الحرية السريعة للحسم النهائي


الكويت - شعبان عبد الرحمن
اهتمت الصحف الكويتية الصادرة اليوم بعملية "الحرية السريعة" التي بدأتها قوات المشاة الأميركية حول مدينة قندهار الأفغانية بهدف سرعة القبض علي أسامة بن لادن، كما سلطت الضوء على محاضرة لضابط الاستخبارات السوفياتي المسؤول عن الحملة السوفياتية السابقة علي أفغانستان، التي روى فيها خلاصة تجربته ورؤيته لسيناريو الأحداث ومستقبلها هناك, إضافة إلى مناقشة قضايا سياسية وثقافية أخرى.

الحرية السريعة


الحرب الأفغانية دخلت مرحلة جديدة أطلق عليها اسم "عملية الحرية السريعة" تهدف إلى الانقضاض على قندهار والقبض على قياديي طالبان وتنظيم القاعدة أو القضاء عليهم

القبس

وتحت عنوان "عملية الحرية السريعة" للحسم النهائي قالت صحيفة القبس إن الولايات المتحدة قامت بإنزال قوة مشاة كبيرة في مطار سري في جنوب أفغانستان تمهيدا لمرحلة جديدة نوعيا في الحرب الأفغانية أطلق عليها اسم "عملية الحرية السريعة" وتهدف إلى الانقضاض على قندهار والقبض على قياديي طالبان وتنظيم القاعدة أو القضاء عليهم.

ونقلت الصحيفة عن الجنرال جيمس ماتيس الموجود على حاملة الطائرات "بليليو" في بحر العرب أن القوات الأميركية ستقيم قاعدة جوية تستخدمها لإنزال قوات برية هائلة، وأضاف أن قواته تسيطر الآن على منطقة في جنوب أفغانستان لم يسمها.

مترو الأنفاق الأفغاني
وفي الوقت الذي يعطي الجنرال الأميركي وكذلك عنوان الحملة الأميركية الجديدة إيحاء بقرب ساعة الحسم مع بن لادن، إلا أن جنرالا سوفياتيا صاحب خبرة في أفغانستان أعطى إيحاء معاكسا تماما، فتحت عنوان "مترو الأنفاق الأفغاني" سلطت مجلة الزمن الضوء على المحاضرة التي ألقاها فلاديمير إيفانوف ضابط الاستخبارات المسؤول عن الحملة السوفياتية السابقة على أفغانستان عن تجربته هناك ورؤيته لمجمل الأوضاع ومستقبل الصراع.


المدن والمطارات لا تعني شيئا في أفغانستان فقد سيطرنا عليها كلها عشر سنوات ثم واجهنا هزيمة مريرة في النهاية

إيفانوف-الزمن

ونقلت المجلة عن إيفانوف قوله "من المحتمل أن يكون بن لادن جالسا الآن في أحد أنفاق شبكة (كراز)، وكنا نسميها شبكة مترو الأنفاق الأفغاني، وهو يضحك حين يسمع ما يقوله الأميركيون وتحالف الشمال من أنهم حققوا نصرا كبيرا بالاستيلاء على كابل ومدن أخرى وعلى المطارات الرئيسية.. ولكن المدن والمطارات لا تعني شيئا في أفغانستان، فقد سيطرنا عليها كلها عشر سنوات، ثم واجهنا هزيمة مريرة في النهاية".

ولفت الجنرال الروسي الانتباه إلى أن سقوط كابل المفاجئ لا ينبغي أن يخدع أحدا، وقال "حين دخلت قواتنا في أعياد الميلاد عام 1979م لم يستغرق الاستيلاء علي كابل أكثر من ساعات قليلة، وقد اعتقدنا وقتها، حين دخلنا القصر الرئاسي، أن الأمر قد انتهى، إلا أن الأمر لم يكن قد انتهى بل كان قد بدأ توا كما أثبتت الوقائع بعد ذلك، فبينما استغرق الاستيلاء علي كابل ساعات قليلة فإننا لم ننجح في معركة امتدت بعد ذلك عشر سنوات كاملة.

وأوضح إيفانوف أن سحب طالبان لقواتها من كابل كان أمرا متوقعا.. فليس لها أي تأثير عسكري وأن قيمتها تنحصر في كونها العاصمة. وأشار إلى أن خطة طالبان المستقبلية تتلخص في اتباع أساليب حرب العصابات ضد كل من قوات التحالف الشمالي والقوات الأجنبية التي دخلت أو التي ستدخل إلى أفغانستان، لكنه شدد قائلا "


الصياغة الإعلامية الأميركية للحرب جعلت القضية وكأنها الإمساك بأسامة بن لادن وقتله ويعني ذلك أنه لو لم تحقق القوات الأميركية هذا الهدف فإن الجميع سينظرون إليها باعتبارها لم تنتصر

ايفانوف-الزمن

لكي تنجح حرب العصابات يجب أن يتوفر لطالبان دعم من قبائل البشتون وإمدادات من الخارج، مؤكدا أن ذلك يتوقف على التطورات السياسية التي ستحدث في أفغانستان خلال المرحلة المقبلة".

وحذر من أن دخول أي قوات أجنبية إلى كابل، سواء كانت تابعة للأمم المتحدة أو تحت الراية البريطانية أو الأميركية سيؤدي إلى زيادة تعقيد الموقف وقال "إن ذلك سيورط كلا من واشنطن ولندن في معارك لن تنتهي". وأشار إلى أن الصياغة الإعلامية الأميركية للحرب جعلت القضية وكأنها الإمساك بأسامة بن لادن وقتله، ويعني ذلك أنه لو لم تحقق القوات الأميركية هذا الهدف فإن الجميع سينظرون إليها باعتبارها لم تنتصر.

كيف تحسن أميركا صورتها؟
في افتتاحيتها تحت عنوان "بهذا تحسن أميركا صورتها" قدمت مجلة المجتمع مجموعة من المطالب للإدارة الأميركية إذا كانت ترغب في تحسين صورتها أمام العالم الإسلامي.

وقالت المجلة "من الواضح أن الولايات المتحدة أدركت أخيرا أن سياستها ومواقفها لا تلقى قبولا لدى العالم الإسلامي، وقد ظهر ذلك مؤخرا في العديد من الدراسات والتعليقات التي نطق بها محللون وباحثون وكتاب ومفكرون في مختلف وسائل الإعلام الأميركية وغيرها وأظهرتها استطلاعات الرأي، وهذه نقطة إيجابية، إذ إن أولى مراحل العلاج هي إدراك أن هناك مرضا يحتاج للعلاج، لكن الواضح أن الولايات المتحدة لم تسلك الطريق الصحيح لعلاج المشكلة من جذورها.

وأضافت المجلة "إذا أرادت الولايات المتحدة تحسين صورتها في العالم الإسلامي فعليها أن تبحث عن جذور المشكلات، وأسباب الغضب الرسمي والشعبي, وتحاول إصلاح ما أفسدته في أكثر من قطر".


إذا أرادت الولايات المتحدة تحسين صورتها في العالم الإسلامي فعليها أن تبحث عن جذور المشكلات وأسباب الغضب الرسمي والشعبي وتحاول إصلاح ما أفسدته في أكثر من قطر

المجتمع

وطالبت المجلة بوقف الانحياز الصارخ للاحتلال الصهيوني، ووقف دعمه بالمال والسلاح… وينبغي التوقف عن وصم الحركات الجهادية والنضالية في فلسطين وغيرها بالإرهاب وهي التي تقوم بعمل مشروع لتحرير الأوطان من الاحتلال… وينبغي الخروج من الساحة الأفغانية وترك أهلها يدبرون أمورهم دون تدخل خارجي.

وواصلت المجلة قائلة "الصورة الأميركية ستكون أفضل إذا توقفت واشنطن عن دعم الأنظمة التسلطية الاستبدادية التي تستولي على السلطة بالقوة، وتجثم على صدور الشعوب وتعادي الحريات وحقوق الإنسان, وإذا أوقفت واشنطن ضغوطها على العمل الخيري الإسلامي الذي يسعى لخير البشرية, وإذا امتنعت عن ممارسة الضغوط لتغيير مناهج التعليم في البلدان الإسلامية لإغلاق المدارس الدينية ومدارس تحفيظ القرآن, وإذا أوقفت ضغوطها عبر المؤسسات الدولية كالبنك والصندوق الدوليين لفرض شروطهما على الدول الإسلامية, وإذا اقتنعت واشنطن أن لكل شعب ثقافته الخاصة، وأن الشعوب الإسلامية مرتبطة بتاريخ طويل من التراث الإسلامي لن تنخلع منه، وأن محاولات الأمركة والعلمنة والعولمة لا تفرز سوى السخط على السياسات الأميركية والرفض لمواقفها…

وخلصت المجتمع إلى أنه إذا فعلت الولايات المتحدة ما سبق، وأظهرت حسن النية تجاه الشعوب الإسلامية وقضاياها فإن الصورة يمكن أن تتحسن كثيرا لصالح الولايات المتحدة ومصالحها في العالم الإسلامي.

نظرية ذات بريق!
في عددها الجديد ناقشت مجلة العربي كيف يمكن أن تكون بعض النظريات المسلم بها عقبة في سبيل تقدم الأمم، فتحت عنوان "النظرية… عندما تعترض تقدم أمة" قال المفكر البحريني د. محمد جابر الأنصاري "إذا كان المسلمون سيحققون تجديدا فعالا للفكر الإسلامي حيال مستجدات الحضارة والتقدم الحديث مع الحفاظ على جوهر إيمانهم، وإذا كنا كعرب ومسلمين سنتفاعل إيجابيا مع حركة "العولمة" التي تعم العالم في مختلف الميادين، فلا بد أن نعيد النظر في "نظرية" مازال لها تأثير كبير في أوساط الخاصة والعامة.

وأشار الأنصاري إلى أنه في النصف الأول من القرن العشرين سادت في أوساط المفكرين العرب المحدثين نظرية غريبة لكنها ذات بريق وهيبة، مؤداها أن الحضارة كائن عضوي واحد متكامل وأنها كل لايتجزأ، وأنه عندما يتم اقتباس جزء أو جانب منها فإن ذلك الجزء المقتبس سرعان ما يستدعي ويجذب سائر الأجزاء الأخرى معه إلى مواطن استنباته الجديد… وهكذا تنتقل معه حضارته كلها بصورة حتمية، وإن لم تكن مقصودة أو مخططا لها… وهذا يعني في النهاية، حسب تلك النظرية، أن اقتباس الصناعة الحديثة يحتم اقتباس الحضارة الحديثة، أو بالذات الحضارة الأوروبية الحديثة ربيبة تلك الصناعة.


من حسن الحظ أن تجارب الأمم الشرقية مع الحضارة الحديثة في اليابان والصين والهند تثبت خطأ نظرية الاستيراد الكامل وتدحض حتميتها وتقدم أدلة جديدة كل يوم على إمكان الاستيعاب مع الغربلة الواعية الناقدة للحفاظ على الهوية الذاتية

الأنصاري-العربي

ويقرر الأنصاري قائلا "الواقع أن طرح الحضارة على أنها كائن عضوي متوحد وكيان شامل واحد، فكرة تبدو نظريا ومنطقيا قوية التماسك، وهي صحيحة بالنسبة للحضارة ونموها في موطنها الأصلي… لكننا يمكننا الإثبات من خلال عشرات الشواهد التاريخية أن الوحدة الحضارية العضوية في موطنها يمكن الاقتباس منها جزئيا دون الاضطرار إلى نقلها برمتها إلى مواطن أخرى، فقد اقتبس الأوروبيون في بداية نهضتهم المنهج العلمي التجريبي والتفكير الفلسفي العقلاني، وأبرزه الفلسفة الرشدية من الحضارة العربية الإسلامية مع طرائق ومصطلحات كثيرة أخرى دون أن يستوردوا الحضارة الإسلامية كلها ودون أن يتأثروا بجانبها العقائدي ولم "يتأسلموا" بل أقاموا حضارتهم الحديثة بتميز عن حضارة العرب والإسلام، من الناحية العقدية والقيمية خاصة، على الرغم من اقتباسهم الغزير منها.

وينتهي الكاتب "ومن حسن الحظ فإن تجارب الأمم الشرقية مع الحضارة الحديثة في اليابان والصين والهند تثبت خطأ نظرية الاستيراد الكامل وتدحض حتميتها، وتقدم أدلة جديدة كل يوم على إمكان الاستيعاب مع الغربلة الواعية الناقدة للحفاظ على الهوية الذاتية".

المصدر : الصحافة الكويتية