضم ممثلي الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في لجنة التنسيق الأمني العليا التي تعقد اجتماعها بعد نجاح وساطة كولن باول وزير الخارجية الأميركي الذي اتصل هاتفيا بكل من الرئيس عرفات وشارون وحثهما على عقد لقاء اللجنة في محاولة لتخفيف حدة المواجهات الحاصلة بين الطرفين في مختلف قطاعات الأرض الفلسطينية.


إن توقيت الغارات الإسرائيلية على غزة مساء أمس لم يكن صدفة وإنما تم ليتزامن مع بدء النشرة الإخبارية المركزية للقناة الثانية للتلفزة الإسرائيلية في الساعة الثامنة مساء

يديعوت أحرونوت

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد نشرت على صدر صفحتها الأولى صورتين للإسرائيلي المتهم بقتل حارس مستودع الذخيرة في مستوطنة منارة قرب الحدود اللبنانية قبل أكثر من أسبوع وبسرقة محتويات المستودع وبيعها إلى جهات فلسطينية.

ويبدو المتهم في الصورة الأولى واقفا إلى جانب مناحيم بيغن رئيس الوزراء الأسبق وفي الثانية إلى جانب شارون حين كان الأخير وزيرا للدفاع في حكومة بيغن في بداية الثمانينيات. وكان المتهم في القتل آنذاك يعمل في المخابرات الإسرائيلية العامة (الشين بيت) وتحديدا في وحدة حراسة الشخصيات الهامة.

وقد تم تشويش معالم وجهه لمنع تشخيصه بسبب قرار من المحكمة الإسرائيلية التي فرضت سرية مطلقة على سير التحقيقات الجارية في القضية. ونقلت الصحيفة بعض التفاصيل عن عمليات التحقيق الجارية في مقتل حارس مستودع الذخيرة وقالت إن القاتل الذي اعترف بداية بقتل الحارس عاد وغير من إفادته وقال إن الحارس هو الذي بادر إلى تمثيلية السرقة وإنه قبض مبلغ عشرة آلاف دولار كدفعة أولى وإنه قتل حين خرجت رصاصة بالخطأ فأصابته وأردته قتيلا أثناء نقاش حاد حول تقسيم المبلغ.

وقالت الصحيفة إن المتهم بالقتل وجه لها رسالة قال فيها: "إن يدي ملطخة بالدماء. وفي الفترات التي عملت فيها مع قوات الأمن قتلت شخصيا أكثر من ثمانين شخصا ولكني لم أقتل أي إنسان خارج نطاق المهام التي كانت توكل إلي."

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن توقيت الغارات الإسرائيلية على غزة مساء أمس لم يكن صدفة وإنما تم ليتزامن مع بدء النشرة الإخبارية المركزية للقناة الثانية للتلفزة الإسرائيلية في الساعة الثامنة مساء.

وقالت الصحيفة إن ضابطا كبيرا اعترف ضمنا بأن اختيار التوقيت جاء ليساعد إسرائيل في حملتها الإعلامية مشيرا إلى أن الفلسطينيين أيضا كانوا يولون الاهتمام إلى الجانب الإعلامي في الصراع حين كانوا في السابق يفتحون النار على مستوطنة جيلو في تمام الساعة الثامنة مساء ليتزامن ذلك مع نشرة أخبار القناة الثانية أو الساعة التاسعة حيث تبدأ النشرة الرئيسة للقناة الأولى.

وتطالعنا الصحف العبرية بالعناوين التالية:
صحيفة هآرتس:
* إسرائيل تهاجم غزة ردا على إصابة طفل من غوش قطيف.
* قضية تجسس روسية في الولايات المتحدة تتفرع وتصل إلى إسرائيل.
* من مواجهة محدودة إلى حرب محدودة (تحليل عسكري).

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* يطلقون النار ويتفاوضون: نجل شارون يلتقي عرفات. بيريز يلتقي شعث اليوم واجتماع اللجنة العليا للتنسيق الأمني.
* إصابة طفل بجراح بليغة جراء هجوم بقذائف الهاون ومروحيات الجيش تضرب أهدافا في غزة.
* انفجار عبوة ناسفة في هود هشارون والشرطة تحقق إذا كانت الخلفية جنائية أم سياسية.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* طفل يصارع الموت والجيش يهاجم غزة.
* القاتل من منارة: حارس شخصي لرؤساء الدولة.
* وزير الدفاع يقول في تصريح خاص: استئناف المفاوضات الأمنية بين الطرفين.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* إصابة طفل بشظية قذيفة هاون في تسمونا.
* تسمونا تعرضت لثلاث قذائف هاون يوم الإثنين ولكن الجيش لم يحرك ساكنا.
* اتصالات سياسية مع الفلسطينيين رغم استمرار المواجهة.

