تحركات دبلوماسية لاستكمال الكماشة الأميركية


الكويت - شعبان عبد الرحمن
الاستعدادات الأميركية لتوجيه الضربة العسكرية لأفغانستان، وكيفية التعامل الدولي مع الإرهاب, والموقف العربي والإسلامي إزاء الأزمة منذ بدايتها حتى اليوم وانعكاساتها الأقليمية والعالمية.. كانت مثار تعليقات وتحليلات وافتتاحيات الصحف الكويتية الصادرة اليوم.

خطة الكماشة


الدبلوماسية الأميركية تسعى حثيثا لخلق قناعة دولية بالخطة الأميركية في مواجهة الإرهاب الدولي بشكل عام ولمواجهة تنظيم القاعدة بشكل خاص

السياسة

ففي السياسة وتحت عنوان "تحرك دبلوماسي لاستكمال الكماشة" أشارت معصومة مبارك إلى أن الدبلوماسية الأميركية تسعى حثيثا لخلق قناعة دولية بالخطة الأميركية في مواجهة الإرهاب الدولي بشكل عام ولمواجهة تنظيم "القاعدة" بشكل خاص وكخطوة أولى، وهذا أمر ضروي لأي تحرك أميركي سواء أكان على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو الإعلامي وبالتأكيد القانوني، وهو ما يتطلبه التحرك الدولي في إطار الأمم المتحدة التي بدأت جمعيتها العامة بمناقشة موسعة لموضوع الإرهاب أو باستصدار قرار من مجلس الأمن، وهذا ما تطالب به كثير من الدول وبالتحديد الإسلامية حتى يكون لها غطاء عند المشاركة في أي عمل ضد الإرهاب مما يقيها الغضبة الجماهيرية المتوقعة والتي تتصاعد وتيرتها.

وانتهت الكاتبة إلى أن "العالم سيستمر في لعب المعركة الدبلوماسية على جميع الجبهات.. وهي معركة ضرورية تسبق المعركة العسكرية وتطمئن على وضع اللمسات الأخيرة على خطة الكماشة التي ستطبق على طالبان.. ولا يمكن تحقيق النجاح للكماشة إلا من خلال هذا التحرك الموسع الذي يستهدف منه خنق حركة طالبان دبلوماسيا واقتصاديا قبل بلوغ مرحلة الخنق العسكري".


قواعد الحق والعدل لا تتجزأ، والقرارات تكتسب قيمتها من مدى تجاوبها مع الحق والتزامها بالعدل وبعدها عن التحيز

المجتمع

في الموضوع نفسه وفي تعليقها على قرار مجلس الأمن الدولي الذي اتخذ فيه خطوات لمكافحة الإرهاب وتجفيف منابعه معتمدا على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، تساءلت المجتمع في افتتاحيتها تحت عنوان "حتى تكتسب القرارات الدولية مصداقية لدى الحكومات والشعوب" تساءلت قائلة: ألا تعد تلك الاعتداءات التي تمارسها قوات الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين من إطلاق النار بشكل عشوائي على المدنيين الآمنين من أطفال ونساء وشيوخ وهدم المنازل على سكانها وتدبير عمليات اغتيال للفلسطينيين مع سبق الإصرار وطرد السكان من أراضيهم وتشريدهم.. ألا يعد نوعا من الإرهاب؟! ولأن الإجابة ستكون بالقطع "بلى" فإن العالم يتوقع بموجب المادة الأولى من القرار أن تمتنع الولايات المتحدة عن مساعداتها للكيان الصهيوني التي تشكل الشريان الرئيسي لتمويل عملياته الإرهابية.

وأكدت المجتمع أن قواعد الحق والعدل لا تتجزأ.. وأن القرارات تكتسب قيمتها من مدى تجاوبها مع الحق والتزامها بالعدل وبعدها عن التحيز.

عجز عربي
الموقف العربي والإسلامي في القضية برمتها لم يسلم من انتقاد عدد من الكتاب، ففي الأنباء وتحت عنوان "الإعلام العربي فشل في مخاطبة نفسه والآخرين" قال فيصل الزامل "كشفت الأزمة الحالية عجزا في الخطاب الإعلامي على مستوى العالم العربي مع نفسه نحو فهم الإرهاب الحقيقي وفرزه، كما كشفت الأزمة عجزا في مخاطبة العقل الغربي عامة والأميركي خاصة.

