دعوات لإعادة الهدوء إلى المنطقة


واشنطن - الجزيرة نت

دفع تصعيد سلطات الاحتلال الإسرائيلي ممارساتها القمعية ضد الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة ورد الجماهير الفلسطينية على سياسة القمع والإرهاب الإسرائيلية، دفع الصحافة الأميركية الرئيسية إلى الدعوة لاستعادة الهدوء في المنطقة.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها إن العنف اليومي بين الإسرائيليين والفلسطينيين لم يمتد فقط إلى شهره السابع بل تصاعد بصورة خطيرة نحو حرب مكشوفة. ودعت الصحيفة حكومة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى بذل جهد أكبر لإقناع الجانبين بالحاجة إلى ممارسة ضبط النفس.



إن العنف اليومي بين الإسرائيليين والفلسطينيين لم يمتد فقط إلى شهره السابع بل تصاعد بصورة خطيرة نحو حرب مكشوفة

نيويورك تايمز

وقالت إن حكومة بوش قررت بشكل معقول أنها لن تسعى إلى معالجة قضية الصراع العربي-الإسرائيلي بالطريقة نفسها التي كانت تسير عليها حكومة الرئيس السابق كلينتون ولكن الولايات المتحدة لا تستطيع الوقوف جانباً في الوقت الذي تنجرف فيه المنطقة باتجاه صراع أعمق.

وذكرت الصحيفة أن إسرائيل قامت بشن أكبر هجوم بري لها في المناطق التي تخضع لإشراف سلطة الحكم الذاتي وذلك لأول مرة منذ بدء القتال الحالي في شهر سبتمبر الماضي. وقد أرسلت إسرائيل دبابات وبلدوزرات لإزالة بيوت في مخيم خان يونس ورفح في منطقة غزة. وأشارت الصحيفة إلى اعتقاد إسرائيل بأن البيوت المدمرة استخدمت لإطلاق قذائف مورتر على الإسرائيليين في المستوطنات في قطاع غزة.

وقالت الصحيفة إن الانتفاضة الفلسطينية التي حدثت في أواخر الثمانينات كانت متميزة بالمجابهات بين قاذفي الحجارة من الشباب الفلسطيني وقوات الاحتلال الإسرائيلي ولكن العنف الحالي يختلف. وأضافت الصحيفة قائلة إنه "على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي يفوق الفلسطينيين في التسلح إلا إن الفلسطينيين مسلحون بأسلحة قاتلة بما فيها كلاشينكوف 47 وبنادق إم-16."

وذكرت الصحيفة أنه كنتيجة لتحقيق اتفاقيات سلام أوسلو جزئياً فإن خطوط حدود واضحة أصبحت قائمة الآن بين المناطق التي يديرها الفلسطينيون والمناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة. وأن عبور هذه الخطوط -كما فعلت الدبابات والمعدات العسكرية الإسرائيلية- يعطي دليلاً على تصعيد الصراع.

ودافعت الصحيفة عن الممارسات الإسرائيلية بدعوى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تقف موقف الدفاع عن الإسرائيليين. وقالت إنه "يتعين على الحكومات الإسرائيلية أن تدافع عن شعبها من أي هجوم. وقد أدى ذلك في الماضي إلى هجوم بطائرات هليكوبتر وهجمات بالصواريخ ضد المناطق التي يديرها الفلسطينيون.

ولكن حتى هذا الأسبوع فإن إسرائيل قد حددت بحكمة استخدام قواتها البرية عبر حدود أوسلو. وأن عبور هذه الخطوط يشكل خطراً على ما تبقى من اتفاقية السلام. غير أن الصحيفة نصحت إسرائيل في الوقت نفسه إلى ضرورة العمل بشكل لا تفقد فيه التفهم الدولي "ويزيد مشاكلها الأمنية سوءاً بدفع المزيد من الفلسطينيين إلى المنظمات المتطرفة."

وذكرت الصحيفة أن حكومة أرييل شارون تبدو منقسمة حول الاستراتيجية العسكرية المستقبلية ضد الفلسطينيين. ويؤكد وزراء حزب العمل عموماً رغبتهم في العودة إلى طاولة التفاوض بينما زملاؤهم الصقور يحثون على زيادة الاعتماد على القوة.

