عـاجـل: اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي تصدق على اتهام ترمب بإساءة استخدام السلطة وعرقلة عمل الكونغرس

العراق في مرمى الولايات المتحدة


باريس - وليد عباس

ركزت أغلب الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على الأزمة التي يعيشها عالم المزارعين ومربي الماشية بمناسبة افتتاح المعرض الثامن والثلاثين للزراعة في باريس، في حين يعاني مربو الأبقار من الآثار الاقتصادية الخطيرة لمشكلة مرض جنون البقر التي تأتي كمشكلة جديدة لقطاع اقتصادي كان يعاني بالفعل من مشاكل أخرى وحالة من الركود الاقتصادي.

"الزراعة.. معرض كل الأخطار".. بهذه الكلمات وصفت صحيفة الباريزيان المعرض الذي يفتح أبوابه اليوم في باريس، وعلقت قائلة "يفتتح معرض الزراعة لمدة أسبوع في مناخ كئيب، حيث تخيم التهديدات على الأمن الغذائي، ويعيش مربو الماشية الذين يواجهون أزمة جنون البقر حالة مأساوية وغاضبة، في حين تهيمن المواضيع الصعبة على مستقبل الزراعة في فرنسا".

وربما كانت النقطة الرئيسية هي ما أشارت إليه صحيفة ليبراسيون في عنوانها الرئيسي قائلة "فقدان المصداقية الزراعية"، وجاء في الافتتاحية "إنها كارثة صحية ومالية ومعنوية، ذلك أنه لم يعد هناك فلاحون في فرنسا وإنما مزارعون تمكنوا من العبور إلى الحداثة بفضل العمل الصعب والقدرة على التطور، ولذا فإن قرون البقرة تصيب بجروح مؤلمة مربي ماشية لم يكونوا مهملين أو كسالى أو جشعين".

وأشارت الصحيفة إلى انخفاض استهلاك لحوم البقر بنسبة 25% وانخفاض أسعارها بنسبة 20%، حتى أن سعر طن لحوم البقر الحي لم يتجاوز الـ 827 فرنكا فرنسيا (126 يورو) في بداية هذا العام، حتى أن صحيفة فرانس سو سوار تساءلت في عنوانها الرئيسي "هل ينبغي أن نتحول إلى نباتيين؟" بعد تحذيرات وكالة الأمن الصحي من خطر تواجد جرثومة جنون البقر في لحم الخراف، حتى أن أحد الطباخين المشهورين في فرنسا امتنع عن تقديم اللحوم -بشكل عام- في مطعمه، وهذا الوضع يضاعف من مخاوف المنتجين والمستهلكين.

وقد يكون ذلك وراء تساؤل صحيفة الفيجارو "كيف نطمئن المربين والمستهلكين؟"، وتحدثت الصحيفة عن اتهامات المزارعين لوزير الزراعة الفرنسي بعدم إدراك الأبعاد الاقتصادية للأزمة، وانشغاله بمعالجة الجانب الصحي لها، كما ربطت الصحيفة بين أزمة عالم الزراعة والمحاكمات التي يواجهها جوزيه بوفيه بسبب قيامه بتحطيم أحد مطاعم الوجبات السريعة الأميركية الشهيرة احتجاجا على سياسة الحماية التي تطبقها الولايات المتحدة ضد المنتجات الزراعية والغذائية الأجنبية، ورفضا لنوعية من الغذاء المعالج وراثيا، الأمر الذي جعل منه أحد الزعماء الفرنسيين والعالميين لحركات المزارعين الرافضين للعولمة.

واهتمت صحيفة لوموند أيضا بأزمة اقتصادية من نوع آخر عندما قالت في عنوانها الرئيسي "التنمية.. أميركا حذرة وأوروبا مطمئنة"، مشيرة إلى التوقعات القائلة بأن النشاط الاقتصادي سيكون أكبر في الاتحاد الأوروبي منه في الولايات المتحدة هذا العام، ولكن عودة النشاط الاقتصادي الأميركي إلى الصعود يمكن أن تتم بأسرع مما نتوقع، في حين انخفض اليورو إلى أدنى مستوى له خلال شهرين، وتتصاعد حركة المطالب الخاصة بالأجور في فرنسا.

