سقوط كابل ومأساة في نيويورك

الدوحة – الجزيرة نت
لم تتمكن الصحف العربية الصادرة في لندن اليوم من متابعة تغطية أنباء سقوط العاصمة الأفغانية في أيدي قوات التحالف الشمالي بعد الانهيار السريع لحركة طالبان, لكن ما حملته من أخبار وتحليلات أوحى بقرب سقوط كابل, في الوقت نفسه أبرزت اهتمامها بحادث سقوط الطائرة الأميركية الذي سبب مأساة جديدة لنيويورك وهي لم تتخلص بعد من كابوس الحادي عشر من سبتمبر.

سقوط سريع
فقالت صحيفة الشرق الأوسط في عنوانها الرئيسي "المعارضة الأفغانية على أبواب كابل ونزوح جماعي لطالبان إلى قندهار". وذكرت أن قوات المعارضة الأفغانية أعلنت مساء أمس أنها تقف على أبواب كابل في انتظار قرار من قيادة التحالف الشمالي بشأن دخول العاصمة من عدمه. في الوقت نفسه وبعد ورود معلومات عن سقوط مدينة هرات الإستراتيجية وقندوز، آخر معاقل طالبان في الشمال، وباميان في الوسط بيد المعارضة، شهدت كابل نزوحا جماعيا لقوات طالبان جنوبا باتجاه قندهار حيث معقل زعيم الحركة الملا محمد عمر.


إن مقاتلي طالبان الذين أيدونا في نجاحاتنا الأخيرة أو سلموا أنفسهم لن يواجهوا متاعب

رباني-اشرق الأوسط

وأضافت الصحيفة نقلا عن المتحدث باسم التحالف الشمالي واصل الدين صالح أن قوات التحالف «تسيطر على كل السهل الشمالي تقريبا» في شمالي شرقي كابل، وأنه لم تعد هناك «أية عقبة رئيسية على الطريق المؤدي إلى كابل». وجاء تقدم قوات المعارضة نحو كابل بعد إعلان سيطرتها على هرات التي من شأن سقوطها أن يمهد الطريق نحو قندهار وكذلك على كل من قندوز التي تسيطر على الطريق المؤدية إلى طاجيكستان وعلى باميان في الوسط.

وقالت الصحيفة إن الرئيس الأفغاني المخلوع، برهان الدين رباني أصدر أمس، عفوا عاما عن كل مقاتلي طالبان الذين يسلمون أنفسهم لقوات التحالف الشمالي. وجاء في بيان العفو «أن مقاتلي طالبان الذين أيدونا في نجاحاتنا الأخيرة أو سلموا أنفسهم لن يواجهوا متاعب».


ساعة خوف وشكوك


حبست أميركا والعالم كله أنفاسهما ساعة أو أكثر خوفا وقلقا من أن يكون الحادث الجديد عملا إرهابيا آخر يأتي في ذروة الحرب على الإرهاب التي تتخذ من أفغانستان ميدانا رئيسيا لها في الوقت الراهن

الشرق الأوسط

وحول حادث الطائرة الأميركية قالت الشرق الأوسط "ساعة خوف وشكوك تعم العالم بعد تحطم طائرة في نيويورك". وأردفت قائلة "أعاد حادث تحطم طائرة ركاب مدنية أميركية من طراز «إيرباص إيه ـ 300» تابعة لشركة «أميركان إيرلاينز» في مدينة نيويورك أمس أجواء التفجيرات الإرهابية التي شهدتها المدينة والعاصمة الأميركية واشنطن قبل شهرين. فقد حبست أميركا والعالم كله أنفاسهما ساعة أو أكثر خوفا وقلقا من أن يكون الحادث الجديد عملا إرهابيا آخر يأتي في ذروة الحرب على الإرهاب التي تتخذ من أفغانستان ميدانا رئيسيا لها في الوقت الراهن.

وقالت عاش الأميركيون حوالي ساعة ونصف الساعة زمنا ثقيلا مشابها لتلك الساعات الصعبة التي أعقبت تفجيرات سبتمبر الإرهابية حتى أعلنت كل من وزارة الخارجية ووزارة العدل ووزارة الدفاع أن الحادث لم يكن نتيجة عمل إرهابي.

مأساة أخرى
وفي افتتاحيتها كتبت الشرق الأوسط حول "مأساة أخرى في نيويورك" وقالت "حتى لحظة كتابة هذه السطور، لم يكن قد اتضح بعد ما إذا كان تحطم طائرة شركة «أميركان إيرلاينز» فوق حي «كوينز» السكني في نيويورك، بعد قليل من إقلاعها من مطار جون كينيدي، حدثا يندرج في خانة القضاء والقدر أم هو حصيلة عمل تخريبي يكمل عمليات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي المماثلة، ترجيح مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي أن لا يكون وراء الحادث (هجوم إرهابي) يطمئن الأميركيين وغير الأميركيين بأن أحداث 11 سبتمبر كانت عملا استثنائيا يصعب تكراره بهذه السرعة. إلا أن مشاهدة الصور التلفزيونية للحادث ومتابعة الإجراءات المتخذة في أعقابه -من إقفال المطارات إلى إغلاق أنفاق الطرقات المؤدية إلى نيويورك- أعادت إلى الأذهان أجواء 11 سبتمبر وأوحت بأن حالة الهلع التي أفرزتها أحداث 11 سبتمبر تركت بصماتها على أهالي نيويورك إلى سنوات مقبلة".