وأضاف: نحن نعيش في بلادنا على وسائل إعلامية نخاطب بها أنفسنا، ومضمون هذا الخطاب أن" أميركا هي الشيطان الأكبر".. وهي بضاعة تكاد إيران تتخلى عنها لنا لنتسلى بها نحن بضع سنين! يقابل ذلك أن الأجواء الإعلامية في الولايات المتحدة مليئة بصور كثيرة لا نملك أداة واحدة لتصحيحها، وأغلب تلك الصور غير حقيقية.

ويطالب الكاتب بقمة "نادرة" في عالمنا العربي والإسلامي تحسن إدارة الخطاب الإعلامي السياسي وبالذات بعد أن استجدت مسألتان كبيرتان: الأولى أنه يتعامل مع القضية الدينية وهي تحتاج إلى فهم شرعي جيد، والثانية أن العقل الغربي جالس على الطرف الآخر من السماعة يتمنى أن يفهمنا. وخلص الكاتب إلى القول إنها معركة إعلامية هائلة، المجاهد الكبير فيها هو من يحسن أدواتها".

العدالة المطلقة


في هذه الظروف هل نشهد مدرسة عربية جديدة تحمل أهداف العرب إلى العالم بوسائل أكثر سلمية وبوسائل بناءة وأقل عنفا وتدميرا؟

الرأى العام

وفي نفس إطار انتقاد الذات سلط شفيق ناظم الغبرا في مقاله بالرأي العام تحت عنوان "العدالة المطلقة.." الضوء على زاوية أخرى قائلا: مشكلة العالم العربي في كل منعطفاته هي غلبة الصوت الانفعالي على الصوت الهادئ، وفي معظم الحالات يبرز الصوت الهادئ بعد الهزائم الكبرى دون أن تسمح الظروف بتطويره إلى صوت الأغلبية المستمرة. وتساءل الغبرا قائلا: في هذه الظروف هل نشهد مدرسة عربية جديدة تحمل أهداف العرب إلى العالم بوسائل أكثر سلمية وبوسائل بناءة وأقل عنفا وتدميرا؟

أما شملان العيسي فأشار في مقاله "بين الأمة والحرية" في صحيفة السياسة إلى أن الأزمة الحالية خلقت حالة من عدم الثقة لدى الغربيين بالعرب والمسلمين، لذلك بدأت الكثير من الدول الغربية تعيد النظر في قوانين الهجرة لديها كي تتشدد في قبول طلبات اللاجئين من العالم الثالث, وقال: المشكلة في النهاية مشكلتنا نحن العرب والمسلمين الذين نسيء إلى مفهوم الحرية واحترام حقوق الإنسان.

أموال قذرة


الناتج الإجرامي العالمي الإجمالي تراوح بين 800إلى 900 مليار دولار في نهاية التسعينات، وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للصين للفترة نفسها

الزمن

تحت عنوان "أموال قذرة" كشفت مجلة الزمن في موضوع لمراسلها من باريس أن قيمة الاقتصاد الإجرامي بلغت 900 مليار دولار, وقالت: استنادا إلى اتفاق أوروبي أميركي بادرت فرنسا إلى الكشف عما كانت تسميه بالمعلومات الإستراتيجية المالية. وتتضمن هذه المعلومات الأرقام التقريبية للاقتصاد الإجرامي الذي تندرج تحته أموال المنظمات الإرهابية وعصابات المافيا وتجارة المخدرات والبضائع المزورة من الأدوية والسجائر والتلاعب بالأموال العامة والتهرب من الضرائب.

وتنقل الزمن عن الدكتور جان لوك ماريه الباحث في مؤسسة الأبحاث الإستراتيجية في باريس قوله إن الأموال الناتجة عن هذه المصادر هي التي تغذي صناديق الإرهاب الدولي، وإن رقم الأعمال السنوية لمثل هذه الأنشطة على المستوى العالمي والذي نسميه "بالناتج الإجرامي العالمي الإجمالي" تراوح بين 800 إلى 900 مليار دولار في نهاية التسعينات، وهو ما يعادل الناتج المحلي الإجمالي للصين للفترة نفسها".

المصدر : الصحافة الكويتية