الزحف إلى كابل



عمان – باسل رفايعة
استحوذ تطور الأحداث وتسارعها في أفغانستان على اهتمام الصحف الأردنية التي وجهت اليوم متابعاتها نحو تواصل القصف الأميركي على مواقع حركة طالبان واستمرار المعارك في الشمال الأفغاني, في حين يستعد التحالف الشمالي للزحف على كابل, وفي الوقت نفسه لم يغب الشأن الفلسطيني عن اهتمامها على صعيدي التغطية والتحليل.


بوش ومشرف


واشنطن غير قادرة على منع المعارضة من التقدم نحو العاصمة الأفغانية ، كما أنها لا تملك قوات برية لاحتلال المدينة

رمسفيلد-الرأي

وتحت عنوان " بوش ومشرف يعارضان دخول التحالف إلى كابل" نشرت صحيفة الرأي موضوعها الرئيسي، وقالت فيه إن الرئيس الأميركي جورج بوش والزعيم الباكستاني برويز مشرف حذرا خلال لقائهما في نيويورك أمس الأول المعارضة الأفغانية من احتلال كابل تجنبا لمذابح عرقية كتلك التي حدثت بعد رحيل السوفيات عنها، في الوقت الذي أكد فيه وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد أن واشنطن غير قادرة على منع المعارضة من التقدم نحو العاصمة الأفغانية، كما أن بلاده لا تملك قوات برية لاحتلال المدينة.

وواكبت الصحيفة كذلك استمرار الطائرات الأميركية قصف مواقع طالبان، فيما كشف وزير الدفاع البريطاني جيف هون عن وجود قوات برية بريطانية تقدم الدعم والمساعدة للمعارضة في الشمال التي أعلنت بدورها عن احتلالها مدينة طالوقان كبرى مدن ولاية طخار ومدينة باميان وسيطرتها على ثلاثة أقاليم أخرى كانت تحت سيطرة طالبان.


خطاب بوش
وفي الملف الفلسطيني، نشرت الصحيفة قصة بعنوان "ارتياح إسرائيلي وفتور فلسطيني تجاه خطاب بوش" أبرزت فيها تصريحات لمتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي قال فيها إن تل أبيب "تتوافق مع بوش في أن إنهاء العنف والتحريض عليه شرط مسبق لأي مفاوضات" في حين قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن ديفيد عبري أن خطاب بوش أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة الماضية "جاء متوافقا مع ما كنا نتوقعه".

وفي المقابل نوهت الصحيفة إلى أن الفلسطينيين لم يبدوا حماسة تجاه الخطاب، ونقلت عن أمين سر حركة فتح مروان البرغوثي وصفه الخطاب بأنه "تضليل وخداع" في الوقت الذي دعا فيه وزير الدولة الفلسطيني حسن عصفور الولايات المتحدة إلى إعلان إستراتيجية واضحة لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، كي يتمكن الفلسطينيون من إقامة دولتهم المستقلة .

وعن ردود الفعل التي أثارها خطاب بوش كتبت الرأي افتتاحيتها، ولفتت فيها إلى أن الترحيب العربي الحذر بما قاله الرئيس الأميركي يعكس رغبة عربية بأن تبدأ واشنطن وعلى نحو عملي وفي آليات قابلة للتنفيذ قيادة جهود منسقة لإنقاذ عملية السلام من الانهيار، وتدشن عهدا جديدا في علاقاتها العربية يقوم على مبدأ العدالة والتضامن المشترك لمحاربة آفات الإرهاب وشروره، مما يعزز لدى العرب الشعور بأنهم غير مستهدفين وجودا وحضارة ودورا في المجتمع الدولي. ونبهت إلى أن قول بوش بضرورة العمل من أجل التعايش بين دولتين: فلسطينية وإسرائيلية ضمن حدود آمنة ومعترف بها وفق قرارات مجلس الأمن يكشف عن مقاربة أميركية جديدة تعتمد قرارات الشرعية الدولية أساسا لأي تحرك مقبل.


الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة للتعايش مع الكيان الفلسطيني والاعتراف به فعلا، لينسجم ذلك مع دعوتها للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وبما يظهر للعالم أن واشنطن لم تعد تمارس سياسة الكيل بمكيالين

الرأيمحمود الريماوي

وفي الرأي أيضا كتب محمود الريماوي، داعيا بوش إلى استقبال الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لإجراء أول مباحثات تتناول العلاقات بين البلدين، لأن الولايات المتحدة يجب أن تكون مستعدة للتعايش مع الكيان الفلسطيني والاعتراف به فعلا، لينسجم ذلك مع دعوتها للتعايش بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بما يظهر للعالم أن واشنطن لم تعد تمارس سياسة الكيل بمكيالين وأنها راغبة في إعطاء الفلسطينيين ضمانات كافية بدولة وحدود وسيادة وحدود تقف عند خط الرابع من يونيو/حزيران من عام 1967.

وحذر الكاتب من أن التعايش لن يكون ممكنا إذا لم يجر تنظيم العلاقة بين الدولتين استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة وخصوصا القضايا المتعلقة باللاجئين والاستيطان، وقال إن "بقاء أي مستوطن إسرائيلي في أراضي الدولة الفلسطينية الموعودة يجب أن يعني خضوعه التام لقوانين تلك الدولة، من أجل تعايش على أسس قانونية صلبة وواضحة وغير قابلة للتأويل أو الطعن بها ".


المعارضة الأفغانية
أما صحيفة الدستور فنشرت قصتها الرئيسية بعنوان "التحالف يزحف نحو كابل" وركزت فيها على احتمال خسارة طالبان كامل الشمال الأفغاني، بعد سيطرة المعارضة على أقاليم عديدة فيه، وتقدم قوات التحالف نحو العاصمة كابل، لكنها أشارت إلى أن اجتماع زعماء المعارضة الأفغانية في مزار شريف أمس لتنسيق إستراتيجيتهم العسكرية واقتسام السلطة بعد سقوط طالبان لم يتطرق إلى احتمال شنّ هجوم على كابل.

كذلك نقلت الصحيفة عن وزير الخارجية الأميركي كولن باول أن واشنطن لا تنوي تسليم الباكستان طائرات من طراز إ ف – 16 التي علقت بيعها منذ أكثر من عشرة أعوام، فيما وعد بوش بتخفيف ديون إسلام آباد ومنحها مساعدة شاملة قيمتها مليار دولار.

وعلى صلة نشرت الدستور خبرا بعنوان "24 ألف أميركي اعتنقوا الإسلام" قالت فيه أن العدد جرى رصده وتسجيله بعد هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي، ونقلت عن صحيفة (عكاظ) السعودية أن هذا الرقم هو أعلى مستوى يتحقق في الولايات المتحدة منذ أن دخلها الإسلام.


الدولة الفلسطينية الموعودة
وفي الحدث الفلسطيني، عنونت الصحيفة قصتها بـ "مقتل وإصابة إسرائيليين في هجوم قرب تل أبيب" وقالت فيها إن أحد نشطاء حركة "الجهاد الإسلامي" استشهد أمس إثر انفجار سيارة مفخخة في بلدة الدوحة القريبة من بيت لحم، كما أصيب خمسة فلسطينيين في قصف إسرائيلي على خان يونس، وتوغل الاحتلال في بيت حانون، وأرجأ انسحابه من طولكرم وجنين. ونسبت الصحيفة إلى الشرطة الإسرائيلي بأن مسلحا يشتبه بأنه فلسطيني فتح النار على سيارة شرطة إسرائيلية بالقرب من بلدة كفار هيس وسط إسرائيل، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة اثنين.

وفي افتتاحيتها دعت الدستور الولايات المتحدة والمجتمع الدولي إلى إبلاء قيام الدولة الفلسطينية العناية القصوى، ضمن جهود سريعة وفاعلة تبدأ ليس من النقطة التي انتهت عندها المفاوضات في كامب ديفيد الثانية فحسب، بل ومن النقطة التي انتهى إليها الإجماع الدولي حول الدولة الفلسطينية.

وأوضحت الصحيفة بالقول إنه إذا كان خط النهاية للمفاوضات يرتسم عند حدود الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، فإن إعلانا دوليا للمبادئ العامة يصدر عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل خاص يمكن أن يشكل قاعدة لانطلاق عملية السلام،


إصرار الولايات المتحدة على استمرار عملياتها العسكرية خلال شهر رمضان، استخفاف مثير للأعصاب بالمشاعر الإسلامية، مقابل انحياز واضح للمشاعر الصهيونية

الدستورياسر زعاترة

شرط تعريف الدولة وحدودها وولايتها الديمغرافية ومصير المستوطنات والقدس واللاجئين. واعتبرت الصحيفة أن "فرصة دولية نادرة تلوح في الأفق يمكن توظيفها خدمة للحقوق والمطالب العربية، إلى أن ذلك يتطلب تحركا فلسطينيا وعربيا نشطا خلال الأسابيع المقبلة".

وفي الدستور ندد ياسر زعاترة بإصرار الولايات المتحدة على استمرار عملياتها العسكرية خلال شهر رمضان، ورأى أن ذلك مؤشر واضح على الاستخفاف الأميركي بالوضع العربي والإسلامي على نحو مثير للأعصاب، سواء من حيث دلالاتها على تراجع الاهتمام الأميركي بالمشاعر الإسلامية، أم من حيث الانحياز المقابل للمشاعر الصهيونية.

وأضاف أن الاستخفاف لم يقف عند هذا الحد، بل إن كولن باول أكد أن "دولا مثل العراق التي حاولت الحصول على أسلحة دمار شامل يجب أن لا تتوهم بأننا لن نقلق من نشاطاتها" وتساءل الكاتب "أما آن لزعماء العرب والمسلمين أن يكفوا عن ترديد المقولات التقليدية عن دعمهم لحرب الإرهاب وأن يرتبوا أمورهم على الأسوأ القادم ؟ ثم هل يلوم أحد الشارع العربي والإسلامي بعد ذلك إذا وصل به الأمر حد اليقين بأنها حرب موجهة ضد العرب والمسلمين؟!".


تحرك دولي مكثف
ونشرت صحيفة العرب اليوم قصة بعنوان "باول وإيفانوف وسولانا وأنان يبحثون الوضع في الشرق الأوسط" وقالت فيها إن مقر الأمم المتحدة شهد تحركا سياسيا مكثفا لتهدئة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، إذ أعلن في نيويورك عن محادثات حول أزمة الشرق الأوسط يشارك فيها وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف، وممثل الاتحاد الأوروبي للسياسة الخارجية خافيير سولانا، إلى جانب الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان ووزير الخارجية الأميركي كولن باول.

وعنونت الصحيفة قصة أخرى بـ "عرفات يطالب الأمم المتحدة بإرسال قوة مراقبين دوليين إلى الأراضي الفلسطينية" وتضمنت تركيزا على خطاب عرفات من على منبر الجمعية العمومية للأمم المتحدة، والذي شدد فيه على ضرورة أن يقوم المجتمع


الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها شارون هي من غرائب العالم السبع ، لأنه يريد لهذه الدولة أن تكون بلا حدود وأرض وسيادة، وإنما جزء من المدن الفلسطينية المحاصرة بجيش الاحتلال

طاهر العدوان –العرب اليوم

الدولي بكل ما يمكن القيام به لإفساح المجال أمام الفلسطينيين للعيش في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية بعد انسحاب القوات الإسرائيلية، معتبرا دعوة بوش إلى التعايش بين دولتين خطوة مهمة للتوصل إلى سلام في الشرق الأوسط.

وفي الصحيفة كتب طاهر العدوان معتبرا أنه من الصعب التفاؤل بالموقف الأميركي الجديد من القضية الفلسطينية بعد خطاب بوش، ذلك أن الرئيس الأميركي يتحدث عن الدولة الفلسطينية في الوقت الذي يرفض فيه استقبال عرفات أو حتى مصافحته، وهو ما يجعل المفارقة واردة بين موقفه وموقف رئيس وزراء إسرائيل أرييل شارون الذي أعلن أنه مستعد أيضا للاعتراف بدولة فلسطينية، لكنه يشن حربا يومية لتدمير السلطة الفلسطينية ويرفض التفاوض مع عرفات أو الالتقاء به.

وقال الكاتب إن "الدولة الفلسطينية التي يتحدث عنها شارون هي من غرائب العالم السبع، لأنه يريد لهذه الدولة أن تكون بلا حدود وأرض وسيادة، وإنما جزء من المدن الفلسطينية المحاصرة بجيش الاحتلال".

المصدر : الصحافة الأردنية

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة