خطة شارونية وتهديد أميركي


القدس – إلياس زنانيري
احتلت مهمة المبعوثين الأميركيين ويليام بيرنز وأنتوني زيني مركز الصدارة في تغطية الصحف العبرية صباح اليوم التي أشارت إلى أن المهمة بدأت فور وصول المبعوثين اللذين اجتمعا في مطار تل أبيب مع رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء عاموس مالكا ومع اللواء آفي ديختر رئيس جهاز المخابرات العامة, وأبرزت كذلك توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إلى واشنطن الخميس وفي جعبته نية تقديم ضمانات سياسية للرئيس جورج بوش يتعهد بتنفيذها في مرحلة ما بعد التوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار مع الفلسطينيين, كما تناولت أيضا التهديد الأميركي بضرب العراق.

خطة شارون


شارون سيحمل معه إلى الولايات المتحدة التي يغادر إليها يوم الخميس خطة بتنفيذ انسحابات ذات مغزى إذا احترم الفلسطينيون وقف إطلاق النار

معاريف

فقد أوردت معاريف ما وصفته بخطة شارون للانسحاب من مناطق فلسطينية واسعة إذا تحقق وقف إطلاق النار بين الجانبين. وقالت إن شارون سيحمل معه إلى الولايات المتحدة التي يغادر إليها يوم الخميس خطة بتنفيذ انسحابات ذات مغزى إذا احترم الفلسطينيون وقف إطلاق النار. وحسب الصحيفة فإن خطة شارون تقوم على أساس سحب القوات الإسرائيلية من مناطق واسعة في الضفة الغربية استنادا إلى المرحلة الثالثة من إعادة الانتشار التي نصت عليها الاتفاقية الانتقالية التي وقع عليها الجانبان في أوسلو وتحويل مناطق "ب" التي تسيطر عليها إسرائيل أمنيا اليوم إلى مناطق "أ" حيث يتمتع الفلسطينيون بسيادة كاملة عليها والاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة فوق هذه المناطق.

وقالت الصحيفة إن شارون لا ينوي الدخول في تفاصيل المساحة التي ينوي الانسحاب منها ولكنها تصل إلى 10% من مساحة الضفة الغربية وربما أكثر بقليل بحيث يصبح أكثر من نصف الضفة الغربية تحت السيادة الفلسطينية الكاملة وتكون الدولة الفلسطينية التي سيعترف بها شارون جزءا من ترتيبات الحل الانتقالي الحالي، بمعنى أن السيادة الأمنية المطلقة والسيادة على المجال الجوي لهذه الدولة يبقى بيد إسرائيل. وقالت الصحيفة إن شارون يفكر جديا بتقديم سلسلة من إجراءات بناء الثقة للفلسطينيين بما فيها الموافقة على تشغيل مطار قلنديا شمال القدس بصورة مشتركة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل تكون فيه نقطة تفتيش مغلقة وخاصة بالفلسطينيين. ونقلت الصحيفة عن مقربين من شارون قولهم إن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك تماما أنه لا يستطيع التوجه إلى واشنطن خالي اليدين وأنه لا بد أن يحمل معه خطوطا عريضة لحل سياسي يتبع التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

بادرة حسن نية
أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقد وصفت انسحاب الجيش الإسرائيلي من مشارف مدينة جنين بالضفة الغربية بأنه بادرة حسن نية تقوم بها إسرائيل تجاه المبعوث الأميركي زيني. وأضافت أن قرار الانسحاب اتخذ بعد مشاورات أمنية مستفيضة ورغم معلومات تحدثت عن نية "انتحاري" فلسطيني مغادرة المدينة والتوجه إلى داخل إسرائيل. وأعربت الصحيفة عن اعتقادها أنه بالإضافة إلى الضغوط التي مارستها واشنطن على إسرائيل لسحب قواتها من جنين فإنها أيضا مارست ضغوطا كبرى على السلطة الوطنية الفلسطينية لمنع تسلل هذا "الانتحاري" أو غيره من جنين إلى داخل إسرائيل.

وذكرت معاريف من ناحيتها أن الرئيس الفلسطيني عرفات شكل الوفد الفلسطيني المفاوض مع الجنرال الأميركي المتقاعد أنتوني زيني حيث سيرأس الوفد أحمد قريع (أبو العلاء) رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني ويضم كلا من كبير المفاوضين الدكتور صائب عريقات ورئيس جهاز الأمن الوقائي في الضفة الغربية العقيد جبريل الرجوب.

تحذير أميركي للعراق


قد يلجأ العراق إلى استخدام قاذفاته المتطورة القادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي بحيث يقوم طياروها بدور الكاميكازي أو الانتحاريين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية فيضربون أهدافا إسرائيلية منتقاة بالأسلحة غير التقليدية

يديعوت أحرونوت

وفي موضوع التحذيرات الأميركية الجديدة للعراق كتبت يديعوت أحرونوت بقلم مراسلها العسكري أليكس فيشمان تقول إن قيادة الجيش الإسرائيلي تخشى إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بضرب العراق قيام بغداد بإرسال طيارين انتحاريين لضرب العمق الإسرائيلي بأسلحة جرثومية أو كيماوية. وقالت الصحيفة إن تقديرات الجيش تفيد بأن واشنطن ستوجه الضربة القادمة للعراق في غضون شهرين أو ثلاثة أي بعد انتهاء العمليات الحربية في أفغانستان.

