أثارت مخاوف الكونغرس.. زيادة 13% بالاعتداءات الجنسية في الجيش الأميركي

ارتفاع الاعتداءات الجنسية المبلغ عنها في الجيش الأميركي في عام 2021 يمثل تحديا لجهود وزارة الدفاع (البنتاغون) لمعالجة مشكلة تؤثر على الحالة النفسية والعقلية لأفراد القوات المسلحة.

U.S. Defence Secretary Austin visits Poland
حالات الاعتداء الجنسي بالجيش الأميركي ارتفعت بنسبة 13% عام 2021 مقارنة بالعام السابق (رويترز)

واشنطن- خلص تقرير لوزارة الدفاع الأميركية، صدر أمس الخميس، إلى زيادة كبيرة في حالات الاعتداءات الجنسية، في وقت تقل فيه نسب الإبلاغ عن هذه الحالات بسبب تراجع الثقة في نظام القضاء العسكري كوسيلة لتحقيق العدالة.

ويُقدر التقرير أن أكثر من 8% من كل المجندات تعرضن لاتصال جنسي غير مرغوب فيه عام 2021، وبلغت هذه النسبة بين الجنود الرجال 1.5%، وهو أعلى معدل منذ أن بدأ البنتاغون تسجيل هذه الحالات عام 2004.

وعلى عكس السنوات السابقة والتي شجع خلالها البنتاغون وسهل للضحايا الإبلاغ عن أي حالات اعتداء جنسي، شهد عام 2021 تراجعا كبيرا في الإبلاغ عن الاعتداءات مقابل ارتفاع كبير في عدد حالات الاعتداء.

U.S. troops deploy to Europe in response to Russian invasion of Ukraine
قوات أميركية تستعد للمغادرة والانتشار في أوروبا على وقع الحرب في أوكرانيا (رويترز)

تقرير سنوي مُلزم

يصدر البنتاغون تقريرا كل عام عن عدد الاعتداءات الجنسية التي أبلغ عنها العاملون في وزارة الدفاع، ولكن نظرا لأن الاعتداء الجنسي جريمة لا يتم الإبلاغ عنها بشكل كبير، فقد بدأت الوزارة في إجراء مسح سري كل عامين للحصول على صورة أوضح للمشكلة.

وكشف الاستطلاع تعرض ما يقرب من 36 ألف جندي وجندية لاتصال جنسي غير مرغوب فيه، بعد أن كان هذه العدد لا يتجاوز 20 ألفا من الجنود تعرضوا للمواقف نفسها عام 2018، وفق مسؤولين عسكريين أميركيين. وارتفعت الحالات بنسبة 13% عام 2021 مقارنة بالعام السابق.

ورصد التقرير ضعفا كبيرا في نسب الإبلاغ عن هذه الانتهاكات، إذ تم الإبلاغ خلال 2021 عن 7260 حالة اعتداء جنسي فقط (بنسبة 20%) من حالات الاعتداءات.

ووفقا للتقرير، فإن الزيادة الإجمالية تغذيها -إلى حد كبير- قفزة بنسبة 26% تقريبا بين أفراد القوات البرية، وهي أكبر زيادة منذ عام 2013.

في حين شهدت القوات البحرية زيادة بلغت 9%، أما القوات الجوية فشهدت ارتفاعا نسبته 2%، في حين وصلت الزيادة بين قوات المارينز أقل من 2%.

الكونغرس وقضايا الاعتداءات الجنسية بالجيش

ومن المؤكد أن الأرقام الأخيرة ستغضب أعضاء الكونغرس الذين انتقدوا جهود البنتاغون للتعامل مع الجرائم الجنسية وسوء السلوك. وتحظى قضية الاعتداءات الجنسية بين صفوف القوات المسلحة الأميركية باهتمام كبير من أعضاء الكونغرس من الحزبين.

فقد أصدر الكونغرس عدة تشريعات لتحسين الوقاية والاستجابة والمساءلة عن الجرائم المتعلقة بالجنس داخل وزارة الدفاع. ويتمتع الكونغرس بالسلطة الدستورية لسن قوانين جنائية عسكرية يخضع لها أفراد القوات المسلحة.

ومنذ عام 2004، سن الكونغرس أكثر من 100 قانون يهدف إلى معالجة جوانب مختلفة من المشكلة، وخصصت موارد مالية كبيرة لوزارة الدفاع والوكالات الفدرالية الأخرى.

