قطاع غزة.. ساحة حرب لابتكار وتطوير الأسلحة الإسرائيلية

صورة 6 الطائرات المسيرة الهجومية طورت خلال حصار غزة. - (جميع الصور تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية ومكتب الصحافة الحكومي عممت على الإعلام للاستعمال الحر)
الاحتلال الإسرائيلي طوّر طائراته المسيرة كثيرا خلال السنوات الماضية (مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي)

القدس المحتلة- وظفت إسرائيل الحصار الذي فرضته على قطاع غزة لتطوير صناعاتها العسكرية، حيث عمدت في سبيل ذلك إلى شن عمليات عسكرية خلال حصار القطاع بعد أن أعلنته "كيانا معاديا"، حيث تعمد تل أبيب منذ 15 عاما إلى استغلال الحروب مع المقاومة الفلسطينية لاستخدام أسلحتها الجديدة وتجربتها وتطويرها.

ومع ذلك، فلم تنجح إسرائيل في تحقيق أهدافها من حروبها المتتالية على غزة رغم ترسانة الأسلحة التي طورتها، حيث تمكنت فصائل المقاومة من تعزيز قدراتها العسكرية والتكيف مع المستجدات ومواجهة الأسلحة والابتكارات الإسرائيلية.

وحققت المقاومة نجاحات غير مسبوقة في تطوير قدراتها الصاروخية واستهداف مدن إسرائيلية بالصواريخ، وذلك على الرغم من التطويرات والنفقات الهائلة التي رُصدت لمنظومة القبة الحديدية التي ثبت فشلها في اعتراض صواريخ المقاومة.

وفي ما يلي أهم الأسلحة التي اختبرتها إسرائيل في غزة وطورتها خلال حروبها المتكررة مع المقاومة الفلسطينية.

صور 2+3 مديرية منظومة الدفاع الجوي بسلاح الجو الإسرائيلي تحتفي بتحديث المنظومات الدفاعية "حيتس" والحقبة الحديدية" - (جميع الصور تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية ومكتب الصحافة الحكومي عممت على الإعلام للاستعمال الحر) خليوي 00972505698646
احتفاء إسرائيلي بتطوير منظومة الدفاع الجوي (مكتب الصحافة الحكومي)

القبة الحديدية

مع بداية عام 2007 شرعت وزارة الأمن الإسرائيلية، بالتعاون مع الصناعات الجوية، في تطوير منظومة "القبة الحديدية" لتكون نظام دفاع جوي متنقلا لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى وقذائف الهاون والمسيرات، إذ طُورت المنظومة لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى التي تطلق من قطاع غزة، ويصل مداها بين 40 كيلومترا إلى 100 كيلومتر.

لكن خلال الحروب على قطاع غزة ومع تطوير قدرات المقاومة الصاروخية وإطلاق صواريخ ذات مدى متوسط ورشقات صاروخية حملت 100 قذيفة مرة واحدة وطالت العمق الإسرائيلي، انكشف عجز القبة الحديدية في توفير الحصانة للغلاف الجوي وفشلها في اعتراض صواريخ سقطت في مناطق مأهولة.

وفي محاولة لسد الثغرات والتقليل من الفشل، تم تطوير وابتكار منظومة قبة حديدية لاعتراض الصواريخ المتوسطة المدى، وأليات داعمة تعمل بموجب أشعة الليزر، بيد أنها لم تتمكن من توفير الحصانة للمدن الإسرائيلية التي طالها القصف الصاروخي لفصائل المقاومة رغم تطوير وتحديث القبة الحديدية.

صور 4+5 تزويد البحرية الإسرائيلية بمنظومة دفاعية خاصة بعد تحديث وتطوير القبة الحديدية - (جميع الصور تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية ومكتب الصحافة الحكومي عممت على الإعلام للاستعمال الحر)
تزويد البحرية الإسرائيلية بمنظومة دفاعية خاصة بعد تحديث وتطوير القبة الحديدية (مكتب الصحافة الحكومي)

مقلاع داوود

أعلنت وزارة الأمن الإسرائيلية عام 2016 أن نظام "مقلاع داوود" الصاروخي اجتاز جولة من الاختبارات خلال الحروب مع المقاومة على جبهة غزة.

وصمم نظام "مقلاع داوود" لإسقاط واعتراض الصواريخ والقذائف التي يتراوح مداها بين 100 و300 كيلومتر أو الطائرات أو صواريخ كروز التي تحلق على ارتفاع منخفض، وذلك بعد بوادر الإخفاق التي أظهرتها منظومة "القبة الحديدية" في اعتراض الصواريخ التي استهدفت العمق الإسرائيلي.

وأتى "مقلاع داوود" لدعم القبة الحديدية وسد الفجوة بين نظام القبة الحديدية لاعتراض الصواريخ قصيرة المدى الصواريخ الباليستية قصيرة المدى والصواريخ الموجهة والطائرات المسيرة، ونظام "أرو" الذي يشتغل بالليزر لاعتراض الصواريخ بعيدة المدى، وهما نظامان تستخدمهما إسرائيل لتحصين غلافها الجوي.

العصا السحرية

أتى تطوير منظومة "العصا السحرية" عام 2017 لاعتراض الصواريخ المتوسطة المدى، إلى جانب منظومة "القبة الحديدية" التي تكشّفت خلال الحروب مع غزة عيوبها والثغرات بالمنظومة لاعتراض الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى التي أطلقتها المقاومة على المدن الإسرائيلية.

واستهدف تطوير "العصا السحرية" استكمال منظومات الدفاع الجوي المتعددة الطبقات من الصواريخ في سلاح الجو الإسرائيلي، علما بأن هذه المنظومة مهمتها اعتراض الصواريخ الموجودة بحوزة حزب الله، وكذلك الصواريخ المتطورة التي بحوزة حركة حماس وتصل إلى ما بعد تل أبيب.

صورة 11 منظومة الدفاع "كيرين- أور" التي تعمل بأشعة الليزر وتم تجربتها خلال العملية العسكرية "حارس الأسوار" - (جميع الصور تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية ومكتب الصحافة الحكومي عممت على الإعلام للاستعمال الحر)
منظومة الدفاع "كيرين- أور" التي تعمل بأشعة الليزر واستخدمها الاحتلال لصد صواريخ المقاومة (مكتب الصحافة الحكومي)

منظومة "كيرين- أور"

تعتبر منظومة "كيرين- أور"، التي تمت تجربتها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، منظومة دفاعية تعمل بأسلحة الليزر للحماية من الصواريخ قصيرة المدى والصواريخ وقذائف الهاون والطائرات، بما في ذلك الطائرات بدون طيار. وذلك خلافا للقبة الحديدية التي فشلت في اعتراض كافة الصواريخ وتوفير الحماية والحصانة وتكشفت ثغراتها وعجزها عن حصانة المناطق المأهولة.

وجاء تطوير هذه المنظومة بعد الفشل الذي أثبتته القبة الحديدية باعتراض كافة الصواريخ المتوسطة المدى التي أطلقتها المقاومة خلال العمليات العسكرية وسقطت في عمق المدن الإسرائيلية، علما بأن المقاومة قصفت حتى تل أبيب والتجمعات السكنية ما بعد تل أبيب بالصواريخ التي خلفت خسائر فادحة بالممتلكات.

صورة 7 طائرات بلا طيار للمراقبة والتصوير عند السياج الأمني مع غزة. - (جميع الصور تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية ومكتب الصحافة الحكومي عممت على الإعلام للاستعمال الحر)
طائرات بدون طيار للمراقبة والتصوير عند السياج الأمني مع غزة (مكتب الصحافة الحكومي)

الطائرات بدون طيار "جيش المسيرات"

وسط فشل الجيش الإسرائيلي في حسم المعركة على جبهة غزة، واستبعاده سيناريو تقويض حكم حماس، وامتناعه عن خوض معارك وجها لوجه مع فصائل المقاومة، أو توغل واجتياح بري للقطاع، خوفا من خسارة المعارك وتكبده خسائر فادحة بالجنود، لجأت إسرائيل إلى الاستعانة بالطائرات المسيرة لمواجهة فصائل المقاومة من الجو.

ومع فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها من الجو بتدمير القدرات العسكرية للمقاومة والدفع نحو تجريد غزة من السلاح، ومع تصدي فصائل المقاومة للطائرات بدون طيار بالرشاشات الثقيلة وقذائف أرض جو، والاستعانة بطائرات مسيرة خاصة بالمقاومة، اضطرت إسرائيل إلى تطوير مسيرات للتصوير والمراقبة والتجسس وجمع المعلومات وطائرات هجومية.

وبالتالي، وضع ما يسمى "جيش المسيرات" التابع للاحتلال المقاومة أمام تحديات، خصوصا مع استعانة الاحتلال بالمسيرات الهجومية المتفجرة لتنفيذ الاغتيالات بغزة، وهو ما حفز المقاومة إلى ابتكار وتطوير مسيرات خاصة بها اخترقت في أكثر من مناسبة الأجواء الإسرائيلية، ووثقت الكثير من المنشآت الأمنية، واستهدفت مشاريع البنى التحتية ومنشآت ذات بعد أمن قومي في منطقتي أسدود وعسقلان وصحراء النقب.

صور 2+3 مديرية منظومة الدفاع الجوي بسلاح الجو الإسرائيلي تحتفي بتحديث المنظومات الدفاعية "حيتس" والحقبة الحديدية" - (جميع الصور تصوير وزارة الأمن الإسرائيلية ومكتب الصحافة الحكومي عممت على الإعلام للاستعمال الحر) خليوي 00972505698646
مديرية منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلي تحتفي بتحديث منظومتي حيتس والقبة الحديدية (مكتب الصحافة الحكومي)

السيارة العسكرية "جوارديوم"

مع فرض الحصار على القطاع، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي العربة العسكرية "جوارديوم" التي تعمل عن بعد، عند السياج الأمني مع غزة، وتختص بإطلاق الرصاص. وهي بمثابة آلة حرب و"روبوت" هجومي مهمته إطلاق النار والقتل من دون تبين هوية المستهدف، واستعملت عند السياج الأمني مع غزة بهدف ترويع الفلسطينيين وإرهابهم ومنعهم من الاقتراب للسياج الأمني.

السيارة العسكرية "فورد إف 350"

طورت هذه السيارة بالتوازي مع دخول العربة العسكرية "جوارديوم" إلى الخدمة، وهي مزودة بالكاميرات، والأسلحة والرشاشات، والبنادق، والرشاشات الخفيفة، وهي أشبه بفخ يتم نصبه للفلسطينيين عند السياج الأمني مع غزة، وعندما يتقدم منها أي شخص يتم استهدافه وإطلاق النار عليه، إذ استعملت هذه المركبة لقمع مسيرات العودة والقضاء على حياة الفلسطينيين.

المصدر : الجزيرة