اجتماع أمني يقضي باعتقال راجمي الهاون


القدس – إلياس زنانيري
طغت أنباء اللقاء الأمني الذي عقد في ساعة متأخرة من الليلة الماضية بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين على التغطية الإخبارية في صحف اليوم الصادرة في الدولة العبرية. وركزت هذه الصحف على أن التوقعات من هذا الاجتماع مازالت في حدودها الدنيا استنادا إلى لقاءات مشابهة جرت في الماضي ولم تحقق أي تقدم يذكر على طريق استئناف التعاون الأمني أو المفاوضات السياسية بين الجانبين.

صحيفة معاريف
من جهتها قالت إن اللقاء تم بناء على دعوة من القيادة الفلسطينية، في حين ذكرت يديعوت أحرونوت أن الإدارة الأميركية هي التي لعبت دورا بارزا في جمع النقيضين ثانية للمرة الأولى بعد عشرة أيام.

بيد أن اللقاء الأمني لم يكن الوحيد الذي حظي بالاهتمام بل ربما كانت الاتصالات السياسية الأخرى التي يجريها وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز أكثر أهمية من الناحية العملية، إذ أبرزت الصحف تفاصيل المكالمة الهاتفية التي قالت إنها تمت مساء الجمعة الماضي بين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات وبيريز.



وعد الرئيس عرفات ببذل قصارى جهوده لاعتقال الخلايا المسؤولة عن إطلاق قذائف الهاون باتجاه الأهداف الإسرائيلية على جانبي الحدود الجنوبية المتاخمة لقطاع غزة

يديعوت أحرونوت

وقالت الصحف إن الرئيس عرفات وعد ببذل قصارى جهوده لاعتقال الخلايا المسؤولة عن إطلاق قذائف الهاون باتجاه الأهداف الإسرائيلية على جانبي الحدود الجنوبية المتاخمة لقطاع غزة بما في ذلك المستوطنات اليهودية في القطاع.

وقالت الصحف في تعليقاتها إن الرئيس عرفات بدأ على ما يبدو بتنفيذ جزء من وعوده وإن ثلاث خلايا من راجمي الهاون قد تم اعتقالها على مدار يومي الجمعة والسبت. ولكن المصادر الإسرائيلية الرسمية قللت من أهمية هذا الاعتقال وقالت -حسب مصادر عسكرية في تصريحات نشرتها يديعوت أحرونوت-
أن عرفات يبحث عن تذكرة طائرة تقله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس جورج بوش.

وقالت هذه المصادر إن الرئيس عرفات بدلا من أن يعتقل كل الخلايا البالغ عددها خمسة عشرة خلية اعتقل واحدة منها ونشر النبأ على وسائل الإعلام وأطلع الأميركيين على تفاصيل الاعتقال بهدف تحسين صورته أمام العالم. وقالت الصحف إنه من الأرجح أن تستمر عمليات إطلاق الهاون على الأهداف الإسرائيلية، مشيرة إلى أنها بالفعل تواصلت إذ سقطت قذائف هاون الليلة الماضية عند مفترق الشهداء المعروف إسرائيليا باسم مفترق نتساريم.

أما العناوين الرئيسية في الصحف العبرية فكانت على النحو التالي:
صحيفة هآرتس
:
* اعتقال رئيس سابق لشعبة البحث والتطوير في الجيش بتهمة التجسس.
* لقاء أمني عند حاجز إيريز.
* المدير العام لوزارة المعارف تلغي كتابا من مساق التدريس بعد أن كانت هي التي اقترحت إدراجه.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
* عرفات: انتهى الرجم بالهاون.. قذيفة أخرى سقطت الليلة الماضية.

