الصحف العبرية: عرفات يتهم إسرائيل بالبربرية ويريد الحرب

القدس – إلياس زنانيري
أبرزت الصحف العبرية صباح اليوم حدثين هامين بالنسبة للدولة العبرية، أولهما استمرار الإضراب العام الذي يشل اليوم الحركة في إسرائيل ويضرب عليها حصارا بحريا وجويا كما قالت الصحف بسبب إغلاق كافة الموانئ البحرية والجوية. أما الحدث الثاني من حيث الأهمية فكان الخطاب الذي ألقاه الرئيس عرفات في مؤتمر دافوس الاقتصادي واتهم فيه إسرائيل باستخدام قذائف اليورانيوم ضد الفلسطينيين وبشن حرب بربرية عليهم.

فصحيفة معاريف أشارت على صدر صفحتها الأولى إلى ما وصفته بالفضيحة حين انتقد الرئيس عرفات إسرائيل فيما جلس شمعون بيريز إلى جانبه صامتا. وعلى صفحاتها الداخلية نشرت الصحيفة رد بيريز على هذا الاتهام بقوله إنه توجه إلى مؤتمر دافوس جاهزا لحضور حفل عقد قران وليس للمشاركة في مراسيم الطلاق!

كما أفردت معاريف صفحة كاملة للحديث عن احتمال التوصل إلى اتفاق لتبادل الأسرى بين إسرائيل وحزب الله. وقالت إن إسرائيل أخلت سبيل عضو في حزب الله هو محمد ندير الذي وصل إلى الناقورة ومنها إلى لبنان في إشارة إيجابية لحزب الله عن النوايا الإسرائيلية بخصوص الأسرى.
وقالت الصحيفة إن إسرائيل أعادت إلى سوريا مواطنا سوريا كان قد تسلل إلى داخل إسرائيل. ونقلت عن ضابط كبير في قيادة المنطقة الشمالية قوله إن الخطوات الإسرائيلية تحمل في طياتها رسالة إلى حزب الله. فيما قالت مصادر أمنية أخرى إنه تم مؤخرا استئناف ديناميكية الاتصالات مع حزب الله بينما هدد الشيخ حسن نصر الله بقيام عناصر الحزب بخطف المزيد من الجنود الإسرائيليين إذا رفضت إسرائيل شروط التبادل التي وضعها حزب الله.


إعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد هو إلغاء لاتفاقات أوسلو وواي ريفر وكامب ديفد ولكل التعهدات التي قطعتها إسرائيل

شارون-يديعوت أحرونوت

وحول أجواء "الكراهية اللاهبة في البرد السويسري" كما وصفتها صحيفة يديعوت أحرونوت في دافوس كتبت الصحيفة أن إيهود باراك قرر قطع الاتصالات مع الفلسطينيين إلى ما بعد الانتخابات وأن القرار اتخذ بعد تردد ومناقشات طويلة حول جدوى عقد أو عدم عقد قمة استوكهولم بين الرئيس عرفات وباراك. وقالت إن الكفة رجحت لصالح إلغاء القمة المرتقبة بعد أن وجه الرئيس عرفات اتهاما صريحا إلى إسرائيل بشن حرب بربرية وشرسة على الفلسطينيين.
وتعليقا على خطاب الرئيس عرفات نقلت الصحيفة عن أرييل شارون مرشح اليمين في انتخابات رئاسة الوزراء قوله إن عرفات يريد الحرب. وقالت إن شارون كشف عن خطته التي سيلجأ إليها فيما لو أعلن الفلسطينيون قيام دولتهم المستقلة من جانب واحد، وأضافت الصحيفة أن الخطة في هيكلها العام تشبه خطة باراك في هذا الصدد.
ونقلت الصحيفة عن وثيقة أعدها شارون في هذا الخصوص قولها إن إعلان الدولة من جانب واحد هو إلغاء لاتفاقات أوسلو وواي ريفر وكامب ديفد ولكل التعهدات التي قطعتها إسرائيل على نفسها خلال سنوات التفاوض الماضية مع الفلسطينيين. وقالت الوثيقة إن الرئيس عرفات اتخذ قرارا استراتيجيا بإعلان الدولة الفلسطينية من جانب واحد وبخوض حرب استنزاف طويلة الأمد ضد إسرائيل. وتشمل الخطة الشارونية (حسب الصحيفة) بسط إسرائيل لسيطرتها الكاملة على كافة المناطق الواقعة ضمن ترتيب (ج) حسب اتفاقات أوسلو وهي المناطق الواقعة أصلا تحت الاحتلال الإسرائيلي اليوم، وإعادة انتشار القوات الإسرائيلية على محاور شريطين أمنيين يريدهما شارون على امتداد غور الأردن من الشرق وعلى مرتفعات الجبال الغربية في الضفة الغربية من جهة أخرى.

أما العناوين الرئيسية التي جاءت في الصحف فكانت على النحو التالي :
صحيفة هآرتس:
-  باراك أوقف الاتصالات مع عرفات.
- عرفات اتهم إسرائيل باستخدام قذائف اليورانيوم ضد الفلسطينيين وبانتهاج سياسة القمع والتجويع ضدهم.
- شارون يؤكد وجود اتصالات لتشكيل حكومة وحدة وطنية بعد الانتخابات. مقربو باراك يقولون إن شارون يتعرض للضغوط وبدأ يكذب.
- مفاوضات حثيثة بين الهستدروت والحكومة لإنهاء الإضراب العام.
- تهريب قذائف آر بي جي إلى السلطة الفلسطينية عبر البحر.

صحيفة معاريف من جهتها قالت:
- فضيحة في دافوس: عرفات أهان رئيس الأركان واتهم إسرائيل بالبربرية بينما جلس بيريز إلى جانبه صامتا.
- باراك غضب وأمر بوقف الاتصالات مع الفلسطينيين.
- نصر الله يقول: من المحتمل تبادل أسرى قبل الانتخابات.

أما صحيفة يديعوت أحرونوت فقالت:
- اليوم: إضراب عام في كافة المرافق العامة.
- عرفات: إسرائيل تشن حربا بربرية علينا. باراك: لا جدوى من عقد اجتماع مع هذا الرجل.
- عرفات/باراك: الاتصال مقطوع.
- استطلاع للرأي يشير: 49% لشارون و33% لباراك.

وقالت صحيفة هتسوفيه:
- باراك: لا مفاوضات بعد الآن مع عرفات إلى ما بعد الانتخابات.
- باراك يقول لوزرائه: الفلسطينيون قبلوا بتجمعات استيطانية يقيم فيها 50 إلى 60% من المستوطنين.
- يوم من المعارك مع الفلسطينيين في غزة.


باراك غضب من محتوى خطاب عرفات وأخبر المضيفين السويديين أنه اتخذ قرارا بوقف كل أشكال المفاوضات مع الفلسطينيين إلى ما بعد الانتخابات

هآرتس

وفي تقرير إخباري لها أشارت هآرتس إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك قرر عدم عقد لقاء القمة مع الرئيس ياسر عرفات بعد أن ألقى الأخير خطابا في مؤتمر دافوس الاقتصادي اتهم فيه إسرائيل بشن حرب إبادة ضد الشعب الفلسطيني وباستخدام شتى أنواع الأسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين بما فيها اليورانيوم المستنفد.
وقالت الصحيفة إن باراك غضب من محتوى الخطاب وأخبر المضيفين السويديين أنه اتخذ قرارا بوقف كل أشكال المفاوضات مع الفلسطينيين إلى ما بعد الانتخابات في إسرائيل على أن تستمر فقط الاتصالات الميدانية بين المسؤولين الأمنيين بهدف تطويق أحداث العنف في المناطق الفلسطينية.
وقالت الصحيفة إن باراك شعر بما وصفته بالفشل المهين من لقاءين سابقين مع الرئيس الفلسطيني ولذلك عكف مسبقا على دراسة كافة جوانب اللقاء الذي كان مزمعا عقده في استوكهولم. وكان الرئيس عرفات أشار في خطابه إلى أن الحصار الإسرائيلي لمناطق السلطة الوطنية الفلسطينية قد كلف الاقتصاد الفلسطيني حتى الآن خسائر بقيمة 2,5 مليار دولار ولكنه مع ذلك أعرب عن التزام الفلسطينيين بالمسيرة السلمية.

إسرائيل ولبنان
وفي صفحة التحقيقات الخاصة نشرت هآرتس تقريرا لمراسلها للشؤون الأمنية والاستخبارات يوسي ميلمان استعرض فيه تاريخ العلاقة الإسرائيلية اللبنانية التي قال إنها تعود إلى فترة ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. وجاء التحقيق في إطار الجدل الذي أثارته تصريحات أطلقها مؤخرا أرييل شارون مرشح اليمين لرئاسة الوزراء وقال فيها إنه لم يكن البادئ بتوريط إسرائيل في لبنان إبان الغزو الإسرائيلي عام 1982 حين كان وزيرا للدفاع في حكومة مناحيم بيغن وإنما جاء ليكمل مسيرة من سبقوه في إشارة إلى حكومة إسحق رابين الأولى بين السنوات 1974 و1977 التي أقامت علاقات مع جهات لبنانية أثناء الحرب الأهلية في لبنان.
وقال ميلمان إن جهات يهودية عدة أثناء فترة الانتداب البريطاني على فلسطين قبل عام 1948 أقامت علاقات مع أطراف لبنانية متعددة. وذكر من هذه الجهات اليهودية كلا من منظمة شاي وهي جهاز جمع المعلومات في الهاغاناه التي تطورت فيما بعد إلى ما بات يعرف باسم جيش الدفاع الإسرائيلي والدائرة السياسية في الوكالة اليهودية ومنظمة الهجرة "ب" التي كانت تعمل على تهريب اليهود إلى فلسطين.
وقال إن الاتصالات كانت تتم عبر عملاء مدفوعي الأجر أو مع قيادات سياسية وكانت بهدف تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية هي: جمع معلومات عن قدرة الجيش اللبناني، وفهم طبيعة تفكير الحكومة اللبنانية، والعمل على تهريب اليهود بشكل غير قانوني من كل من لبنان وسوريا إلى فلسطين.
وقال إن هذه الاتصالات استمرت حتى بعد قيام الدولة العبرية عام 1948. وأضاف أنه في سنوات الخمسينيات أجرى مسؤولون في وزارة الخارجية الإسرائيلية لقاءات سرية مع مسؤولين لبنانيين في عواصم أوروبية وفي أروقة الأمم المتحدة في نيويورك وكان هدف إسرائيل آنذاك كما قال هو إقامة علاقات مع دول غير عربية تقع في منطقة الشرق الأوسط مثل تركيا وإيران ومع مجموعات عرقية أقلية في العالم العربي (في إشارة إلى المسيحيين تحديدا في لبنان).

