الملك عبد الله: عرفات رمز الدولة الفلسطينية


عمان- باسل رفايعة
نشرت الصحف الأردنية اليوم باهتمام واضح مقابلة الملك عبد الله الثاني بن الحسين مع صحيفة "لوس أنجلوس تايمز" الأمريكية أمس، والتي أكد فيها قدرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات على قيادة شعبه والإمساك بزمام الأمور في الأرض المحتلة، داعيا الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يلتقيه اليوم في البيت الأبيض إلى دور فاعل في إطلاق مفاوضات السلام مجددا بين الفلسطينيين والإسرائيليين، كما تابعت الصحف أيضا تطورات الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة والتصعيد الإسرائيلي المتزايد ضد الانتفاضة الشعبية.

وخصصت صحيفة الرأي قصتها الرئيسية عن المقابلة الصحفية، وأوردت لها عنوانين، قالت في الأول "الملك: عرفات يمسك بزمام الأمور وهو رمز للدولة الفلسطينية"، وفي الثاني "الرئيس الفلسطيني لا يستطيع أن يطلب من شعبه شيئا دون مقابل" ونقلت عن العاهل الأردني تأكيده ضرورة استمرار الولايات المتحدة في ممارسة دور فاعل في الجهود المبذولة لوقف دائرة العنف في الأراضي الفلسطينية، واستئناف المفاوضات السلمية، محذرا من العواقب الخطيرة لغياب السلام.

وقالت الرأي إن الملك أشار في المقابلة إلى أن موقف واشنطن الآن هو الابتعاد إلى حين تحقيق تقدم بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لكن من الضروري أن يعمل الجميع على احتواء الوضع، لأن العنف الدائر حاليا سيأخذ أبعادا كبرى في غياب المفاوضات، وأكد أن الشعب الفلسطيني يرى في الرئيس ياسر عرفات رمزا لدولته المستقلة، وهو يمسك بزمام الأمور لكنه لا يستطيع أن يطلب من شعبه شيئا دون مقابل، "فلا بد أن يكون بين يديه شيء يقدمه لهم، وهذا الأمر يعيقه الواقع الحالي لعدم وجود تقدم ملموس على أرض الواقع".

كذلك نشرت صحيفة الدستور المقابلة نفسها بعنوان "الملك يحذر من أخطار كبيرة في غياب المفاوضات" إلى جانب مواكبتها الحدث الفلسطيني بقصة عنوانها "تل أبيب: قصف الهاون.. إعلان حرب" ورصدت فيها المواجهات بين قوات الاحتلال والفلسطينيين قرب رام الله، في وقت تعرضت فيه مستعمرة إسرائيلية في قطاع غزة لقذيفة هاون اعتبرها الاحتلال بمثابة إعلان حرب.

وفي صحيفة الأسواق التي نشرت المقابلة أيضا تقرير إخباري من الأرض المحتلة عنوانه "الحماية الدولية شرط فلسطيني لاستئناف المفاوضات" أوردت ضمنه تصريحا لوزير التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني نبيل شعث، شدد فيه على أن الفلسطينيين لن يعاودوا المفاوضات مع إسرائيل دون تنفيذ شروط عديدة أهمها توفير حماية دولية للشعب الفلسطيني.

أما صحيفة الهلال الأسبوعية فقالت في عنوان قصتها الرئيسية: "هجوم معاكس للملك وشارون ماض في دمويته" أشارت فيه إلى أن الملك أحرز تقدما نوعيا في زحزحة الموقف الأميركي لدعم المبادرة الأردنية– المصرية التي تدعو إلى وقف العنف الإسرائيلي وحماية الانتفاضة الفلسطينية من غلواء شارون ووحشيته.

إلى ذلك سلطت افتتاحيتا الرأي والدستور الأضواء على اللقاء المقرر اليوم بين العاهل الأردني والرئيس الأميركي، فقالت 
الرأي في افتتاحيتها إن لقاء الملك وبوش يستقطب اهتمام الدوائر السياسية والدبلوماسية والإعلامية لأسباب كثيرة، أبرزها أن الملك هو رئيس القمة العربية التي انتهت أعمالها قبل أسبوعين في عمان، وستكون قراراتها موضع بحث واهتمام خاص، لأن الوقت قد حان لكي تأخذ الإدارة الأميركية بعين الاعتبار الرؤية الأردنية– المصرية لسبل استئناف المفاوضات والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حالة من عدم الاستقرار والارتهان لخطاب المتطرفين والإرهابيين.

وأضافت الصحيفة أن هذه الرؤية بلورتها عمان والقاهرة وتحدث فيها الرئيس المصري حسني مبارك مع بوش قبل أيام، وستشكل القمة الأردنية– الأميركية فرصة أخرى يمكن البناء عليها لإعادة الثقة بين الفلسطينيين والإسرائيليين بعدما عصف العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني بما تبقى من ثقة بين الجانبين.

ودعت الصحيفة إدارة بوش إلى إعادة النظر في مجمل مواقفها التي أعلنتها في بداية عهدها بالسلطة وتنخرط أكثر في الجهود المبذولة لاستئناف المفاوضات على أسس واضحة ومعروفة ومدعومة من المجتمع الدولي بأسره "وأن تكون وسيطا نزيها، ولا تساوي بين الجلاد والضحية، لأن صدقية واشنطن باتت على المحك وتحت المجهر، فلا يعقل أن يكون الفيتو الأميركي هو الرد على مشروع قرار لإرسال قوة دولية غير مسلحة لحماية المدنيين الفلسطينيين، ولا يقبل عقل أن تتعالى الأصوات الأميركية والأوروبية مطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب في يوغسلافيا، في ما يعطى الضوء الأخضر لشارون وجيشه في الأرض المحتلة".

وفي افتتاحيتها أشارت الدستور إلى أن جدول لقاء الملك وبوش حافل بالبنود والموضوعات التي لا تهم حاضر العلاقات بين البلدين ومستقبلها فقط، وإنما تهم أيضا مختلف جوانب الموقف السائد في الشرق الأوسط، خصوصا ما يتصل منه بعملية السلام المتعطلة تماما بفعل رفض إسرائيل العودة إلى المفاوضات قبل إنهاء الانتفاضة، أو ما يتعلق منه بالوضع الراهن في العراق، وما تتعرض له بغداد من حصار طال أمده وفق كل مسوغاته.

وأضافت أن الأردن يعلق أهمية فائقة على تعزيز العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة وتطويرها، خصوصا في الجانب الاقتصادي الذي يحظى بأولوية متقدمة على جدول اهتمام الملك في هذه المرحلة.

وعن قمة الملك وبوش كتب رجا طلب في الرأي معتبرا أن اللقاء يمثل بالنسبة للأردن استمرار الدعم المباشر للفلسطينيين: مفاوضا وإنسانا، ذلك أن النظرة الأردنية للأخطار المحتملة من زيادة تدهور الأوضاع في الأراضي الفلسطينية ليست نظرة تعاطفية عابرة نابعة من رغبة رومانسية، بل على العكس تماما، فالرغبة جادة وحقيقية، لاعتقاد صانع القرار السياسي في الأردن أن المصلحة الوطنية العليا هي في "استمرار عملية السلام والوصول إلى اتفاق نهائي يبن الفلسطينيين والإسرائيليين، تقوم بموجبه الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس".

وفي الرأي أيضا كتب محمود الريماوي قائلا إن التحرك الذي يقوده الملك ومبارك يمثل خطوة شديدة الأهمية في سياق الحضور والتأثير في الأوساط الأميركية، وهو أهم وأفضل من الاكتفاء بلعن المواقف الأميركية المنحازة، وأضاف أن المطلوب الآن هو تحييد نفوذ اللوبي الصهيوني الذي يربط كل شيء بدعم تل أبيب ومصلحتها، و"تشكيل جماعات ضغط عربية في المقابل للحيلولة دون بقاء القوى الصهيونية وحدها في ساحة التأثير على القرار الأميركي".

المصدر : الصحافة الأردنية