 
الصنداي تايمز:
* الصمنداي تايمز تكشف عن فضيحة تتعلق بإسرائيل.
* موجة حر قوية تضرب المنطقة.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
* تجدد الاتصالات الأمنية وبيريز يجري مفاوضات سرية.
* شارون: عملية غزة لقنت الفلسطينيين درسا.
* الفلسطينيون: اعتقلنا راجمي الهاون.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
* شارون: قوات الـ 17 على اتصال دائم بحزب الله.
* استئناف التنسيق الأمني الليلة الماضية عند حاجز إيريز.
* وحدات من الشرطة تقتحم "جبل الهيكل" يوم الجمعة بعد رشق الحجارة.

وحول الاتصالات السياسية الدائرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قالت معاريف إنها علمت بوجود قنوات اتصال سرية "خلفية" بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل من خلال الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بهدف استئناف المفاوضات بين الجانبين، وأن الاتصالات تجري بمعرفة رئيس الوزراء شارون وبمشاركة نجله أومري.


القناة السرية للمفاوضات تعمل بتنسيق مع المبعوث الخاص للأمم المتحدة تيري لارسن وعدد من مندوبي المجموعة الأوروبية برئاسة خافيير سولانا

معاريف

وقالت الصحيفة إن الطلب الفلسطيني بعقد لقاء الليلة الماضية كان يهدف تحقيق تعاطف دولي معهم، وأضافت أن الفلسطينيين توجهوا بنداء إلى الجيش والمخابرات الإسرائيلية العامة من خلال الأميركيين لعقد اجتماع الليلة الماضية.

وقالت الصحيفة إن القناة السرية للمفاوضات تعمل بتنسيق من المبعوث الخاص للأمم المتحدة تيري لارسن وعدد من مندوبي المجموعة الأوروبية برئاسة خافيير سولانا.

وقالت إن ما يدير دفة المفاوضات هو التزام الطرفين بالخطوات العملية وليس بأوراق العمل أساسا للتقدم، وإن على الفلسطينيين أن يقوموا في المرحلة الأولى بسلسلة من الخطوات على الأرض من بينها ما وصفته الصحيفة بوقف الإرهاب والعنف واعتقال راجمي قذائف الهاون وأوامر صريحة من عرفات إلى قوات الأمن لديه باستعادة الهدوء والنظام في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.
وفي المرحلة الثانية يقوم الجيش الإسرائيلي برفع الحصار المفروض على المناطق الفلسطينية.

وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي قام بالفعل بالخطوات الأولية في هذا الاتجاه عندما سحب قواته التي كانت مرابطة على الحواجز التي قسمت قطاع غزة إلى ثلاثة أجزاء معزولة عن بعضها البعض.

أما يديعوت أحرونوت فقد نقلت عن مصادر إسرائيلية قولها إن الحديث الهاتفي بين الرئيس عرفات وشمعون بيريز كان جيدا وإن الرئيس عرفات وعد بمواصلة العمل على وقف هجمات الهاون الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المكالمة الهاتفية كانت واحدة من سلسلة اتصالات -بعضها سري- بين السلطة الوطنية الفلسطينية وإسرائيل قام بها عن الجانب الإسرائيلي بيريز شخصيا.

ونقلت الصحيفة عن بيريز شعوره بأن لديه انطباعا اليوم بأن الفلسطينيين أبدوا استعدادا إيجابيا أوليا. ونقلت الصحيفة عن الرئيس عرفات أنه اقترح يوم الخميس الماضي أن يوجه هو وشارون رسالة عبر شاشات التلفزة يعلنان فيها وقف القتال.


إذا نجحت اتصالات بيريز السرية فستقود إلى عقد لقاء بينه وبين عرفات في القريب العاجل على الرغم من نظرة ديوان شارون إلى الخطوات الفلسطينية الأخيرة بشيء
من الريبة

يديعوت أحرونوت

وقالت الصحيفة إن اقتراحا مشابها كانت تقدمت به السلطة الوطنية الفلسطينية في فترة حكومة إيهود باراك السابقة إلا أنه لم ير النور, وقالت إن ديوان شارون رفض العرض الفلسطيني.