وأشارت دراسة صادرة عن خدمة أبحاث الكونغرس، وهي الجهة البحثية التي توفر المعلومات والتقارير للمشرعين الأميركيين، أن الكونغرس ينظم إشرافه وإجراءاته بشأن الاعتداءات الجنسية بين العسكريين من خلال 4 نطاقات:

  • يتناول الأول الإجراءات الرامية إلى تحسين إدارة ورصد وتقييم جهود وزارة الدفاع في مجال منع الاعتداء الجنسي والاستجابة له.
  • ويشمل النطاق الثاني الجهود المبذولة للحد من عدد الاعتداءات الجنسية من خلال الفحص والتدريب والثقافة التنظيمية.
  • ويركز النطاق الثالث على استجابة وزارة الدفاع بمجرد حدوث اعتداء مزعوم، بما في ذلك الإجراءات لحماية الضحية ودعمها.
  • ويتناول النطاق الأخيرة تطبيق العدالة من خلال عمليات التحقيق العسكرية والعمليات القضائية.

ويستمر الكونغرس كذلك في الضغط على البنتاغون من أجل تبني آليات تشجع وتسهل من الإبلاغ عن الاعتداءات الجنسية من خلال السماح للضحايا بالوصول إلى خدمات الدعم (على سبيل المثال، المشورة القانونية والطبية والصحية)، وضمان محاسبة الجناة من خلال نظام القضاء العسكري.

الكونغرس أصدر عدة تشريعات لتحسين الوقاية والاستجابة والمساءلة عن الجرائم المتعلقة بالجنس داخل وزارة الدفاع (غيتي)

مخاوف الكونغرس وتراجع الثقة

يخشى الكونغرس أن تؤدي زيادة نسب الاعتداءات الجنسية إلى عدم تحمس الشباب للانضمام للجيش، في وقت يكافح فيه البنتاغون للوصول لأرقام التجنيد المخطط لها. ويعترف قادة الجيش بأنه من المهم للآباء والأمهات أن يشعروا بالراحة لأن ابنهم أو ابنتهم في مكان آمن وسيتم الاعتناء بهم في الخدمة.

في الوقت ذاته، ليس من المستغرب أن الثقة في نظام الاستجابة للاعتداءات الجنسية في الجيش قد انخفضت أيضا. ففي عام 2021، عبر 63% من الجنود عن ثقتهم في أن قيادتهم "ستعاملهم بكرامة واحترام" بعد الإبلاغ عن تعرضهم لاعتداء جنسي، وتمثل هذه النسبة انخفاضا كبيرا عما كانت عليه عام 2018 حين بلغت 82%.

كما انخفضت الملاحقات القضائية للمتهمين، ففي عام 2013 بدأت منظومة المحاكم العسكرية إجراءات في 71% من البلاغات أو ما مقداره 1187 قضية انتهت بإصدار أحكام عقابية.

ومنذ ذلك الحين، انخفضت الأرقام بشكل مطرد، بما في ذلك انخفاض من 49% من البلاغات عام 2018 إلى 42% من بلاغات عام 2021 أو ما مقداره 1974 قضية.

Army woman and man doing pushups in field US
الثقة في نظام الاستجابة للاعتداءات الجنسية في الجيش انخفضت (غيتي)

تعريف واسع للاعتداءات الجنسية

لا يقتصر تعريف الاعتداءات الجنسية على الجانب الجسدي فقط، بل يُعرف البنتاغون الاعتداء الجنسي بأنه اتصال جنسي متعمد يتميز باستخدام القوة أو التهديد أو الترهيب أو إساءة استخدام السلطة أو عندما لا توافق الضحية أو لا تستطيع الموافقة.

ويشمل المصطلح فئة واسعة من الجرائم الجنسية أو محاولات ارتكاب هذه الجرائم مثل الاغتصاب أو الاعتداء الجنسي أو الاتصال الجنسي المسيء أو اللواط القسري، ومحاولات ارتكاب هذه الجرائم.

كما تتضمن هذه الجرائم سوء السلوك الجنسي مثل المشاهدة غير التوافقية لمقاطع جنسية، والتسجيل المرئي أو تصوير للأعضاء الخاصة لفرد آخر. وتشمل هذه المادة أيضا البغاء والقوادة القسرية والتعرض للفاحشة.

المصدر : الجزيرة