الصحف العمانية: مطلوب موقف عربي على قدر التحدي

 
مسقط- طارق أشقر
عاد الشأن الفلسطيني مرة أخرى للسيطرة على اهتمام الصحافة العمانية, فقد ركزت صحف اليوم على متابعة تداعيات فوز أرييل شارون فى انتخابات رئاسة وزراء إسرائيل، مستعرضة عددا من التوقعات حول تأثير ذلك الفوز على عمليات السلام في المرحلة المقبلة، فضلا عن اهتمامها بالقضايا المحلية وأهمها صدور مرسوم سلطاني بتحديد حرم المواقع الأثرية المدرجة في قائمة التراث العالمي ومن بينها طريق اللبان العماني.

وقد نقلت الوطن عن عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عبد الرحيم ملوح دعوته لمحاصرة رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتخب أرييل شارون وعدم التفاوض معه للإسراع بإسقاط حكومته.

وقال عبد الرحيم ملوح إن التحدي الكبير الذي يواجه الشعب الفلسطيني الآن هو استمرار الانتفاضة. وأشار إلى أن نتائج الانتخابات في إسرائيل تظهر أن مجتمعها غير مهيأ لأي تسوية. كما نقلت الوطن عن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في عنوان آخر قوله: لن ننجر إلى مغامرة عسكرية مع الفلسطينيين.

وفي هذا السياق كتبت الوطن عنوانا "الفلسطينيون ينتظرون الدفعة الأميركية الجديدة". وفى الصفحة الثامنة "الفلسطينيون يطالبون واشنطن بإعلان التزامها المرجعية الدولية في عملية السلام"، وفى الصفحة الثامنة "وصول الدفعة الرابعة من المساعدات العراقية للشعب الفلسطيني".

وقد جاء في أعلى يسار الصفحة الأولى لصحيفة عمان "لجنة المتابعة العربية تناقش تنفيذ قرارات القمة العربية" والسلطة الوطنية الفلسطينية تصف موقف السلطنة بأنه أحدث دعما معنويا للشعب الفلسطيني. وفى الصفحة السادسة كتبت عمان: فريق للأمم المتحدة يبدأ التحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان بالأراضي المحتلة.


إستراتيجية شارون تتضمن بندا واحدا هو القضاء وبشكل نهائي على الشعب الفلسطيني وطرد ما تبقى إلى خارج فلسطين

إبراهيم جزيني-الوطن

وفى تحليل الوطن الإخباري تحت عنوان "شارون السطر الأول في نهاية الكيان الصهيوني" يرى إبراهيم جزييني مراسل الوطن من بيروت أن شارون يدخل اللعبة وهو لا يجيد منها إلا العمل العسكري الذي ليس في جعبته سواه، وبقوة ذلك العمل يحاول بناء إستراتيجية تقوم على تدمير كل ما كان من فرص يصلح بعضها للسلام.

كما يرى الكاتب أن إستراتيجية شارون تتضمن بندا واحدا هو القضاء وبشكل نهائي على الشعب الفلسطيني وطرد ما تبقى إلى خارج فلسطين.

وتوقع الكاتب أن ينفجر الصراع العربي الإسرائيلي بين لحظة وأخرى بعد أن دخل أخطر مراحله وأن يحترق شارون بنار حرب الانتفاضة الفلسطينية التي أشعلها بتدنيسه للمسجد الأقصى، إذ إنه بزيارته تلك خط أول سطر في نهاية الكيان الصهيوني.

وطالب الكاتب بأن تتم مقابلة التحدي الشاروني أو (النيروني) بتحد عربي موحد وألا يترك الفلسطينيون وحدهم رغم قدرتهم وشجاعتهم التي خبرها شارون في أكثر من مواجهة عبرت عن رقيهم القتالي وأسلوبهم الاستشهادي الذي تقوم عليه إستراتيجيتهم الدفاعية المتميزة.

وفى عمود "كلام في السياسة" بصحيفة عمان وصف عبد الناصر سلامة نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي أتت بأرييل شارون بأنها لعبة إسرائيلية هدفت في الأساس إلى الخروج بباراك من مأزق كان يمكن معه التوقيع على اتفاق سلام وهي اللعبة التي أتقنتها تل أبيب وذلك من خلال تداول للسلطة مقرون بشكل ديمقراطي.

وأشار الكاتب إلى اتساع الهوة بين الموقف الإسرائيلي الأميركي من جهة والموقف العربي من جهة أخرى مستدلا في ذلك بتصريح سابق لأرييل شارون أعلن فيه أنه لا يمكن تحقيق سلام مع الفلسطينيين نظرا لعمق هوة الخلافات بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي على مائدة المفاوضات.