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية قولها إن اتصالات بيريز السرية إذا ما نجحت ستقود إلى عقد لقاء بينه وبين الرئيس عرفات في القريب العاجل، على الرغم من أن ديوان رئيس الوزراء ينظر إلى الخطوات الفلسطينية الأخيرة بشيء من الريبة والحذر ويعتبرها مجرد محاولة فلسطينية للحصول على بطاقة سفر للرئيس عرفات للتوجه إلى واشنطن ولقاء الرئيس الأميركي جورج بوش.

وحول اعتقال خلايا عاملة في رجم الهاون قالت يديعوت أحرونوت إن أجهزة الأمن الفلسطينية "ادعت" أنها اعتقلت ثلاث خلايا على الأقل من بين راجمي قذائف الهاون، ومع ذلك فقد سقطت الليلة الماضية قذيفة هاون قرب مفترق نتساريم ولكنها وقعت في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية فلسطينية رفيعة المستوى قولها إن اعتقال الخلايا جاء بناء على أوامر مباشرة من الرئيس عرفات "بوقف هجمات الهاون وبتخفيف مستوى العنف".

وقالت الصحيفة إن السلطة الوطنية الفلسطينية باتت على قناعة بأن هجمات الهاون باتت تلحق ضررا كبيرا بالفلسطينيين، وعليه فقد صدرت الأوامر بالعمل ضد من يطلقون هذه القذائف.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين فلسطينيين قولهم إن أجهزة الأمن الفلسطينية لا تكتفي باعتقال الخلايا وإنما أرسلت وحداتها إلى الحقول بحثا عن راجمين محتملين لاعتقالهم.

على صعيد آخر قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن وزير البنى التحتية في الحكومة الإسرائيلية أفيغدور ليبرمان -صاحب نظرية ضرب أسوان وطهران بالصواريخ- تحادث مطولا مع مسؤول فلسطيني كبير خلال عطلة نهاية الأسبوع، وإن الاثنين ناقشا مبدأ إقامة مشروع فلسطيني إسرائيلي مشترك لتحلية مياه البحر.

وقالت الصحيفة إن المسؤول الفلسطيني الذي تحادث معه ليبرمان هو الذي يشرف على قضايا المياه في السلطة الوطنية الفلسطينية. وقالت الصحيفة إن المشروع المقترح إقامته على الحدود الفلسطينية الإسرائيلية قرب قطاع غزة سيتم بتمويل دولي.

وأضافت أن ليبرمان رفض نفي أو تأكيد النبأ، في حين قال ناطق بلسانه إن وزير البنى التحتية "لا يألو جهدا في البحث عن حلول لأزمة المياه في المنطقة".

وحول الاتصالات التي يجريها نجل شارون مع القيادة الفلسطينية والتي حظيت بمعارضة قوية من جانب المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية قالت يديعوت أحرونوت إن شارون ونجله سيقدمان ردا إلى المحكمة الإسرائيلية العليا يؤكدان فيه أن مهام أومري شارون واتصالاته بالرئيس عرفات مهمة جددا من وجهة النظر الأمنية والدبلوماسية وخاصة في الوقت الراهن.

وقالت الصحيفة إن رد شارون سيؤكد على أنه ليس هناك أي تعارض مصالح في توظيف نجله قناة اتصال مع الفلسطينيين وأن القانون لا ينص صراحة على حظر مثل هذا النشاط، إضافة إلى استشهاد شارون برؤساء وزراء سابقين في إسرائيل درجوا على استخدام موفدين خاصين بهم منذ قيام الدولة العبرية وحتى اليوم.

وكانت وزيرة المعارف ليمور ليفنات قد صرحت في لقاء مع القناة الثانية للتلفزة الإسرائيلية أنها ستصاب بالقلق إذا ما اتضح أن أومري شارون كان يجري مفاوضات مع الفلسطينيين وليس فقط بسبب هوية من يجري هذه المفاوضات بل بسبب وجود هكذا مفاوضات.


هناك احتمال بتعيين أومري شارون في مكتب وزير الدفاع وعندها يتم تعيينه مبعوثا خاصا لدى الرئيس عرفات

معاريف

وفي هذا الشأن قالت معاريف
إن هناك احتمالا بتعيين أومري شارون في مكتب وزير الدفاع وعندها يتم تعيينه مبعوثا خاصا لدى الرئيس عرفات.

وقالت الصحيفة إن هذه الفكرة راودت المقربين من شارون للتحايل على الحظر الذي أعلنه المستشار القانوني للحكومة الإسرائيلية على توظيف أومري شارون من قبل والده. وقال هؤلاء المقربون إنه إذا ما كان محظورا على أومري شارون العمل في مكتب رئيس الوزراء بسبب وجود والده على قمة الهرم فيه، فإنه ليس هناك أي سبب يحول دون توظيفه في مكتب أي وزير آخر ويكون خاضعا مباشرة لذلك الوزير، وحينها يمكن إيفاده في شتى المهام دون عقبات.

أما القضية الأخرى التي شغلت الصحافة العبرية صباح اليوم فكانت التقرير الذي كشفت عنه أسبوعية الصنداي تايمز حول اعتقال ضابط رفيع سابق في الجيش الإسرائيلي كان قد شارك في بدايات البرنامج النووي الإسرائيلي بتهمة التجسس.

وقالت هآرتس
بهذا الصدد نقلا عن الصحيفة اللندنية إن هذا الضابط اعتقل يوم الثامن والعشرين من مارس/ آذار الماضي ويدعى إسحق يعقوب ويحمل الجنسية الأميركية إلى جانب جنسيته الإسرائيلية ويبلغ من العمر 75 عاما ووصل إلى رتبة عميد في الجيش، وكان رئيس برنامج تطوير الأسلحة في الجيش الإسرائيلي.

وقالت الصحيفة إن السلطات الإسرائيلية أصدرت قرارا بحظر نشر أي معلومات حول القضية التي تسربت تفاصيلها إلى الصحيفة اللندنية. وقالت إن يعقوب عاش في الولايات المتحدة لفترة طويلة عمل خلالها رئيسا لمجلس إدارة شركة حاسوب عملاقة تعمل في مجال تخزين المعلومات في مختبرات تملكها في كل من إسرائيل وروسيا وأنه عاد إلى إسرائيل قبل سبعة أشهر.

ونقلت الصحيفة عن مقربين من يعقوب قولهم إنه رجل بسيط وربما تصرف بسذاجة ولكن قطعا ليس بدوافع خيانة إسرائيل.

ومنذ عام 1986 حين كشف مردخاي فعنونو تفاصيل البرنامج النووي الإسرائيلي لصحيفة الصنداي تايمز قامت إسرائيل بكل الخطوات التي أمكنها القيام بها من أجل تقليص الجدل العام حول برامجها النووية.

وقالت الصحيفة إن يعقوب قام بدور بارز في بدايات البرنامج النووي الإسرائيلي من خلال دوره عالما مركزيا في وزارة التجارة والصناعة، ومن خلال منصبه ضابطا رفيعا في الجيش الإسرائيلي الذي تقاعد من الخدمة فيه قبل خمسة وعشرين عاما.

وقد اعتقل يعقوب هذا على خلفية علاقة أقامها مع امرأة روسية الأصل كانت تملك القدرة على الوصول إلى تفاصيل نشاطه. ولم يشر التقرير إلى الفترة التي التقى فيها يعقوب هذه المرأة التي لم يكشف النقاب عن اسمها، كما لم يتناول التقرير الأسباب التي جعلت السلطات الإسرائيلية تهتم بهذه المرأة وتتوصل فيما بعد إلى اعتقال الضابط الكبير.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية