عـاجـل: الصين تسجل 47 حالة وفاة جديدة بفيروس كورونا الجديد

كابل عاصمة مشلولة


باريس ـ وليد عباس
ركزت الصحف الفرنسية الصادرة اليوم في عناوينها الرئيسية على موضوع داخلي يتعلق برفض المجلس الدستوري لمشروع الحكومة الخاص بمصدر تمويل خفض ساعات العمل في فرنسا إلى 35 ساعة أسبوعيا، حيث يرى البعض في الأمر مناورة سياسية من قبل اليمين الفرنسي ضد حكومة ائتلاف اليسار ورئيسها ليونيل جوسبان قبل بضعة أشهر من الانتخابات الرئاسية. ولكنها استمرت أيضا في تخصيص صفحات عديدة لتطور الأوضاع في أفغانستان سواء على المستوى السياسي أو العسكري. ومع استقرار السلطة الجديدة في كابل طرحت الصحف الفرنسية أسئلة عديدة عن مصير تنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، والأهداف المقبلة للحملة الأميركية على الإرهاب، وآفاق الأوضاع في المستقبل القريب بأفغانستان.

كابل مدينة مشلولة


اعتقدنا في بداية السبعينيات أننا نعيش في بلد مستقر يتقدم نحو الحضارة، وكانت أجهزة الهاتف متوفرة لدى ثلث السكان قبل أن يعود الزمن إلى الوراء

مواطن أفغاني-ليبراسيون

نشر مراسل صحيفة ليبراسيون تحقيقا صحفيا عن العاصمة كابل وأوضاع البنية التحتية والاقتصادية في المدينة، ونقل عن أحد التجار قوله "اعتقدنا في بداية السبعينيات أننا نعيش في بلد مستقر يتقدم نحو الحضارة، وكانت أجهزة الهاتف متوفرة لدى ثلث السكان قبل أن يعود الزمن إلى الوراء". بينما شرح أحد موظفي البنك الوطني تطور الأوضاع قائلا "في عام 1992 بدأ الأفغان يتخوفون عندما منعت حكومة المجاهدين أصحاب الحسابات المصرفية من سحب مدخراتهم كما يريدون، ثم ألغت حكومة طالبان نسبة الفائدة عام 1996، واليوم تم حل المشكلة، ولم يعد أحد في كابل يمتلك أموالا ليضعها في البنك".

وفي إحدى أكبر مستشفيات العاصمة لاحظ مراسل الصحيفة أن الأطباء مستمرون في تسجيل تشخيصهم لحالة المرضى على البطاقة الخاصة بذلك، قبل أن يضيفوا في نهاية التشخيص "لم نصف أي دواء للمريض نظرا لخلو مستودع الأدوية"، وبالنسبة لحالة النقل العام لاحظ المراسل أنه لم يتبق من 1544 حافلة كانت تعمل قبل عشر سنوات، سوى 80 تقوم أساسا بنقل موظفي الحكومة إلى مقار عملهم.

وركز مراسل صحيفة لوموند في كابل -الذي نشر تحقيقا صحفيا مشابها- على تصاعد الجريمة وعمليات السطو على المنازل من قبل مسلحين يرتدون الزي العسكري، وتزايد حوادث قتل وسرقة سائقي التاكسي الذين يغامرون بالعمل ليلا في أحياء بعيدة عن مركز المدينة. ونقل المراسل تأكيدات أحد قادة الشرطة على أن الأمر مجرد دعايات يروج لها الذين يحنون لعهد طالبان، وأن كل مقاتلي تحالف الشمال تلقوا رواتبهم قبل الدخول إلى كابل، وهو الأمر الذي تحقق المراسل من عدم صحته عندما سأل عددا من رجال الشرطة ومقاتلي تحالف الشمال.

ونشرت لوموند حديثا مع حومايون عسافي وهو دبلوماسي سابق وصهر الملك ظاهر شاه، أكد فيه أن السلام سيظل هشا طالما لم يتمتع الأفغان بحق اختيار ممثليهم بشكل ديمقراطي، ورأى أن وجود ظاهر شاه يمكن أن يساعد على توحيد الأفغان حول مشروع وطني.

خلاف بشأن القوات الدولية


الأوضاع الأمنية في كابل يمكن أن تتحسن مع انتشار القوات الدولية في العاصمة، حيث ستنسحب الوحدات العسكرية المختلفة من العاصمة مع انتشار القوة المتعددة الجنسيات

لوموند

رأت صحيفة لوموند أن الأوضاع الأمنية في العاصمة يمكن أن تتحسن مع انتشار القوات الدولية في العاصمة، حيث ستنسحب الوحدات العسكرية المختلفة من كابل مع انتشار القوة المتعددة الجنسيات.

وأفادت صحيفة فرانس سوار بأن القوة التي سيقودها البريطانيون في الأشهر الثلاثة الأولى ستتألف من ثلاثة إلى خمسة آلاف جندي، وتبدأ عملية الانتشار السبت المقبل بحيث يصل القسم الأساسي منها قبل 28 من الشهر الجاري. في حين نقلت صحيفة ليبراسيون حالة الاستياء في الأوساط الفرنسية من عدم وضوح مهمة هذه القوة وسوء التنظيم الذي تعاني منه عملية تشكيلها وانتشارها. ونشرت الصحيفة تعليقات ساخطة لعسكريين من رتب مختلفة بسبب تولي البريطانيين لقيادة القوات الدولية وعدم وضوح المهمة المطلوبة منهم. وفي هذا الإطار أشارت ليبراسيون إلى أن المناقشات الحادة مستمرة بين الحلفاء لتحديد طبيعة العلاقة بين هذه القوة الدولية والقوات الأميركية التي تريد الاحتفاظ بحرية الحركة. وتؤكد التصريحات الخاصة بالمشاركة الفرنسية إلى الصعوبات التي تحيط بالأمر حيث أعلن وزير الدفاع الفرنسي آلان ريشار أن بلاده مستعدة لإرسال 800 جندي، لكنه عاد ليحذر من أن المشاركة الفرنسية يمكن أن تكون أقل من ذلك.

في كافة الأحوال وكما أشارت صحيفة فرانس سوار فإن رئيس الحكومة الأفغانية الانتقالية حامد كرزاي أكد أن هذه القوات ينبغي أن ترحل فور تحقيق الاستقرار واختيار حكومة منتخبة، في حين أعلن وزير دفاعه الجنرال فهيم أن انتشار القوات المتعددة الجنسيات محدد من حيث الزمن بفترة الستة أشهر الخاصة بالمرحلة الانتقالية، وبعد هذه الفترة ستنتهي مهمة هذه القوات في أفغانستان.

أين بن لادن؟
أشارت صحيفة ليبراسيون إلى اقتراب نهاية الضربات الجوية الأميركية في أفغانستان نظرا لصعوبة العثور على أهداف ملائمة، وفق ما نقلته الصحيفة عن البنتاغون. كما تحدثت ليبراسيون عن وجود 15 من أعضاء القاعدة في أيدي الأميركيين بمركز اعتقال في مطار قندهار.

وأوضحت صحيفة فرانس سوار أن رجال مكتب التحقيقات الفدرالية الأميركي يحققون مع هؤلاء المعتقلين لجمع معلومات إضافية عن اعتداءات 11 سبتمبر/أيلول الماضي، والهجوم على السفينة الحربية الأميركية يو إس إس كول في اليمن العام الماضي، ومشاريع محتملة لاعتداءات أخرى على المصالح الأميركية. كما أشارت كافة الصحف إلى مصرع حوالي 14 شخصا عندما تمرد 156 سجينا من القاعدة كانت قوات الأمن الباكستانية تنقلهم بعد أن اعتقلتهم بالقرب من الحدود مع أفغانستان.


رجال الشرطة الفدرالية والمخابرات المركزية الأميركية لم يتمكنوا حتى الآن من العثور على آثار مورثات خاصة ببن لادن بحيث يمكن التعرف عليه بصورة قاطعة إذا قتل

باريزيان

ونشر مراسل صحيفة لوموند في سهل ميلاوا تحقيقا صحفيا عن عمليات تفتيش الكهوف التي اختبأ فيها مقاتلو القاعدة أثناء عمليات القصف الأميركية لتورا بورا. وأشار المراسل إلى أن هذه الكهوف بعيدة جدا عن التصورات التي نشرتها بعض الأجهزة الإعلامية عن قلعة منيعة مزودة بأحدث وسائل التكنولوجيا قام ببنائها بن لادن في بطن الجبل، ورأى المراسل أن هذه الكهوف المتناثرة في السهول الثلاثة في المنطقة كان يمكن أن تشكل نظاما منيعا للدفاع يصعب التغلب عليه لولا عمليات القصف الجوي المكثفة التي قام بها الطيران الأميركي.

ويظل السؤال عن مصير بن لادن حيث أشارت صحيفة باريزيان إلى أن الأميركيين يدركون أهمية التعرف على جثته في حال العثور عليه قتيلا، سواء بالنسبة للرأي العام العربي، أو بالنسبة لجزء من الرأي العام الأوروبي الذي يبدي شكوكا في محاولات السلطات الأميركية للتلاعب بالرأي العام، وأفادت الصحيفة أن رجال الشرطة الفدرالية والمخابرات المركزية الأميركية لم يتمكنوا حتى الآن من العثور على آثار مورثات خاصة ببن لادن بحيث يمكن التعرف عليه بصورة قاطعة إذا قتل.

ورأى مراسل صحيفة فرانس سوار في عمان أن الشارع العربي يدعم أسامة بن لادن ويرى فيه ضحية تلاحقها قوة عظمى، وأكد رئيس وزراء أردني سابق لمراسل الصحيفة أن الرأي العام العربي تأثر بكلمات بن لادن التي تم بثها في أشرطة الفيديو المختلفة.

الهدف المقبل !
ركزت صحيفة لوموند على تصريحات وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد التي اعتبر فيها أن الولايات المتحدة ليست بحاجة لإذن جديد من الأمم المتحدة لتوجيه ضربات إلى بلدان أخرى في إطار حملتها على الإرهاب، معتبرا أن حق الدفاع عن النفس الذي تسمح به المنظمة الدولية يعتبر كافيا لمواصلة الحملة الأميركية على أراضي بلدان أخرى غير أفغانستان.


لم يعد السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف بلدانا أخرى، يمكن أن توجد منظمة القاعدة على أراضيها، وإنما أصبح السؤال، متى؟ وأين؟ وكيف؟

ليبراسيون

وقال باتريك سابتيي في افتتاحية صحيفة ليبراسيون "لم يعد السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف بلدانا أخرى يمكن أن توجد منظمة القاعدة على أراضيها، وإنما أصبح السؤال، متى؟ وأين؟ وكيف؟". ورأى الكاتب أن تحرك الأميركيين في بلدان أخرى لن يأخذ بالضرورة شكل تحركهم في أفغانستان، وإنما يمكن أن يأخذ شكل ضربات جراحية أو بوليسية أو دبلوماسية.

واعتبرت افتتاحية الصحيفة أن تحركا أميركيا ضد بلدان مثل الصومال أو السودان أو اليمن لن يؤدي لردود فعل قوية، على خلاف العراق حيث "أكد البريطانيون والألمان والفرنسيون والقادة العرب المؤيدون للغرب للرئيس الأميركي جورج بوش على معارضتهم لمحاولات بعض المسؤولين في واشنطن الخلط بين حالة بن لادن وصدام حسين.. إن الحرب على الإرهاب لا يمكن أن تكون حجة للأميركيين لكي ينهوا العمل الذي لم يقوموا به قبل عشر سنوات.. ولا يمكن مطاردة عدة أنواع من الإرهاب في وقت واحد، حيث يمكن أن يؤدي ذلك للفشل في القضاء على أي منهم".

المصدر : الصحافة الفرنسية