خيار السلام أصبح محل نظر


القاهرة - أحمد عبد المنعم
سيطرت أنباء الهجمة الإسرائيلية على المواقع السورية في لبنان على التغطية الصحفية في جميع الصحف المصرية، فخصصت لها كل الموضوعات الرئيسية والمقالات الافتتاحية والمتابعات الإخبارية. كما تناولت الصحف عددا من القضايا المحلية والعالمية.

ونبدأ جولتنا بصحيفة الأهرام التي نشرت في موضوعها الرئيسي بيان رئاسة الجمهورية الذي استنكر العدوان الإسرائيلي على محطة الرادار السورية بلبنان.
وأعلنت مصر في البيان تضامنها مع الشعبين السوري واللبناني في مواجهة تلك الأحداث، كما أعلنت وقوفها بصلابة ضد أي محاولة لإجهاض عملية السلام، وحرص البيان على تحذير إسرائيل من استخدام القوة وأوضح أنه على القوى الدولية أن تتحمل مسؤوليتها في التصدي للعدوان. وحرص الموضوع الرئيسي كذلك على إبراز تأكيد سوريا لحقها في الرد على العدوان وتحذير لبنان للجانب الإسرائيلي من مواجهة شاملة.


إذا كان الإسرائيليون يلوحون بأن هناك حكومة جديدة وأن "شروط اللعبة" قد تغيرت، فإن ما سيترتب على ذلك هو أن حدود المواجهة العربية سوف تتغير هي الأخرى

الأهرام

أما المقال الافتتاحي للأهرام فقد جاء تحت عنوان "عدوان يدفع باتجاه المواجهة الشاملة"، وعلق المقال على الأحداث الأخيرة قائلا: إسرائيل وهي تمارس مثل هذه التصرفات الاستفزازية والبربرية، تتحمل مسؤولية النتائج الخطيرة التي ستترتب عليها، لأن سوريا ولبنان لن تكونا وحدهما في مثل هذه المواجهة.

ومضى المقال يوضح أنه إذا كان الإسرائيليون يلوحون بأن هناك حكومة جديدة وأن "شروط اللعبة" قد تغيرت، فإن ما سيترتب على ذلك هو أن حدود المواجهة العربية سوف تتغير هي الأخرى، والخيار الاستراتيجي الذي أجمع العرب على نهجه باتجاه السلام سيكون محل نظر.

ونشرت الصحيفة تحليلاً إخبارياً تحت عنوان "شارون.. هل يتجاوز الحماقة إلى الجنون؟" وأوضح التحليل أن العدوان الذي قام به شارون على المواقع السورية في لبنان هو تطور نوعي على المستوى العسكري، وهذا يعني أن شارون يطبق التهديدات التي أطلقها قبل وصوله للحكم بقدرته على حل المواقف بعمل عسكري.
ويمضي التحليل قائلاً إن شارون أراد توجيه رسالة إلى سوريا بأنه ماض في تنفيذ سياسته، إلا أنه بذلك يرتكب حماقة من نوع متميز، لأنه لا يستطيع أن يحصد النتائج السياسية من عمل كهذا. فأميركا التي يرغب في عدم تدخلها في تفاصيل عملية السلام، سوف تسارع مع أوروبا إلى التدخل خشية تطورات غير مأمونة العواقب.
والأطراف العربية من جانبها -وخصوصاً سوريا- سوف يطالبون بتدخل شامل يضبط، فيما يضبط، إيقاع العمل العسكري في فلسطين.
وذكر أن شارون بارتكابه هذه الحماقة أوشك أن ينهي اتفاقية فك الاشتباك الثاني لعام 1974 وبالتالي يكون قد فتح جبهة الجولان إضافة إلى لبنان وفلسطين، وبهذا يتجاوز الحماقة إلى الجنون.

وفيما له علاقة بالموضوع نشرت الصحيفة مقالاً تحت عنوان "نذير إلى كل اللبنانيين"، قال: إن الخطر المحيط بكل الطوائف اللبنانية أكبر من الجدل العقيم الدائر الآن عن الوجود السوري في لبنان.
ومضى المقال يقول: إن المنطقة العربية ليست في حاجة لما يشغلها عن مواجهة المخطط الشاروني في مثل هذه الظروف المصيرية، ولعل أحداث الأمس تكون نذيرا لمن يريدون اللعب بالنار في لبنان.


