الحوار اللبناني يتحرك رغم الأجواء المشحونة


بيروت- رأفت مرة
أجمعت الصحف اللبنانية على أن الأجواء العامة في البلاد تميل إلى فتح قنوات الحوار بين الحكم والقوى المعارضة للوجود السوري، رغم تشنج الأجواء في الساعات الأربع والعشرين الماضية بسبب انفجار طرد ملغوم أصاب عائلة من أقارب النائب أكرم شهيب حليف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط, وتظاهر أنصار جمعية المشاريع المعروفين بـ"الأحباش" في بيروت ملوحين بالعصي والسواطير في وجه أنصار القوات اللبنانية.

وتعول الأوساط السياسية على اللقاء الذي سيجرى اليوم بين رئيس الجمهورية العماد أميل لحود والنائب وليد جنبلاط، واللقاء الذي سيجمع لحود بالبطريرك صفير بمناسبة عيد الفصح. وترى هذه الأوساط أن هذه اللقاءات من المفترض أن تسهم في تهدئة الأجواء الداخلية وأن تمنع مظاهر التوتر وأن تعيد فتح الباب أمام الوساطات المتعددة وأبرزها تحرك الوزير السابق فؤاد بطرس.


رغم الضخ المتواصل لأجواء الحقن المفتعل والتخويف التي يراد لها أن تحول اللعبة السياسية هاجسا أمنيا يضرب على أعصاب اللبنانيين بدا الجو الفعلي في كواليس الاتصالات مغايرا لما يطفو
على سطح الانفعالات

النهار
صحيفة النهار قالت "رغم "الهدية الملغومة" التي انفجرت في بخشتيه أمس قبل يومين من ذكرى 13 نيسان (أبريل)، والضخ المتواصل لأجواء الحقن المفتعل والتخويف التي يراد لها ان تحول اللعبة السياسية هاجسا أمنيا يضرب على أعصاب اللبنانيين، بدا الجو الفعلي في كواليس الاتصالات مغايرا لما يطفو على سطح الانفعالات. بل إن حركة الاتصالات المباشرة والمساعي الجارية لفتح قنوات الحوار بدت متسارعة بما ينبئ بشيء ما وشيك قد يكون عيد الفصح مداه الزمني المرجح.

وجاء في عناوين النهار:
*
الكتلة الجنبلاطية ترد على "هدية عالية" الملغومة برفض الإرهاب.
*ملامح صحو تمهد لحوار الفصح في بكركي.
*
لقاء لحود- حنبلاط اليوم يكسر القطيعة.

صحيفة السفير اعتبرت أن "الصحو" الذي توقعه الرئيس نبيه بري في المرحلة المقبلة بدا أن له الأساس النظري في مفكرة أكثر من مسؤول ويتضح من المتابعات أن الكل يترقب لقاء الرئيس أميل لحود والبطريرك الماروني نصر الله صفير الأحد المقبل الذي يجري التحضير له بعناية.

وجاء في عناوين السفير:

*هدية متفجرة في بخشتيه، واستعراض بالعصي والسكاكين في بيروت.
*لقاء لحود صفير يفتح الباب للتهدئة.
*
بري يبشر بالصحو وجنبلاط وبطرس بالحوار.

صحيفة المستقبل قالت:
في ما مر يوم أمس من دون مسيرات ومسيرات مضادة، وفي ما كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يبشر بعد لقائه رئيس الجمهورية العماد أميل لحود بأن "الجو على صحو" سجلت حادثتان مقلقتان عكرتا "صحو الأجواء". الحادثة الأولى تمثلت في الهدية الملغومة التي استهدفت أقارب لعضو "اللقاء النيابي الديمقراطي" النائب أكرم شهيب، وقد تعامل معها رئيس اللقاء النائب وليد جنبلاط سياسيا. والحادثة الثانية تمثلت في اعتصام أنصار "جمعية المشاريع" (الأحباش) أمام مقارهم في بيروت بالعصي والسكاكين.

وجاء في عناوين المستقبل:
- طرد ملغوم واعتصام سكاكين يخرقان مساعي التهدئة.
- لحود يشدد على الوحدة وبري يري "الجو على صحو".


الإجراء الذي نفذته القوى الأمنية ومنعت بموجبه كل التحركات
لم يسحب كل الأجواء الملبدة على صعيد الشارع الذي صار مؤخرا
أكثر تأثرا بكل الشائعات

السفير
وفي الافتتاحيات قالت صحيفة السفير الإجراء الأمني الذي نفذته القوى الأمنية ومنعت بموجبه كل التحركات التي كانت متوقعه من جانب معارضي الحكم والوجود السوري، لم يسحب كل الأجواء الملبدة على صعيد الشارع الذي صار مؤخرا أكثر تأثرا بكل الشائعات، مما جعل حادثا أمنيا في بخشتيه غير محسوم الأسباب والخلاصات يثير الذعر في أكثر من وسط سياسي وشعبي مع العلم بأن التحقيقات التي أجريت على عجل أشارت بقوة إلى أن للحادث طابعه الشخصي على الأغلب.

