الانتفاضة تضرب قلب القدس


القدس – إلياس زنانيري
احتلت الانفجارات الثلاثة التي هزت مركز مدينة القدس الغربية الليلة الماضية مكان الصدارة في الصحف العبرية الصادرة صباح اليوم والتي لم تبخل بنشر صور كثيرة وبأحجام كبيرة عن مكان الانفجار يبدو فيها الدمار الحاصل والعديد من الجرحى وهم ينقلون على متن سيارات الإسعاف إلى المشافي الإسرائيلية. وفي صفحاتها الداخلية أشارت إلى تجدد الحصار المفروض على مدينتي جنين وطولكرم بالضفة الغربية في ضوء تحذيرات تلقتها المخابرات الإسرائيلية قبل انفجارات القدس باحتمال وقوع المزيد من العمليات المسلحة.

الكابوس الملتهب


من المستحيل منع وقوع هذه العمليات دون أن يفرض الجيش الإسرائيلي طوقا محكما على كافة المناطق الفلسطينية

يديعوت أحرونوت

فقد وصفت صحيفة يديعوت أحرونوت الانفجارات الثلاثة الليلة الماضية بالكابوس الملتهب ونقلت روايات عديدة عن شهود عيان وصفوا فيها اللحظات الحرجة لدى وقوع الانفجارات المتسلسلة وقال أحدهم "كنت واقفا مع مجموعة من أصدقائي حين دوى انفجار هائل ورأيت العشرات من المصابين يتراكضون في كل الاتجاهات". وقالت الصحيفة إن المخابرات الإسرائيلية والأجهزة الأمنية الأخرى تلقت على مدار الأيام القليلة الماضية سلسلة من التنبيهات العامة والمحددة أفادت جميعها باحتمال وقوع عمليات مسلحة في القدس ومنطقة المركز المحيطة بتل أبيب. وعلى ضوء هذه التحذيرات خلصت المخابرات الإسرائيلية إلى أنه من المستحيل منع وقوع هذه العمليات دون أن يفرض الجيش الإسرائيلي طوقا محكما على كافة المناطق الفلسطينية.

وأشارت الصحيفة إلى أن المخابرات الإسرائيلية تدرك بما لا يدع مجالا للشك بأن مختلف الفصائل الفلسطينية تسعى جاهدة الآن لتنفيذ عمليات مسلحة قوية بهدف إجهاض مهمة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط الجنرال المتقاعد أنتوني زيني. كما نقلت الصحيفة عن مصادر فلسطينية تخوفها قبل العملية من قيام حركة حماس بتنفيذ هجوم ضد أهداف إسرائيلية انتقاما لمقتل محمود أبو هنود أحد قادة الجناح العسكري لحركة حماس المعروف باسم كتائب عز الدين القسام.

وفي هذا الخصوص قالت معاريف إن رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فكر في قطع زيارته للولايات المتحدة والعودة فورا إلى إسرائيل ولكنه في النهاية قرر البقاء وأعاد جدولة لقائه مع الرئيس الأميركي بحيث يلتقي به مساء اليوم بدلا من صباح غد حتى يتمكن من العودة إلى إسرائيل فور انتهاء اللقاء.

إنذارات وتحذيرات
وفي مكان آخر أوردت يديعوت أحرونوت أن مجهولا تحدث العبرية بلكنة عربية هاتف مركز الشرطة في بلدة بيت شيمش الواقعة إلى الغرب من مدينة القدس قبل الانفجارات بنصف ساعة وقال إن هجوما انتحاريا على وشك التنفيذ في القدس وعلى الفور بدأت قوات الشرطة دورياتها المكثفة ولكنها لم تتمكن من العثور على المنفذين. ونقلت الصحيفة في الوقت ذاته عن اللواء ميكي ليفي قائد شرطة منطقة القدس قوله إنه من غير المعروف حتى هذه اللحظة إن كانت هناك علاقة بين الانفجارين الذين نفذهما انتحاريان فلسطينيان وانفجار السيارة الملغومة الذي تبع انفجار الانتحاريين بنحو نصف ساعة.


تلقت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الأسبوع الماضي سيلا من التنبيهات والتحذيرات لم يسبق له مثيل وتحدثت جميعها عن نية مختلف الفصائل الفلسطينية القيام بسلسلة منوعة من العمليات المسلحة

معاريف

أما صحيفة معاريف فقد كتبت تحت عنوان "كل الدولة تحولت إلى جبهة وكل إسرائيلي بات مستهدفا" فقالت إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية تلقت في الأسبوع الماضي سيلا من التنبيهات والتحذيرات لم يسبق له مثيل وتحدثت جميعها عن نية مختلف الفصائل الفلسطينية القيام بسلسلة منوعة من العمليات المسلحة فيما "تقف السلطة الوطنية الفلسطينية موقف المتفرج لا تحرك ساكنا وكأنها تشاهد فيلما سينمائيا أو كأن الأمر لا يخصها على الإطلاق". وقالت إن قيادات جهاز المخابرات ومنها نائب رئيس الجهاز المعروف بالحرف الأول من اسمه "ي" لم ينم طيلة الثماني والأربعين ساعة التي سبقت الانفجارات وهو يحاول العثور على طرف خيط يمكنه من منع العملية المتوقعة ويسعى لتنسيق مختلف العمليات الميدانية الرامية إلى اعتقال المسلحين الفلسطينيين الذي يبحثون بدورهم عن أي ثغرة في الحصار أو الطوق الإسرائيلي للتسلل منها إلى إسرائيل والقيام بعملياتهم المسلحة بداخلها.

