قرار لاهاي مكسب لقطر والبحرين

عمان - باسل رفايعة
توزعت متابعات الصحافة الأردنية اليوم على جملة من الأحداث المحلية والعربية والدولية، إلا إن زيارة الملك عبد الله الثاني بن الحسين إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ومباحثاته مع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حظيت باهتمام واسع في الصحف اليومية الأربع .

وفي التفاصيل، عرضت صحيفة العرب اليوم موضوعها الرئيسي بعنوان "الملك وزايد يناقشان إنجاح قمة عمان". وأبرزت في هذا السياق التحركات التي يقوم بها العاهل الأردني سعيا لتهيئة الأجواء أمام أول قمة عربية دورية تستضيفها عمان في السابع والعشرين من الشهر الحالي، وأفادت أن المباحثات بين الزعيمين في أبو ظبي تمحورت حول آليات تفعيل العمل العربي المشترك وتعزيز التضامن وسبل إنجاح القمة، كما أشارت الصحيفة إلى أن الدعوات الأردنية لحضور القمة وصلت إلى معظم القادة العرب.

وإلى جانب هذا الخبر، تابعت صحيفة الأسواق في صدر صفحتها الأولى تفاصيل قرار محكمة العدل الدولية بشأن النزاع الحدودي بين قطر والبحرين، وقالت في عنوانين عريضين     "تقسيم الجزر المتنازع عليها بين قطر والبحرين". و "المنامة والدوحة: الوقت حان لفتح صفحة جديدة مشرقة من الوفاق والتعاون المشترك".

وعرضت هنا إقرار المحكمة الدولية بسيادة قطر على فشت الديبل والزبارة وجزيرة جنان، وسيادة البحرين على جزر حوار وقطعة جرادة، وأظهرت الصحيفة الارتياح في عاصمتي البلدين بعد صدور القرار الذي أنهى نزاعا يعود إلى عام 1939 وكاد أن يؤدي إلى نزاع مسلح بينهما في عام 1986.
ونقلت الأسواق عن وزير الخارجية الأردني عبد الاله الخطيب ترحيبا بقرار المحكمة وموافقة البلدين عليه.

وفي صحيفة الدستور تراجعت مساحة الاهتمام بالحدث الفلسطيني لصالح خبر زيارة الملك إلى أبو ظبي، وتابعت الصحيفة في تقرير مقتضب تواصل الانتفاضة بعنوان "شهيد و35 جريحا في يوم غضب ضد الإغلاق". ورصدت فيه المواجهات التي خاضها الفلسطينيون أمس تنديدا بالحصار الإسرائيلي، وطالبوا فيها بتوفير حماية دولية لهم، ودعوا الدول الأوروبية للضغط على تل أبيب من أجل وقف سياسة الحصار.

أما صحيفة الرأي فنشرت على صفحتها الأولى متابعة للنهاية الدامية لحادث اختطاف الطائرة الروسية، وذكرت في عنوانها  "3 قتلى في اقتحام الأمن السعودي للطائرة الروسية المختطفة .. وموسكو تطالب الرياض بتسليم الخاطفين".
وقالت إن عملية خطف الطائرة التي نفذها ثلاثة شبان شيشان انتهت بصورة دموية مع مقتل ثلاثة أشخاص بينهم أحد الخاطفين في عملية الاقتحام التي نفذتها قوات الأمن السعودية في وقت قياسي بعدما هدد الخاطفون بنسف الطائرة.

وفيما يخص افتتاحيات الصحف، كان الشأن الفلسطيني, وقرار محكمة العدل الدولية بشأن النزاع الحدودي بين قطر والبحرين محورين لافتتاحيتي "الرأي" و "الدستور".

,,
 
هل صحيح أن صراعا استمر أكثر من نصف قرن وتخللته حروب هومجرد صراع ثنائي يمكن حله بين الفلسطينيين والإسرائيليين
وحدهما ؟
,,

الرأي


وتحت عنوان "عملية السلام يجب أن تتقدم على عملية خلط الأوراق "نوّهت الرأي إلى أن حكومة أرييل شارون تسعى إلى افتعال أزمات متتالية وتوتير الأجواء في المنطقة والتلويح باستخدام خيارها المفضل مثل الادعاء بأن تشغيل مضخة للمياه على نهر الوزاني في لبنان يهدد أمن إسرائيل، وعندما تفضح الأمم المتحدة المسألة كلها وتصفها بأنها إجراء أقل من عادي, وأن القوات الدولية تحرس العمال اللبنانيين يخرج شارون ببدعة جديدة حول اعتزامه الطلب من الرئيس الأميركي جورج بوش خلال لقائه به الثلاثاء المقبل فرض عقوبات على سوريا لأنها تدعم ما أسماه "بالإرهاب" .

وحذرت الصحيفة من أن هذه السياسة الخطرة التي يسعى شارون إلى فرضها في المنطقة ستؤدي إلى مزيد من التدهور والاضطراب في الأوضاع وستكون مفتوحة على كل الاحتمالات إذا ما وجدت دعما من الإدارة الأميركية التي ما تزال مترددة ومرتبكة في مقاربة عملية السلام، كما أن موقفها الراهن يثير أسئلة خطيرة حول حقيقة أولوياتها في المنطقة.

وتساءلت الرأي في ختام افتتاحيتها "هل صحيح أن صراعا استمر أكثر من نصف قرن وتخللته حروب واضطرابات وسقوط عشرات الآلاف من الضحايا وتشريد شعب بأسره من أرضه واستلاب حقوقه وقيام إسرائيل بشنّ حرب عدوانية كل عشر سنوات تقريبا هومجرد صراع ثنائي يمكن حله بين الفلسطينيين والإسرائيليين وحدهما ؟".

أما الدستور فاعتبرت في افتتاحيتها أن قرار محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن النزاع الحدودي بين قطر والبحرين مكسب حقيقي للبلدين وشعبيهما، وقالت إن حساب الربح والخسارة لا يمكن أن يكون مقياسا للعلاقة بين الأشقاء، فالرابح الأكبر جراء انتهاء هذا الصراع المرير فضلا عن البلدين هو مجلس التعاون الخليجي وقضية التضامن العربي، لأن هذا النزاع ظل على مدى ستة عقود أو يزيد سببا لتوترات ثنائية متعاقبة أدت الى إعاقة كثير من مشاريع التنمية المشتركة.

وأشادت الصحيفة بقرار الدوحة والمنامة بالالتزام بالحكم، مشيرة إلى أن ذلك يعكس عمق حرص البلدين على السلام والتعاون وحسن الجوار وروابط الأخوة بينهما، فالأنظار الآن ستتجه نحو تحويل الحدود التي كانت يوما موضع نزاع وسببا للتوتر إلى واحات للتنمية المشتركة وجسور للصداقة بين البلدين .

لكن الصحيفة أشارت إلى أن لجوء قطر والبحرين إلى التحكيم الدولي ينهض كدلالة على ضعف آليات العمل العربي المشترك، واخفاق المؤسسات القومية العربية وفي مقدمتها جامعة الدول العربية في خلق آليات لفض النزاعات العربية وصياغة أطر لقانون تحكيم من نوع محكمة عدل عربية، وقالت إن "هذا الأمر يطرح مجددا مسألة تطوير العمل القومي المشترك وتفعيل مؤسساته وتحديثها وصولا لحالة لا يجد فيها الأشقاء من ضرورة الاحتكام لخيارات غير سلمية في فضّ نزاعاتهم أو اللجوء لتحكيم دولي بديل عن تحكيم عربي".

وطبع التنوع ملامحه أيضا على الموضوعات التي تطرق إليها كتاب الأعمدة، فقد كتب ياسر أبو هلالة في الرأي عن مشروع الربط الكهربائي الطموح بين مشرق العالم العربي ومغربه والذي بدأ الأربعاء الماضي في دمشق بتدشين الربط بين شبكات مصر والأردن وسوريا ولبنان والعراق، قائلا إن الكهرباء التي تسري بين الدول العربية تولد طاقة من العمل المشترك يفوق بكثير مشاعر خفقت بها قلوب الجماهير العربية على مدى العقود المنصرمة، مشيرا إلى أن التجربة أثبتت أن البنية السياسية الفوقية غير قادرة وحدها على تحقيق التكامل والتوحيد، ودمشق مثال واضح على ذلك، فقد ظلت في طليعة العواصم العربية التوّاقة للوحدة لكنها فشلت في وحدتها مع مصر وفشلت مع بغداد أيضا في المسعى ذاته.

وخلص أبو هلالة إلى أنه "إذا كانت أوروبا بدأت رحلة الوحدة من خلال الفحم والحديد بعد أن دمرتها مشاريع الوحدة الكبرى في حربين عالميتين فإن بإمكان العرب أن يتوحدوا في الكهرباء والسكك الحديدية واتفاقيات التجارة الحرة أسوة بالتجربة الأوروبية الناجحة".


في الاجتماعات العربية خطابات معظمها لا يسر سيبويه يسمع المرء فيها كلاما بليغا لكنه غير مفهوم ومكرر يصلح لجميع الأحوال والأزمان

عبد الرحيم ملحس -العرب اليوم 

وفي العرب اليوم اختار الدكتور عبد الرحيم ملحس قمة عمان المقبلة موضوعا لمقال ساخر عرض فيه مشاهد من مؤتمرات قمة عربية شهدتها العقود الماضية، مشيرا إلى أن هناك دائما وفودا واستقبالات وقبلات ووداعات وموائد وغرفا في فنادق ومناظر مكررة ملّ من مشاهدتها الجميع .

وفي الاجتماعات هناك خطابات معظمها لا يسر سيبويه يسمع المرء فيها كلاما بليغا لكنه غير مفهوم ومكرر يصلح لجميع الأحوال والأزمان، لكن متعة المتابعين الحقيقية تأتي من مراقبة لعبة الميزان التي يمارسها معظم المؤتمرين، فلكل واحد طريقته في هذه اللعبة التي تظهر براعته في الموازنة بين إرضاء الذي فوقه وإغضاب الذي تحته والوقوف مع الصديق دون إثارة العدو.

وختم مقاله بالقول "تعودنا على كل هذا ولا حول ولا قوة إلا بالله نقبله صاغرين، فما نحن في بلاد العرب إلا مشاهدون بدعوة مجانية".

المصدر : الصحافة الأردنية