15 دولة أوروبية تتضامن مع مقدونيا

باريس - وليد عباس
تنوعت المواضيع التي ركزت عليها الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية، بين قضايا داخلية ودولية، وسياسية وعلمية وثقافية، بدءا من أزمة الفيضانات التي تواجهها فرنسا حاليا ومرورا باختفاء محطة الفضاء الروسية مير وانتهاء بحفل الأوسكار الذي سيجرى في ظل تهديدات كتاب السيناريو والممثلين لاستوديوهات السينما بالإضراب.

تساءلت صحيفة الفيجارو في أحد عناوينها الرئيسية "الفيضانات .. لماذا كل هذه الخسائر ؟" وبعد أن رصدت الصحيفة مواقع الفيضانات مشيرة إلى الخسائر التي سببتها في مدين ليون وضواحي العاصمة باريس وفي عدة مناطق أخرى في فرنسا، تناولت بالتحليل في مقال داخلي أسباب الخسائر، معتبرة أن مهندسي تخطيط المدن ارتكبوا أخطاء عندما قاموا ببناء تحصينات معينة لحماية قرى من الفيضان بصورة خاطئة أدت لتعرض قرى أخرى لهذه الظاهرة.

وخصصت صحيفة لوموند عنوانها الرئيسي لانتهاء رحلة المحطة الفضائية مير قائلة "1986 ـ 2001 .. رحلة مير الرائعة" وخصصت ملفا خاصا لما وصفته بـ"قصة المغامرة الإنسانية والسياسية من الاتحاد السوفياتي إلى روسيا" واعتبرت أن تدمير مير بدون مشاكل يجسد نهاية حقبة تاريخية.

وقالت في افتتاحيتها "إن مير أثر من ماض تصارعت فيه القوتان العظميتان لتحقيق السبق في مجال الفضاء لتأكيد قدراتهما ودعم سياستهما الخارجية، ولكن مير حملت منذ ولادتها معالم نهاية هذه المرحلة، وعانت تأخير إطلاقها وتجميع أجزائها المختلفة، ونقص التمويل.
باختصار تناقص قدرة الاتحاد السوفياتي على مواجهة أمريكا المنتصرة في نهاية الثمانينات".


اختفت آخر آثار القوة الفضائية السوفياتية تحت مياه المحيط الباسيفيكي، وموعدنا المقبل عام 2013 مع المحطة الفضائية الدولية

ليبراسيون

ولم تعلق صحيفة ليبراسيون على المعاني التاريخية لاختفاء محطة مير، واكتفت برواية تفاصيل الساعات الأخيرة من حياة المحطة الفضائية الروسية، والمخاوف التي أثارتها قائلة في الختام "اختفت آخر آثار القوة الفضائية السوفياتية تحت مياه المحيط الباسيفيكي، وموعدنا المقبل عام 2013 مع المحطة الفضائية الدولية".

ومن العلوم إلى الثقافة مع صحيفة ليبراسيون التي تساءلت في عنوانها الرئيسي عما إذا كانت "هوليود .. هل ستعلن الإضراب ؟" وفي ملف كبير استعرضت الصحيفة الأجواء القاتمة في عاصمة السينما الأميركية عشية حفل توزيع الأوسكار محذرة من لعبة لي الذراع المالية بين الاستوديوهات والعاملين في حقل السينما يمكن أن تؤدي لشلل هوليود خلال شهر مايو المقبل.

وقالت في افتتاحيتها "قد تثير الحمى الاجتماعية والصراع النقابي الذي حل بسكان بفرلي هيلز ضحك البعض، ولكن هؤلاء يتناسون أن مصنع الأحلام هذا هو مصنع قبل أي شئ يوظف أكثرية من أصحاب الدخول المحدودة الذين لا يأكلون سوى الهامبرجر على أن يكسبوا بعض الشهرة في يوم من الأيام".

وأضافت "كتاب السيناريو والممثلون يهددون بفرض شاشة سوداء إذا لم يحصلوا من الاستوديوهات على أجور أفضل تتناسب مع الأرباح الجديدة الناجمة عن تعدد وسائل توزيع الإنتاج السينمائي الرقمية".