وعن التصريحات التي أدلى بها وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن إليعازر يوم الجمعة وقال فيها إنه كان هدفا لمحاولة اغتيال على أيدي مسلحين من حركة حماس أوردت صحيفة هآرتس جعبة معلومات إضافية عن المحاولة ونقلت بيانا وزعته المخابرات الإسرائيلية عن محاولة الاغتيال في بادرة فريدة من نوعها إذ غالبا ما تتفادى المخابرات الإسرائيلية إصدار البيانات الصحفية عن أنشطتها.

وجاء في البيان وفق ما أوردته هآرتس أن الخلية التابعة لحركة حماس التي حاولت اغتيال وزير الدفاع ضمت مواطنين من قرية دير استيا قرب نابلس وتقع هذه القرية ضمن تصنيف المنطقة "ب" أي حيث تشرف إسرائيل على الأمن فيما تتولى السلطة الوطنية الفلسطينية القضايا المدنية، وأن ثلاثة من أعضاء الخلية قتلوا في اشتباك مسلح مع القوات الإسرائيلية في السادس من تشرين الثاني الماضي كما قتل في الاشتباك ذاته ضابط إسرائيلي برتبة ملازم أول.

وقال البيان إن سائر أعضاء الخلية اعتقلوا في عمليات خاصة قامت بها وحدات مختارة من الجيش الإسرائيلي وإن أحد المعتقلين اعترف بأن الخلية جمعت معلومات استخبارية عن برنامج الوزير وخططت لاغتياله لدى وصوله إلى مكتبه في وزارة الدفاع بتل أبيب. وأشارت الصحيفة إلى أنه منذ اغتيال وزير السياحة رحبعام زئيفي في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ارتفعت وتيرة التهديدات الفلسطينية باغتيال شخصيات رفيعة داخل إسرائيل وعليه فقد تم اتخاذ إجراءات أمنية احتياطية تم فيها إبلاغ الوزراء والمسؤولين بضرورة تغيير برامجهم اليومية الاعتيادية والابتعاد قدر الإمكان عن اتباع جدول زمني واحد وثابت أو النوم في مكان واحد لفترة طويلة من الوقت.

طائرات الإنذار المبكر


أبلغت الإدارة الأميركية إسرائيل أنه لا طائل من وراء مساعيها لنيل موافقة واشنطن على صفقة طائرات الإنذار المبكر حتى تقطع الطريق على شارون في مناقشة الصفقة لدى لقائه بوش

هآرتس

وعن صفقة طائرات الإنذار المبكر التي تنوي إسرائيل عقدها مع الصين ذكرت هآرتس أن الإدارة الأميركية أبلغت إسرائيل أن لا طائل من وراء المساعي الإسرائيلية لنيل موافقة واشنطن على الصفقة وأن هذه الرسالة وجهتها الإدارة الأميركية إلى الحكومة الإسرائيلية قبل أن يغادر رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى واشنطن حتى يفهم أنه ليس أمامه أي فرصة للحديث عن هذا الموضوع خلال لقائه بالرئيس الأميركي جورج بوش وبأعضاء إدارته. ونوهت الصحيفة إلى أن الصفقة التي تعادل قيمتها نحو ربع مليار دولار قد دخلت حيز التجميد في يوليو/تموز من العام الماضي حين اعترضت الولايات المتحدة على قيام إسرائيل ببيع طائرات "فالكون" التي تحمل أجهزة إنذار مبكر للصين.

وقالت الصحيفة إن مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية عاموس يارون الذي زار بكين في الشهر الماضي تلقى رسالة واضحة من القيادة الصينية مفادها بأن على إسرائيل أن تدفع تعويضات للصين بملايين الدولارات إن أصرت الدولة العبرية على إلغاء الصفقة. واستنادا إلى ما ذكرته الصحيفة فإن بعض الأوساط الإسرائيلية فكرت بمطالبة الولايات المتحدة بتحمل قيمة التعويضات التي تطالب بها الصين ولكن الرأي السائد حاليا هو عدم التقدم بطلب رسمي بهذا الخصوص لأن فرص قبول واشنطن بفكرة التعويض تقترب من الصفر.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية