طالبان.. انسحاب أم انهيار ؟

لندن – الجزيرة نت
انشغلت الصحف البريطانية الصادرة اليوم بقضية وصول المعارضة الأفغانية السريع إلى العاصمة كابل متساءلة ما إذا كان ذلك انسحابا أم انهيارا, أما القضية الأخرى فكانت انفجار الطائرة الأميركية فوق نيويورك في حادث هز الثقة بشدة في الطيران العالمي.

دخول كابل
ووصفت صحيفة غارديان المشهد الأفغاني ليلة أمس قائلة إن "جنود التحالف الشمالي بدؤوا دخول كابل فجر اليوم بعد انسحاب قوات حركة طالبان منها خلال الليل". ونقلت عن الشهود قولهم إن حافلات حملت جنود المعارضة إلى داخل العاصمة وصلت إلى شوارعها بدون التعرض لأي مقاومة، وأنهم لم يسمعوا سوى إطلاق نار متفرق.


فوجئت الأمم المتحدة بالتقدم السريع لقوات التحالف الشمالي وأكدت أنها ستسرع الاستعدادات لتشكيل حكومة انتقالية في كابل خلال أيام

غارديان

ورأت أن الانسحاب يمثل نقلا لقوات طالبان إلى الجنوب بهدف الدفاع عن قندهار. ووصفت "الانهيار السريع لقوات طالبان وتوسع المعارضة خلال أربعة أيام قد نقل المعارضة من قوة تحتل فقط عشرة في المائة من أراضي البلاد إلى سلطة حاكمة فيها". قائلة إنه جاء بعد استيلاء المعارضة على مدينة هرات، وقالت إن المعارضة يبدو أنها لم تستجب لطلب أميركي بعدم دخول كابل قبل تشكيل حكومة عريضة تضم ممثلين لقبائل البشتون التي تنتمي إليها طالبان وتعد أكبر قبائل البلاد.

لكن الصحيفة ذكرت أن القوات الأميركية والبريطانية المرافقة لقوات التحالف واصلت المسير معها نحو كابل، وقالت إن الأمم المتحدة فوجئت بالتقدم السريع لقوات التحالف الشمالي وأكدت أنها ستسرع الاستعدادات لتشكيل حكومة انتقالية في كابل. وأفادت أن اجتماعا للفصائل الأفغانية يخطط لعقده "ربما في أوروبا وخلال أيام".


العزلة ليست خيارا للغرب
وقالت الصحيفة أن رئيس الوزراء توني بلير طرح في خطاب سنوي ليلة أمس فكرة عقد عدة شراكات بين الغرب وعدد من أعدائه السابقين في إطار التحالف ضد الإرهاب الدولي "وحذر من أن نظام طالبان لم يهزم بعد". ووعد في خطاب عشاء عمدة لندن في كلام يعتبر موجها إلى دول مثل سوريا وإيران وروسيا بـ "علاقات جديدة"، إذا كانت هذه الدول مستعدة للعمل في إطار إجماع دولي ضد الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل، وساعدت في إنهاء العنف في مناطق "وقعت فيها مظالم".


هناك وهم واحد دمر تماما منذ 11 سبتمبر وهو أننا نستطيع أن نعيش الحياة الرغدة في الغرب بغض النظر عما يقع في العالم

بلير-غارديان

وقال بلير إن "العزلة لم تعد خيارا للغرب في ظل التداخل الدولي الذي نعيشه". وأضاف: "هناك وهم واحد دمر تماما منذ 11 سبتمبر وهو أننا نستطيع أن نعيش الحياة الرغدة في الغرب بغض النظر عما يقع في العالم. عندما تقع الفوضى والمواجهات في بلد أو إقليم فإن المشكلة سيتم تصديرها بسرعة". وتحدث عن دعوته إلى السلام في الشرق الأوسط ومحاربة الفقر في أفريقيا ورأى أن من الضروري استخدام التقدم الذي تحقق في قمة التجارة العالمية في الدوحة للمساعدة في رفع مستويات المعيشة في العالم.


أمراء الحرب
ونشرت غارديان مقالا كتبه الأفغاني جاويد لودين قال فيه إن سقوط مدن أفغانية في يد الجنرال عبدالرشيد دوستم "قد يكون أمرا مثيرا للفرحة للأميركيين وربما سكان المدن، لكنني كأفغاني لا يمكنني إلا أن أفكر في احتمال الكارثة القادمة. قد يتمكن تحالف الشمال من القدرة على السيطرة على البلاد لكن مقدرته على حكمها أمر آخر، ما يقلقني أكثر هو مخاطر إستراتيجية الحرب على الإرهاب في أفغانستان، لأن المشكلة الأفغانية ليس لها حل عسكري ولا يمكن أن يكون لها مثل هذا الحل".


