الإعلام الغربي خسر حرب أفغانستان

بروكسل - لبيب فهمي
تبقى الأزمة الأفغانية على رأس اهتمامات الصحف البلجيكية التي ركزت في مقالاتها اليوم على تداعيات الحرب الأميركية على أفغانستان والرقابة الصارمة التي فرضت على وسائل الإعلام الغربية, وتطرقت إلى الأحداث في منطقة الشرق الأوسط وقبول منظمة (أيرا) الإيرلندية تسليم أسلحتها.

الرقابة الإعلامية
"السلطة الرابعة (الصحافة) خسرت الحرب" هذه هي خلاصة تقرير لصحيفة لوسوار حول التغطية الإعلامية الدولية للأزمة الأفغانية. وتتحدث الصحيفة عن الرقابة التي تفرضها الجيوش الغربية على الصحافيين والذين "يقبلون بها دون تردد خاصة الأميركيين منهم. حيث يعتبر هؤلاء أن مشاركتهم إلى جانب بلادهم في الحرب يفرض عليهم الرضوخ للقرارات الحكومية في ميدان عرض الأخبار".


الخاسر الوحيد هو المواطن الذي لم يعد يثق في صحافة افتقدت ملكة النقد منذ حرب الخليج وتعرض في كل الحروب فقط وجهة نظر الحكومات

لوسوار

وتنتقد الصحيفة هذا التعامل الذي يحول الصحافيين إلى تابعين للأنظمة ولو كانت غربية وتأسف أيضا لطغيان صحافة الأخبار المباشرة على صحافة التحليل. وتعتبر الصحيفة أن "الخاسر الوحيد هو المواطن الذي لم يعد يثق في صحافة افتقدت ملكة النقد منذ حرب الخليج وتعرض في كل الحروب فقط وجهة نظر الحكومات".

يكثر الحديث في الغرب عن ما بعد الحادي عشر من أيلول الذي يختلف عن زمن ما قبل هذا التاريخ. وتأتي تصريحات الرئيس البولندي ألكساندر كوازنييفسكي عن ضرورة انضمام روسيا إلى الحلف الأطلسي في سياق هذا التحول الذي يشهده العالم.

روسيا وحلف الأطلسي
وتعرض صحيفة لوسوار وجهة نظر المتخصصين في شؤون الحلف الأطلسي, فقالت إن تصريحات الرئيس البولندي أثارت اهتمام المختصين الذين يعتبرون أن أحداث نيويورك وواشنطن قد قضت على الكثير من الخلافات بين روسيا والحلف الأطلسي. وسيؤدي هذا التحول إلى قبول روسيا، على الأقل، انضمام دول البلطيق إلى المنظمة الأطلسية".

وتتابع الصحيفة "يترقب الخبراء تشكيل تجمعات خارج الحلف تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا بالإضافة إلى روسيا إذا تأكدت -روسيا- من المشاركة في اتخاذ القرارات الإستراتيجية المهمة. وفي هذه الحالة لن يهتم الحليف الروسي بعدد أعضاء الحلف الجدد".

الدولة الفلسطينية
لوسوار
خصصت افتتاحيتها للأزمة في الشرق الأوسط وكتبت تحت عنوان "الدولة الفلسطينية قريبة وبعيدة" الوضع خطير في المنطقة والكل يعرف أن تدخلا دوليا هو الحل الوحيد لوقف تصاعد العنف. وتدرك واشنطن -حليف إسرائيل- أن عليها أكثر من أي وقت مضى لعب دور رئيسي في حل هذه الأزمة".


الدولة الفلسطينية التي أصبحت على ألسنة الجميع من بوش إلى بلير مرورا بشارون, تبدو بعيدة التحقق في الوضع الحالي

لوسوار

وعن الذي يدفع الولايات المتحدة حاليا إلى التدخل المباشر في هذه الأزمة تقول لوسوار "أولا على المدى القريب المحافظة على التحالف الدولي ضد الإرهاب في شكله الحالي أي بمشاركة عربية إسلامية وعلى المدى المتوسط تفادي انهيار السلطة الفلسطينية واستقرار المنطقة أما على المدى البعيد فيبدو أن واشنطن قد أدركت منذ الحادي عشر من أيلول أن الظلم المرتكب في حق الشعب الفلسطيني والذي تشارك فيه أميركا هو من الأسباب الرئيسية للحقد على الأميركيين وتصاعد العنف ضدهم".

وتعتبر الصحيفة أن الخاسر الوحيد هو رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يتعرض للضغط الأميركي من جهة والرفض الفلسطيني لاقتراحاته وطلباته من جهة أخرى. وتسجل الصحيفة تردد الرأي العام الإسرائيلي قائلة "مواصلة الانتفاضة يدفعهم إلى مساندة شارون بينما يصرح واحد وستين في المائة عن اعتقادهم بقرب قيام دولة فلسطينية. وتواصل الصحيفة القول أن الدولة الفلسطينية التي أصبحت على ألسنة الجميع من بوش إلى بلير مرورا بشارون, تبدو بعيدة التحقق في الوضع الحالي".

مطالب أميركية


المجال الوحيد للتعاون بين أميركا والاتحاد الأوروبي بشكل مثمر هو ما يخص تبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات والشرطة مع احترام القانون الخاص بالحريات الشخصية والمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان

لاليبر بلجيك

طلبت صحيفة لاليبر بلجيك من هنري بوسلي أستاذ القانون الجنائي الدولي التعليق على الطلبات الأميركية من دول الاتحاد وإمكانية رد إيجابي. ويجيب بوسلي "الطلبات الأميركية المتمثلة في تسهيل التعامل وتبادل المعلومات بين القضاة الأميركيين والأوروبيين شيء صعب التحقيق إن لم يكن مستحيلا حسب المقترحات الأميركية.

فواشنطن تطلب من الاتحاد الأوروبي التعامل معها كدولة عضوة وهو ما لا يصح. إضافة إلى أن الإجراءات القانونية داخل الاتحاد لها قواعدها ولا يمكن تجاوزها". وحول التعاون الممكن بين الطرفين يقول هنري بوسلي "المجال الوحيد للتعاون بين الجانبين بشكل مثمر هو ما يخص تبادل المعلومات بين أجهزة المخابرات والشرطة مع احترام القانون الخاص بالحريات الشخصية والمعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان".

مساندة ائتلاف الشمال
تردد الإدارة الأميركية في مساندة ائتلاف الشمال للقيام بهجوم على كابول يعكس حسب صحيفة "لالبر بلجيك" عدم وضوح الإستراتيجية الأميركية للأزمة الأفغانية وتقول الصحيفة تحت عنوان "ائتلاف مربك" رغم مرور أسبوعين على انطلاق الحملة العسكرية وأيضا صعوبة تشكيل حكومة أفغانية بديلة ولو على الورق. فالولايات المتحدة ممزقة بين طلبات الحليف الباكستاني والمعارضة الأفغانية. فباكستان لن تقبل بقيام حكومة يسيطر عليها ائتلاف الشمال بينما يندد هذا الائتلاف "بالتدخل الباكستاني في الشؤون الداخلية الأفغانية" وتتحدث الصحيفة عن محاولة أميركية واعية لمنع مقاتلي الائتلاف من الوصول إلى كابل وتوجيههم إلى مزار الشريف وذلك "لربح الوقت قبل تشكيل حكومة ما بعد طالبان".

وتحت عنوان "حرية في خطر" كتبت نفس الصحيفة عن تبني الاتحاد الأوربي قوانين لمحاربة الإرهاب وتخوف الجمعيات الحقوقية البلجيكية من تقنين الحريات الشخصية جراء تطبيق هذه القوانين, فقالت "التعريف الأوروبي للإرهاب مبهم بالإضافة إلى أن قانون الاعتقال الأوروبي الجديد يفتقد لأي سند قانوني وهو ما يعني تجاوزا للقوانين المعمول بها داخل الاتحاد والمس بحقوق الإنسان".