وتحت عنوان "الخطر" كتبت معاريف تقول إن التهديد الذي تشكله قذائف الهاون نابع من كونها خفيفة الوزن، سهلة التنقل وقاتلة في آن واحد.
وقالت الصحيفة إن قيادات في الجيش تقدر إمكانية أن يكون الفلسطينيون قد بنوا مصنعا لقذائف الهاون يتم استخدامه في توفير العتاد لمنصات الإطلاق الموجودة بحوزتهم.

ونقلت الصحيفة عن مصادر عسكرية قولها إن المصنع مقام في غزة, وإنه يحظى بتغطية كاملة من جانب مسؤولين كبار في السلطة الوطنية الفلسطينية, وإن عملية التصنيع نفسها تتم بتوجيهات من حزب الله الذي يتولى كذلك تدريب العناصر على استخدام راجمات قذائف الهاون.

وقالت الصحيفة إن قطر القذائف المستخدمة يبلغ 82 ملم وأنها سهلة الإخفاء والاستخدام. وأضافت الصحيفة أن تطورا نوعيا قد طرأ على أداء وحدات الهاون في مناطق السلطة الوطنية وأنها لم تعد تكتفي بإطلاق قذيفة واحدة بل عدة قذائف في آن واحد قبل الانتقال إلى موقع آخر أو إلى المخبأ الذي يتم فيه إخفاء الراجمات ومن الممكن أن توسع هذه الخلايا نشاطها ليشمل أعدادا أخرى من المستوطنات الإسرائيلية.


الجيش الإسرائيلي يجري تدريبات خاصة لوحدات القناصة في صفوفه للتصدي للقناصة الفلسطينيين الذين أثبتوا في الآونة الأخيرة كفاءة عملياتية من حيث دقة التصويب وانخفاض عدد الرصاصات التي يطلقونها

معاريف

ونبقى مع معاريف التي نقلت في مكان آخر من عدد اليوم عن مسؤول في المخابرات العامة (الشين بيت) قوله إن من المحتمل أن ينشأ تنظيم إرهابي يهودي في الخليل على غرار التنظيم الذي شكل في مطلع الثمانينيات ونفذ حينئذ سلسلة من العمليات الإرهابية كان من بينها محاولة اغتيال رؤساء بلديات مدن نابلس ورام الله والبيرة وزرع عبوات ناسفة في حافلات عربية وإطلاق النار على الجامعة الإسلامية في الخليل.

وقال المسؤول في الشين بيت أن ظروف تشكيل هذا التنظيم مناسبة اليوم خاصة إذا استمرت دوامة العنف والقتل في الخليل كما قال.

وقالت الصحيفة في سياق آخر إن الجيش الإسرائيلي يجري تدريبات خاصة لوحدات القناصة في صفوفه للتصدي للقناصة الفلسطينيين الذين أثبتوا في الآونة الأخيرة كفاءة عملياتية من حيث دقة التصويب وانخفاض عدد الرصاصات التي يطلقونها. وكانت مصادر إسرائيلية قد أشارت إلى أن الجنديين الإسرائيليين اللذين قتلا في اليومين الماضيين، الأول قرب نابلس والثاني عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، قتلا برصاصة قنص منفردة.

وتحت عنوان الزاوية الإسرائيلية في قضية التجسس الروسي في أميركا تقلق إسرائيل كتبت هآرتس تقول إن المحافل السياسية والأمنية العليا في إسرائيل تشعر بقلق عظيم من مضاعفات قضية التجسس الروسي في الولايات المتحدة التي أسفرت حتى اليوم عن طرد متبادل لعشرات الدبلوماسيين العاملين في سفارتي البلدين في واشنطن وموسكو بعد اتهامهم بالتجسس.

وقالت الصحيفة إن القضية المعروفة باسم روبرت فيليب هانسن عميل مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) الذي اعتقل مؤخرا بتهمة التعاون مع المخابرات الروسية باتت موضوع اتصالات مكثفة بين مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية ونظرائهم الإسرائيليين وإن هذه الاتصالات أثارت القلق لدى الدوائر السياسية والأمنية العليا في إسرائيل.