أخيرا وفيما يتعلق بالمواضيع الرئيسية، انفردت صحيفة لومانيتي بمعالجة موضع انتخابي في صفحتها الأولى، مع اقتراب موعد انتخابات البلديات في فرنسا. وقالت في عنوانها الرئيسي "فيترول تخرج من الظلام" في إشارة إلى إحدى المدن االتي يتولى إدارة البلدية فيها برونو ميجريه زعيم من اليمين المتطرف منذ أربعة أعوام، حيث ترجح استطلاعات الرأي فوز تحالف اليسار في انتخابات البلدية في 18 مارس/ آذار المقبل.

في الشؤون العربية انفردت صحيفة الفيجارو بالتعليق على الغارة الأميركية البريطانية ضد العراق بالقرب من بغداد تحت عنوان "القصف بالقرب من بغداد.. العراق في مرمى الولايات المتحدة". وأشار مراسل الصحيفة في واشنطن إلى أن الجميع كان ينتظر أول تحرك للرئيس الأميركي الجديد جورج بوش على الساحة الدولية.

وإذا كان بوش يقوم حاليا بزيارة إلى المكسيك، فإن التحرك الحقيقي الأول له كان بالقرب من بغداد، ورفض المقال وصف الأميركيين لهذه الغارة بأنها روتينية مشيرا إلى أنها المرة الأولى التي تتجاوز فيها الضربات الأمريكية البريطانية خط العرض 33 منذ عامين، ولكنه نبه إلى أن الأمر كان متوقعا، ذلك أن بوش لم يكف خلال حملته الانتخابية عن انتقاد ما وصفه بتراخي إدارة كلينتون مع العراق.

وتساءلت الصحيفة "الآن وقد قام بوش بما كان الرأي العام الأميركي ينتظره منه، كيف ستتمكن الولايات المتحدة من تحقيق هدفها بإجبار صدام حسين على القبول بعودة المفتشين الدوليين؟".. "ذلك أنه وبالرغم من الطابع الاستعراضي لهذه الغارة، فإنها لم تغير التوجه القوي السائد في المجتمع الدولي، سواء في العواصم العربية أو مقر مجلس الأمن الدولي، حيث تثير الطريقة الأميركية تجاه العراق الشكوك في أفضل الأحوال، وعدم الفهم في أسوء تقدير".

وخلصت صحيفة الفيجارو إلى أن غارة الأمس ربما كانت على العكس فرصة لأن تعيد الولايات المتحدة فتح الحوار -من موقع القوة- حول إجراءات جديدة بشأن العراق.

وقالت الصحيفة "إذا أرادت الولايات المتحدة الحصول على موافقة حلفائها، فإنه ينبغي عليها الاستعداد لتخفيف الحصار المفروض على بغداد وليس تشديده، والمشروع الأميركي يمكن أن يقضي بالتخلي عن إجراءات الحظر التي لم تأت بنتيجة مقابل الحصول على تأييد فرنسي وروسي واضح في مجلس الأمن للإجراءات الفعالة".

واحتلت قضية تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة مساحات هامة في الصفحات الدولية، حيث نقلت صحيفة لوموند نبأ "اتفاق أرييل شارون وإيهود باراك على تشكيل حكومة وحدة وطنية" مشيرة إلى أن برنامج الفريق الحكومي المنتظر يظل غامضا بشكل متعمد، حيث "قرر الجميع -أمام التدهور المستمر للأوضاع- تجنب الحديث في المواضيع التي تثير الغضب والخلافات، وأن يتناسوا العشرين شهرا الماضية".