عهد جديد لأيرا
ترى لاليبر بلجيك أن قرار تسليم منظمة أيرا لأسلحتها هو نتيجة مباشرة لأحداث نيويورك وواشنطن وتقول في مقالها "قرار تاريخي. عهد جديد؟" إن "المنظمة الإيرلندية تعرضت من جانب الجالية الإيرلندية القاطنة بالولايات المتحدة لضغط كبير لترك الكفاح المسلح وتسليم أسلحتها خاصة بعد تعرض أميركا للهجمات الإرهابية" وتنتظر الصحيفة تحرك الحكومة البريطانية للإجابة على بعض مطالب الجمهوريين "حتى يبدأ عقد جديد في تاريخ إيرلندا".

اختراع أميركي


الأنثراكس اختراع أميركي, والطريق الوحيد للقضاء على الإرهاب البيولوجي هو وقف تصنيع هذا النوع من الأسلحة

صوليدير

صحيفة صوليدير الأسبوعية عنونت على صدر صفحتها الأولى "الأنثراكس اختراع أميركي" موجهة الاتهام إلى واشنطن في ظهور مرض الجمرة الخبيثة الناتج عن استنشاق ميكروبات الأنثراكس. وتكتب "لقد أصاب هاجس الحرب البكتريولوحية الولايات المتحدة بعد تعرض عدة أشخاص لأعراض تشبه داء الجمرة الخبيثة. ولكن من هو المسؤول الحقيقي عن انتشار الأنثراكس؟ مجموعة إرهابية أم مختبر خاص؟ كوماندوز مسلح أم جيش نظامي؟ كل ما نعرفه حتى الآن هو أن الولايات المتحدة لديها تجربة متقدمة في صناعة واستعمال السلاح البكتريولوجي".

وتنشر الصحيفة مراجعة لكتاب صدر عام 1999 بقلم مؤرخين أميركيين حول استعمال الولايات المتحدة للسلاح البكتريولوجي في الحرب الكورية. وتنقل عن الكاتبين التفاصيل الدقيقة لاستعمال هذه الأسلحة. معلومات حصلا عليها عبر اعترافات جنود أميركيين شاركوا في هذه الحرب.

وتذكر صوليدير بكون واشنطن ترفض أية مراقبة دولية حول صناعة الأسلحة الفتاكة مضيفة أن "الطريق الوحيد للقضاء على الإرهاب البيولوجي هو وقف تصنيع هذا النوع من الأسلحة". ولكن المؤسف كما تقول صوليدير إن "الولايات المتحدة نفسها


ستفشل المحاولة الأوروبية للعب دور في أزمة الشرق أوسطية لأن الاتحاد يسعى فقط، عبر هذه المبادرة، إلى إنقاذ التحالف الدولي لمناهضة الإرهاب

صوليدير

انسحبت في يوليو من السنة الماضية من معاهدة الأمم المتحدة لمنع الأسلحة البكتريولوجية".

قمة غانت
وتناولت الصحيفة بالتحليل الفقرة الخاصة بالشرق الأوسط في البيان الختامي لقمة غانت لقادة الاتحاد الأوروبي والداعية إلى إقامة الدولة الفلسطينية متسائلة إن كانت أوروبا تنوي بالفعل الضغط على إسرائيل لوقف سياستها الاستيطانية لتجيب "ستفشل المحاولة الأوروبية للعب دور في أزمة الشرق أوسطية لأن الاتحاد يسعى فقط، عبر هذه المبادرة، إلى إنقاذ التحالف الدولي لمناهضة الإرهاب. فإسرائيل مركز إستراتيجي يعتمد عليه الغرب لبسط سيطرته على منطقة الشرق الأوسط الغنية لذا تحاول أوروبا أيضا، عبر موقفها، إنقاذ مصالحها البترولية في المنطقة".

المصدر : الصحافة البلجيكية