مازالت أميركا تتحدث عن دفع الفلسطينيين والإسرائيليين للمحادثات التي فقدت معناها وأصبح الجميع يعتبرها مسرحية هزلية أكثر منها محاولة جادة لإيجاد حل سلمي

الأخبار

أما صحيفة الأخبار فقد نشرت مقالها الافتتاحي تحت عنوان "أوهام الجنرال واللعبة الخطرة" تعليقاًُ على الموقف الأميركي من شارون قائلاً: رغم أن الجنرال يتحلل يوماً بعد يوم من التزامات السلام ويطلق العنان لأوهامه وسياساته الخطرة فما زالت واشنطن –وهي الراعي الوحيد لعملية السلام– تكتفي بمط شفتيها قبل أن تهمس بكلمات تنتقيها بعناية خشية أن تخدش المشاعر الرقيقة للجنرال الدموي.
ومازالت أميركا تتحدث عن دفع الفلسطينيين والإسرائيليين للمحادثات التي فقدت معناها وأصبح الجميع يعتبرها مسرحية هزلية أكثر منها محاولة جادة لإيجاد حل سلمي.
ويمضي المقال قائلاً: ها هو شارون يعود إلى لبنان وتهدد سياساته بتفجير الشرق الأوسط، فلا عجب أن يلح السؤال: متى تستيقظ أميركا؟ والحقيقة أن إجابة السؤال بسيطة.. فأميركا وكل العالم سوف يستيقظ إذا استيقظ العرب.

أما د. حسن رجب أستاذ الإعلام بالجامعة الأميركية في القاهرة، فقد كتب مقاله الأسبوعي تحت عنوان "دعوة لليأس"، وأوضح د. رجب أن اليأس الذي يدعو إليه هو يأس منتج، ثم يذكر أنه يريد اليأس من أسطورة الحل السلمي الناتج عن التفاوض. ويتساءل: أين وصل الفلسطينيون بعد عقد كامل من التفاوض؟ جزر منعزلة وسط الوطن تحيط بها المستوطنات والمعسكرات الإسرائيلية والطرق الالتفافية.
ويدعو د. رجب إلى اليأس من الشريك الأميركي في عملية السلام والذي لم يكن –على حد قوله– في يوم من الأيام سوى شريك تضامن في عملية النصب على الفلسطينيين.
ويدعو إلى اليأس من أسلوب القيادة الفلسطينية المتخاذل الذي يسمح لعرفات بتهنئة شارون بعيد الفصح.
ويقول د. رجب: لا يعود أمامنا سوى التحول من الدفاع إلى الهجوم.. ليتحول كل فلسطيني إلى قنبلة وكل إسرائيلي إلى هدف.. نموت ونأخذهم معنا.. ولكن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار.

وفي الصفحات التي تخصصها الأخبار لنشر آراء القراء نشرت الصحيفة مقالاً ينتقد بشدة د. نوال السعدواي التي أجرت معها إحدى الصحف حواراً وصفت فيه الحج بأنه بقايا وثنية، وأن عقلها لا يسوغ لها ارتداء ملابس الإحرام والذهاب إلى الكعبة. وفي نفس الحديث ذكرت أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا ينسب لأبيه فيقال "محمد بن آمنة بنت وهب" وقالت "إحنا ما نعرفش اسم أبوه إيه".


إن ميزان العدل في العالم يتحطم، ونظام الكيل بمكيالين يخرج لسانه "للضعفاء" في تحد جائر ونذالة منقطعة النظير, ولا مناص من إيجاد صيغة جديدة.. لم يتعودها الإسرائيليون من قبل

سمير رجب/
الجمهورية

أما صحيفة الجمهورية فقد نشرت مقالها الافتتاحي تعليقاً على الضربة الإسرائيلية قالت فيه: العدوان الاستفزازي سينتج عنه مضاعفات ونتائج خطيرة، فلبنان لن تتوقف عن ممارسة حقها في تحرير أراضيها في شبعا، وسيواصل الفلسطينيون انتفاضتهم لتحرير أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس. وكما أكد عمرو موسى وزير الخارجية فإن الرد العربي آت على لغة الحرب والتهديدات التي تستخدمها إسرائيل.