وخلصت إلى القول "إذا أثبت التحقيق أن عملا تخريبيا كان وراء الحادث، فإن توقيته في وقت تجتمع فيه دول العالم قاطبة في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك، ويشن فيه تحالف دولي حربا شعواء على الإرهاب، سيزيد من نقمة العالم أجمع على من يخذون من قتل المدنيين والأبرياء أسلوبا لتوجيه رسائلهم إلى الولايات المتحدة. يخطئ الإرهابيون، كائنا من كانوا، إذا اعتقدوا أن جرائم من هذا النوع من شأنها تغيير مسار السياسة الأميركية… إن لم يكن دفعها إلى المزيد من التصلب في مواقفها".

خسارة نصف أفغانستان


خسرت حركة طالبان تسعة أقاليم كاملة تقارب مساحتها نصف أفغانستان تقريبا خلال الأيام الثلاثة الماضية

القدس

أما صحيفة القدس العربي فقالت في عنوانها الرئيسي "طالبان خسرت نصف أفغانستان في 3 أيام.. وتنسحب من المدن لبدء حرب عصابات من الجبال"

وأضافت الصحيفة "خسرت حركة طالبان تسعة أقاليم كاملة تقارب مساحتها نصف أفغانستان تقريبا خلال الأيام الثلاثة الماضية. وأكدت مصادر مستقلة سقوط مدينة هرات في أيدي قوات المعارضة التي وصلت إلى أبواب كابل ولم تدخلها، احتراما لاتفاق بين الولايات المتحدة وباكستان".

وكان الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش ونظيره الباكستاني برويز مشرف أعلنا السبت الماضي اتفاقا على عدم دخول قوات المعارضة للعاصمة كابل قبل تشكيل حكومة تمثل الشعب الأفغاني بشكل عادل, لكن التطورات الدراماتيكية للأحداث يبدو أنها ألغت مثل هذا الاتفاق.

كارثة جديدة
وحول القضية الأخرى التي كانت مثار الاهتمام قالت القدس العربي "كارثة جديدة في نيويورك ولا دليل على الإرهاب". وتابعت بتعبير الدهشة على لسان الأميركيين فقالت "ليس مرة أخرى"، لابد أن هذا ما قاله معظم الأميركيين الذين استيقظوا صباح أمس على أنباء تحطم طائرة ركاب في حي كوينز بمدينة نيويورك التي أعادت إلى الأذهان كابوس الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول مع إغلاق المطارات والجسور وإخلاء المباني المباني الحيوية وعلى رأسها مقر الأمم المتحدة، حيث ألغي اجتماع مقرر لمجلس الأمن كان سيبحث في إقامة حكومة أفغانية لتخلف طالبان التي فقدت سيطرتها على معظم الشمال الأفغاني.

وقالت الصحيفة إن المسؤولين الأميركيين تحفظوا على تأكيد أسباب تحطم الطائرة في البداية، حيث أكدوا عدم تسجيل أي أحداث غريبة على متن الطائرة، وكذلك عدم تلقي مكالمة أزمة من الكابتن. إلا أن عمدة نيويورك كان أول من ألمح إلى إمكانية تعرض الطائرة لعمل متعمد عندما أشار إلى أن المحرك قد سقط منفصلا عن الطائرة، ووقع في قارب بكاراج أحد المنازل في كوينز.

أسلحة نووية


الأرجح أن كل الأحاديث عن الأسلحة النووية، سواء من جانب تنظيم القاعدة، أو من قبل الولايات المتحدة، تأتي في نطاق الحرب الإعلامية المتصاعدة بين الجانبين

القدس

وفي افتتاحيتها اختارت القدس التعليق على تصريحات بن لادن بامتلاكه أسلحة نووية فقالت "لا نعتقد أن الشيخ أسامة بن لادن واتباعه يملكون أسلحة نووية، أو حتى هم في طريقهم لامتلاك هذه الأسلحة، لسبب بسيط وهو أن دولا كبري في المنطقة العربية، مثل مصر وسورية والمملكة العربية السعودية والعراق وإيران، عجزت عن امتلاكها، فما بالك بمجموعة من الأفراد تتعرض للمطاردة بشكل دائم من قبل أجهزة الاستخبارات العالمية مثل مجموعة تنظيم القاعدة".

وقالت "الأرجح أن كل الأحاديث عن الأسلحة النووية، سواء من جانب تنظيم القاعدة، أو من قبل الولايات المتحدة، تأتي في نطاق الحرب الإعلامية المتصاعدة بين الجانبين، ولا بد أن الشيخ أسامة بن لادن هدد بالرد على أي استخدام أميركي للأسلحة النووية في أفغانستان كنوع من التخويف، ومن منطلق إدراكه بأن الولايات المتحدة ربما تلجأ إلى هذا السلاح إذا ما حددت موقعه في أحد كهوف أفغانستان".

وتمنت الصحيفة أن "لا تشهد أفغانستان، وبسبب عقم هذه الحرب، وعدم وجود منتصر فيها، ثاني استخدام للأسلحة النووية في التاريخ، لأن صقور الإدارة الأميركية لن يتورعوا عن ارتكاب هذه الحماقة المدمرة بعد أن جرحت أحداث نيويورك كبرياءهم".


المزيد من سياسي
الأكثر قراءة