وقال إن ذروة التعاون الإسرائيلي مع جهات لبنانية كان عام 1958 إبان فترة حكم الرئيس كميل شمعون والتي شهدت تطورات حاسمة آنذاك في ضوء الثورة الناصرية التي قادها الضباط الأحرار في مصر بقيادة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر. في تلك السنة (والكلام لميلمان) قرر الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور إرسال قوات المارينز الأميركية إلى لبنان لمساندة نظام الرئيس شمعون، فيما أعلنت حالة التأهب في صفوف قوات المظليين البريطانية في الأردن، وطلبت بريطانيا من إسرائيل عبر الملحق العسكري الإسرائيلي في لندن العقيد يوفال نيئمان (وزير العلوم لاحقا في حكومات الليكود اليميني) الإذن باستخدام الأجواء الإسرائيلية لنقل القوات إلى لبنان عند الحاجة. في تلك الفترة -يتابع ميلمان- ساهمت إسرائيل من جهتها في تسليح القوات الموالية للرئيس شمعون وأرسلت قوافل من السلاح والعتاد إلى بيروت.
أضاف التقرير أن اهتمام إسرائيل بالساحة اللبنانية ازداد في العام 1970 مع اندلاع الحرب الأهلية في الأردن وبدء خروج المقاومة الفلسطينية الى لبنان. ومع تطور الحرب الأهلية في لبنان ارتفعت وتيرة التعاون الإسرائيلي الاستخباراتي مع جهات لبنانية في محاولة لمنع منظمة التحرير الفلسطينية من إحداث أي خلل في التركيبة الديمغرافية في لبنان يؤثر سلبا على الجهات المسيحية التي خشيت من التحالف القائم بين الفلسطينيين والمسلمين.
واستعرض الكاتب في التقرير مسلسلا طويلا من التعاون السري بين إسرائيل وأطراف لبنانية امتد إلى إقليم ما يسمى بالحزام الأمني في الجنوب اللبناني بإمرة الرائد سعد حداد المنشق عن الجيش اللبناني عام 1976 ومن ثم أثناء الاحتلال الإسرائيلي للجنوب عام 1978 الذي عرف باسم عملية الليطاني وبعدها الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.

إضراب يشل الحياة
وعلى صعيد الإضراب العام الذي يعصف بالمرافق الحيوية العامة في إسرائيل نشرت الصحف صورا عدة لمسافرين ينتظرون في صالات مطار بن غوريون (اللد سابقا) وعناوين فرعية تتحدث عن موجة الغضب التي اعترت المسافرين والإسرائيليين بشكل عام جراء استمرار الإضراب الذي أعلنته الهستدروت (النقابة العامة للعمال في إسرائيل) للمطالبة بتحسين الأجور.
وقالت صحيفة معاريف إن المفاوضات بين وزارة المالية والهستدروت انهارت فجر اليوم وعليه سيتم إغلاق كافة الموانئ البحرية والجوية اليوم ووقف سير القطارات، فيما ستستمر أكوام الزبالة والقاذورات في التجمع في باحات وشوارع المدن.

وحول تهريب قذائف آر بي جي إلى السلطة الوطنية الفلسطينية قالت صحيفة هآرتس إن باخرة تجارية ألقت في الأسبوع الماضي ببراميل ضخمة إلى وسط البحر قبالة شاطئ غزة وإن صيادين فلسطينيين التقطوا هذه البراميل ونقلوها إلى السلطات الفلسطينية المختصة.
وقالت الصحيفة إن الجيش الإسرائيلي يعتقد بوجود قذائف آر بي جي في هذه البراميل وإن سلاح البحرية الإسرائيلي لم ينجح في منع عملية التهريب كما لم ينجح في ضبط السفينة وهي في طريق عودتها بعد إتمام مهمتها.

المصدر : الصحافة الإسرائيلية