عـاجـل: مصادر للجزيرة: الاتفاق بين طالبان وواشنطن سيتضمن تشكيل حكومة مؤقتة في كابل تشارك فيها طالبان بشغل وزارات سيادية

شارون يدرس المبادرة الأردنية المصرية


عمان- باسل رفايعة
ركزت الصحف الأردنية اليوم على بوادر تحريك العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين التي لاحت أمس, بعدما وافقت تل أبيب على التعامل مع المبادرة الأردنية المصرية لإعادة الهدوء إلى الأراضي المحتلة، على الرغم من اشتراطها إجراء تعديلات جوهرية عليها، في الوقت الذي تتواصل فيه الانتفاضة الفلسطينية، وتشير معطياتها إلى فشل الخيار العسكري الإسرائيلي.

وتحت عنوان "الانتفاضة تجبر شارون على دراسة الأفكار الأردنية– المصرية" نشرت صحيفة العرب اليوم متابعة إخبارية، قالت فيها إن وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر أعلن أمس أن بإمكان الأفكار أن تشكل قاعدة لاستئناف المفاوضات بعد تعديلها، في ما أشار مسؤول إسرائيلي أيضا الى أن لدى تل أبيب تحفظات مهمة على ما تضمنته الأفكار، تتعلق بوقف "العنف" وطبيعة مفاوضات السلام بعد عودة الهدوء، قائلا إن الأفكار يجب أن تتضمن مطالب محددة من السلطة الفلسطينية لوقف "العنف".

ورصدت الصحيفة في متابعتها وقائع التصعيد العسكري الإسرائيلي ميدانيا، إذ قصفت طائرات الاحتلال مطار غزة الدولي بالرشاشات الثقيلة، وألحقت أضرارا بالغة ببرج المراقبة، كما استشهد شاب وأصيب 12 فلسطينيا في مواجهات اندلعت في غزة أثناء تشييع جنازة رجل أمن فلسطيني.

كذلك تابعت صحيفة الدستور تطورات الحدث الفلسطيني سياسيا وأمنيا في تقرير عنوانه "تحفظات إسرائيلية على المبادرة الأردنية– المصرية" ركزت فيه على مطالبة إسرائيل بضرورة أن تتضمن المبادرة وقف الانتفاضة، وعرضت فيه في المقابل جانبا من المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال، حيث استخدم الفلسطينيون البنادق والقنابل المضادة للدبابات في صد محاولة إسرائيلية لاقتحام مخيم غزة وتدمير عدد من منازله.


تميل تل أبيب للقبول بالمبادرة
بحيث يمكن اعتبارها أساسا للحوار، بعد إجراء بعض
التعديلات
على بنودها

شمعون بيريز-الرأي

وتابعت صحيفة الرأي الأوضاع في الأرض المحتلة بعنوان "إسرائيل تبحث المبادرة الأردنية– المصرية وشارون مستعد لقبولها شريطة تعديلها" ونقلت عن صحيفة "هآرتس" العبرية أن وزير الخارجية الإسرائيلية شمعون بيريز قال إن تل أبيب تميل للقبول بالمبادرة بحيث يمكن اعتبارها أساسا للحوار بعد إجراء بعض التعديلات على بنودها.

إلى ذلك تطرقت افتتاحية الرأي إلى قبول إسرائيل بالمبادرة الأردنية المصرية أساسا للعودة للمفاوضات مع الفلسطينيين، في ما تناولت افتتاحية الدستور الأولوية الاقتصادية في سياق التنمية في الأردن.

وتحت عنوان "بداية جديدة أم استثمار للوقت" أملت افتتاحية الرأي أن يكون الموقف الإسرائيلي من المبادرة الأردنية المصرية توجها جادا لفتح صفحة جديدة والتخلي عن لغة القوة التي دأب أرييل شارون على مخاطبة الفلسطينيين والعرب بها دون أي اعتبار لقواعد القانون الدولي أو الالتزام بالاتفاقات الموقعة واحترامها.

وقالت إنه إذا توصل شارون إلى أن المبادرة تشكل أرضية مناسبة للبحث فإن حديثهم عن تعديلات تجرى عليها أو أنها لا تحوي على بند يطالب الجانب الفلسطيني


إذا توصل
شارون إلى أن المبادرة تشكل أرضية مناسبة للبحث، فإن حديثهم عن تعديلات تجرى عليها إنما تبعث على الشك في جنوح إسرائيل نحو المنطق ورغبتها في
وقف العنف

الدستور

بوقف العنف إنما تبعث على الشك في جنوح إسرائيل نحو المنطق ورغبتها في الإسهام بإحداث تغيير جوهري في المشهد القاتم والدموي الذي تعيشه المنطقة، بعد أن قدم قادتها منطق الحرب والقوة على منطق السلام والمفاوضات، والدليل على ذلك قول المصادر الإسرائيلية إن المبادرة يجب أن تنص على بند يشير إلى ضرورة التوصل إلى اتفاقات بعيدة المدى وليس إلى اتفاقات نهائية.