وكتب سمير رجب رئيس مجلس إدارة وتحرير الصحيفة عموده اليومي معلقاً على الأحداث نفسها وعلى موقف أميركا منها قائلاً: إن ميزان العدل في العالم يتحطم، ونظام الكيل بمكيالين يخرج لسانه "للضعفاء" في تحد جائر ونذالة منقطعة النظير.
ويختتم مقاله قائلاً: من هنا.. لا مناص من إيجاد صيغة جديدة.. وتوليفة لم يتعودها الإسرائيليون من قبل.

أما صحيفة الوفد فقد نشرت مقالها الافتتاحي تحت عنوان "وغداً دمشق" وصف المقال تدمير الرادار السوري بأنه أكبر تصعيد عسكري على الجبهة الشرقية، وهي أول عملية في عهد بشار الأسد. وتساءل المقال: هل أراد شارون أن يختبر قوة ورد فعل سوريا بحكم أنها أكبر قوة عسكرية في الجبهة الشرقية؟ وهل يريد أن يختبر مدى التعاون السوري الإيراني على أساس أن إيران هي التي تقدم الصواريخ لحزب الله؟ وهل نتوقع تصعيداً إسرائيلياً على الجبهة الجنوبية خاصة أن العمليات الإسرائيلية امتدت إلى رفح الفلسطينية على بعد أمتار من رفح المصرية؟
وطالب المقال بتنسيق عربي قوي بين دول الجبهة المحيطة بالعدو وهي سوريا والأردن ولبنان وفلسطين شرقاً ومصر جنوباً، وفي الختام طالب المقال العرب بأن يكونوا بمنتهى اليقظة فهم أمام دبابة تحمل اسم الجزار أرييل شارون.


تكذب نوال السعداوي لو حولت قضيتها إلى حرية رأي وفكر وإبداع، فما قالته ليس له علاقة بحرية الرأي، ولكن له علاقة بالفتنة وبالرغبة في الاختلاف إلى حد الجنون

الوفد

وفي الصفحة الأخيرة كتب مجدي مهنا مدير تحرير الصحيفة مقاله اليومي "في الممنوع" تعليقاً على إحالة بلاغ مقدم للنائب العام إلى النيابة ضد نوال السعداوي. يقول فيه: تكذب نوال السعداوي لو حولت قضيتها إلى حرية رأي وفكر وإبداع، فما قالته ليس له علاقة بحرية الرأي ولكن له علاقة بالفتنة وبالرغبة في الاختلاف إلى حد الجنون.. حتى لو كان الثمن إيذاء مشاعر الملايين من المسلمين ودعوة الآخرين إلى اتهامها بالكفر والإلحاد.

ونختتم جولتنا بصحيفة الأحرار التي نشرت موضوعها الرئيسي تحت عنوان "إسرائيل: ضرب سوريا خطوة أولى"، وجاء في الموضوع أن إسرائيل أعلنت أمس أن ضرب أهداف عسكرية سورية في لبنان يعد خطوة أولى إذا استمرت دمشق وبيروت في دعم مقاتلي حزب الله. وذكر المتحدث الرسمي الإسرائيلي أنه تم رفع حالة التأهب القصوى داخل قوات الجيش الإسرائيلي على جميع الجبهات وذلك تحسباً لأي رد فعل من جانب الدول العربية.

وعلى الصفحة الأخيرة نقرأ خبرا بعنوان "اجتماع عاجل بالقاهرة لحماية آثار القدس" وجاء فيه أن اجتماعاً عاجلاً لرؤساء هيئات الآثار في الدول العربية سيعقد بالقاهرة في الفترة ما بين 24 و26 أبريل/ نيسان الجاري بدعوة من وزارة الثقافة المصرية. يهدف المؤتمر لوضع استراتيجية لحماية آثار القدس في مواجهة الطلب الذي ستقدمه إسرائيل لهيئة اليونسكو بضم آثار القدس لممتلكات إسرائيل.

المصدر : الصحافة المصرية