جنبلاط يهاجم لحود ولبنان يشيع شمس الدين

بيروت - رأفت مرة
رغم الانشغال اللبناني بتشييع رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الإمام محمد مهدي شمس الدين إلى مثواه الأخير اليوم، فإن التعقيدات الداخلية الناجمة عن تهجم النائب وليد جنبلاط على رئيس الجمهورية والأجهزة الأمنية ظلت بارزة في اهتمامات الصحف اللبنانية التي لم تتجاهل الحدث الإقليمي الأبرز المتمثل في عودة اللقاءات السياسية والأمنية بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

فصحيفة الأنوار قالت إن الأزمة بين جنبلاط ولحود ما زالت في ذروتها، وأشارت إلى أن رئيس الجمهورية مصر على إصدار بيان توضيحي من النائب جنبلاط. وجاء في عنوانها الرئيسي: "الأزمة بين رئيس الجمهورية وجنبلاط تهدد بشل مجلس الوزراء.. لحود: لا يجوز استغلال الحرية الإعلامية لتشكيك والتجريح".

صحيفة المستقبل أبرزت اللقاء الذي عقده الرئيس رفيق الحريري في دمشق مع الرئيس السوري بشار حافظ الأسد، لكنها أشارت إلى أن اللقاء خصص للبحث في القضايا الإقليمية.

وجاء في عناوين المستقبل:
- لقاء الأسد والحريري: الوضع الإقليمي واحتمالاته.
- دمشق: العلاقة الثنائية بخير.

وفي الملف الإقليمي جاء في عناوين الصحيفة:
- تفاهم أمني يخفف الحصار عن الضفة والقطاع.
- اجتماع فلسطيني إسرائيلي ليلي يعيد البحث في خطة كلينتون.

أما صحيفة النهار فقد أبرزت المواقف التي أطلقها الرئيس إميل لحود رداً على النائب جنبلاط، وقالت في عناوينها:
- دمشق لا تشعر بوجود مشكلة في بيروت.
- لحود: لا تساهل بعد اليوم مع المسيئين.

صحيفة السفير تساءلت عن مستقبل الأزمة السياسية في البلد إذا ما كانت تتجه نحو الاحتواء أو التصعيد، وقالت في عناوينها:
- دمشق غير مرتاحة لمواقف جنبلاط.
- لحود يقترب من طلب استقالة الوزراء الثلاثة.
- سعى فلسطيني إسرائيلي لوثيقة مبادئ وربما قمة.

هجوم جنبلاط
احتلت الأزمة التي أحدثتها تصريحات رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط مكانة بارزة في الافتتاحيات، حيث قالت صحيفة الأنوار: "في سابقة هي الأولى منذ بداية العهد يتم تطيير جلسة مجلس الوزراء بسبب مواقف سياسية ولا يتم تحديد موعد جديد لها". وأضافت: "إذا كان تطيير الجلسة تم بسبب مهاجمة النائب جنبلاط لرئاسة الجمهورية فإن أوساطا سياسية سألت ماذا لو بقي جنبلاط على موقفه ولم يتراجع نحو بيان توضيحي فهل تطير جلسة الأسبوع المقبل أيضا؟".

أما صحيفة النهار فقالت: مع أن رئيس الوزراء رفيق الحريري حرص عقب عودته مساء من دمشق على التقليل من أهمية ما حصل، لم تغب ملامح الإحراج الذي تسببت فيه السجلات الجديدة لرئيس الحكومة، وخصوصا أن بعضها يدور مباشرة أو مداورة بين وزراء في حكومته، فضلا عن الإحراج الذي واجهه أساسا في حملة جنبلاط على لحود.


نجحت رعاية المخابرات المركزية الأميركية في فتح ثغرة في الجدار الأمني المسدود

المستقبل

وفي افتتاحيتها تناولت صحيفة المستقبل المستجدات في العلاقة الفلسطينية الإسرائيلية فقالت: "نجحت رعاية المخابرات المركزية الأميركية في فتح ثغرة في الجدار الأمني المسدود منذ فترة طويلة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ترجم تخفيفا للحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية وفتح مجالا لاستئناف اللقاءات على مستوى سياسي أيضا، ليسود الكلام مجددا عن خطة الرئيس الأميركي بيل كلينتون لكن من دون مؤشرات على إمكان تحقيق شيء كبير وحتى مجرد إعلان مبادئ قبل مغادرة كلينتون البيت الأبيض".

وفي تفسيرها لسبب الهجوم الجنبلاطي على لحود قالت صحيفة السفير إن ذلك يعود لأن "جنبلاط لم يكن على علاقة حسنة برئيس الجمهورية ولأن جنبلاط مثل على الدوام رمز المواجهة مع الأجهزة الأمنية التي تلعب دورا كبيرا في الحياة السياسية، ولأن جنبلاط يدرك الموقع الخاص الذي يحتله الرئيس لحود في السياسية السورية في لبنان، ولأن جنبلاط يريد أن يفتح حوارا مع الفعاليات المسيحية التي لا ترتاح إلى سلوك الرئيس لحود".


لن تستقيم الأمور
بين لحـود وجنبـلاط إلا إذا حصل تغير في طريقة إدارة سوريا للشأن اللبناني

النهار

أما صحيفة النهار فجاء في تحليلها أن الأمور لن تستقيم بين رئيس الجمهورية والنائب جنبلاط إلا إذا حصل تغير في طريقة إدارة سوريا للشأن اللبناني، بحيث لا تبقى الممانعة المسيحية هي الجدار "الحامي" للفريق المسلم وخصوصا المسلم التقليدي الذي غيبته الانتخابات، بل تعود المشاركة على قاعدة الحقوق والواجبات والخيارات الحرة ويكون لكل جماعة روحية كيانها الكامل، وتستقيم الصيغة بنوع من التوازن والتكافؤ بحيث تكون الدعوة إلى إعادة انتشار الجيش السوري نتيجة توافق لبناني على ضرورة استعادة السيادة والاستقلال والقرار الحر وإقامة أفضل العلاقات مع سوريا.

وأضافت الصحيفة أن "القضية التي فجرها موقف النائب جنبلاط من رئيس الجمهورية اختصرت حالة مسيحية إسلامية مشتركة تعرضت للتجاوز والسحق بطرفيها وجددت في الحكم الجديد في سوريا أملا في إعادتها إلى طبيعتها".


تسوية الصراع الفـلسطيني الإسرائيلي شيء، وأفكار كلينتون شيء آخر!

السفير

أما الاتصالات واللقاءات الفلسطينية الإسرائيلية فكان لها مكانة في تحليلات الصحف، فرأت صحيفة السفير أن محاولات كلينتون لن تتوقف بدليل ضغوطه لترتيب اللقاء الفلسطيني الإسرائيلي أمس من أجل عقد اتفاق أمني إن لم يكن ممكنا عقد اتفاق سياسي.. لعل ذلك يقدم عونا ما لباراك أو لبيريز في مواجهة شارون، فيفعل كلينتون شيئاً أي شيء في سياق أحلامه التي تحولت إلى أضغاث".

وأضافت الصحيفة "صحيح أن الأفكار الأخيرة لكلينتون شكلت خطوة متقدمة أميركيا وإسرائيليا إذا ما قورنت بما كان عليه موقفا واشنطن وتل أبيب في الأعوام الماضية، وأن مسألة الدولة الفلسطينية المستقلة لم تعد موضوع نقاش إلا في ما يتصل بالحدود الجغرافية والسيادية لهذه الدولة، وأن قضية القدس الشرقية باتت تدور حول مساحة هذه المدينة وأحيائها ومصير المستوطنات التي تطوقها من كل جهة تقريباً، إلا أن الصحيح كذلك هو أن تسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي (فضلا عن تسوية الصراع العربي الإسرائيلي) شيء وهذه الأفكار شيء آخر!.

المصدر : الصحافة اللبنانية