وشددت الصحيفة على أن الوقت حان ليتحدث قادة إسرائيل بلغة واضحة بعيدا عن المراوغة والغموض والالتباس والاستمرار في لعبة استثمار الوقت الذي لن يكون في نهاية المطاف إلى جانبهم، ذلك أن المبادرة التي تحظى بدعم أميركي وأوروبي لم تنطلق من فراغ وإنما تأسست على هدي من قرارات الشرعية الدولية والأسس التي انطلقت منها مسيرة مدريد وحكمت إيقاعها الاتفاقات التي وقعت بدءا من أوسلو وانتهاء بتفاهمات شرم الشيخ.

وطالبت الرأي شارون وحكومته "الإصغاء إلى صوت الحكمة والمنطق، وتقديم السلام على الأوهام وجنون العظمة والقوة الذي يحكم تصرفاتهم، واستخلاص العبر والدروس الكثيرة للفشل الذي حصده دوما خيار القوة، والإعلان بدون تمويه عن قبول المبادرة ووضعها موضع التنفيذ".

أما افتتاحية الدستور فقالت إن الأردن تمكن في السنوات القليلة الماضية من وضع اقتصاده الوطني على الطريق الصحيح، بعد اتخاذ سلسلة طويلة من الإجراءات والقرارات، ومن خلال إقامة شراكه عميقة وحقيقية بين القطاعين العام والخاص وتفعيل مؤسسات المجتمع المدني وإجراء الإصلاحات الاقتصادية، فضلا من الاستمرار في معالجة الاختلالات الهيكيلة التي عانى منها الاقتصاد الأردني طويلا.

وأضافت أن إعادة تشكيل المجلس الاقتصادي الاستشاري من قبل الملك عبد الله الثاني بن الحسين تسهم في تحقيق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي يتطلع إليها الشعب الأردني، وتساعد الحكومة على توفير الحياة الكريمة للمواطن.

ودعت الصحيفة إلى "تعميق الإصلاح الإداري وتنمية الموارد البشرية، إلى جانب بلورة سياسة تستقطب الاستثمار الخاص، وتعمل على تطوير الثقافة المجتمعية، وتنمية مختلف مناطق المملكة".

وفي الشأن الفلسطيني- الإسرائيلي تركزت اهتمامات كتاب الأعمدة في الصحف, ففي الدستور رأى عريب الرنتاوي أن لعبة سباق المسارات التي طويت فصولها بعدما أصاب التعطيل والجمود المسارات كافة باتت تتخذ اليوم شكلا جديدا بوجود شارون هو "سباق الوساطات".

فالإسرائيليون يقولون إن الأردن مؤهل أكثر من مصر للقيام بدور الوسيط بين تل أبيب وغزة، لأن مواقفه أكثر اعتدالا ودبلوماسيته اكثر واقعية ومصالحه تجد ذاتها في الوصول إلى حل وليس في استمرار التراشق بالحجارة والصواريخ، لكن الحقيقة


لقد افتضح أمر حكومة إسرائيل وهيهات أن تتمكن حكومة الجنرال العجوز من التسلل عبر شقوق الخلافات والحساسيات العربية

عريب الرنتاوي-الدستور

هي أن هذا الموقف الإسرائيلي ليس سوى مصيدة يراد بها إحداث الوقيعة بين عمان والقاهرة المؤتلفتين وراء مبادرة واحدة، يشترك الأردن ومصر فيها وفي قراءة التطورات الفلسطينية– الإسرائيلية أيضا.

وخلص الكاتب إلى أن مصر ولأسباب تتعلق بالمرحلة الانتقالية التي تمر بها دبلوماسيتها آثرت سلوك طريق الاتصالات الخلفية، في ما رأت الدبلوماسية الأردنية أن ترسل وزير خارجيتها الى تل أبيب لاستكمال المبادرة وسعيا لتحقيق أهدافها، وختم تعليقه بالقول "لقد افتضح أمر حكومة إسرائيل، وهيهات أن تتمكن حكومة الجنرال العجوز من التسلل عبر شقوق الخلافات والحساسيات العربية".

واعتبر محمد شحادة عليان في الرأي أن مجيء شارون إلى الحكم في إسرائيل كان يعني أولا وأخيرا أن الإسرائيليين اختاروا طريق الحرب لا السلام، ومع ذلك ما يزال العرب متمسكين بالحديث عن السلام وضبط النفس بعد كل عدوان إسرائيلي، فضلا عن متوالية الشجب والاستنكار التاريخية.

وأضاف أن العرب يكتفون بتبرير السكوت عن مواجهة العدوان الصهيوني بخداع أنفسهم، والقول إن "إسرائيل تحاول جر الأمة إلى معركة، ونحتفظ بحقنا في الرد المناسب وفي الوقت المناسب، ولكن الزمان المناسب مضى عليه أكثر من نصف قرن، ومع ذلك ما زلنا نردد مثل هذه الأقاويل الهزيلة، والحقيقة أن الزمان المناسب لن يأتي أبدا لأننا نخشى من القادم..".

المصدر : الصحافة الأردنية