وأشارت الصحيفة "وفي تقدير أوساط مطلعة على الاتصالات الجارية على أكثر من صعيد، فإن ما عرف بمبادرة الوزير فؤاد بطرس سوف يحظى بمزيد من الاهتمام في المرحلة المقبلة, وهو زار أمس البطريرك الماروني وناقش معه الوضع العام، وقال إن الزيارة المرتقبة له إلى دمشق لم تحدد بعد، ودعا الجميع إلى التركيز على مسألة الحوار بدل إي شيء آخر".


ويكثر الكلام عن اعتبار زيارة رئيس الجمهورية أميل لحود لبكركي يوم الأحد المقبل لمناسبة الفصح محطة مهمة في تبديد أجواء الاحتقان

النهار
أما صحيفة النهار فقالت إن محور هذه الاتصالات تركز على القصر الجمهوري في بعبدا والصرح البطريركي في بكركي ظاهر ومع دمشق ضمنا عبر وسطاء عديدين. ويكثر الكلام عن اعتبار زيارة رئيس الجمهورية أميل لحود لبكركي يوم الأحد المقبل لمناسبة الفصح محطة مهمة في تبديد أجواء الاحتقان على أساس تقاطع المبادرات المتنوعة وغربلة أفكار قد تبدأ معها مسيرة الحوار، وإن كانت صعبة.

ونقلت الصحيفة أن لدى الرئيس لحود أفكارا قد تكون محور خلوته والبطريرك الماروني نصر الله صفير ربما تصب في النهاية في خانة مبادرة الوزير السابق فؤاد بطرس الذي لوحظ –وفقاً للصحيفة– أن تحركه اكتسب دينامية متسارعة أخيرا.

وفي التحليلات وتحت عنوان "صفير يتوقف بانتظار تبلور الموقف الخارجي من حركته" كتبت صحيفة السفير: وإذا كان موقف البطريرك نصر الله صفير قد اتسم بشيء من الهدوء منذ عودته من الولايات المتحدة فذلك يعود برأي أوساط عديدة إلى الآتي:
*
أن صفير حقق واحدا من الأهداف الكبرى من خلال توحيد المواقف السياسية المسيحية تحت رايته، وهو نجح في جعل القيادات الأخرى تتحسب له حتى إشعار آخر.
*
أن البطريرك الماروني أكد مجددا للدولة ولسوريا أنه الوحيد الذي يحظى بهذا الحجم من التفويض السياسي والشعبي.
*
أن البطريرك الماروني أمسك بيده بزمام المبادرة على صعيد تحديد سقف التحرك وهو حريص من باب التكتيك أو من باب الواقع على جعل اتفاق الطائف مرجعية لمواقفه من إعادة تنظيم العلاقات اللبنانية– السورية بجميع وجوهها.

ورأت الصحيفة أنه "وعليه فإن ما عرف بتراجع حدة السجال يعود من جهة إلى أن دمشق عمدت بواسطة حشد الحلفاء إلى شن هجوم معاكس على المواقف المسيحية من جهة وإلى كون البطريرك الماروني ومعظم القوى المسيحية لم يحددا سقفا أعلى للمواجهة بما في ذلك الموقف من آلية تحرك خاصة في المرحلة المقبلة.


حزب الله
حليف سوريا الإستراتيجي والذي حظي بـ"تغطية" سورية في السنوات الماضية لم يكن يستطيع الوقوف مكتوف الأيدي دفاعا عن سوريا من المدخل الإستراتيجي

المستقبل
صحيفة المستقبل قدمت قراءة لأسباب دخول حزب الله في موضوع السجال الداخلي ودفاعه عن بقاء سوريا في لبنان وجاء في الصحيفة أن "السبب" القاهر الذي أملى على "حزب الله" الخروج عن "مألوفه" في عدم التعاطي بالسجالات الداخلية هو بموجب هذه القراءة هنا بالضبط "الفزعة" باتجاه سوريا احتواء الهجوم المتقدم عليها، وبحسب القراءة نفسها فإن "حزب الله" حليف سوريا الإستراتيجي والذي حظي بـ"تغطية" سورية في السنوات الماضية، لم يكن يستطيع الوقوف مكتوف الأيدي دفاعا عن سوريا من المدخل الإستراتيجي, إذ هو في النهاية دفاع عن نفسه ضمن هذا الإطار الإستراتيجي.

واعتبرت الصحيفة أن أصحاب هذا القراءة يرون أن "حزب الله" بادر من نفسه إلى "الهجوم المعاكس" لدواعٍ إستراتيجية أهمها أن خطه السياسي– العقائدي لا يستوي واستضعاف سوريا في لبنان، لا سيما أن الحزب على اقتناع تام بأن كلمة الرئيس السوري بشار الأسد أمام القمة العربية في عمان وخصوصا ما جاء فيها من استعداد سوريا لوضع كل الأوراق بتصرف الفلسطينيين هي عنوان إستراتيجي يفهمه "حزب الله" جيدا، وهي التي أزعجت الدوائر الغربية وإسرائيل، وهي سبب من أسباب الهجوم الذي تعرض ويتعرض له الوجود السوري في لبنان.

المصدر : الصحافة اللبنانية