شارون: هذه شروطي للسلام

 

باريس- وليد عباس
اهتمت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم بمتابعة آخر تطورات الوضع في الأراضي الفلسطينية، في صفحاتها الدولية، بينما نشرت صحيفة الفيجارو حديثا مطولا مع رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون، ونشرت صورة ملونة له، على صدر صفحتها الأولى، تحت عنوان رئيسي قالت فيه "شارون: هذه شروطي للسلام".


الأميركيون لم يمارسوا أي ضغوط لكي تنسحب إسرائيل فقد قررنا منذ البداية ألا تستمر العملية العسكرية أكثر من 24 ساعة

شارون-الفيجارو

وأجاب شارون على سؤال حول ضغوط أميركية تعرضت لها الدولة العبرية للانسحاب من قطاع غزة الثلاثاء الماضي، مؤكدا أن "الأميركيين لم يمارسوا أي ضغوط لكي تنسحب إسرائيل، فقد قررنا منذ البداية ألا تستمر العملية العسكرية أكثر من 24 ساعة، وأبلغنا السفارة الأميركية في تل أبيب بذلك، ولكن الساعة كانت الرابعة صباحا بتوقيت واشنطن، وتعذر إيصال هذه التفاصيل إلى المسؤولين الأميركيين".

وعن جدوى هذه العملية، طالما استأنف الفلسطينيون عمليات القصف بمدافع الهاون فور انسحاب الإسرائيليين، قال شارون "إن جنودنا تقدموا لمسافة مائة متر فقط داخل حدود قطاع غزة، ورأيتم أهمية الضجة التي أثارها الأمر في مختلف أرجاء العالم، وأرى أن ذلك يعتبر رسالة هامة لأولئك الذين يعتقدون بوجود أشياء لا يمكن العودة عنها".

وأضاف قائلا "تكمن المشكلة في أن عرفات وبقية المسؤولين الفلسطينيين لم يلاحظوا في التعليقات الدولية سوى انتقاد إسرائيل لاستخدامها المفرط للقوة، وعندما يتم التعامل بهذا الشكل الموازي مع الفلسطينيين والإسرائيليين فإنه يتم وضع الضحايا والقتلة في كفة واحدة، وتشجع الحكومات الأجنبية عرفات على الاستمرار في قصف المدنيين الإسرائيليين".

ووجهت صحيفة الفيجارو سؤالا لرئيس الحكومة الإسرائيلية حول قدرة ياسر عرفات على السيطرة على المنظمات الفلسطينية الإسلامية التي تقوم بعمليات ضد إسرائيل، وهل أصبح من الضعف بحيث لا يستطيع منع هذه العمليات، فأجاب شارون "إن عرفات ليس ضعيفا، ويسيطر تماما على الساحة الفلسطينية، وخصوصا على الصحافة التي تحرض يوميا على القيام بأعمال بشعة ضد الإسرائيليين، كما يسيطر عرفات على الحرس الجمهوري وهي أكثر القوات الفلسطينية وفاء له".

وسألت الصحيفة عما إذا كان رجال الحرس الجمهوري هم الذين يقصفون إسرائيل بقذائف الهاون فقال "لا أستطيع الجزم بذلك، ولكنهم يقومون بأعمال أخرى فظيعة، حيث يسهلون عمل الإرهابيين، وهم على علاقة مستمرة بحزب الله اللبناني، وكنت أنتظر من عرفات أن يتخذ إجراءات ضد حماس والجهاد الإسلامي وضد حزب الله"... "حتى في صحف مصر، أول بلد يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل، تنشر رسوم كاريكاتير يظهر فيها جنود إسرائيليون مع الصليب المعقوف على خوذاتهم".

وحول مستقبل مدينة القدس سئل رئيس الحكومة الإسرائيلية "كيف يمكن للقدس أن تكون موضوع مفاوضات؟ فقال إنها عاصمة الشعب اليهودي منذ عهد الملك دافيد، والقدس هي قلب الشعب اليهودي، ولا يمكن إلا أن تظل موحدة". وأضاف أن "هذه المدينة لا تعود للإسرائيليين وحدهم، وإنما لجميع اليهود في العالم".

وحول المستوطنات اليهودية اعتبر شارون أنها جزء من المناطق الأمنية، ولا يمكن بالتالي لأي حكومة إسرائيلية التخلي عنها، وفي حال السلام فإن تعايش اليهود والفلسطينيين لا يسبب مشكلة، إلا إذا أراد الفلسطينيون عندئذ أن نقوم بعملية تبادل للسكان، فنرسل لهم عرب إسرائيل، ونستعيد المستوطنين اليهود.


لا تتوقعوا أن يوافق الإسرائيليون على قيام دولة تتمتع بقوات مسلحة وسط أراضيهم لذلك ينبغي أن نحتفظ بالسيطرة على الحدود بضع سنوات ونرى كيفية تطور الوضع

شارون-الفيجارو

وبالنسبة لتصريحاته حول منح الفلسطينيين
42% من الأراضي المحتلة قال شارون "يتعلق هذا الاقتراح بمرحلة الاتفاقيات الانتقالية التي سأعقدها مع الفلسطينيين، ويمكن أن يحصلوا على أكثر من ذلك عند التوصل إلى اتفاق نهائي، ولكن الأمر سيتوقف على تطور العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية".
وأضاف شارون "لا تتوقعوا أن يوافق الإسرائيليون على قيام دولة تتمتع بقوات مسلحة وسط أراضيهم، لذلك ينبغي أن نحتفظ بالسيطرة على الحدود بضع سنوات ونرى كيفية تطور الوضع".