وأضافت أن كلا من أرييل شارون رئيس الوزراء ووزير دفاعه بنيامين بن إليعازر على اطلاع تام بتفاصيل وتطور الاتصالات مع المسؤولين الأميركيين. ولكن الصحيفة لم تكشف أي تفاصيل أخرى ولم تلمح إلى ماهية هذه الاتصالات. (ربما لأن المعلومات الخاصة بهذه القضية مازالت قيد المداولة ولربما فرضت الرقابة العسكرية الإسرائيلية حظرا على نشر أي معلومة حول هذا الموضوع)

وتحت عنوان "الانتقال من مواجهة محدودة إلى حرب محدودة" كتب زئيف شيف المحلل العسكري في صحيفة هآرتس يقول: "تقترب كل من السلطة الفلسطينية وإسرائيل بسرعة من حالة حرب محدودة بينهما خاصة بعد أن لجأ الطرفان إلى توسيع دائرة الأهداف المنتقاة كما جرى أمس في غزة.

وقد تجلى هذا الأمر بضرب الجيش الإسرائيلي لمؤسسات تابعة للسلطة الفلسطينية رغم أنها ليست على علاقة مباشرة بالعمليات العدائية التي تعرضت لها إسرائيل. إن التدهور الحاصل اليوم هو في الأساس في قطاع غزة حيث تقع قيادة الرئيس عرفات.
لقد تميزت الفترة السابقة حتى اليوم بالمواجهة المحدودة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل, حافظ فيها الطرفان على بعض شروط اللعبة وكانا على اتصال مع بعضهما البعض لمعالجة القضايا المدنية ولتسهيل مرور البضائع والمحروقات التي يحتاجها أولئك الذين يشنون هجمات على إسرائيل في تنقلاتهم.

أما اليوم فقد بدأ الانتقال التدريجي إلى حالة الحرب المحدودة بين الطرفين إذ بدأ الجيش الإسرائيلي أولا بزيادة نطاق عملياته ضد أهداف تابعة للسلطة الفلسطينية وكان الجيش قد طلب هذا التوسيع خلال حكومة باراك السابقة وقام بالفعل ببعض العمليات التي تندرج في هذا الإطار ولكن دون أن يحصل مسبقا على موافقة القيادة السياسية.


أن استعداد الفلسطينيين لتوسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل ينم عن شعور بعدم الخوف أو الرهبة من الجيش الإسرائيلي على الرغم من الفرق الشاسع في ميزان القوى بينهما

زئيف شيف-هآرتس

أما حكومة شارون - بن إليعازر اليوم فإنها تملك الرغبة في توسيع نطاق عمليات الجيش الإسرائيلي. ويعود سبب هذا الانتقال التدريجي إلى حالة الحرب المحدودة إلى تزايد عمليات إطلاق قذائف الهاون على المستوطنات الواقعة في قطاع غزة مما جعل البنى التحتية للسلطة الفلسطينية هدفا لإسرائيل.

ورغم أن الجيش الإسرائيلي لم يصدر بيانا رسميا بهذا الخصوص إلا إن كل الأحاديث الجانبية مع الضباط الكبار تركز على القوه 17(الحرس الرئاسي الخاص) باعتبارها المستهدفة.

وإذا ما استمرت عملية الانتقال إلى الحرب المحدودة فإن كل المسؤولين الفلسطينيين سيتحولون إلى أهداف مشروعة وليس فقط عناصر حماس أو الجهاد الإسلامي.

وينتقل المحلل إلى موضوع استخدام قذائف الهاون ويقول إن تهريب أو تصنيع راجمات الهاون في قطاع غزة يعبر عن فشل ذريع أصيبت به المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بكل فروعها وأذرعها.

ويقول إن استعداد الفلسطينيين لتوسيع دائرة المواجهة مع إسرائيل ينم عن شعور بعدم الخوف أو الرهبة من الجيش الإسرائيلي على الرغم من الفرق الشاسع في ميزان القوى بينهما.

ويخلص شيف إلى القول إن الفلسطينيين كما يبدو يرغبون في تصعيد الأمور حتى يحصلوا على تدخل دولي بعد أن فشلت جهودهم في حمل مجلس الأمن الدولي على إيفاد مراقبين دوليين إلى المنطقة.

ويختم شيف التحليل بقوله إن الفلسطينيين "لا يأبهون لحقيقة أن المراكز السكنية هي الأكثر عرضة للمعاناة من جراء التصعيد اللهم إلا إذا اعتمدوا على قيام إسرائيل بكل محاولة لتجنب ضرب الأماكن السكنية والبنى التحتية."

 

 

المصدر : الصحافة الإسرائيلية