إسرائيل حائط الصد أمام (الإرهاب الإسلامي)


مدريد- نوال السباعي

اكتظت الصحافة الإسبانية بموضوعات تحليلية لدور إسرائيل في المنطقة العربية كحارس على مصالح الغرب ضد ما أسمته (الإرهاب الإسلامي), واحتمالات المشهد الجيوسياسي بعد حرب أفغانستان, وسط ركوب غير معتاد لموجة الهجوم على المملكة العربية السعودية وباكستان اللتين تمتلكان ورقتي النفط والقنبلة النووية.

إسرائيل.. هي نحن
تحت هذا العنوان كتبت صحيفة الموندو تقول "بفعالية صامتة, وبأقل ما يمكن من الضحايا المدنيين, تقوم إسرائيل بتنفيذ خطة مماثلة وبالكامل لتلك التي تمضي بها الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا في أفغانستان، وهي التصفية العسكرية لكبار القادة من الإسلاميين ولكن بفارق واحد، هو أن قوات الحلفاء وبعد مضي ثلاثة أشهر على الحرب المتواصلة لم تستطع القضاء إلا على واحد فقط من قياديي "القاعدة", بينما وفي المدة الزمنية نفسها وجدت منظمة التحرير الفلسطينية وحماس والجهاد قبتها القيادية وقد هلك عشرها على الأقل, وذلك دون أي حاجة إلى الـ"B52" لتنفيذ إستراتيجيتها".


إن أوروبا صارت تنسى أن إسرائيل كانت حائط الصد الوحيد الذي حجز طغيان المد الأصولي الإسلامي خلال نصف قرن

الموندو

ومضت الصحيفة قائلة "إن الذي يصدم الغرب المتحضر اليوم, كان المعاناة اليومية بالنسبة لإسرائيل خلال نصف قرن, وإن استطاعت الدولة العبرية البقاء, فلقد كان ذلك عن طريق تنفيذ إستراتيجية لا يمكن مجرد التفكير فيها في هذا الشرق القريب, وهي نظام ديمقراطي مفصل على المقاييس الأوروبية بالكامل, وفي ثلاث جبهات, تأمين الضمانات للمواطنين, اقتصاد حديث, وجيش حديث وعلى درجة رفيعة جدا جدا من الديمقراطية, وسط ما يحيط بها من اقتصاديات منهارة, وعساكر متوحشة, وحكومات كتلك التي تحكم لبنان ومصر وسوريا والأردن, لقد كانت "إسرائيل" هناك مجرد معجزة".

ويمضي كاتب المقال غابرييل ألبياك قائلا "إن أوروبا صارت تنسى أن "إسرائيل" كانت سور النزاع الوحيد الذي حجز طغيان المد الأصولي الإسلامي خلال نصف قرن, واحتمل مع ذلك دعم اليسار الأوروبي للفدائيين الذين كانوا يقتلون ويذبحون ويختطفون الطائرات, بينما "إسرائيل" وحدها كانت هناك لضمان أمن العالم.

الرقص مع الذئاب
من جهتها نشرت صحيفة الباييس الاشتراكية مقالا تحت هذا العنوان للدبلوماسي الإسباني خوان مانويل نادال استعاره من الفيلم الأميركي الشهير الذي يحمل العنوان نفسه, مع فارق شاسع في المضمون السياسي والأخلاقي, حيث قال "إن أحد أهم المعالم المأسوية لهذا "العالم الجديد" الذي انبثق عن الحدث الإرهابي الاستعراضي يوم 11 سبتمبر/ أيلول, إنما هو هذا الطابع المرعب للوضع غير المستقر لما يحيط بنا اليوم.

وأوضح الكاتب صفات هذا الوضع في النقاط التالية:
* قابلية القوة العظمى الوحيدة في هذا العالم للجرح والعطب, ومن ورائها بقية الأمم.
* الجهل التام بطبيعة وهوية العدو, وهذا النوع من الإرهاب الذي يتحرك دون حدود والذي أعرب عن شخصيته من خلال مزاجه السام والقاتل والوبيل.
* صعوبة الموازنة بين إحقاق العدل الدولي الذي يتطلب إنزال العقوبة بالمجرمين ومن يقف معهم وضرورة أن يكون هذا العقاب شاملا وعاما يصب على شعوب فقيرة وبريئة.


إن ظهور باكستان والمملكة العربية السعودية عضوين أساسيين للتحالف ضد الإرهاب إنما هو مدعاة للسخرية اللاذعة القاسية لأنه حلف قابل للانهيار مستقبلا

الباييس

ثم تمضي الباييس قائلة "إن ظهور باكستان والمملكة العربية السعودية كعضوين أساسيين للتحالف ضد الإرهاب إنما هو مدعاة للسخرية اللاذعة القاسية, لأنه حلف قابل للانهيار مستقبلا, إنه من المسلم به أن كلتا الدولتين تلعبان بورقتين شديدتي السطوة, إمبراطورية البترول في السعودية, وترسانة الأسلحة النووية في باكستان, وأن الواجب يقتضي البحث العاجل عن البدائل, وإن لم نفعل فإننا نكون قد وضعنا الذئب في حراسة الماشية".

ويتساءل الكاتب "من منا لم يسمع اليوم آلاف المرات وبوضوح ما كان حتى الأمس سرا أن طالبان ليست إلا صنيعة باكستانية بمباركة أميركية وأموال سعودية, وأنها لم تشترك قط في الكفاح ضد الروس, وإنما كان تحالف الشمال هو الذي قام بالمهمة وحده, لقد تسببت باكستان في انبعاث حركة "سلفية- جهادية" في قلب آسيا الوسطى تشكل التيار الأشد تطرفا وعنفا في الإسلام, والذي بلغت قمة تجلياته في تحالف "طالبان– القاعدة", "الملا عمر- أسامة بن لادن".

ولذلك كما يرى الكاتب فإن سقوط طالبان وعودة تحالف الشمال إلى كابل تحت غطاء أميركي– روسي مشترك, يشكل رعدة ورجفة بالنسبة لكل الطبقة الثقافية والسياسية الباكستانية, الواعية تماما إلى أن سقوطها يعني ضياع جهود طويلة مضنية لحفظ حدود البلاد الشمالية شديدة الحساسية.

المشهد الجديد


في المشهد "الجغرافي السياسي" الجديد الذي يجري تصميمه خلف ستار مسرح الأحداث في أفغانستان وحولها, يبدو من الحكمة ترسيخ استقرار باكستان على ألا تمنح أي حق للتصويت في ما يتعلق بالحكومة التي ستتشكل في كابل

الباييس

ويرى الكاتب أنه في هذا المشهد "الجغرافي –السياسي" الجديد الذي يجري تصميمه خلف ستار مسرح الأحداث في أفغانستان وحولها, يبدو من الحكمة ترسيخ استقرار باكستان, على ألا تمنح ولا بشكل من الأشكال أي حق للتصويت في ما يتعلق بالحكومة التي ستتشكل في كابل.

وأضاف أن الضرورة تقتضي البحث عن حلفاء على التناوب, وأن الرغبة التي يبديها الغرب في التقارب مع "إيران قوية في طور الإصلاح", سيكون أمرا رئيسيا وحيويا لتعديل التوازن الإستراتيجي غير المنطقي والمبالغ فيه للسعودية في الشرق القريب, وهي البلد الذي طالما دفع أخطاره الداخلية بلعب دور المصرف الذي يمول الإرهاب في القارات الخمس.

وفي رأي الكاتب فإن الهند الديمقراطية هي التي يجب أن تكون بالنسبة للغرب الحليف المفضل والمميز في آسيا الوسطى, بل يجب أن تحل محل باكستان المتخلخلة والمتضعضعة, والتي آن الأوان أن توضع في مكانها, وتمنع من أن تكون قاعدة للإرهاب ضد جيرانها.

وأخيرا، كما تقول الصحيفة، فإن مصلحة روسيا والصين يجب أخذها بعين الاعتبار, كما يجب مشاركة كلتا هاتين القوتين بثقلهما الذي لا يمكن التشكيك فيه لترسيخ أسس التوازن في هذه المنطقة من العالم ذات الأهمية الدولية الإستراتيجية الاستثنائية, والتي تأكدت من خلال الأحداث الأخيرة.

المصدر : الصحافة الإسبانية