خطة شارون.. إبعاد عرفات ومواجهة حماس والجهاد


الكويت - شعبان عبد الرحمن
المخاطر التي تهدد وجود ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية وخطة شارون لإبعاد عرفات ومواجهة حماس والجهاد كانت محور اهتمام الصحف الكويتية الصادرة اليوم, التي واصلت اهتمامها أيضا بالشأن الأفغاني مبرزة دخول الأوضاع في حالة من التعقيد بعد تسليم طالبان لمدينة قندهار وتغير التحالفات بين القوى المتصارعة، وانعكاس ذلك بالسلب على الموقف الأميركي هناك.

خطة شارون
في الشأن الفلسطيني وتحت عنوان "خطة شارون: إبعاد عرفات وحصر الصراع مع حماس والجهاد" ناقشت صحيفة القبس في تقرير لها من باريس المخاطر التي تهدد وجود ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية وبالتالي القضاء على عملية السلام، وأشارت الصحيفة إلى المخاوف التي عبّر عنها الرئيس الفرنسي جاك شيراك خلال اجتماع للحكومة الفرنسية حيث أدان "دورة العنف العبثية"، آخذا على الحكومة الإسرائيلية تدمير ما تبقى من السلطة الفلسطينية واتفاقات أوسلو، ومؤكدا أنها تقضي على كل أمل للسلام.


شارون اختار سياسة "الأسوأ" الهادفة إلى القضاء على عملية السلام تدريجيا من خلال إضعاف عرفات عبر فرض الشروط عليه لإبعاده تدريجيا

القبس

وتعلق القبس قائلة "القراءة المتأنية لتصريحات المسؤولين الفرنسيين إضافة إلى تحليل المصادر الدبلوماسية لخطوات شارون تشير إلى أن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد اختار سياسة "الأسوأ" الهادفة للقضاء على عملية السلام تدريجيا من خلال إضعاف عرفات عبر فرض الشروط عليه لإبعاده تدريجيا".

وتضيف أن إستراتيجية شارون تقوم على إبعاد عرفات لكي تعم الفوضى الشارع الفلسطيني وتصبح المواجهة بين الإسرائيليين من جهة وحماس والجهاد الإسلامي وبقية الفصائل من جهة ثانية... وعندها يقول شارون للعالم إن اسرائيل تواجه الإرهاب وهي مضطرة للدفاع عن نفسها! وبذلك يفجر صراعا لا أحد يعلم متى ينتهي... وهو صراع يسمح له بالهروب من مأزقه الداخلي عبر نسف العملية السلمية.

ثلاث وجهات نظر
صحيفة الأنباء وفي الموضوع نفسه سلطت الضوء على وجهات النظر المتباينة داخل الحكومة الإسرائيلية حول مصير عرفات وقالت تحت عنوان "ثلاث وجهات نظر في إسرائيل تحدد مصير عرفات".


في رأي بن إليعازر يجب المزج بين العمليات العسكرية القاسية والضغط الأميركي الشديد على عرفات للتوصل إلى وقف النار لكن بيريز يعتقد أن هناك فرصة كبيرة لحمل عرفات على وقف النار عن طريق التفاهم

الأنباء

وقالت نقلا عن صحيفة معاريف الإسرائيلية "ثمة موقف شارون الذي يعتبر نفسه في حالة حرب مع السلطة الفلسطينية باعتبارها عدوا ولذا يجب تصعيد العمليات ضدها، ونقل عن أوساط قريبة من شارون أنه لم يعد هناك ما يمكن فعله مع عرفات، وأنه يجب التخطيط لمرحلة ما بعد عرفات... وهذا رأي غالبية وزراء ليكود في الحكومة الذين يشددون على أنه حال لم يفعل شارون ما هو متوقع منه فسيجد نفسه في ورطة سياسية كبيرة".

وتضيف الأنباء نقلا عن صحيفة هآرتس الإسرائيلية "وفي مواجهة موقف شارون هناك موقف كل من شمعون بيريز وزير الخارجية وبنيامين بن إليعازر وزير الدفاع وهو موقف يمثل وجهتي نظر معارضتين لوجهة نظر شارون، فبيريز وبن إليعازر يعارضان إسقاط سيطرة عرفات ويعارضان اعتبار السلطة عدوا أو مؤيدة للإرهاب. وفي رأي بن إليعازر أنه يجب المزج بين العمليات العسكرية القاسية والضغط الأميركي الشديد على عرفات للتوصل إلى وقف النار. لكن بيريز يعتقد أن هناك فرصة كبيرة لحمل عرفات على وقف النار، ولذا يعارض الجمع بين الضربة العسكرية والتفاهم السياسي، كما يعارض ضرب السلطة واعتبارها عدوا.

رحيل عرفات
في الإطار نفسه ناقشت مجلة الزمن ما يمكن أن يحدث حال رحيل عرفات، ففي تحليل كتبه توفيق أبو بكر تحت عنوان "ينتظرون ما بعد عرفات" "أشار إلى التقرير الذي نشرته مؤخرا الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وما أحدثه من هزة في الأوساط الإسرائيلية، وربما أسهم في ازدياد نسبة الذين يريدون انتظار "القادم" من القيادات الفلسطينية.