كما أجاب رئيس الحكومة الإسرائيلية عن سؤال حول إمكانية عقد السلام مع سوريا، بينما تحتفظ إسرائيل بهضبة الجولان، قائلا "إذا أراد السوريون المجيء إلى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة فليأتوا، وليس واردا أن نعلن مسبقا عما ستتنازل عنه إسرائيل، وعما ستحتفظ به إسرائيل".

وكانت صحيفة لوموند الصادرة مساء أمس قد عنونت عن اتخاذ الإسرائيليين والفلسطينيين تدابير أولى لوقف تصعيد العنف في غزة، وركزت الصحيفة على الأوامر التي وجهها الرئيس ياسر عرفات للمسؤولين العسكريين طالبا منهم منع إطلاق قذائف الهاون على الأهداف الإسرائيلية.

كما ركزت صحيفة لوموند على موقف الرئيس السوري بشار الأسد المتشدد من الموقف الأميركي الذي يدعو جميع الأطراف إلى ضبط النفس، حيث وصف الأسد هذا الموقف بأنه غير مجد، كما دعا الرئيس السوري نظيره الأميركي جورج بوش للتحلي بالجرأة، وتسمية الأشياء بأسمائها، والتسليم بأن العملية العسكرية الأخيرة ضد موقع سوري في لبنان هي عدوان.


أمام مراكز اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة وضعف الدبلوماسية الأوروبية اعتقد شارون أنه مطلق اليدين لمواجهة التمرد الفلسطيني

ليبراسيون

وقالت صحيفة ليبراسيون "شارون المقاتل.. ينكفئ ويتراجع" حيث أرغمه الغضب الدولي على تعديل إستراتيجيته. وقالت الصحيفة "أمام مراكز اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة، وضعف الدبلوماسية الأوروبية اعتقد شارون أنه مطلق اليدين لمواجهة التمرد الفلسطيني، وارتكب في الأيام الأخيرة خطأين، حيث قام بقصف أهداف سورية في لبنان، ودخل مناطق الحكم الذاتي في قطاع غزة، وحقق بذلك الهدف الذي يسعى القادة السوريون والفلسطينيون لتحقيقه، وهو لفت نظر الأميركيين إلى ضرورة إطفاء الحريق في المنطقة".
 
وأضافت الصحيفة "يعتبر الأمر بالنسبة للإسرائيليين فشلا ذريعا، يتجاوز مجرد التراجع العسكري، حيث يقدمون أنفسهم للعالم منذ سبعة أشهر كضحايا العنف الفلسطيني، وتضعهم الأسرة الدولية اليوم، وخصوصا الأميركيين حلفاءهم الأوفياء، في خانة المعتدين".
 
وقالت "يعتزم ياسر عرفات اليوم الاستفادة إلى أقصى الحدود من موجة التعاطف الدولي الناجمة عن العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث أمر قواته بوقف عمليات القصف بالهاون ضد إسرائيل والمستوطنات اليهودية، بل وذهب أبعد من ذلك، ليقترح على أرييل شارون أن يقوم كل منهما، وبشكل متزامن، بإدانة العنف علنا، وهو اقتراح لا يستطيع شارون القبول به، دون أن يبدو وكأنه خضع للضغوط".

واقتصرت الموضوعات الأخرى التي ركزت عليها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على قضايا داخلية، حيث طالبت ليبراسيون في عنوانها الرئيسي "أرباب العمل.. فلتقدموا الحساب؟" مشيرة إلى انتهاء مرحلة السماح، حيث أصبح على أرباب العمل اليوم تقديم حسابات دقيقة للعاملين في شركاتهم وأصحاب أسهم هذه الشركات، وذلك بعد مجموعة القرارات التي اتخذها مديرو شركات "دانون" و"ماركس آند سبنسر" وغيرهم بتسريح قطاع من العاملين فيها، مما يدفع بأصحاب الأسهم وبالعاملين اليوم لإدانة أساليب الإدارة على المستوى الاجتماعي، والأخطاء الإستراتيجية للمديرين الذين يسرحون، كما أشارت الصحيفة إلى أن الانتقادات تمتد لتشمل الرواتب المرتفعة التي يتلقاها أرباب العمل.

وتحدثت صحيفة لومانيتيي أيضا عن هذه القضية من زاوية الحركات الاحتجاجية، وعلقت على المظاهرة المنتظرة في مدينة كاليه ضد عمليات التسريح قائلة في عنوانها الرئيسي "كاليه، عاصمة المقاومة الاجتماعية". بينما تحدثت صحيفة لوموند في عنوانها الرئيسي عن "العدالة التي تتحرك ضد شارل باسكوا" في إشارة إلى التحقيق الذي بدأ مع الوزير السابق في حكومتي شيراك وبالادور، حول عمليات تمويل الحزب الذي أنشأه بعدما غادر حزب التجمع من أجل الجمهورية الديغولي.

المصدر : الصحافة الفرنسية