وخصصت صحيفة الفيجارو افتتاحيتها لهذا الموضوع تحت عنوان "نادي القدس" حيث اعتبر الكاتب أن أرييل شارون لا يشكل حكومة وإنما نادي لرؤساء حكومات إسرائيل عندما يعين في حكومته المتوقعة خصمين رئيسي حكومة عماليين وهما إيهود باراك وشمعون بيريز، وربما سينضم إليهما بنيامين نتنياهو المنتمي إلى الليكود.

ورأت الافتتاحية أن هذه التشكيلة يمكن أن ترضي الإسرائيليين خاصة وأن المبادئ الأساسية لصهيونية الرواد بدأت تختفي، حيث يريد الإسرائيلي العادي أن يعيش مطمئنا، وأحد المؤشرات على ذلك هو تقاعس الشباب عن لعب دور الشرطة في الأراضي المحتلة، "ولكن للأسف يبدو أن الطبقة السياسية الإسرائيلية لا تفكر إلا في بقائها".

وإذا كان شارون يقبل باراك فإن الأمر ببساطة هو اعتراف منه بعجزه عن الحكم وحيدا، في حين أصبح اليسار الإسرائيلي -الموزع بين القلق من شارون وخيبة الأمل في باراك- عاجزا عن توضيح الأمور للرأي العام، إذ اختفت العلامات في خريطته السياسية خاصة أن ولاء حلفاء شارون من رؤساء الحكومات السابقين يمكن ألا يطول، وبالتالي يقومون بتسهيل سقوطه عند أول منزلق أملا في احتلال موقعه.

ورأت افتتاحية الفيجارو أن "الغموض يسود موقف شارون حيال الفلسطينيين أيضا، فهل يقضي على عرفات الذي يعاني من اهتزاز موقفه بشكل كبير في الشارع الفلسطيني".. أم "يقوم بالاختيار الثاني ويسعى لبناء شراكة مثلما فعل مناحيم بيغن الإرهابي السابق، عندما تجرأ على توقيع أول اتفاق سلام مع بلد عربي، مع مصر السادات."

إلا أن الافتتاحية تساءلت في الختام عن حقيقة توفر هذا الخيار، خاصة وأن نساء غزة تلد كل منهن سبعة أطفال، مما يضع إسرائيل أمام خطر الابتلاع السكاني عام 2050، والفلسطينيون يتحدثون عن تكرار ما فعله صلاح الدين الأيوبي، لذلك فإن "التحدي الحقيقي أمام شارون هو أن يثبت أن إسرائيل تتمتع بقدر من القوة والشرعية يجعل إلقاءها في البحر أمرا مستحيلا".

ويبقى "باراك وشارون.. ثنائي يثير القلق" وفق عنوان صحيفة لومانيتي التي ركزت على إنجازات عشر سنوات من المفاوضات التي يخاطر باراك بتدميرها بسبب تحالفه مع شارون.

ورأت الصحيفة أن المستقبل يبدو مظلما بسبب جهل الجميع بنوايا باراك وشارون الحقيقية تجاه الفلسطينيين، حيث يكتفي برنامجهما المشترك بإلغاء نتائج المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية في كامب ديفد وشرم الشيخ.

يبقى أن "عودة باراك المزيفة تثير حفيظة إسرائيل" وفق عنوان مقال صحيفة ليبراسيون التي ركزت على سخط الرأي العام الإسرائيلي من عودة رئيس الحكومة إلى مقاليد السلطة عبر منصب وزير الدفاع -وفق التوقعات- بالرغم من خسارته للانتخابات. وأشارت الصحيفة إلى أن الإسرائيليين قد يرحبون بحكومة ائتلاف وطني في هذه الفترة الصعبة والمتوترة، ولكنهم لا يريدون باراك الذي طردوه من السلطة قبل أيام.

ونقلت الصحيفة آراء المعلقين الإسرائيليين الغاضبين في الصحف الإسرائيلية من مواقف باراك الملتوية والمتقلبة بين الاستقالة والانعزال عن الحياة السياسية -قبل عشرة أيام- وبذله لجهد كبير للحصول على منصب وزير في حكومة خصمه الانتخابي.

المصدر : الصحافة الفرنسية