وأضافت الصحيفة أن قيادة الجيش درست مجموعة سيناريوهات محتملة إذا تعرض العراق لضربة أميركية منها اللجوء إلى استخدام أسلحة غير تقليدية ضد أهداف إسرائيلية. ونقلت الصحيفة عن مصادر استخبارية أميركية قولها إن العراق بدأ فعلا بنشر صواريخه المحملة برؤوس غير تقليدية على منصات الإطلاق استعدادا للهجوم الأميركي المحتمل. وحسب تقديرات أجهزة الاستخبارات الغربية فإن العراق لا يملك اليوم أكثر من خمس منصات لإطلاق الصواريخ وخمسين صاروخا بعيد المدى. وبسبب القدرة المحدودة للعراق في هذا المجال فإن الخشية هي أن يعهد العراقيون إلى طيارين انتحاريين بضرب الأهداف الإسرائيلية.

وفي هذا السياق قالت يديعوت أحرونوت إن العراق قد يلجأ إلى استخدام قاذفاته المتطورة القادرة على الوصول إلى العمق الإسرائيلي بحيث يقوم طياروها بدور الكاميكازي أو الانتحاريين اليابانيين في الحرب العالمية الثانية فيضربون أهدافا إسرائيلية منتقاة بالأسلحة غير التقليدية.

الإرهاب الأميركي


خاضت أميركا عملية واسعة النطاق تحررت فيها من كل القيم والمفاهيم حين سمحت بعمليات الذبح الجماعي في أفغانستان لعناصر طالبان لدرجة تقزمت أمامها مذابح صبرا وشاتيلا

هآرتس

وعلق يوئيل ماركوس في هآرتس على مهمة الوسيطين الأميركيين في المنطقة فقال إن الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات هو الذي يجب أن يشعر بالقلق لأن أميركا اليوم "خاضت عملية واسعة النطاق تحررت فيها من كل القيم والمفاهيم حين سمحت بعمليات الذبح الجماعي في أفغانستان لعناصر طالبان على أيدي رجال التحالف الشمالي لدرجة تقزمت أمامها مذابح صبرا وشاتيلا حتى أن ضابطا في التحالف الجماعي سمح لنفسه بالإجابة على سؤال عن المكان الذي ستكون فيه حركة طالبان بعد انتهاء الحرب فقال: "ببساطة لن تكون."

أما السبب الثاني الذي يراه الكاتب موجبا لشعور عرفات بالقلق فهو أن حلفاء أميركا اليوم "هم أنفسهم خريجو حرب الخليج الثانية وهم الذين لن ينسوا للفلسطينيين أو لعرفات الدعم الذي أبدوه للرئيس العراقي صدام حسين كما أنهم لن ينسوا مظاهر الفرح الفلسطينية التي جرت عقب الهجوم على نيويورك وواشنطن يوم الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول الماضي ولن يغفروا لعرفات تنصله المتكرر من التزاماته بوقف الإرهاب وبالتالي فليس غريبا أن يرفض الرئيس الأميركي جورج بوش لقاء الرئيس عرفات أو حتى مصافحته".

ويضيف الكاتب أسبابا أخرى تستوجب شعور الرئيس عرفات بالقلق منها نجاح الحملة الأميركية في أفغانستان دون الحاجة إلى دعم حقيقي من الدول العربية, ومنها "الشعور بالاستياء في الولايات المتحدة من موقف المملكة العربية السعودية التي رفضت السماح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها ووفرت دعما معروفا لأسامة بن لادن وتنظيم القاعدة التابع له, بالإضافة إلى الاستياء من موقف مصر التي لم تؤيد الحملة الأميركية على أفغانستان وبلغ هذا الاستياء حدا لو استطاع الكونغرس اتخاذ قرار بوقف المساعدات الأميركية لمصر والبالغة مليارا دولار سنويا لما تردد في ذلك".


الرئيس عرفات يجد نفسه أمام مفترق طرق فإما أن ينضم إلى قطار محاربي الإرهاب وإما أن تدوسه إحدى عجلات هذا القطار

هآرتس

ولكن الكاتب يعود فيؤكد أن أميركا بحاجة إلى علاقات وثيقة مع الدول العربية وخاصة في المرحلة القادمة حين يأتي دور العراق،وعليه فإن زيني المبعوث الأميركي وصل إلى المنطقة ليس لبيع إسرائيل في سوق النخاسة وإنما للتوصل إلى وقف حقيقي لإطلاق النار يجعل من الممكن البدء فيما بعد بمفاوضات جدية لإحلال السلام."

وبعد أن يكرر الكاتب أن عرفات هو الهدف الرئيسي لمهمة زيني اليوم في المنطقة يخلص إلى القول "في عالم يقف فيه الحسن في وجه القبيح في معسكرين متناقضين أحدهما يؤيد الإرهاب والآخر يحاربه، فإن الرئيس عرفات يجد نفسه أمام مفترق طرق، فإما أن ينضم إلى قطار محاربي الإرهاب وإما أن تدوسه إحدى عجلات هذا القطار."

المصدر : الصحافة الإسرائيلية