كما تحدثت الصحيفة عن انخفاض عدد رواد دور العرض السينمائية في الولايات المتحدة، وبعد أن ارتفع عدد دور العرض من 27000 عام 1995 إلى 39000 عام 2000، وقالت إن عام 2000 شهد انقلاب الظاهرة، حيث تم إغلاق 2400 دار عرض سينمائي في الولايات المتحدة، للمرة الأولى.

ولكن الموضوع الذي أثار اهتماما كبيرا لدى بعض الصحف الصادرة اليوم، وإن غاب عن صفحاتها الأولى، يتعلق بانعقاد القمة الأوروبية في استكهولم في ظل مصاعب الاقتصاد الأميركي.
وأشارت صحيفة ليبراسيون إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي يعتمدون على اليورو لتجنب آثار الأزمة الأميركية، ونقلت ما قاله رئيس الحكومة الفرنسية ليونيل جوسبان في كلمته أمام القمة، عندما قال "إن أوروبا هي منطقة الاستقرار والتنمية الأساسية في العالم" بعد أن أشار إلى الأزمات المتتالية خلال السنوات الماضية في روسيا والبرازيل وأخيرا الصدمة النفطية ومتاعب الاقتصاد الأميركي.

وعلق جوسبان قائلا "تمكنا في كل مرة من تجاوز هذه الأزمات". ونبه المجلس الأوروبي إلى أن تقدم السن المتسارع لسكان القارة الأوروبية يمكن أن يؤدي في نهاية الأمر لفرملة التنمية، حيث سيؤدي لانهيار سوق العمالة، وارتفاع كبير في حمل معاشات المتقاعدين.


إن كل ما يمكن أن يحدد امتداد القوة الأميركية العظمى، يبدو عنصرا إيجابيا بالنسبة للأوروبيين

الفيجارو

وفي موضوع القمة الأوروبية ركزت صحيفة الفيجارو على العلاقات الأوروبية الروسية، في إطار استضافة القمة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبرة أن "لا شئ يمكن أن يعكر أجواء العلاقات الروسية الأوروبية .. لا الانتقادات الأوروبية بشأن حقوق الإنسان في الشيشان، ولا قلق الروس من توسيع الاتحاد الأوروبي. وأجواء الحرب الباردة التي تفسد العلاقات، حاليا بين واشنطن من جهة وموسكو وبكين من جهة أخرى، تؤدي، على عكس ما هو منتظر، لتعزيز التقارب بين روسيا وأوروبا، ذلك إن كل ما يمكن أن يحدد امتداد القوة الأميركية العظمى، يبدو عنصرا إيجابيا بالنسبة للأوروبيين".
وفي هذا الإطار، أشارت الصحيفة إلى رغبة الأوربيين في إظهار حسن نيتهم تجاه روسيا، حتى أنهم وافقوا على تجاوز القواعد المعمول بها في بنك الاستثمارات الأوروبي، والموافقة على أن يمنح البنك مائة مليون يورو كقرض لروسيا لإنجاز مشاريع بيئية، مقابل تعهد روسي بتأمين احتياجات الطاقة الأوروبية، ودعوة من موسكو لكي يستثمر الأوروبيون في عمليات تجديد البنى التحتية لصناعة الطاقة الروسية.

الموضوع الثاني الذي اهتمت به الصحف الفرنسية، دون أن يبرز على صفحاتها الأولى، يتعلق بالأحداث الجارية في مقدونيا، وقالت صحيفة ليبراسيون "الدول الأوروبية الخمس عشرة تتضامن مع مقدونيا" في المواجهة مع المجموعات المسلحة الألبانية، مشيرة في الوقت ذاته إلى التحذير الذي وجهه الاتحاد الأوروبي إلى سكوبيا من اللجوء إلى الحل العسكري وحده، ولكن الجيش المقدوني يعاني من نقص كبير في المعدات والتجهيزات بينما يتألف ربع تعداده من الألبان غير المتحمسين لقتال ألبان آخرين.

بينما اهتمت صحيفة الفيجارو بموقف القادة الألبان وقالت في عنوان مقالها "القادة الألبان يتخلون عن المجموعات المسلحة في مقدونيا" حيث وقع عدد من هؤلاء القادة في كوسوفو على نداء لهذه المجموعات لكي تلقي السلاح.

وكانت العناوين الرئيسية في الصحف الأخرى تتعلق بمواضيع محلية أو جانبية، حيث استمرت صحيفة لومانيتيي في الحديث عن نتائج انتخابات المجالس البلدية، نظرا للأزمة الداخلية التي يواجهها الحزب الشيوعي الفرنسي بعد خسارته لعدد كبير من المدن، ودعوة عدد من نوابه والمسؤولين فيه لاستقالة الأمين الوطني للحزب روبير هو.
فقالت الصحيفة في عنوانها "المدن الشيوعية .. ما الذي حدث ؟" محاولة على امتداد صفحات عديدة تحليل أسباب الهزيمة.

أما صحيفة فرانس سوار فقد تناولت في عنوانها الرئيسي ظاهرة "التلفزيون المتلصص" في إشارة إلى موجة البرامج التلفزيونية التي تقوم على وضع الكاميرات بشكل مستمر في أماكن تعيش فيها مجموعة من الناس العاديين لمراقبة تصرفاتهم اليومية، في إطار مسابقات بأشكال مختلفة.

بينما تحدثت صحيفة الباريزيان في عنوانها الرئيسي عن "خفايا فضيحة نفق مونت بلان" حيث وقع حريق في هذا النفق قبل عامين وأدى لمصرع 39 شخصا، ويفيد تقرير الخبراء الذي تم تسليمه لقاضي التحقيق، بتقصير خطير في احتياطات وإجراءات الأمن من قبل المسؤولين عن صيانة النفق.

ولم تبرز أخبار المنطقة العربية في الصحف الفرنسية اليوم، باستثناء صحيفة


بيروت تراجعت عن عقد مؤتمر مراجعة التاريخ اليهودى والصهيوني تخوفا من إثارة حفيظة أوروبا والولايات المتحدة

ليبراسيون

ليبراسيون التي تحدثت عن قرار رئيس الحكومة اللبنانية بمنع عقد مؤتمر دولي في بيروت تحت عنوان "المراجعة التاريخية والصهيونية" يجمع المؤرخين الذين يراجعون تاريخ الحرب العالمية الثانية وينكرون تعرض اليهود لاضطهاد ألمانيا النازية، كما ينكرون المحرقة، ومنهم روبرت فوريسون وروجيه جارودي وهنري روك والألماني هورست ماهلير, وأعلن الحريري قراره في حديث مع شبكة CNN الأميركية.

وقالت الصحيفة "تراجعت بيروت، إذن، أمام ضغوط عدة، تخوفا من إثارة حفيظة أوروبا والولايات المتحدة، حيث هددت واشنطن بقطع المعونات المالية إذا لم تمنع الحكومة اللبنانية انعقاد هذا المؤتمر".

وأشارت الصحيفة إلى الغموض الذي يحيط بظروف الدعوة للمؤتمر والجهات الداعية، ذلك إن جمعيتين متخصصتين في هذا النوع من الدراسات، الأولى سويسرية والثانية أميركية دعتا للمؤتمر دون الإعلان عن مكان انعقاده، بينما لم يعلن أي حزب لبناني عن مشاركته فيه، وحتى حزب الله الذي أعلن أنه سيشارك إذا تلقى الدعوة، أوضح أنه لا يحبذ هذا الخلط بين اليهود والصهيونية.

وذكرت صحيفة ليبراسيون أن عددا من المثقفين اللبنانيين رفضوا انعقاد مثل هذه المؤتمرات في بلادهم، ونقلت مقاطع من مقال لجوزيف سماحة رئيس تحرير صحيفة الحياة رأى فيها أن لقاء مزيفي التاريخ هذا يلحق المهانة ببيروت ويوحي بأن المعركة الدفاعية التي يخوضها العرب ضد إسرائيل وحلفائها، إنما هي، بشكل أو بآخر، امتداد لمذابح اليهود على أيدي النازيين.

 

 

المصدر : الصحافة الفرنسية