عـاجـل: السراج: نريد أولا إشارة قوية من الأطراف الدولية قبل استئناف محادثات وقف إطلاق النار

فوز شارون يستأثر باهتمام الصحف اللبنانية

بيروت - رأفت مرة
استأثر نجاح إرييل شارون في الوصول إلى مقعد رئاسة الحكومة الإسرائيلية باهتمام الصحف اللبنانية التي تناولت هذا الحدث من مختلف جوانبه. وحاولت صحف هذا الصباح البحث في نتائج وصول اليمين الإسرائيلي إلى الحكم والانعكاسات التي سيتركها هذا النجاح على الوضع في المنطقة.

ولم تكن عناوين الصحف المحلية بعيدة عن هذه القضية، إذ ظلت القضايا المحلية تدور في فلك الانتخابات الإسرائيلية، خاصة وأن للبنان وضع مختلف تجاه شارون الذي هندس الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982 ووصل إلى العاصمة بيروت وارتكب مجازر صبرا وشاتيلا. وبذلك كان من المتوقع أن تتمحور جلسة مجلس الوزراء اللبناني التي ستنعقد اليوم حول نتائج فوز شارون في الانتخابات والمضاعفات المترتبة على لبنان.

وفي العناوين رصدت صحيفة السفير ردود الفعل المحلية والعربية والدولية على فوز شارون وقالت في عناوينها:
- شارون يقود إسرائيل إلى المواجهة: القدس يهودية.
- قلق لبناني من شارون ومغامراته.
- بوش يدعو إلى إعطائه فرصة.

أما صحيفة المستقبل رأت أن رئيس الوزراء المنتخب بدا مشدودا لصورته المتشددة داخل إسرائيل وجاء في عناوينها:
شارون: القدس المتحدة عاصمتنا إلى أبد الآبدين.
- الأسد: من ينفذ شروطنا نتفاوض معه.
- لحود يحذر من مغامرة إسرائيلية والحريري يحمل الإسرائيليين تبعة خيارهم.

وتناولت صحيفة النهار محاولة شارون تحسين صورته عبر إرسال موفديه إلى العالم العربي وجاء في عناوينها:
- شارون يتمسك بالقدس عاصمة أبدية ويرسل موفدين إلى عمان والقاهرة للتطمين.
أما العنوان الثاني فكان "لبنان وشارون: حذر وتحذير".

وفي افتتاحيتها قالت صحيفة السفير: "إن إسرائيل أثارت بعد يوم واحد على الانقلاب السياسي الذي قاد أحد أكبر رموزها تشددا إلى السلطة حرجا غربيا وحذرا عربيا وقلقا فلسطينيا دفع رئيس وزرائها إرييل شارون إلى الشروع فورا في حملة علاقات عامة واسعة لتعديل صورته كمخطط حروب ومنفذ مجازر.
وأضافت الصحيفة "لكن هذه الحملة لن تشمل تبديل مواقف شارون التي كررها أمس عندما قام بزيارة إلى حائط البراق".

وقالت صحيفة المستقبل "إن لبنان عاش أجواء استنفار سياسي طغى عليها هم انتخاب زعيم الليكود إرييل شارون رئيسا للوزراء في إسرائيل، وانعكس الاهتمام الرسمي بنتائج الانتخابات الإسرائيلية تحركا سياسيا داخليا وخارجيا وترقبا شعبيا، ولا سيما في المناطق الجنوبية. وبينما حمل رئيس الجمهورية العماد إميل لحود المجتمع الدولي مسؤولية التحرك العاجل لمواجهة أي مغامرة إسرائيلية تؤثر سلبا على الوضع في المنطقة، رأى رئيس مجلس النواب نبيه بري أن التطورات تستدعي "قراءة عربية ثانية بعد انتخاب شارون"، وقال رئيس مجلس الوزراء رفيق الحريري أن الشعب الإسرائيلي الذي اختار شارون "سيتحمل بالدرجة الأولى مسؤولية هذا الخيار".

ومن جانبها رأت صحيفة النهار أنه "بكثير من التوجس والخشية استقبل لبنان الحدث الإسرائيلي، وذلك بأن فوز إرييل شارون برئاسة الحكومة الإسرائيلية أثار انطباعات تلقائية عن ماضيه المتصل بغزو إسرائيل لبيروت ومجزرتي صبرا وشاتيلا فضلا عن مواقفه المتطرفة التي يخشى أن تنعكس على لبنان أمنيا عبر الوضع غير المستقر على حدوده مع إسرائيل".


إن سياسية شارون قد تستمر باللجوء إلى استعمال القوة بشكل موضعي ومكثف والدفع بسياسة التهجير المزدوج للفلسطينيين في الداخل نحو مناطق الكثافة السكانية للعمل على إرباك السلطة الفلسطينية وربما انهيارها

المستقبل

وفي التحليلات قالت صحيفة المستقبل إن سياسية شارون قد تستمر باللجوء إلى استعمال القوة بشكل موضعي ومكثف والدفع بسياسة التهجير المزدوج للفلسطينيين في الداخل نحو مناطق الكثافة السكانية للعمل على إرباك السلطة الفلسطينية وربما انهيارها، ونحو الخارج عبر نهر الأردن مستعيدا سياسة الترحيل الشهيرة التي دعا إليها في الماضي، الأمر الذي قد يؤدي إلى مواجهة شاملة كما حذرت من ذلك الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية في شهر كانون الأول الماضي فيما لو لم يتم التوصل إلى اتفاق إسرائيلي فلسطيني.
ورأت الصحيفة أن شارون سيلجأ إلى اعتماد خطاب استراتيجي يتخطى فضاء عملية السلام في مضمونه وجغرافيته ويركز على الشرق الأوسط ككل بنظرة ماضوية بهدف توريط الولايات المتحدة إلى جانبه أو على الأقل تحييدها تحت شعار التهديدات المشتركة. وسيركز الخطاب على إعادة تعريف المسائل المطروحة بغية إعادة جدولة الأولويات الإقليمية، لرفع الضغوط المحتملة عليه وتحويلها إلى ضغوط على بعض الأطراف العربية والإقليمية مثل العراق وإيران.

أما صحيفة النهار فقد كان لها موقفا لافتا إذ رأت أن لبنان في هذه المرحلة الخطيرة والدقيقة قد يكون نوعا ما محيدا أكثر من بعض أشقائه العرب، إذ تأكدت المعلومات المتداولة في بعض الأوساط عن أن لبنان لا يدخل في مشروع الحلم الإسرائيلي ولا يدخل في عمق سياسة إسرائيل الاستراتيجية. ورأت الصحفية "أن إسرائيل كانت تستعمل لبنان تكتيكيا من أجل تنفيذ استراتيجيتها.
وخلصت الصحيفة إلى القول "لذلك نقول إذا عرف لبنان كيف يحصن نفسه في الداخل ويمنع اختراقه من الخارج على أيدي قوى قد تنوي استعماله لتحقيق أغراضها الاستراتيجية، وإذا تمكن من تفويت أي ذريعة على إسرائيل، فقد يشهد وضعا أفضل من باقي الدول العربية في هذه المرحلة".

المصدر : الصحافة اللبنانية