رحيل عرفات سيفتح الباب لصعود قيادات فتحاوية يمكن التفاهم معها إذ إن فتح تملك الشرعية التاريخية ولا يوجد أي أساس لمخاوف من إمساك حماس والجهاد الإسلامي بمقاليد الأمور

الزمن

وركزت الزمن على قول التقرير "إن رحيل عرفات سيفتح الباب لصعود قيادات فتحاوية يمكن التفاهم معها، إذ إنهم يمسكون بمقاليد العسكر، وفتح تملك الشرعية التاريخية ولا يوجد أي أساس، حسب التقرير، لمخاوف من إمساك حماس والجهاد الإسلامي بمقاليد الأمور، كما لا يوجد أساس لمخاوف تحكم المليشيات في كل منطقة على حدة".

وتؤكد الصحيفة أنه على أثر ذلك التقرير انتشرت التحليلات الصحفية التي تثني على القادة الشباب الذين يقفون خلف الأبواب متأهبين لدخول محفل القيادة، فهم شباب ولدوا وعاشوا في فلسطين، وهم شباب يعرفون إسرائيل ويتحدثون العبرية بطلاقة، وليسوا مثقلين بمخاوف الاعتراف بالدولة العبرية، وليسوا جزءا من جيل شعارات تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وهم قادة الانتفاضة الأولى (جبريل الرجوب، ومحمد دحلان، وآخرون) الذين أجبروا الكهول في تونس على الاعتراف بقرار مجلس الأمن 242 في اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني التي انعقدت في نوفمبر/ تشرين الثاني 1988م. وتخلص الزمن قائلة "لذلك يلاحظ المتابع للصحافة والسياسة الإسرائيلية ازدياد الحملة المطالبة برحيل عرفات بشكل لم يسبق له مثيل".

أوضاع معقدة
و
في الشأن الأفغاني وعن التطورات المتسارعة هناك والحسابات الأميركية في هذا الصدد قالت صحيفة الوطن تحت عنوان "ترك الملا عمر حرا يعيد خطأ سيناريو عدم الإطاحة بصدام"، "قد يمكنك تأجير الأفغاني لكن لا يمكنك أن تملكه".. هذا القول الشهير لمسؤول مخابراتي باكستاني يكتسب مصداقية هذه الأيام، ومع تقلب الولاءات والمواقف يبدو أن الولايات المتحدة التي ربحت الحرب من الجو عليها القبول بأن دورها على الأرض يعتمد على تحالفات بالغة التعقيد تخضع للتقاليد القبلية الأفغانية أكثر من الحسابات الأميركية، فكل المؤشرات تدل على أن الملا عمر وقبل فترة وجيزة من سقوطه الكامل قد تمكن من المناورة بنجاح، ففر برأسه وزرع بذور خلاف محتمل على الأرض بين واشنطن وحلفائها الأفغان.


بين الانقسامات داخل تحالف الشمال والتقاليد البشتونية في العراك والتصالح فإن الموقف في أفغانستان هو أبعد ما يكون عن الحل

الوطن

وتشير الصحيفة إلى الصفقة التي عقدها الملا عمر سرا لتسليم مدينة قندهار إلى الزعيم البشتوني نقيب الله، وهو مجاهد سابق عرف بعدائه الشديد للقائد البشتوني غول آغا الذي استفاق صباح الجمعة الماضي ليجد المدينة التي حاصرها لأسابيع قد وقعت في يد غريمه نقيب الله.

وتضيف الوطن أما حميد كرزاي رئيس الحكومة الأفغانية الجديدة الذي طاردته قوات الملا عمر في الجبال قبل أسابيع، فقد وجد نفسه وبعد أن نجا من قصف القوات الصديقة (الأميركية) وبعد يوم واحد من تسلمه مقاليد البلد الممزق، يتفاوض مع الملا عمر وطالبان مستثيرا بذلك أصدقاءه الأميركيين الذين مارسوا ضغوطا هائلة داخل كواليس مؤتمر بون من أجل ظفره بالمنصب. وهكذا بدا النظام القادم في أفغانستان وكأنه يتساهل مع زعيم طالبان الذي أقسمت حكومة بوش على محاكمته.

وتخلص الصحيفة قائلة "وأيا كانت النتيجة في نهاية المطاف فإن ذلك يعني أنه رغم السلاح والجنود والوعود ببلايين الدولارات في تقديم المساعدات لدول وسط آسيا فإن الولايات المتحدة ليست في موقع السيطرة الكاملة، وأنها تفقد علي الأرض ما ربحته عبر طائرات "بي 52" وقنابل الأعماق، وأنه بين الانقسامات داخل تحالف الشمال والتقاليد البشتونية في العراك والتصالح فإن الموقف في أفغانستان هو أبعد ما يكون عن الحل.

المصدر : الصحافة الكويتية