بين الموقف الأميركي واللعبة الإسرائيلية سوف تظل العواصم العربية تنتظر وتنتظر عملا بالنصيحة الأميركية الداعية للعرب بالتريث والتمهل وعدم التسرع

عبد الناصر سلامة-عُمان

وأوضح الكاتب أن وجهة النظر الإسرائيلية ترى أنه يجب وقف عمليات المقاومة الفلسطينية لأن الفلسطينيين حصلوا على أقصى ما يمكن الحصول عليه وهو الحكم الذاتي، أما وجهة النظر الفلسطينية فترى أن هناك قرارات دولية تنص على إعادة الحقوق إلى أصحابها، وبين الموقفين يأتي الموقف الأميركي الداعم لتل أبيب سواء داخل المحافل الدولية أو في عواصم العالم، فيما يصر الموقف العربي ألا يكون فاعلا فى أي من المراحل حيث ظل ولا يزال معولا على الإدارات الأميركية المتعاقبة.

وانتهى الكاتب إلى أنه بين الموقف الأميركي واللعبة الإسرائيلية سوف تظل العواصم العربية تنتظر وتنتظر عملا بالنصيحة الأميركية الداعية للعرب بالتريث والتمهل والانتظار وعدم التسرع، ولكن ماذا تنتظر تلك العواصم؟.. أعتقد لا شيء.

وحول الموضوع نفسه وفى عمود (الشراع الآخر) بصحيفة الوطن فسر الكاتب محمد عبد الخالق نتيجة الانتخابات على ضوء مقولة الكاتب الإنجليزي وليم شكسبير التي يقول فيها "إن كل إنسان يحصل على قدر ما يستحق" مستخلصا إلى أن الفائز الحقيقي في الانتخابات الإسرائيلية هو شكسبير وحده.

فقد أكد الكاتب على أن الإسرائيليين حصلوا على ما يستحقون حين مالوا إلى العنف وآثروا خيار الحرب على خيار السلام وجاءهم شارون وضده إصرار دولي على معارضة نهجه الدموي وإصرار عربي على مواجهته بما يستحق من قوة قد تؤدي إلى إلحاق خسارة مؤكدة في أرواح الإسرائيليين الذين ظنوا أن شارون سيحقق لهم سلاما بلا ثمن.

ويرى الكاتب أن شارون نفسه حصل على ما يستحق حينما وجد نفسه على محك اختبار القوة التي طالما لوح بها في حين أنه مدفوع رغم أنفه إلى القبول بالحديث عن السلام الذي لا يحبه وأن يتفاوض مع عرفات الذي لا يحبه وأن يستعين بالأميركيين الذين لا يحبونه.

كما يرى أيضا أن واشنطن حصلت على ما تستحق لأنها تهاونت مع حكومة حزب العمل السابقة في إسرائيل التي كانت تتحدث باسم السلام ولكنها لا تطبقه على الأرض، وبذلك تكون واشنطن قد أضاعت فرصة التحالف الجاد مع حكومة باراك نحو إنجازٍ ما في الشرق الأوسط.

أما العرب فقد حصلوا أيضا على ما يستحقون لأنهم لم يقرنوا القول بالفعل واكتفوا بالمناشدة والشجب والتنديد واتكأوا على المخدرات البلاغية الواردة من الصديق الأميركي "المخلص" لأنهم وجدوا فى ذلك راحة لأدمغتهم من الجدل العقيم الذي يسقطون فيه مع كل مرة يجتمعون فيها لتدارس حالتهم.

وانتهى الكاتب إلى أن الفائز الوحيد في الانتخابات الإسرائيلية هو وليم شكسبير الذي لم تتعزز مقولته بانطباقها على أي واقع ملموس غير الواقع الحالي لأحداث الشرق الأوسط خاصة بعد فوز شارون، وبذلك فإن أحدا لم يكسب شيئا كما أن أحدا لم يخسر شيئا بفوز أرييل شارون.

وفى السياق الخاص بنتائج الانتخابات التي أتت بأرييل شارون كتب ضرغام أبو زيد في عموده (الشراع) بصحيفة الوطن وتحت عنوان "اتفاقية عدم اعتداء كيف ولماذا" منتقدا بذلك تصريحات أرييل شارون لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية التى أوضح فيها رؤيته عن السلام المفترض أن يسود حيث قال إنه يؤيد اتفاقية عدم اعتداء مع الفلسطينيين ولكن بدون جدول زمني.

فتساءل الكاتب عن كيفيه ونوعية وفحوى تلك الاتفاقية التي يرى شارون أنها يمكن أن تكون بديلا لاتفاقيات السلام مستنكرا استخدام لفظ اتفاقية عدم اعتداء وإطلاقه على الفلسطينيين الذين لا يملكون سلاحا يعتدون به على أحد في حين شهد الأمس القريب على عمليات القصف المدفعي والصاروخي على مناطق السلطة الفلسطينية.

المصدر : الصحافة العمانية