الرد اللبناني جاهز ولا نخاف أميركا


بيروت – رأفت مرة
توقفت الصحف اللبنانية عند التصنيف الأميركي لحزب الله بوصفه حركة إرهابية، مشيرة إلى أن الرد اللبناني على هذا التصنيف جاهز، ومؤكدة في الوقت نفسه أن لبنان لا يخاف أميركا وإنما يتحسب ويحتاط. كما اعتبرت هذه الخطوة نوعا من المساومة الإقليمية التي تمارسها واشنطن.

حوارات لبنانية أميركية
صحيفة السفير تناولت عدم إصدار لبنان بياناً ردا على هذا التصنيف, فقالت كان الرأي السائد منذ نهاية الأسبوع الماضي أن يحرر لبنان رسالة جوابية ردا على تلك التي تسلمها وزير الخارجية محمود حمود من السفير الأميركي فنسنت باتل بشأن "حزب الله" وإدراج اسمه على لائحة الإرهاب. إلا أن توجها مع مطلع الأسبوع ينصح بالتروي، خصوصا أن طاقم السفارة الأميركية في لبنان يتابع ويرصد كل ما ينشر عن سياسة الولايات المتحدة في هذه المرحلة وتحركاتها، وهذا يعني أن واشنطن لابد أن تكون قد ألمت بحقيقة الموقف اللبناني من المقاومة و"الحزب" قبل أن تبلغها به رسميا السلطات اللبنانية.


الرسالة الجوابية
على الرسالة الأميركية بشأن وضعية حزب الله جاهزة لكن مع وقف التنفيذ، لأن هناك حوارا لبنانياً أميركياً قائما، ولأن المسؤولين مؤمنون بمواقفهم المعلنة من الحزب

السفير

وقالت: هذه "الشكليات" رغم أهميتها لم تكن "المادة الدسمة" التي يبحث عنها كبار المسؤولين والمتابعين، لأن اللقاء الذي جمع بين رئيس الحكومة رفيق الحريري ووزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد صباح السبت الماضي في فندق ماريوت في موسكو كان هو الهدف".

ورأت الصحيفة أن "المسألة في النهاية ليست مقتصرة على نقل الرسائل بقدر ما هي مقتصرة على الحوار وضرورته، وضرورة الوقوف على حقيقة ما عند الأميركيين حول مستقبل الوضع في أفغانستان، ومستقبل الأوضاع في المنطقة ومدى الرغبة والقابلية في فرض توجه جدي نحو العودة إلى استئناف المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ووقف دورة العنف، والمساهمة في إيجاد المخارج المقبولة للمواضيع الخلافية".


وخلصت السفير إلى القول إن "الرسالة الجوابية على الرسالة الأميركية عن "وضعية حزب الله" جاهزة لكن مع وقف التنفيذ، لأن هناك حوارا لبنانياً أميركياً قائما، ولأن المسؤولين مؤمنون بمواقفهم المعلنة من "الحزب". وليس في الأمر مناورة أو تمثيل أو مزايدة، بل قناعة وحكمة وبعد نظر".


أميركا تكشر عن أنيابها في المنطقة قبل أن تكمل حربها في أفغانستان. لكن لبنان ليس في موقع الخائف القلق وإن كان في موقف المتحسب

الأنوار


أهداف إستراتيجية
أما صحيفة الأنوار فتوقفت عند الهجمة الأميركية الشاملة على الإرهاب وموقف لبنان منها في ضوء التصنيف الأخير لحزب الله فقالت "أميركا تكشر عن أنيابها في المنطقة قبل أن تكمل حربها في أفغانستان. لكن لبنان ليس في موقع الخائف القلق، وإن كان في موقف المتحسب. فلا هي تستطيع عبر وضع "حزب الله" على لائحة المنظمات الإرهابية، فرض قراراتها الأحادية الجانب ولو في حماية المقاومة ومواجهة انحراف سياسي خطير وانجراف الحرب على الإرهاب حربا على الشعوب وحقوقها الوطنية".

واعتبرت الصحيفة أن "إدارة الرئيس بوش تبدو في الشكل من خلال تكبير اللوائح كأنها تحاول عبور الجسر قبل الوصول إليه، على عكس المثل المعروف، فهي وسط التركيز على المسرح الأفغاني بكل أنواع القذائف، تطلق الصواريخ السياسية على المسرح الشرق أوسطي. وهي عشية الكلام على مشروع أميركي للتسوية، تندفع في تبني مطالب شارون، ليس فقط في إعادة منظمات المقاومة الفلسطينية إلى لوائح الإرهاب بل أيضاً في وصف الانتفاضة بأنها "صارت عملية إرهاب مدروسة".

وعن حقيقة هذا الموقف الأميركي قالت الأنوار إنه "في الجوهر أعمق من ذلك، فالهدف الإستراتيجي هو تركيب نظام عالمي جديد في لعبة تتجاوز الرد على هجمات نيويورك وواشنطن وحتى فصول الحرب على الإرهاب.


مساومات إقليمية
وعالجت صحيفة النهار الموقف الذي أصدرته السفارة البريطانية في بيروت وأعلنت من خلاله أن لندن لن تجمد أموال حزب الله لأنه ليس إرهابيا بل هناك جناح إرهابي في هذا الحزب. وقالت النهار: يمكن اعتبار الموقف البريطاني المفاجئ من التمييز بين جناحين "سياسي" و"إرهابي" في "حزب الله" إثباتا غربيا رسميا هو الأول من نوعه لوجود مساومات جدية جارية مع إيران وسوريا في الدرجة الأولى حول مصير هذا الحزب.


هناك مؤشرات لتصاعد الضغوط على لبنان إضافة إلى مساومات جارية مع إيران وسوريا بشأن مصير حزب الله

النهار

واعتبرت الصحيفة أن "النقطة الأهم في التمييز البريطاني الذي لابد من أن يكون مستندا إلى تمييز أميركي مماثل، هي في كونه مؤشرا إلى شيء ما ينسج حول لبنان منبئا بتصاعد الضغوط وكذلك برفع وتيرة المبادلات الدبلوماسية أو التلويح بها على الأقل، مما يعني أن هذا التمييز لم يأت من فراغ ولا هو وليد التصنيف الأميركي البريطاني الأخير لـ"حزب الله" مع سواه من تنظيمات أدرجت على قدم المساواة مع "قاعدة" بن لادن. حنى أنه يمكن "الافتراض" أن هذا التمييز يجد صداه الأولي لدى جهات لبنانية وربما أيضا سورية وإيرانية، ولو ظلت مواقف الدول الثلاث متحصنة برفض تلقائي لكل مساس بـ"حزب الله".

أما الوجه الآخر لهذا التمييز فقالت النهار إنه "يمثل الوجه الآخر المكمل للاعتراف بالدولة الفلسطينية. ومن غير المستبعد أن تكون لندن الشريكة الرئيسية لأميركا في حربها على الإرهاب، تطمح إلى استثمار هذا الدور بمشاركة الأميركيين في كتابة الأحرف الأولى للتسوية في المنطقة، متقدمة فرنسا وأوروبا بأسرها".

المصدر : الصحافة اللبنانية

المزيد من إعلام ونشر
الأكثر قراءة