وأضافت الصحيفة أن الرئيس بوش دعا الجانبين إلى تخفيف العنف. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن وزارة الخارجية الأميركية قد أدانت الهجوم الإسرائيلي في غزة واستفزازات الفلسطينيين التي أدت إليه. معتبرة موقف واشنطن هذا مناسبا ولكنه غير كاف وأنه يتعين على الحكومة الأميركية الآن بعد أن تحولت أنظارها عن حادث طائرة التجسس الأميركية في الصين أن ترسل دبلوماسياً كبيراً لإحياء المحادثات المتعثرة بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول قضايا الأمن، كما أنه يتعين عليها أن توضح إلى شارون وياسر عرفات أن واشنطن تتوقع منهما اتخاذ خطوات فورية لكبح العنف المتصاعد.


رغم مناشدات حلفاء الولايات المتحدة القدامى في الشرق الأوسط فإن الرئيس بوش قد رفض انخراط حكومته بالكامل في محاولة للتوسط لإنهاء العنف الأكثر سوءاً بين العرب والإسرائيليين

نيويورك تايمز

وقد اتفقت في هذا الرأي صحيفة واشنطن بوست التي دعت في افتتاحيتها الرئيسية اليوم حكومة الرئيس بوش إلى التوسط في الصراع الإقليمي في المنطقة وقالت إنه رغم مناشدات حلفاء الولايات المتحدة القدامى في الشرق الأوسط فإن الرئيس بوش قد رفض انخراط حكومته بالكامل في محاولة للتوسط لإنهاء العنف الأكثر سوءاً بين العرب والإسرائيليين. مشيرة إلى أن وزير الخارجية الأميركي كولن باول قد ذهب إلى مقدونيا الأسبوع الماضي وأن البيت الأبيض قد شجع الحكومات الأوروبية لأخذ زمام المبادرة في إدارة أخر الأزمات في البلقان.

وتناولت الصحيفتان أيضاً موضوع العدوان الإسرائيلي على موقع للقوات السورية في لبنان، حيث قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية بقصف موقع لرادار سوري قرب بلدة ضهر البيدر شرقي بيروت، تسبب في قتل وجرح بضعة جنود سوريين. واعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن هذا العدوان هو الأول الذي يستهدف قوات ومواقع سورية في لبنان منذ عام 1996 والذي قالت أن القوات الإسرائيلية نفذته انتقاماً لمقتل جندي إسرائيلي في مزارع شبعا يوم السبت الماضي على يد مقاتلي حزب الله الذي تتهم إسرائيل سوريا بدعمه.

وأشارت الصحيفة إلى أن قصف الرادار السوري قد أدى إلى إلغاء وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب زيارته المقررة إلى تل أبيب اليوم الإثنين للاجتماع مع شارون ووزير خارجيته شمعون بيريز لبحث مقترحات أردنية-مصرية لوقف الانتفاضة الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل كانت قصفت من الجو أهدافا في جنوب لبنان للمرة الأولى منذ تولي شارون رئاسة الحكومة في تل أبيب، معتبرة أن ذلك كان رداً على هجوم قامت به قوات حزب الله أدى إلى مقتل جندي إسرائيلي، إضافة إلى قيام قوات حزب الله بإطلاق صواريخ على إحدى مناطق مزارع شبعا. وكانت القوات الإسرائيلية قصفت المناطق الجبلية في جنوب لبنان بأربعين قنبلة على الأقل قبل قيامها بالقصف الجوي.

واعتبرت الصحيفة أن الهجمات المتبادلة تفتح على إسرائيل جبهة ثانية، حيث قامت دباباتها وجرافاتها بدخول الأراضي الفلسطينية، وقامت بتدمير ما يصفه الإسرائيليون بأنه مركز مراقبة تديره عناصر مخابرات فلسطينية في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى تدميرها لعدد من البيوت.

وأبرزت الصحيفة مقاومة الفلسطينيين في منطقة غزة للعدوان الإسرائيلي على مخيمات خان يونس ورفح، حيث قالت إنهم خرجوا من بيوتهم لمواجهة المحتلين بالبنادق وزجاجات المولوتوف والحجارة. وقد جرح في هذه المواجهات خمسة وعشرون فلسطينيا، واستمر تبادل إطلاق النار بعد انسحاب الإسرائيليين.

كما أبرزت الصحيفة ردود فعل حكومة شارون حيث ذكرت أن المتحدث باسم شارون -رعنان غيسين- وجه نداء إلى كل من سوريا ولبنان، طالب فيه بكبح جماح حزب الله، وقال إن رفض الجيش اللبناني الانتشار في مناطق الحدود، يحمله مسؤولية ترك الحدود مفتوحة لعمليات حزب الله، وإن سوريا تقدم العون لمقاتلي حزب الله وتسمح لهم بالعمل من المناطق اللبنانية التي تسيطر عليها سوريا. وأضاف "نحن لا نريد التصعيد، ولكننا سندافع عن سلامة جنودنا".


يدرس البنتاغون حاليا إنتاج قنابل نووية من نوع جديد قادرة على اختراق مراكز القيادة والتحصينات التي يستخدمها الزعماء والقادة

واشنطن بوست

وعلى صعيد آخر نشرت صحيفة واشنطن بوست تقريرا كشفت فيه النقاب عن قيام وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بدراسة إنتاج قنابل نووية من نوع جديد قادرة على اختراق مراكز القيادة والتحصينات التي يستخدمها الزعماء والقادة.

وتقول الصحيفة نقلاً عن مصادر في الحكومة الأميركية والكونغرس أن الهدف من إنتاج هذه القنابل هو تجنب ما تسميه الحكومة الأميركية "الأضرار الجانبية" التي تحدثها الأسلحة التدميرية بأنواعها. ويقول المدافعون عن هذا النوع من القنابل النووية الصغيرة  -مقارنة بغيرها- إنها قد تعمل على أن تقوم الولايات المتحدة بتخفيض مخزونها الحالي من القنابل النووية دون أن تتعرض مفاهيمها الأمنية لأخطار أو تعديلات.

ونسبت الصحيفة إلى أحد مستشاري وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد، قوله إن الأسلحة النووية الأميركية الحالية لن تردع الرئيس العراقي صدام حسين، لأنه يعلم أن الرئيس الأميركي لن يقوم بإلقاء قنبلة نووية بقوة مائة كيلو طن على بغداد ويدمر المدينة بأكملها ويقضي على سكانها بهدف القضاء على أسلحة الدمار الشامل التي تدعي واشنطن أنها لا تزال في حوزة العراق.

وفي موضوع آخر بدا موضوعاً اجتماعياً ذا طابع سياسي بعض الشيء تناول السيدة السورية الأولى، حيث قالت صحيفة واشنطن بوست أن الدبلوماسيين في دمشق يقولون إنه قد تم تخصيص مكتب في القصر الجمهوري لزوجة الرئيس السوري بشار الأسد، ويقولون إنها مع بلوغها الخامسة والعشرين من العمر، كانت قد أكملت ثلاث سنوات في العمل مع إحدى المؤسسات الاستثمارية في بريطانيا.

وقالت واشنطن بوست إن النساء في دمشق يعتبرن زوجة الرئيس السوري الجديد متحررة وعصرية، إذ تلبس إلى ما فوق الركبة، وأضافت الصحيفة، أن ذلك كان أمرا انتقد رجال الدين في المنطقة عليه وزيرة الخارجية الأميركية مادلين أولبرايت، حيث ظهرت تلبس إلى ما فوق ركبتها.

ورجحت الصحيفة أن يكون لزوجة الرئيس الجديد دور أكثر ظهورا من سابقتها زوجة الرئيس الراحل حافظ الأسد التي لم تكن تظهر إلا نادرا. هذا مع العلم بأن ظهور زوجة الرئيس الجديد قد اقتصر على مناسبتين قصيرتين، كانت إحداهما استقبال الرئيس البلغاري، والثانية ظهرت فيها مودعة تلوح بيدها. غير أن الصحيفة لم تشر إلى اصطحاب الرئيس الأسد لها في جولته الأسبوع الماضي التي شملت بلدان المغرب العربي.

المصدر : الصحافة الأميركية