لا حل سريعا


ما لم ترسل واشنطن وحلفاؤها الغربيون قوات برية كبيرة إلى أفغانستان، فإن من الصعب رؤية كيف يستطيع الغرب وقف خصومات حلفائه المحليين الأفغان القبلية

تلغراف

وحذرت صحيفة تلغراف من أنه "ما لم ترسل واشنطن وحلفاؤها الغربيون قوات برية كبيرة إلى أفغانستان، فإن من الصعب رؤية كيف يستطيع الغرب وقف خصومات حلفائه المحليين الأفغان القبلية. المعارضة لم تقف عند مشارف كابل لوقت غير محدد في انتظار تحقيق الأخضر الإبراهيمي تقدما بطيئا نحو تشكيل تحالف سياسي يضم البشتون لحكم البلاد".

وذكّرت الصحيفة بأن "أهداف الحلفاء الرئيسية هي كسر شوكة طالبان وأسامة بن لادن . ووراء ذلك سيكون من العقل ضمان أن لا تصبح أفغانستان مرة أخرى مكانا لتفريخ الإرهاب. إن التعقيد السياسي في أفغانستان سيستمر محل اهتمام محموم لدول مثل الهند وباكستان وروسيا وإيران. وأفضل ما يؤمل فيه هو إقامة توازن بين مطالب هذه القوى من أفغانستان".


توقيت سيئ وضربة قوية
ولاحظت الصحيفة أن حادث سقوط الطائرة في نيويورك أمس جاء "في توقيت سيئ لرئيس وزراء الهند أتال بيهاري فاجبايي إذ أعلن الحادث لحظة خروجه للقاء الصحافيين مع رئيس وزراء بريطانيا توني بلير بعد اجتماعهما في لندن". وقالت إن محطتي التلفزيون البريطاني "نيوز 24″ و"سكاي" اللتين لهما جمهور واسع في الهند وباكستان صرفتا تغطيتهما للمؤتمر الصحفي للتركيز على حادث أميركا. وأضافت أن "صوتا سمع عبر قناة سكاي وهو يقول: أوقفوا بث رئيس الوزراء"، بهدف انتقال البث إلى أميركا.



حادث سقوط الطائرة الأميركية يمثل ضربة قاسية ثانية لصناعة الطيران، جاءت في وقت بدأت فيه حركة السفر عبر الأطلنطي تستعيد بعض عافيتها بعد الانهيار نتيجة هجمات 11 سبتمبر

تلغراف

وقالت الصحيفة أن "أمير البحرين أصبح أمس أول زعيم عربي يصف الحرب في أفغانستان بأنها :حرب تحرير عظيمة". وأضافت أنه قال في مقابلة صحفية "أنا سعيد بذهاب أميركا وبريطانيا إلى أفغانستان. إن تحريرها من هذا الشر، طالبان سيكون أمرا جيدا للنساء والرجال والأطفال. إنها حرب تحرير جيدة جدا".


واعتبرت الصحيفة أن حادث سقوط الطائرة الأميركية "يمثل ضربة قاسية ثانية لصناعة الطيران، جاءت في وقت بدأت فيه حركة السفر عبر الأطلنطي تستعيد بعض عافيتها بعد الانهيار نتيجة هجمات 11 سبتمبر". ونقلت عن تيم غوود أيار المتحدث باسم رابطة النقل الجوي العالمية "إنها ضربة جديدة لثقة الركاب التي كانت منخفضة ولصناعة السفر عموما". وقال إن "الحقيقة الواضحة هي أن احتمال حصول حادث طيران طبيعي أو نتيجة الإرهاب هي أقل من واحد في المليون لكن بالرغم من ذلك فإن الناس يشكلون رأيهم الخاص عندما يشاهدوا حدثا من هذا النوع على شاشات التلفزيون".


ما بعد الفيضان
وكتبت صحيفة تايمز في افتتاحيتها أن "أخبار التقدم في أفغانستان ستنعكس على لقاء الرئيسين الأميركي جورج بوش والروسي فيلاديمير بوتين. لم يحدث أبدا لأميركا وروسيا أن أحستا بهذا الشعور بالهدف المشترك في حرب أفغانستان. أحداث 11 سبتمبر غيرت طبيعة العلاقة بين البلدين وباتت تحكمها". وأضافت أن بوتين "بحاجة إلى إنجاز يظهره ضد خصومه في موسكو. إنه يريد تأكيد موقع روسيا المهم في العالم، ولكنه يريد أن يتحقق ذلك إلى جانب أميركا وليس ضدّها. هذه نقلة كبيرة جدا، يجب على أميركا أن لا تدعها تمر بدون مساعدة فيها".

المصدر : الصحافة البريطانية

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة